حول رواية فوضى الحواس.. الكاتبة أحلام مستغانمي  

0 78

أدب الجزائر

يُطلق مصطلح أدب الجزائر على جميع ألوان الأدب التي كتبَت على مرِّ العصورمن قبل كتَّاب وأدباء جزائريين، وكغيره من الآداب العالمية يتناول أدب الجزائر مختلف أشكال الأدب من رواية وقصة قصيرة ومسرحية ومقالة وشعر وخطابة وملحمة وغيرها، وبالإضافة إلى اللغة العربية فقد كُتب أدب الجزائر باللغتين الفرنسية والأمازيغية، ويعدُّ الأديب الفرنسي الجزائري ألبير كامو الحائز على جائزة نوبل أشهر من كتب بالفرنسية من الجزائريين، لذلك فقد قدمَّت الجزائر عددًا من الكتاب العالميين ومن أشهرهم: ألبير كامو، واسيني الأعرج، مالك حداد، الطاهر وطار، آسيا جبار، أحلام مستغانمي صاحبة رواية فوضى الحواس التي سيتمُّ تسليط الضوء عليها في هذا المقال.

أحلام مستغانمي

 كاتبة وشاعرة جزائرية، وتعدُّ أشهر كاتبة عربية معاصرة، ولدَت أحلام مستغانمي في العاصمة التونسية عام 1953م، فقد هاجرت أسرتها في تلك الفترة إلى تونس هربًا من السلطات الفرنسية التي كان والدها مطلوبًا لها لمشاركته في حرب تحرير الجزائر، عادت أحلام إلى الجزائر في عام 1962م مع أسرتها، وشغل والدها دورًا كبيرًا في تشكيل أول حكومة حرة جزائرية، ودخلت أول مدرسة عربية في الجزائر، ثمَّ انتقلت إلى ثانوية عائشة أم المؤمنين وتخرجت مع زملائها الذين كانوا أول دفعة من الجزائريين ممّن يتعلمون اللغة العربية بدلًا من اللغة الفرنسية، عملت في عام 1970م مقدمةً لأحد برامج الشعر على الراديو الوطني لمساعدة أهلها بعد أن أصيب والدها بانهيار عصبي ودخل المشفى، وقد كان عمرها 17 عامًا في ذلك الوقت وما تزال على مقاعد الدراسة.[٢] كان لوالدها دور كبير في مساعدتها واكتساب خبرات كبيرة في الكتابة نظرًا لكونه أستاذًا في اللغة الفرنسية وله دور كبير في الثورة الجزائرية، اشتُهرت في البداية بأشعارها الجريئة التي كانت مقتصرة على الذكور في ذلك الوقت وتجاوزها ما يسمى بالثالوث المحرم: الدين والجنس والسياسة وغوصها في مواضيع يعدُّ الخوض فيها جريمة، في السبعينيات من القرن العشرين انتقلت إلى باريس للعيش هناك، تزوجت من الصحفي والمؤرخ اللبناني جورجس الراسي ولها ثلاثة أبناء، وتقيم حاليًا في بيروت، من أهم رواياتها: ذاكرة الجسد، عابر سرير، نسيان، الكتابة في لحظة عري وغيرها، وحصلت في عام 1998م على جائزة نجيب محفوظ في الأدب عن رواية ذاكرة الجسد

تلخيص رواية فوضى الحواس

تدور أحداث الرواية المتلاحقة حول بطلتها الرئيسة، وهي أنثى ضعيفة الشخصىة إلى حدٍّ ما، وأمَّا الشخصية الثانية في الرواية فهي رجل غامض مجهول الهوية ويتمتع بفلسفة غريبة وفوضوية في طريقة حياته، تبدأ القصة بالحديث عن عشيقين مرَّ على فراقهما شهرٌ واحدٌ تقريبًا، وفي تصاعد مستمر للأحداث تتدخل الكاتبة بشكل مباشر في النص لتجدَ تطابقًا مريبًا بين أحداث الرواية التي كتبتها تحت عنوان صاحب المعطف وبين واقعها التي تعيشه، بدايةً من اكتشافها وجود قاعة سينما حقيقية كانت قد أدرجتها في الرواية، فيثيرها الفضول للذهاب إليها والتأكد من وجودها لتتعرف على الفيلم الذي سيعرض فيها وهو الاسم نفسه الذي ابتكرته في روايتها وسيعرض في التوقيت نفسه، فتصاب بالدهشة ويدفعها الفضول لحضور الفيلم فيحدث ما لم تمكن تتوقعه وتلتقي ببطل روايتها صاحب المعطف، وهو شبيه البطل في رواية ذاكرة الجسد حتى أنَّ القارئ قد يظنه هو نفسه في بعض الأحيان، تتداخل الأحداث بعد ذلك بين رواية صاحب المعطف ورواية فوضى الحواس بشكل رائع، وتحاول أحلام في هذه الرواية أن توثق تاريخ نضال الجزائريين في مرحلة مهمة من تاريخ الجزائر وتشير إلى تراث مدينتها العريق قسنطينة.

اقتباسات من رواية فوضى الحواس

إنَّ أكثر ما يميِّز أسلوب أحلام مستغانمي هو احترافها تطيع اللغة لتخرج بحلة بديعة شاعرية إلى حد كبير، فاستطاعت الكاتبة أن تغري القراء بعذوبة تعابيرها وسلاسة أسلوبها وجمال حرفها، وغدت عباراتها رسائل حبٍّ يقوم العشاق والأحبة بتبادلها في مختلف أحوالهم، وفيما يأتي بعض الاقتباسات من الرواية:[٥] لقد جاء العالم هكذا حاملًا قضية معه، كما نحمل أسماءً لا نختارها، إذا بنا نشبهها في النهاية. أصبحت امرأة حرَّة، فقط لأنني قرَّرت أن أكفَّ عن الحلم، الحرية ألا تنتظر شيئًا والترقُّب حالة عبودية. الجهل ترف لم يعد في متناولنا. يبدأ الكذب حقًّا عندما نكون مرغمين على الجواب، ما عدا هذا فكل ما سأقوله لك من تلقاء نفسي هو صادق. الطريقة الصحيحة في فهم العالم هي في التمرد على موقعنا الصغير فيه، والجرأة على تغيير وضعيتنا، حتى بالوقوف على طاولة عوض الجلوس أمامها والاتكاء عليها. ينتهي الحب عندما نبدأ بالضحك من الأشياء التي بكينا بسببها يومًا. الأكثر غموضًا ومفاجأة ذلك الجيل من الرجال، الذين ينتمون الى حروب طويلة النفس ابتلعت طفولتهم وشبابهم دون رحمة، وحولتهم رجالًا عنيفين وسريعي العطب في آن واحد، عاطفيّين وجبابرة في الوقت نفسه، أولئك يخفون داخلهم دائمًا رجلًا آخر، لا أحد يدري متى يستيقظ. مهانة أن يكون لك وطن أقسى عليك من أعدائك.

انضم الى صفحتنا على الفيسبوك…

برس 361

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 News