أفغانستان بعد 20 عام في جنة أميركا المزعومة. برس 361

0 133
أفغانستان بعد 20 عام

أنور قائد الشلفي

يفترض ان تكون الكتابة عن اليمن في مرحلة المبعوث الأممي الجديد الذي مازلت شخصيا غير قادر على لفظ اسمه بطريقة صحيحة واذهب كغيري إلى تسميته (غراندايزر الرابع عشر) بدلا عن (…) لا أدري.

كل الذي اعرفه ان ال 14 هي إضافة من عندي للدلالة على الرقم التسلسلي لعدد مبعوثي الأمم المتحدة إلى اليمن منذ بداية أحداث عام 2011م، ولايهم ما إذا كان هذا الرقم صحيحا، المهم أن ما سيأتي ليس عنه وإن دار في فلكه البعيد… أما بعد.

أخيراً تقرر أميركا الخروج من الحانة الأفغانية الرخيصة بعد أكثر من 20 عام على ارتيادها وادمان كل أنواع المخدرات الافغاني فيها.

البداية الحقيقية لدخول أميركا إلى ذلك البلد الداخلي (بلا سواحل) الاسيوي الاشد فقرا من بين دول العالم، كان عام 1980 م بذريعة دعم المجاهدين الأفغان لطرد الإتحاد السوفيتي المحتل للبلاد آنذاك، وكان ضمن الداعمين والرعاة الرسميبن للمجاهدين هناك كل من السعودية وباكستان وإيران والصين، وعدد من البلدان العربية والإسلامية.

لم تتغير حال أفغانستان إلى الأفضل بعد انسحاب السوفييت نهائيا عام 1989م وظلت بؤرة صراعات عنيفة بين فصائل مسلحة، جرت البلاد معها إلى قعر حرب أهلية مدمرة أسقطت حكم نجيب الله الموالي لموسكو ولم تحقق بعدها الأمن والاستقرار الفعلي للبلاد.

1996م تسيطر حركة طالبان كليا على العاصمة كابل وتفرض نمطا من الحكم الراديكالي المتشدد بإسم الحكم الإسلامي.

من عباءة طالبان يخرج تنظيم القاعدة ذائع الصيت عالمياً وعلى رأس قيادته السعودي من أصول يمنية أسامة بن لادن والذي لا تنكر وثائق اميركية شراكة أبيه مع الرئيس جورج بوش الأب لمعظم شركات النفط الأميركي في أنحاء العالم. وهي شراكة ربما كان من بين ملفاتها السرية تفاصيل أدت إلى
هجمات 11 أيلول / سبتمبر 2001م والتي عرفت لدى مجاهدي او مقاتلي التنظيم بإسم (غزوة مانهاتن) نسبة إلى مكانها في قلب جزيرة مانهاتن في مدينة نيويورك الأميركية.. والحكاية من هنا أطول من ايجازها في بضع نقاط

لكن عموماً سارعت الولايات المتحدة إلى غزو أفغانستان عسكريا ثأرا لضحايا الهجمات في مانهاتن بطائرتين مدنيتين استهدافتا مبنيي التجارة العالمي وحولتهما ركاما من رماد بارد…

هذا على الاقل ما شاهده العالم عبر شاشة قنوات البث الفضائي، وهناك من ينكر الحادثة برمتها حتى كأنها محرقة (الهولوكوست) لليهود على يد الفوهرر ادولف هتلر خلال الحرب العالمية الثانية.

بحسب المصادر فإن غزو الولايات المتحدة لأفغانستان عام 2001م نتج عنه الإطاحة بنظام حركة طالبان، وتنصيب حامد كرزاي رئيساً لحكومة وحدة مؤقتة، ومن ثم في 2004 رئيساً بصفة رسمية لأفغانستان عقب اجتماع “لويا جيرغا “ العشائري الذي عزز من سلطاته كرئيس طيلة 12 عاما حتى موعد انتخاب أشرف غني للرئاسة الأفغانية عام 2014م

والذي بدوره طلب من الرئيس الأميركي حينها” باراك أوباما ” تمديد فترة بقاء القوات الأميركية لمواجهة القتال المتنامي بين القوات الأفغانية المستحدثة بتدريب أميركي وبين قوات طالبان.

فعليا يعلن أوباما عام 2015م بناءاً على طلب أشرف غني تأجيل انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان ويتوجه في العام ذاته ممثلو طالبان والمسؤولون الأفغان لإجراء محادثات سلام غير رسمية في قطر

ويتفقان على مواصلة المحادثات في موعد لاحق، على الرغم من إصرار طالبان على عدم وقف القتال حتى تغادر جميع القوات الأجنبية البلاد.

لاحقاً من ذلك تذكر بعض المصادر أنه في :

2016 – مقتل زعيم طالبان الملا منصور في هجوم بطائرة أميركية مسيرة في مقاطعة بلوشستان الباكستانية.

2017 – الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقول إنه يعتزم إرسال المزيد من القوات لمحاربة حركة طالبان.

2020 – الولايات المتحدة وطالبان توقعان على اتفاق سلام في الدوحة بقطر، يقضي بانسحاب جميع القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان، بحلول 1 مايو/ أيار 2021.

2021 – الرئيس الأمريكي جو بايدن يقرّر في أبريل/ نيسان سحب جميع القوات الأميركية من أفغانستان ويحدد 11 سبتمبر/ أيلول موعدا رمزيا لإتمام الانسحاب، والذي يصادف ذكرى الهجمات التي استهدفت بلاده في 2001م

لكن تزامنا مع انسحاب القوات الأميركية ، تظهر طالبان من العدم فجأة وتوسع نفوذها وتسيطر على معظم أفغانستان، لتشرق شمس 15 أغسطس/آب على طالبان وهي تحكم سيطرتها على العاصمة كابل

ويفر الرئيس أشرف غني لاجئا إلى ما يتكهن خبراء ومحللون سياسيون أنها “سلطنة عمان” العربية المحايدة دوناً عن بلدان العالم أجمع، وربما يكون تأكيد المحللين السياسيين هذا في محله بناءاً على تهنئة مفتي سلطنة عمان أحمد الخليلي عبر تغريدة على تويتر موجهة لحركة طالبان بإسم الشعب الافغاني الذي تسلم مقاليد الحكم وكسر شوكة الاحتلال الأميركي أخيراً بعد أكثر من 20 عام من ذل إدارة البيت الأبيض.

تلك فترة طويلة من الدهر ظل أفغانستان خلالها منبوذا من العالم ومتخلفا عن ركب الحضارة الحديثة بدعوى انتمائه للتطرف الديني القاتل… وظل أفغانستان منبوذا من العالم اجمع لفقره المدقع وافتقاره لأي ثروة معدنية أو غيرها، فلا يمرح فيه إلا غازي ومحتل بالمخدرات التي يحتكر أفغانستان زراعتها وتجارتها علنا في وضح النهار…

مؤخراً وعقب إعلان طالبان استلام مقاليد الحكم في القصر الرئاسي في العاصمة كابل، انتشرت في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي وبعض قنوات الاخبار العالمية مقاطع فيديو وتفاصيل وثائق تحكي عن الثروات المعدنية الكبرى في قلب أرض أفغانستان والتي تنبأ وأكد لها خبراء انها كفيلة بتغيير تضاريس وتاريخ أفغانستان من بلد حرب وقتل إلى بلد صناعي عظيم…

أين كان كل ذلك في ذروة الحروب الماضية وطيلة عهد الرعاية الأميركية لأوهام السلام؟

بالتأكيد لم ترغب أميركا في إتاحة إجابة واحدة عن هكذا سؤال قبل اليوم.

ويقال أن إعادة النسخة الجديدة من حركة طالبان والتي هرب منها الآلاف من أبناء أفغانستان خوفاً على مابقي لهم من أيام حياة بيضاء، يقال أنها نسخة أميركية جديدة لخلق حالة فوضى وحروب اكثر بشاعة بين أبناء الأمة العربية والإسلامية بدعوى الجاهلية الأولى “الفتنة بين الشيعة والسُنة”…

بهذا شهد العالم عبر مختلف اقنية البث الفضائي مشاهد لا تتكرر كثيراً في تاريخ الحروب، خاصة منها النوع الأميركي… والمشهد هو الهروب الكبير للالاف من أبناء الشعب الأفغاني عبر مطار كابل…

الهروب من حكم حركة طالبان الذي عرفوه قبل اليوم بالقتل لمجرد تطبيق أدنى ما تسميه الحركة ” حدود الشريعة الإسلامية”.

المشهد الاخير هو ما سيبقى في ذاكرة الشعوب دون غيره… مشهد تساقط الناس من الطائرات الأميركية هاربين من بلدهم الذي تركوه بمحض ارادتهم وخائفين – ليس من تطبيق حدود الشريعة الإسلامية كما يدعي البعض

بل من تلك العقلية الراديكالية لقيادات ومقاتلي طالبان، وهي عقلية لا يبدو عليها الانفتاح مع أحد وإن ادعى ممثلوها انتهاء عهد الحروب القديمة وفتح صفحة جديدة كليا مع أبناء الشعب الأفغاني والعالم.

المشهد الذي اخذت معظم قنوات العالم الإخبارية تقارن بينه وبين مشهد أميركي مماثل في فيتنام عام 1975م، الآلاف من ابناء فيتنام إلى جانب المئات من الرعايا الاميركيين ينتظرون الطائرات المروحية وطائرات النقل العسكرية لاجلائهم خارج فيتنام

كان ذلك عقب انتهاء الحرب التي خسرتها أميركا هناك في البلد الآسيوي – وياللمفارقات والمقاربات في آنٍ معا – الذي حينها لم يهرب من عقلية تبحث عن تطبيق شرائع دينية تحت أي مبرر كان، بل من يد جلاد سينتقم لنفسه من الجميع ومن نفسه حتى بلا استثناء وهو يبتسم.

انتهى بلا سلام.

انضم الى صفحتنا على فيسبوك

برس 361

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 News