تخبُّط شيا والحريري وعقلانية معلوف حول مازوت ايراني برس 361

0 112

عدنان علامه

لقد أحدث إعلان سماحة السيد نصر الله عن إنطلاق ناقلة المازوت إلى إيران إرباكًا ،تسرعًا وتخبطًا في ردود الفعل. وكانت المفاجأة في تصريحات سفيرة الوصاية الأمريكية المتناقضة والتي تخرق قانون قيصر وتبيع الأوهام للبنانيين. وأما السيد سعد الحريري فقد عزف على وتر منع حزب الله التهريب إلى سوريا؛ وكان اللافت التصريح العقلاني لنائب القوات اللبنانية سيزار معلوف.

وقبل إستعراض موقفي الحريري ومعلوف والتعليق على تصريحات سفيرة الوصاية؛ لا بد من الوقوف على آخر المستجدات على صعيد توفر البنزين في المحطات. فقد أعلن السيد جمال مكي عن اسفه عن إقفال محطة الإيتام على طريق المطار وهي الوحيدة التي بقيت عاملة بين كافة الفروع. وكان السيد جمال يتحدث بحسرة كونها المرة الأولى منذ 36 عامًا تصبح المحطة خارج الخدمة. كما أعلن السيد فادي أبو شقرا بأن كافة محطات كورال ستتوقف عن العمل بسبب عدم توفر مادة البنزين علمًا بأن الباخرة والخاصة بالشركة تنتظر فتح الإعتمادات لها وستعمل على فك عدادتها. وكان اللافت في إعلان شركة توتال عن بدء توزيع البنزين على محطاتها؛ وفي معلومات خاصة جدًا، سيتم استثناء كافة المحطات بين الضاحية والجنوب.

كانت أول ردود الفعل من الذباب الإلكتروني التابع لغرفة العمليات في السفارة الأمريكية. ولا تستحق العرض أو التعليق عليها ولكن لا بد من عرض الموقف الإيجابي واللافت لنائب القوات اللبنانية الذي آثر مصلحة لبنان واللبنانيين على مصلحته الخاصة. فقد رحب عضو كتلة الجمهورية القوية النائب سيزار معلوف في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، بـ “الباخرة الإيرانيّة إذا كانت ستحلّ مشكلة الشعب اللبناني ككل وليس الشيعة فقط ولا يمكن لوم حزب الله على استيراد المازوت من إيران، فإيران ليست عدوّ وعدوّنا الوحيد هو إسرائيل، والدليل أنه لدينا سفير إيراني في لبنان، كما سفراء أصدقاء لبنان من الولايات المتحدة والدول العربية؛ فأين هم من مساندة الشعب اللبناني في هذه الظروف”. (بدون اي تعليق)

وأما رد رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري:-
“سفن الدعم الإيرانية ستحمل معها مخاطر وعقوبات إضافية”.
وفي سلسلة تغريدات عبر “تويتر”، سأل الحريري: “هل ما سمعناه هذا الصباح عن وصول السفن الإيرانية هو بشرى سارة للبنانيين، أم إعلان خطير بزج لبنان في وحول صراعات داخلية وخارجية؟”، مشيرا إلى أن “حزب الله يعلم أن أساس أزمة المحروقات في لبنان تنشأ عن التهريب المتعمد لخدمة النظام السوري، والأجدى في هذه الحالة وقف التهريب بدل تمنين اللبنانيين بالحصول على المازوت الإيراني”.

ونظرًا لوجود مغالطات كثيرة في تصريح السيد الحريري؛ لا بد من الإشارة بأن وقف التهريب هو من مسؤولية الدولة، علمًا بأن المازوت المهرَّب لا يغطي إحتياجات منشأة صناعية واحدة في سوريا. ولا بد من الإشارة بأن رحلات السيد الحريري المكوكية توقفت عند تأمين المشتقات النفطية من البلدان الخليجية او الأوروبية.
ويبدو أن السيد الحريري لا يتابع نشرات الأخبار ولم يسمع بكارثة إنفجار التليل والقتلى والجرحى من الجيش اللبناني والمواطنين الأبرياء. ولم يسمع بمئات الآلاف من ليترات المحروقات في مزرعة صقر وغيرها من الخزانات المكتشفة خلال مداهمات الجيش اللبناني في كافة المناطق اللبنانية. وأنصحه بمراجعة تصريحات الكاتب والمحلل السياسي الزميل غسان سعود حول موضوع التهريب.
وقد أفقدت تصريحات سماحة السيد نصر الله توازن سفيرة الوصاية في لبنان فأخرجت من قبعتها أرنبًا، وباعت اللبنانيين الأوهام بإستدراج الغاز المصري إلى الأردن لتوليد المزيد من الطاقة وتحويلها إلى لبنان عبر سوريا مع وضع خطين عريضين تحت سوريا.
فمهلًا مهلًا يا سفيرة الوصاية، عليكِ ان تصحي من أحلام اليقظة وكفى دجلًا على اللبنانيين فهم أذكياء جداً جدًا. ولتذكير سفيرة الوصاية الأمريكية فقد استطاعوا تبخير 600 مليون دولار التى كرّسها جيفري فيلتمان للإساءة إلى سمعة حزب الله. واستطاعت جمعيات المجتمع المدني اللبناني وما يسمى بال. NGO’S سحب حوالي 9 مليار دولار بعد ان ضحكوا على ديفيد هيل وأعطوه وعودًا جوفاء بتغيير الوضع في لبنان وإسقاط النظام برمته.
فيا أيتها الشمطاء هل تريدين “بيع المَيَّة في حارة السقَّايين”؛ أولم تسمعي بالمثل القائل : “الطحان ما بيغبِّر على الكلَّاس”. وسأشرح لك الخطيئة التي ارتكبتيها والحقائق التي تغافلتِ عنها:-

1-التدخل السافر في الشؤون الداخلية اللبنانية.
في حديث صحفي، قالت شيا: “أحاول إيجاد حلول للشعب اللبناني. تواصلت مع حكومتَي مصر والأردن، الحكومة في لبنان والبنك الدولي. إننا نحاول الحصول على حلول حقيقية ومستدامة لاحتياجات لبنان من الوقود والطاقة”.

2- الإعتراف بالضغوطات التي تضعها الإدارة الأمريكية على حاكم مصرف لبنان بمنعه من توقيع الإعتمادات على سعر 3950 ليرة لإغراق السوق.

اعتبرت شيا أن “لبنان لا يحتاج إلى أي ناقلات إيرانية”، لافتةً إلى “مجموعة كاملة من الناقلات قبالة سواحل البلاد في انتظار تفريغ حمولتها”.
3- خرقها لقانون قيصر وبيع الأوهام وأقل ما يقال عن مشروعها بأنه مشروع خيالي لا يمكن تنفيذه.

“وحول نقل الغاز عبر سوريا وحث البنك الدولي ومصر والأدرن لأميركا على إيجاد طريقة لتجنب العقوبات بموجب قانون قيصر، لفتت شيا إلى “أنها على اتصال بوزارة الخزانة الأميركية والبيت الأبيض”. وإقراراً منها بأن إجراءات الاستيراد عبر سوريا كانت مسألة صعبة بسبب العقوبات، قالت شيا: “هناك إرادة لتحقيق ذلك. ستكون هناك بعض الإجراءات اللوجستية التي يجب أن تحدث أيضًا، لكنني أعتقد أن كل ذلك سيحدث بسهولة إلى حد ما”.

لقد تناست سفيرة الوصاية حجمها وحدود صلاحياتها بشكل عام وفي لبنان بشكل خاص. فهي تريد ضخ الغاز المصري إلى الأردن وتناست إرضاء جارة السوء وتريد زيادة إنتاج الطاقة في الاردن وتستجِّرها إلى لبنان عبر شبكة غير موجودة بسبب العدوان الأمريكي عليها وتدميرها خلال عشر سنوات بواسطة مرتزقتها ؛ ودون التنسيق مع الحكومة السورية لاغية بذلك قانون قيصر الجائر الذي فرضته أمريكا على سوريا ولبنان دون وجه حق.
كما أنها تناست بأن الإدارة الأمربكية منهمكة من رأسها حتى أخمص قدميها في تحليل سيطرة طالبان على أفغانستان وتبرير إنسحابها الذليل بعد أن دربت وسلحت الجيش الأفغاني طيلة 20 عامًا. فهي لم ولن تفهم عقيدة الشعب الأفغاني بالرغم من إنها زودت ” المجهدون الأفغان” و “الأفغان العرب” بالسلاح الإستراتيجي ستينغر والذي لا يباع لأي دولة خارج حلف الناتو والذي كان سببًا للإنسحاب السوفياتي من أفغانستان ثم انقلبت عليهم وحاربتهم ووصفتهم بالإرهابيين. ثم عمدت إلى إحتلال أفغانستان بعد أحداث أيلول 2001.
ولا بد من التعليق على مشروع الأوهام لسفيرة الوصاية:-

فماذا عرضت السفيرة الأميركية؟

– مباحثات مع البنك الدولي
– مباحثات مع مصر والاردن
(عيش يا كديش)

‏وها هي العقبات التي تجاهلتها سفيرة الوصاية في مشروع أوهامها:-

1- الموافقة السورية (يجب إرضاء دمشق)
2-إلغاء قانون قيصر (متعلق بإرضاء دمشق)
3- إصلاح أنبوب الغاز طاله الضرر في منطقة الريان في محافظة حمص (متعلق بإرضاء دمشق)
4 – إصلاح أعمدة التوتر العالي في منطقة درعا (متعلق بإرضاء دمشق)

وبالتالي إذا لم ترفع سفيرة الوصاية ضغوطاتها على حاكم مصرف لبنان بالتوقيع على الإعتمادات المصرفية على سعر 3950 ليرة للدولار ورفع الدعم تدريجياً ؛ فحتمًا وصول قافلة بواخر المشتقات النفطية الإيرانية أسرع بكثير وأنجع بدرجات لا تحصى لتوفيرها الوقت والجهد والمال.

وإن غدًا لناظره قريب

انضم الى صفحتنا على الفيسبوك…
برس 361

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 News