تعرف على أشهر مؤلفات ابن القيم ..خاص برس 361″

0 76

ابن القيم هو شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي، المشهور بابن القيم الجوزية، وقد درس والده في مدرسة الجوزية في دمشق، واسم والده يعود لها، وقد ولد ابن القيم في دمشق، عام 691هـ، وتتلمذ على يد شيخ الإسلام ابن تيمية، فنهل منه العلوم، وممّا جاء على لسان ابن كثير في وصف ابن القيم أنه قال: “لا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه، وكانت له طريقة في الصلاة يطيلها جدًا، ويمد ركوعها وسجودها، ويلومه كثير من أصحابه في بعض الأحيان، فلا يرجع ولا ينزع عن ذلك، رحمه الله تعالى”، وافته المنية عام 1350م، ولكن تركَ خلفه مؤلفات كثيرة، ومن أشهر مؤلفات ابن القيم كتاب زاد المعاد.

أشهر مؤلفات ابن القيم

بلغت مؤلفات ابن القيم ما بلغت من الشهرة والذيوع، وقد قال الإمام الذهبي رحمه الله: “ما علمتُ أحدًا صنّف ما صنّف هذا الرجل”، فإنّ مؤلفاته كثيرة وغزيرة بالعلم والفائدة، وهذا بعض من أشهر مؤلفات ابن القيم الجوزية:[

روضة المحبين ونزهة المشتاقين

هو من مؤلفات ابن القيم التي ذاع شأنها بين العلماء وطلبة العلم، وبين القراء بشكل عام، فهو يحكي عن الحب وعن قصصه، ويتكلم عن صفات الحب وعن جميع أحواله، وعن درجاته التي تسمو بالمحب إلى أعلى الأخلاق الرفيعة، وذكر في حديثه عن الحب جماله وسرّه، وأورد الكثير الكثير من أشعار الحب وما يدور حوله، فكان الكتاب من أشهر مؤلفات ابن القيم، فهو من أمتع الكتب ومن أكثرها فائدة في هذا الباب، فهذا الكتاب معونة للقارئ على دنياه وآخرته، وقد وصف هذا الكتاب مؤلفه ابن القيم حيث قال: “هذا الكتاب يصلح لسائر طبقات الناس، فإنّه يصلح عونًا على الدين وعلى الدنيا، ومرقاة للذة العاجلة ولذة العقبى، وفيه من ذكر أقسام المحبة وحكامها ومتعلقاتها، وصحيحها وفاسدها، وآفاتها وغوائلها، وسبابها وموانعها، وما يناسب ذلك من نكت تفسيرية، وأحاديث نبوية، ومسائل فقهية، وآثار سلفية، وشواهد شعرية، ووقائع كونية، ما يكون ممتعًا لقارئه، مروحًا للناظر فيه، فإن شاء أوسعه جدًا وأعطاه ترغيبًا وترهيبًا، وإن شاء أخذ من هزله وملحه نصيبًا، فتارة يضحكه وتارة يبكيه، وطورًا يبعده من أسباب اللذة الفانية، وطورًا يرغبه فيها ويدنيه، فإن شئت وجدته واعظًا ناصحًا، وإن شئت وجدته بنصيبك من اللذة والشهوة ووصل الحبيب مسامحًا”، وقد جعله المؤلف في 29 بابًا، وقد بدأه بمقدمة رائعة جدا وجميلة.[

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

شرع ابن القيم الجوزية في أول كتابه بذكر سورة الفاتحة، وشرح معنى العبودية، فالكتاب جاء على فصول متعدّدة، وقد قال ابن القيم الجوزية في مقدمة كتابه: “ونحن بعون الله ننبه على هذا بالكلام على فاتحة الكتاب وأم القرآن وعلى بعض ما تضمنته هذه السورة من هذه المطالب وما تضمنته من الرد على جميع طوائف أهل البدع والضلال وما تضمنته من منازل السائرين ومقامات العارفين والفرق بين وسائلها وغاياتها ومواهبها وكسبياتها وبيان أنه لا يقوم غير هذه السورة مقامها ولا يسد مسدها ولذلك لم ينزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها”، فقد أظهر في كتابه هذا ما حواه كتاب “منازل السائرين” الذي ألّفه الهروي، وبيّن خرافة الصوفية التي وردت في كتاب الهروي، فجعل في كتابه منهجًا ورشادًا للسائرين على صراط الله المستقيم، فقد ردّ أخطاء وأوهام ما ضمّه كتاب الهروي.

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

هو كتاب جاء في القضاء الشرعي، يأخذ المؤلف في الكتاب أصول القضاء الشرعي، وما يلائم طرقه في تحقيق العدالة بين الأمم، ومن جملة قول ابن القيم الجوزية في مقدمة كتابه: “أما بعد فقد سألني أخي عن الحاكم أو الوالي يحكم بالفراسة والقرائن التي يظهر له فيها الحق والاستدلال بالأمارات، ولا يقف مع مجرد ظواهر البينات والإقرار، حتى إنّه ربما يتهدد أحد الخصمين إذا ظهر منه أنّه مبطل، وربما ضربه، وربما سأله عن أشياء تدله على صورة الحال صواب أم خطأ”، فالكتاب يبحث في الحقائق وكيفيّة الوصول إليها، وكيف الحكم فيها، وهل يجوز الفصل والحكم بالإمارات دون دليل قاطع، وما وجه الشرع فيها وما حكمه فيها الذي يمشي خلفه القاضي والحاكم حتى تنكشف الحقيقة دون زيادة أو نقصان، فكل ما يدور في الكتاب من أسئلة يجيب عنها ابن القيم الجوزية، بدقة وأمانة، فهذا الكتاب من الكتب المهمة للباحثين في تاريخ القانون وحقوق الإنسان.

كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء جاء الكتاب مبيّنًا ما حكم الغناء في الشرع الإسلامي، فهو من مؤلفات ابن القيم التي تداولها العلماء بين صدّ وردٍّ، كان سبب تأليف الكتاب أنّه جاء استفتاء عن الغناء هل حرام أم حلال، فكتب كل العلماء فيه على اختلاف مذاهبهم 8 ورقات، وكتب ابن القيم الجوزية في هذا 127 ورقة، وإنّ الفئة التي كانت شديدة كثيرًا بمدافعتها عن السماع هي الصوفية، وقد قسّمت الصوفية مشروعيّته إلى آداب وشروط، وأدخلت مع هذه الأقسام التي شملت الغناء بكل أنواعه الآلات واللهو المعازف، حتى الرقص والطرب، وقد استشهدت الصوفية بكثير من الكتب، كاللمع لأبي نصر السراج، وكقوت القلوب لأبي طالب المكي، وكالرسالة القشرية لأبي القاسم القشري، وكإحياء علوم الدين للإمام أبي حام الغزالي، وغيرهم.

أحكام أهل الذمة

طبع هذا الكتاب في دمشق، في مطبعة الجامعة الدمشقية، وقد قال صبحي الصالح في مقدمة الكتاب حين أشرف على تحقيقه: “هذا الكتاب هو الذي أشار إليه ابن القيم في كتابه “شفاء العليل” باسم “أحكام أهل الملل“، وكان هذا الكتاب من أشهر مؤلفات ابن القيم الجوزية، وقد راح محقق الكتاب صبحي الصالح بوضع جزء من هذا الكتاب بعنوان “شرح الشروط العمرية”.

إعلام الموقعين عن رب العالمين هو أيضًا من أشهر مؤلفات ابن القيم الجوزية، فقد ألّفه الإمام فجمع فيه كُلًّا من الأصول ومقاصد الشريعة والفقه وتاريخ التشريع والسياسة الشرعية، مستمدًّا من العلماء الذين أخذوا الدين القويم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فتكلم فيه عن الجهاد والقياس، في بحوث مطوّلة، حتى انتهى به المطاف مع الأمثلة الطويلة مع مجموعة من الفتاوى في أبحاث ضرورية في القضاء وفي العقائد والعبادة والمعاملة والطلاق والزواج والربا، ووضع فيه بعض من الضرورات التي تبيح المحظورات، وفيه غير ما ذُكر آنفًا الكثير

وضع المؤلف في هذا الكتاب عدة مناهج، كما أنّ مؤلفات ابن القيم يسير كل واحد منها على منهج دقيق، فمنهج هذا الكتاب المنهج الوصفي، وقد استند فيه إلى استقراء الجزئيات وتوضيحها وترتيبها مع تبيان صحتها ومصدرها، ومن مناهج هذا الكتاب أيضًا المنهج الاستنباطي، فيستنبط به من القواعد الفقهية والأصولية واللغوية، وأيضًا من هذه المناهج المنهج المقارن، ففيه يقارن الإمام ابن الجوزي بين أقوال العلماء وآرائهم، ليبيّن أيّها الأرحج وليكشف عن أجوبة لمسائل ثانية، قد بوّب ابن القيم كتابه إلى 17 بابًا:

الباب الأول: في استحباب طلب الأولاد.

الباب الثاني: في كراهة تسخط ما وهب الله له من البنات.

الباب الثالث: في استحباب بشارة من ولد له ولدٌ وتهنئته. الباب الرابع:

في استحباب الأذان والإقامة في أذنه.

الباب الخامس:

في استحباب تحنيكه.

الباب السادس:

في العقيقة عنه، وأحكامها، وذكر الاختلاف في وجوبها، وحجة الطائفتين.

الباب السابع:

في حلق رأسه والتصدق بزنة شعره.

الباب الثامن: في ذكر تسميته، ووقتها وأحكامها.

الباب التاسع: في ختان المولود وأحكامه.

الباب العاشر: في ثقب أذن الذكر والأنثى،

وحكمه.

الباب الحادي عشر:

في حكم بول الغلام والجارية قبل أكلهما الطعام.

الباب الثاني عشر: في حكم ريق الرضيع ولعابه، وهل هو طاهر أو نجس، لأنه لا يُغسل فمه مع كثرة قيئه.

الباب الثالث عشر: في جواز حمل الأطفال في الصلاة وإن لم تُعلم حال ثيابهم.

الباب الرابع عشر: في استحباب تقبيل الأطفال.

الباب الخامس عشر: في وجوب تأديب الأولاد، وتعليمهم، والعدل بينهم.

الباب السادس عشر: في ذكر فصولٍ نافعة في تربية الأطفال.

الباب السابع عشر: في أطوار الطفل من حين كونه نطفة إلى وقت دخول الجنة أو النار.[

اقتباسات من مؤلفات ابن القيم

سُجن ابن القيم في أحد سجون دمشق، وكان ابن تيمية على قيد الحياة وكان أيضًا مسجونًا، فخرج من سجنه وكان ابن تيمية قد فارق الحياة، فالمدة التي تتلمذ عنده فيها كانت ما يقارب 16 عشر عامًا، وكانت كافية لتُقدم الكثير من مؤلفات ابن القيم، وهذا اقتباسات من مؤلفات ابن القيم:

الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة، فإنها إما أن توجب ألمًا وعقوبةً، وإما أن تقطع لذة أكمل منها، وإما تضيع وقتًا إضاعته حسرة وندامة، وإما أن تثلم عرضًا توفيره أنفع للعبد من ثلمه، وإما أن تذهب مالًا بقاؤه خير له من ذهابه، وإما أن تضع قدرًا وجاهًا قيامُه خير من وضعه، وإما أن تسلب نعمةً بقاؤها ألذ وأطيب من قضاء الشهوة، وإما أن تطرق لوضيع إليك طريقًا لم يكن يجدها قبل ذلك، وإما أن تجلب همًا، وغمًا، وحزنًا، وخوفًا لا يقارب لذة الشهوة، وإما أن تنسي علمًا ذكره ألذ من نيل الشهوة، وإما أن تشمت عدوًا، أو تحزن وليًا، وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة، وإما أن تحدث عيباً يبقى صفة لا تزول؛ فإن الأعمال تورث الصفات، والأخلاق”.

من أعجب الأشياء أن تعرف الله عزوجل، ثم لا تحبه، وأن تسمع داعِيَهُ ثم تتأخر عن الإجابة، وأن تعرف قدر الربح في معاملته ثم تعامل غيره، وأن تعرف قدر غضبه ثم تتعرض له، وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته، وأن تذوق عصرة القلب في غير حديثه والحديث عنه ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته، وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره، ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه، والإنابة إليه”.

مثال تولُّد الطاعة، ونموِّها، وتزايدها، كمثل نواة غرستها، فصارت شجرة، ثم أثمرت، فأكلتَ ثمرها، وغرستَ نواها؛ فكلما أثمر منها شيء جنيت ثمره، وغرست نواه. وكذلك تداعي المعاصي؛ فليتدبر اللبيب هذا المثال؛ فمن ثواب الحسنةِ الحسنةُ بعدها، ومن عقوبة السيئة السيئةُ بعدها
“القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية، ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر، ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى، ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة، والتوكل، والمحبة، والإنابة”.

“جمع النبي – صلى الله عليه وسلم – بين تقوى الله، وحسن الخلق؛ لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه، فتقوى الله توجب له محبة الله، وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته”.[

أقوال العلماء في ابن القيم يشهد على علم ابن القيم قبل العلماء مؤلفات ابن القيم ذاتها، فقد جاءت مؤلفات ابن القيم مليئة بالنفع والفائدة، فمن وقته إلى الآن لم يزل العلماء يغوصون في مؤلفات ابن القيم ليستخرجوا منها العلم الدقيق النافع، وقد أثنى العلماء على ابن القيم كثيرًا، وهذا من بعض الثناء:
قال ابن رجب الحنبلي وهو تلميذ ابن القيم: “تفقه في المذهب، وبرع وأفتى، ولازم الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وتفنن في علوم الإسلام، وكان عارفًا في التفسير، لا يجارى فيه، وبأصول الدين، وإليه فيه المنتهى، والحديث، ومعانيه، وفقهه، ودقائق الاستنباط منه، لا يلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله، وبالعربية، وله فيها اليد الطولى، وعلم الكلام والنحو، وغير ذلك، وكان عالمًا بعلم السلوك، وكلام أهل التصوف وإشاراتهم ودقائقهم، له في كل فن من هذه الفنون اليد الطولى”.

قال ابن كثير:

“سمع الحديث، واشتغل بالعلم، وبرع في علوم متعددة، لا سيما علم التفسير والحديث، ولما عاد شيخ الإسلام من الديار المصرية سنة 712هـ لازمه حتى مات الشيخ، فأخذ عنه علمًا جمًا جمع ما سلف له من الاشتغال، فصار فريدًا في بابه في فنون كثيرة، مع كثرة الطلب ليلا ونهارًا، وقال لا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه”. قال الحافظ السيوطي: “وصار من الأئمة الكبار في التفسير والحديث والفروع والأصلين والعربية”.

قال القاضي عبد الرحمن التفهني الحنفي

في معرض سياقه لترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية: “وتلميذه ابن قيم الجوزية الذي سارت تصانيفه في الآفاق، ولو لم يكن له -أي ابن تيمية- من آثار إلا ما اتصف به تلميذه ابن القيم من العلم لكفى”.

قال القاضي الزرعي: “ما تحت أديم السماء أوسع علمًا منه”.

انضم الى صفحتنا على فيسبوك

برس 361

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 News