قراءة في كذبة الديمقراطية السورية.. بقلم عبد من عباد الاستبداد والشمولية برس361

0 42

مالك معتوق

نكاية في عرب النفط وأهله سأتنكب قلمي مدافعا ومنافحا عن الدكتاتورية متحولا إلى عبد من عباد وعبدة الاستبداد والشمولية.
أغمض عيناي, محاولا طرد تلك الفكرة, فيحاصرني نحس طروادة, بحصانها الجديد الطالع من الجزمة الإمبريالية الأمريكية, أغمض عيناي محاولا تجاوز مشقة استنزاف حبري  بالكتابة عن الانتخابات والديمقراطية, تلك الاسطوانة المشروخة المستهلكة التي يلوكها إعلام العرب والغرب والمجتمع المدني ومنظماته ومفكري الحداثة واللبرلة “كالسيد “عزمي بشارة” الممولين وللمفارقة الكوميدية السوداء من قَطَر “الإخوان” المستعمرة التركو_أمريكية.

تقودني خاتمة المطاف إلى فعل النكاية, بعد أن جرني المتدمقرطون المتمدينون المتلبرلون المتأمركون المتصهينون جرا إلى التحول واحدا من أكثر عبدة الاستبداد والديكتاتورية تطرفا, لا لشيء وإنما من باب النكاية وأخذ الموقف في وجه لعبة الديمقراطية التي باتت حصان طروادة في يد الأجهزة الامبريالية, مع أنها “أي الديمقراطية” ليست سوى كائن أسطوري خرافي من طراز البعبع والغول والعنقاء والخل الوفي و أبو رجل مسلوخة.

من غريب الأمور في هذا الزمن العجائبي أن جامعات قطر والإمارات ومراكزهما البحثية, وقعت في غرام الديمقراطية, غرام جارف يأخذ بالألباب والجوارح, فراحت تبشر بحرية الشعوب, لا يأخذها كلل ولا ملل من موقع العالم العارف المتميز بممارسته الديمقراطية التي تتناثر هنا وهناك وفي أربع رياح الدوحة وأبو ظبي وفي كل مكان من هذا العالم باستثناء أوحد ووحيد هو بالطبع دمشق الدكتاتورية المستبدة الشمولية, لتصب قطران غضبها على الانتخابات السورية مبينة لنا “نحن الديكتاتوريون بإذن الله” بالأدلة العملية والعلمية والمعملية عيوب الأكذوبة الانتخابية السورية.

للحق والحقيقة والتاريخ, المواطن العربي “لو أمسك تراب الديمقراطية لانقلب ذهبا” مع وجود كل هذه الكم الهائل من بحوث الديمقراطيين الجدد من عزمي بشارة إلى محمد بن سلمان وتميم بن حمد وصولا إلى السيد محمد بن زايد, الذين ينثرون في فضاءاتنا العربية عبق الديمقراطية ويُعلمون العرب في الشرق والغرب أسرارهم الخفية المتصلة بكتالوج “كيف تذهب لصندوق الانتخابات مرة كل 4 أو 5 أو 6 سنوات” ليمنحوا تفويضهم لأبناء “الأوليغارشية” التي تنتعل رأس المال في الخليج وغيره ليواصلوا برامجهم “العرب أيدولية” البارعة في إفقار الفقراء ونهب ثرواتهم في مستويين محلي وعالمي على حد سواء.

بالطبع لا ينقص العلماء الأكفاء “القطري منهم والإماراتي والسعودي” من العلم شيء بأساسيات الممارسة الديمقراطية, ولكن للتذكير, وفي الذكرى أشياء إن لم تنفع فهي على الأقل لا تضر, للتذكير بودي هنا أن أُذَكِر علماء الديمقراطية في الخليج بأن: الديمقراطية نمط نموذجي لسيطرة البرجوازية في حال انتصرت في الصراع الايديولوجي بنطاق المجتمع المدني, وهو ما يعطيها أحقية نهب الفقراء البسطاء دون أن يؤثر ذلك ولا بأقل القليل على فائض القوة التي تمتلكها أجهزة القمع صاحبة الحق الحصري في استخدام القوة بل والقوة المفرطة وهو ما شاهدناه في مقتل الأمريكي الأسمر “جورج فلويد”.

كما أن ميزة الانتخابات هي أنها لا تؤثر على امتيازات الطبقة البرجوازية وقدرتها على انتزاع الفائض وتحقيق الأرباح عن طريق نهب البسطاء، وليس العكس.

قبل 15 عاما أو تزيد قليلا حين عصف بالولايات المتحدة الأمريكية إعصار كاترينا المدمر, لاحظ المفكر “القطرو_إسرائيلي” عزمي بشارة أن أجهزة الدولة الأمريكية ضعيفة وتظهر قوة الدولة فيها فقط في حروبها الاستعمارية الخارجية، ولذلك وقفت أمريكا عاجزة كطفل بلا أنياب ولا أظافر أمام ما نجم عن الكارثة التي خلفها الإعصار “كاترينا” من تداعيات كارثية.

لم يذكر بشارة في تحليله “العميق” أسراره المكتشفة والتي تكمن وراء ضعف أجهزة الدولة الداخلية في بلاد العم سام، ومع أننا لا نصل إلى علم المفكر القطري وقراءاته اللبرالية والما بعد حداثوية إلا أننا سنتبرع بإكمال ما بدأه ونضيف لعلم العالمين: إن ذلك الضعف منبعه التحكم والسيطرة المطلقة عبر التلاعب بالعقول بحيث لا تصبح هنالك حاجة لقمعها, فيكفي أن الشبكات الإعلامية الكبرى في بلاد اليانكي من “سي إن إن إلى فوكس وهارفارد وبرنستون والتايمز وغيرها” تؤدي دورها على الوجه الأمثل, أما إذا ما حدث تهديد فستتكفل أجهزة الدولة القمعية وتقوم بالواجب بنجاح كامل “وما أعقب مقتل جورج فلويد من احتجاجات نموذج صارخ على ذلك.

المكارثية نموذج آخر, فالتهديد الشيوعي الذي صنع منه الدون كيشوت الأمريكي طاحونة هواء عملاقة ليحاربه, لم يكن بتلك القوة في خمسينيات القرن الماضي, بل نزعم أنه كان ضعيفا, إلا أن الاستخبارات المركزية الأمريكية وغيرها من أجهزة السلطة القمعية الأمريكية خاضت مواجهة هائلة معه. وبالعودة للحديث عن الديمقراطية: لا بد أن “المفكر” بشارة يعلم علم اليقين أن البلد التي كان عضوا في برلمانها “الكنيست الإسرائيلي” بلد ديمقراطي، بل وديمقراطي جدا.

يحدثنا شيخ كار الديمقراطيين الإمام المُحدث عزمي بشارة وطلاب علمه من قطر إلى فلسطين المحتلة, من أتباع “معهد مواطن لنشر الديمقراطية” في جامعة بيرزيت, أن الانتخابات الدورية تشكل حجر عثرة يمنع الاستبداد من الانبعاث, وهذا ما لا يظن بعض القارئين المتابعين لأطوار الديمقراطية, انه صحيح بالمطلق, ويدللون على ذلك بأن المانيا بسمارك العظيمة تدرجت إلى الاستبداد الذي قاده القوميون الألمان المتطرفون بزعامة هتلر, بعد ان تغول وحش الرأسمالية في مواجهة الشيوعية “الشريرة” في مطلع الثلاثينيات.

من نافل الذكر هنا أن هزيمة الاستبداد الهتلري لم تكن بالممارسة الديمقراطية, بل بحرب ضخمة مدمرة لم تبق ولم تذر اجتاحت القارة العجوز بل وتجاوزت حدودها, لإعادة ألمانيا إلى حظيرة الديمقراطية.. وهو ما يؤخذ على سوريا فعله في مواجهة الإرهاب العابر للحدود الذي اجتاح أراضيها على مساحة عقد من الزمان بدءا من العام 2011.

ومن نافل الأمر تذكير علماء الدمقرطة والديمقراطية في خليج العرب وظلالهم الشاحبة في عاصمة الضفة الغربية مدينة رام الله الفلسطينية أن ديمقراطية تشيلي البلد الأمريكي الجنوبي قتلت في العام 1973 على يد “عرابة” الديمقراطية في العالم الولايات المتحدة الأمريكية, التي أعادت تشيلي ليس إلى عهد الاستبداد فحسب، بل إلى حكم القمع الدموي الفاسد المُفسد المريع الذي قاده رجل أمريكا وصديقها الحميم الجنرال “بينوشيه”, والأمثلة كثيرة ومثيرة وأكثر من أن تُعد أو تحصى ولكن ما حاجة أن نذكر المزيد إن كنا قد انعشنا الذاكرة بأمثلة لا تتجاوز في عددها أصابع اليد الواحدة.

نعم تحتاج الديمقراطية بيئة تحتضنها وتدعمها من قبيل استقلال السلطات, تشريعية وتنفيذية وقضائية, وحياد الأجهزة الأمنية كالشرطة والجيش وغيرها من أمور, وهو ما يعني من باب البداهة أن أي انتخابات في ظل الاستبداد والأنظمة الشمولية لا تعدو أن تكون مسرحية هزلية وكوميديا تُبكي من شدة إضحاكها, لذلك لم تتردد الدول التي تعتبر الديمقراطية حكرا على مواطنيها والتي ترى في نفسها قلاعا حصينة حامية وراعية للديمقراطية في العالم الحر, لم تتردد عن اصدار بيان على لسان كل من بلينكين الأمريكي وهايكو ماس تالألماني وجان إيف لودريان الفرنس والسيد راب البريطاني, ندد سلفا بالأسد وانتخاباته ونتائجها المزورة, وعطفا على ذلك لا بد هنا من التذكير بتنديدهم الشديد قبل بضعة أيام بصواريخ غزة الإرهابية التي تساقطت على إسرائيل درة تاج الديمقراطية في الشرق الأوسط.

قد ينتظر بعض الليبراليين والإخوان المسلمين واليساريين العرب الذين يأكلون على موائد اليمين في الخليج وأوروبا منا في برس361 أن نتغنى بالديمقراطية السورية, حتى ينبروا للاستعانة بعلم بن زايد وتميم وبن سلمان لبيان جهلنا وقلة علمنا وإثبات أن سوريا كذبت تكذب وكاذبة وأنها لا تعرف من الديمقراطية وعنها أبسط مبادئها, وأن انتخاباتها لا تحقق أقل القليل من شروط الانتخابات النزيهة والحرة والكفؤة والمستقيمة.

لن نمنحهم هذه الفرصة ولكن سنقول أن لا ديمقراطية حقيقية في هذا العالم, كل العالم, إن كان المقصود بالديمقراطية أن يصل إلى سدة الحكم رجل يمثل مصالح الغالبية العظمى من شعبه “فحتى أنبياء الله المرسلون لم يُجمع كل الناس على موالاتهم”, وسنقول إن هناك فئات نخبوية سياسية كانت أم اقتصادية تحكم لتحقيق مصالحها وفرض نظرتها اعتمادا على معادلةٍ تُوازِن بين السيطرة والقمع, بمعنى إن تحققت هذه المصالح بالهيمنة والتلاعب بعقول الناس بوسائل التضليل المختلفة وأهمها الإعلام ” كما في أمريكا وأوروبا”، كلما خفتت الحاجة إلى الأجهزة القمعية الإكراهية “كما في معظم دول العالم الثالث”.

نعود إلى صلب المقال, سوريا, لنبين أن الصراع فيها لا يدور حول الديمقراطية ولا علاقة للديمقراطية به لا من قريب ولا من بعيد، ولا يتصل بدولة علمانية كافرة تواجهها فصائل إسلامية ديمقراطية مؤمنة, وإنما يتعلق بمعركة في حرب, معركة حاسمة فاصلة, لها أبعاد محلية وإقليمية ودولية محورها تحطيم أسوار سوريا وإيران والمقاومة اللبنانية والفلسطينية, وتدمير روسيا والصين ودول البريكس وغيرها من القوى العالمية الصاعدة خدمة لمصالح المشروع الصهيو_أمريكي وعملائه في المنطقة العربية.

الرئيس الأسد وحزبُه “البعث” الحاكم في سوريا يجسدان الإرادة الشعبية دون أدنى شك, ولو لم يكونا كما قلنا لسقطت سوريا والأسد وحزبه شر سقطة في الحرب الكونية الإرهابية اللاأخلاقية الضخمة التي تعرضت لها سوريا في عشر الحرب.

مخطئ من يقول ان هناك نظام قادر أن يستمر بممارسة النبض والتنفس بينما غالبية شعبه العظمى ضده, حتى ولو امتلك كل ما تمتلكه قوى الأرض من قوة, ولا أدل على ذلك من تهاوي نظام الشاهنشهية في إيران والذي نصبته أمريكا شرطيا أكبر في المنطقة وأمدته بكل أسباب الحياة والقوة, وليس الشاه الهارب نموذجا فريدا في المنطقة, فالأمثلة على ما ذكرنا كثيرة ولعل من أبرزها حليفي أمريكا الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك وزين الدين بن علي رئيس تونس المخلوع اللذان سقطا من دون تدخل قوى أجنبية كبيرة أو صغيرة على نحو مباشر.

أما في سوريا بشار حافظ الأسد فقد تكالبت الأمم عليها كما تكالب الأكلة على قصعتها, وتوافد الوافدون من عتاة الإرهاب الدولي إلى أراضيها بعد أن عبروا حدود جيران سوريا من عرب وترك واسرائيليين بدون جوازات سفر لإسقاط الدولة فيها وتدمير بنيتها وذبحها من وريدها إلى حبل اللبن, رافعين شعار إسقاط الأسد المستبد مستخدمين القوة والبطش والذبح وقطع الرؤوس، ولكن دون جدوى.

نعم صمدت سوريا ولا يزال ذلك النموذج الذي جسده الشهيد الشغري صاحب عبارة “والله لنمحيها بينما رقبته تحت سكين تنظيم داعش الإرهابي” تجسيد صارخ لبسالة الجنود السوريين الذين دفعوا حياتهم ثمنا ليبقى لأبناء سوريا مكانا فسيحا تحت الشمس, وحفاظا على استقلال وطنهم، نعم لم تركع سوريا التي سيجتها الغالبية العظمى من شعبها بدمائها وصبرها وعرقها ووقفتها إلى جانب قيادتها ودولتها وجيشها، والنتيجة أن اندحر المشروع المعادي لسوريا والسوريين إلى حد كبير.

لا يعنينا في هذا المقام من المقال كل ما يُقال من كلام حول الانتخابات من تزوير وشرعية, بل يعنينا التنبيه إلى أن الحديث عن الديمقراطية في سوريا هو حصان طروادة, ويمثل نسخة مشابهة للحصان الذي يريدون إدخاله إلى غزة تحت حجة إعمار القطاع المدمر في الحرب الإسرائيلية الماضية والذي يهدف لاكتشاف مواقع المقاومين وأنفاقهم ومنصات إطلاق صواريخهم للإجهاز عليها.

ما حصل في سوريا خلال عشرية الدم التي مضت وانقضت كان اختبارا كبيرا لإرادة الشعب السوري أو جله حتى لا نقول كله في بقاء هذا النموذج من الحكم وهذا النموذج للرئيس المقاوم في هذه المرحلة التي توشك على الولادة بعد مخاض لتفرز محورا مقاوما عصيا على التدمير.

ونظن وبعض الظن ليس إثما أن ملحمة الديمقراطية مُورست على النحو الأفضل والامثل وفي سوريا بالذات، وليس في بلاد العم سام والدول الانجلوساكسونية المتوحشة, نعم في سوريا بالذات لا في إمارات ومشيخات وممالك النفط الأكثر رجعية في العالم والتي ما زالت تعيش ماضٍ صدئ يدور فيه مواطنيها في فلك الفراغ بعيدا عن أي نزعة ديمقراطية أو إنسانية حقيقية.. والله أعلم.

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 News
ابراج اليوم الأربعاء – 16يوينو 2021 برس 361 “ أسرع الطرق لعلاج الصداع..! حفل زفاف يتحول لمأتم.. وفاة جدّة العروس و3 من أقربائها ! المحطة الفضائية الروسية رأس جسر للرحلات إلى كواكب أخرى! تسريبات "أندرويد 12" تكشف ميزة استثنائية في الاتصالات! إعلامية تعلن إصابتها بالسرطان على الهواء !! نجم ذا فويس كيدز: لم أقصد غرس مفتاح سيارة برأس زميلي الممثلة كريستين بيل تتعرض لتهديدات من ابنتها!! فوائد لا تتوقعها لتدليك البشرة!! 4 علامات على يديك تشير إلى الإصابة بالقاتل الصامت!! الفنان كريم الحسيني يحتفل بمرور 12 عاما على شفاء زوجته التقدمي يتبرأ من تغريدة نسبت لجنبلاط.. وهذا فحواها؟! نقولا يضرب مجددا.. هجوم على الحزب وأمينه العام: أنتم متهمون! الأسمر يكشف ما يدور في الخفاء عن ربطة الخبز! الرئاسة: ممر وحيد لتشكيل الحكومة ويعلمه الحريري عون: لن أحيد عن الثوابت ولن أخضع لمحاولات الابتزاز بري للحزب عن باسيل: حطوا لدلعه حد! عكر من قطر: أنقذوا لبنان عون يستل سيف الإمام علي على الحزب: انتو معي أو ضدي؟ اللواء ابراهيم يطير موسكو بري يرفع سقف التحدي.. وباسيل: "عيني فيا وتفو عليا" الحريري وتخريجة جديدة قبل الاعتذار.. وهذي التفاصيل؟! ابراج اليوم الثلاثاء – 15يوينو 2021 برس 361 “ وفد عربي إسلامي في ضيافة الأسد.. هذا ماتم بحثه! مع تبدد الآمال حول مبادرة بري.. إلى الانهيار سائرون! حركة "أمل" تجتمع اليوم.. هذا ما بحثته! بعد دياب.. عكر إلى قطر، والهدف: مساعدة لبنان! "أمل بري إلى التبدد والزوال".. خراب كبير لا تحمد عقباه! القلب الفرنسي لا يهوى سوى الحريري.. "فلا تحلموا كثيرا"! لا إنسانية الغرب تجاه سوريا.. تستفز بوتين!