القدس_أقرب: نصر من الله وفتح قريب2 برس361

0 73

مالك معتوق

بلسما ونارا جاءت احداث الحرم القدسي وباب العامود ثم حي الشيخ الجراح.. أشعلت الحقل اليابس والأرض اليباب في العشر الأواخر من رمضان في أولى القبلتين وثاني الحرمين.. فهبت فلسطين “الضفة وغزة والـ٤٨” نصرا للقدس.
عادت القضية الفلسطينية الى جوهرها كقضية حق وطني وقومي لا يمكن ردمها او انهائها تحت أي حال او ظرف مع انتقال رافعة الانتفاضات الفلسطينية بدءا من العام 2014 إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

منذ ذلك العام كانت القدس هي مبتدأ ومنطلق الشرارة وتبقى.. وصارت كلمة المقدسيين هي الأبقى, ومنها ومنهم كانت تنتقل عدوى الانتفاض إلى مدن وتجمعات فلسطينيي الـ٤٨.. من ينسى أن أم الفحم تلك المدينة العربية داخل الخط الأخضر سبق وان قدمت ارهاصات ودلائل على ذلك ربما لم يتنبه أو يتنبه لها الكثيرون, لتعود قبل اسابيع قليلات معقلا للتظاهرات التي أسقط فيها شباب المدينة عن بلديتها العلم الذي تتوسطه نجمة داوود ليستبدلوه بعلم فلسطين.. سارت على دروب أم الفحم في ذلك مدينة اللد التي أسقطت العلم وطرد أهلوها المستعمرين من مدينتهم لتعود فلسطينية خالصة.

انتفضت فلسطين الـ٤٨ وانتصرت للقدس, أمر احرج فصائل غزة وعلى رأسها حماس, ووضعها في دائرة فقدان دورها, ففي غزة توازن قلق بين الحركة وتحالفاتها الاخوانية مع قطر وتركيا وبين الجهاد الإسلامي والفصائل التي تمثل امتدادا للحرس الثوري وح*ز*ب الله وسوريا.. وان لم تتقدم حماس, فالجهاد جاهزة واعدت عدتها وما استطاعت من قوة, وحلف المقاومة يسعى الى جولة عنف ثوري.

بادرت فصائل المقاومة الفلسطينية الغزاوية وحذرت اسرائيل ثم أنذرت قبل أن تدخل على خط الاشتباك وتصعيده.. وانخرطت إلى جانب القدس في أهم حرب تصنع مستقبل فلسطين والاقليم.. عرت الاشتباكات اسرائيل وكشفت عجز الكيان وانكسار قوته وفشل قبته الحديدية, بينما تفوقت غزة وضربت بالعمق وعطلت الحياة والطيران واستهدفت الغاز ومنصاته والمطارات والمؤسسات.

انفجر عرب الداخل وأشعلت تجمعات فلسطيني الـ٤٨ الأرض تحت أقدام السلطات الاسرائيلية.. سيطر المنتفضون على اللد وبئر السبع وام الفحم والكثير الكثير من البلدات التي تسمى بالمختلطة حيث الغلبة العددية للفلسطينيين, اتسع الرتق أفقيا وعموديا على الراتق الاسرائيلي وازداد الشرخ ليصبح أعمق داخل الكيان ولتختلط معه الكثير من عناصر انتظام اسرائيل واستقرارها وتفوقها.

جولة الحرب الحالية معركة حقيقية, متعددة وسائطها وابعادها وفروعها, حققت بأيامها السبعة الماضية انقلابا جوهريا تحولت معه فلسطين الـ٤٨ الى محور القضية الفلسطينية, أمرٌ أسقط ويُسقط ما سبق من محاولات لتغييب الفلسطينيين وتحويل قضيتهم الى ثانوية واعاد تشكيل القضية على اعتبارها قضية حق وطني وقومي لايمكن تجاهلها وبذلك سقطت حروب وجهود وتمويل وتحالفات سبعين سنة مضت.

حقق فلسطينيو المقاومة في غزة انجازات تلامس حدود المعجزات, تحولت معها تل أبيب وكل  تكنولوجيتها وألة حربها وتفوقها الى خردة بلا قيمة, وبات دورها منحصرا في قتل المدنيين الأمنين العُزل وقصف وتدمير الابنية والابراج السكنية.

كانت اسرائيل بجيشها الذي لا يُقهر بزعمها تقتل المدنيين من الغزاويين, بينما صواريخ وطائرات المقاومة المُسيرة تضرب بدقة وإتقان وترمي وتصيب بنى الكيان التحتية ومطاراته ومصافيه النفطية وخطوط نقل غازه ومنصات استخراجه, معطلة في فلسطين المحتلة كل مظهر من مظاهر الحياة, ومكبدة اسرائيل خسائر وصفها المعلقون والمحللون السياسيون والعسكريون الاسرائيليون بالمهولة على الصُعد كافة اجتماعية سياسية واقتصادية, ومزعزعة استقرار الكيان الذي ضُرب في الصميم.

كشفت الحرب حقيقة ان تل أبيب ودوروها الوظيفي ما عادا في حسابات حقل الحاجة الأمريكية ولا في حسابات بيدر الاولوية لا لواشنطن ولا للدول الأوروبية.. اللافت ان امريكا التي كانت خزان الكيان بخبرائها ومستشاريها ودعمها الذي لا يقف عند حد سحبت ١٢٠ من خبرائها العسكرين وانذرت المواطنين الأمريكيين المقيمين أو الزائرين للكيان ودعتهم لأخذ الحيطة ونصحتهم بحزم حقائبهم والرحيل في إشارة بالغة الأهمية, أن ما هو كائن اليوم غير ما كان في غابر الزمان, وأن “زمن أول الذي كانت واشنطن فيه تمد اسرائيل بالذخيرة والسلاح والمدربين والمستشارين تحول”.

اسقطت انتفاضة الفلسطينيين التي امتدت من القدس إلى غزة فالضفة الغربية وصولا لأراضي الـ48, أوسلو ووادي عربة وكامب ديفيد وأبراهام واتفاقاته وجعلت من التفاوض مع المحتل الاسرائيلي في إطار السلام مقابل السلام أو حتى الأرض مقابل السلام هشيما ورمادا تذروه صواريخ المقاومة وحجارة المنتفضين الذي نقلوا الحرب إلى عمق فلسطين وكل ساحاتها.

اعلت الحرب يد الغزاويين ومقاومتهم وجعلت قطاعهم الذي لا يتجاوز في حسابات المساحة الـ160 كلم المهيمن والمسيطر والمتحكم والقادر على رسم مسارات المعركة بل والتحكم بها, أمر يُبنى عليه سياسيا إن احسنت القيادات الفلسطينية استثماره.

فجرت الحرب وستفجر ما هو كامن تحت السطح من تناقضات في المجتمع الاسرائيلي, أمر يعني فيما يعنيه أن اليد الاسرائيلية الطولى ستطوى إلى الداخل في محاولة لترميم ما ترتب وسيترتب على الأزمة الداخلية والانقسامات المجتمعية من نتائج.

جعلت الحرب فلسطينيي الداخل سادة قرارهم وعززت وزنهم وحضورهم, ما يعني أن لا هدن ولا مفاوضات ولا صلح أو تسويات ستمر إلا بما يضمن تحقيق مصلحتهم وإعلاء دورهم ومكانتهم.

ستعزز الحرب النزعة الهروبية لدى المستوطنين الذين يحمل أكثر من 50% منهم جنسيات دول أخرى وستدفعهم للعودة إلى بلادهم الاصلية.

وضعت الحرب الصراع العربي الاسرائيلي على أعتاب حقبة جديدة وغير مسبوقة وفتحت أبواب المنطقة على تحولات نوعية ستتغير معها القوى وأوزانها بل وربما الجغرافيا والأنظمة.

يمكنكم العودة قراءة الجزء الأول من المقال على الرابط التالي: القدس_أقرب: نصر من الله وفتح قريب1 برس361

يتبع..

انضم الى صفحتنا على فيسبوك

برس 361

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 News