قصر غمدان بصنعاء اسطورة البناء العجيب في عهد الدولة الحميرية باليمن .

0 131

بقلم المؤرخ خالد أحمد السفياني – اليمن .

…قامت الدولة الحميرية في اليمن على أنقاض مملكة سبأ في 110قبل الميلاد واستمرت حتى 525م فكانت آخر مملكة يمنية قبل الإسلام وقد اهتمت ببناء القصور والسدود والقلاع والحصون الحربية وكانت قصور الملك في عهد دولة حمير ” غمدان” بصنعاء و” سلحين ” بمارب و” ريدان ” بظفار ولهم قصور اخرى للخلوة منها المقلاب في غيمان وهكر واضرعة في عنس والمذوب والقشيب والنضد وغيرها.
وذكر لسان اليمن الهمداني فيما رواه عن محمد بن خالد حيث قال ” كانت ملوك حمير تسكن حينا مٱرب وحينا صنعاء وحينا ظفار، فاذا ارادوا الخلوة خرجوا من قصر غمدان بصنعاء الى” المقلاب بغيمان ” وحينما يكونون بمارب في “قصر سلحين” فاذا جاءت الخلوة خرجوا منه الى ” المذوب “وحينما يكونون بظفار في” قصر ريدان” فاذا حانت خلوتهم كانوا ب” اضرعة من هكر” بحروب الاسنة…
يقول دعبل بن علي الخزاعي:
– منازل العز غمدان والنضد
فمارب فظفار الملك فالجند..
والنضد قصر كان فوق راس عصر من جبل عيبان المطل على صنعاء من الغرب ، وفي راس عيبان قصور بيت حنبص وقصور بيت محفد لذي محفد من ال ذي رعين ثم ملكها ذو خليل فلا ينسب الا الى ذي خليل .
وتعد قصور غمدان وسلحين وظفار اهم قصور تلك الفترة .
** قصر غمدان :-
اما غمدان فهو اقدم شيء واول قصور اليمن واعجبها ذكرا وابعدها صيتا وهو اول حجر وضعت على حجر في اليمن ، وأقدم ذكر لقصر غمدان في النقوش يرجع إلى عهد الملك السبئي شعرم اوتر ملك سبأ وذي ريدان في عام 220 للميلاد والنقش يذكر فيه قصريين هما “قصر سلحين” في مأرب و” قصر غمدان “في صنعاء ، وهناك نقش أخر يعود تاريخه إلى منتصف القرن الثالث الميلادي في عهد الملك إيلي شرح يحضب ملك سبأ وذي ريدان و تذكر دائرة المعارف البريطانية بأن قصر غمدان ورد ذكره في بعض النقوش التي وجـدت في بعض الأحجار المتكسرة والتي تعود إلى القرن الأول الميلادي ، وذو غمدان هو عمرو ذو غمدان بن شرح يحضب بن الصوار الملك بن عبدشمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن ايمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ.
…كان غمدان عشرين سقفا كل سقف عشر اذرع وكانت غرفة الراس العلياء مجلس الملك اثني عشر ذراعا عليها حجر من رخام مصلول وفي زواياها الاربع اربعة اسود من نحاس اصفر خارجة صدورها فاذا هبت الريح في اجوافها زٱرت كما يزار الاسد،
اسه واختار مكانه سام بن نوح فقد ارتاد سام بن نوح البلاد فوجد اليمن أطيب مسكناً ووجد صنعاء اطيبها فوضع مقرانته فبعث الله طائراً فاختطف المقرانة وطار بها فتبعه سام لينظر أين وقع فأم بها إلى جبوب من سفح نقم المطل على صنعاء من الشرق وطرحها على حرة غمدان فعلم سام أنـه قد أمر بالبناء هنالك فأسس غمدان .
… والذي بنى قصر غمدان هو الملك الشرح يحضب فلما نظر ظلة في الغداة قد بلغ جبل عيبان كف عن البناء وكان يصبح فيها بالقناديل فترى من راس جبل عجيب ” نقيل الغولة ” على بعد 40كم من صنعاء شمالا ولاترى فيه حمرة النار مع الرخامه المسطحه واذا طلعت الشمس اصاب ظله جبل عيبان.
قال الهمداني..
“وحدثني عمرو بن اسحاق بن محمد بن عبدالرحمن الحضرمي عن ابيه عن جده ان شعرم اوتر هو الذي واصل بنيان القصور واحاط صنعاء بحائط “سور” وان الشرح يحضب كان ملك غمدان وبغمدان من الساج والابنوس الكثير وسقف الغرفة رخامه واحدة صفيحة كانوا يثقبون فيها السراج فترى من راس عجيب ” وهو جبل يبعد عن صنعاء شمالا ب40 كم .
…وقيل انه لما فرغ الشرح يحضب من بناءه قال فيه قصيدة لم يحفظ منها سوى قوله:
-اني انا القيل الي شرح
حصنت غمدان بمبهمات…

وقال الملك اسعد تبع المعروف باسعد الكامل في وصف غمدان :
– وغمدان قصرا لنا مشرف ماجله حوله تزهر.
– وكان معسكرنا دائما ازال وعسكره عسكر.
وقال علقمة بن ذي جدن الحميري :
-قد كان حسان في ذؤبة غمدان
قريرا يعيش في رغد.
وقال الربيع بن ضبيع الفزاري يصف غمدان :
-وغمدان إذ غمدان لاقصر مثله
زهاء وتشييدا يحاذي الكواكبا
-وأرباب بينون وأرباب ناعم
خلا ملكهم منهم فأصبح عازبا .
وقال أحمد بن عيسى الرداعي في ارجوزه له :
– ارض بها غمدان والقليس
بناهما ذو النجدة الرئيس يحضب شرح وبنته بلقيس…
ذكره الرحالة القزويني في رحلاته كأحد عجائب بلاد العرب ويعتبره بعض المؤرخين من أوائل القصور الضخمة التي شيدت في العالم قديما .
….وكان الملك سيف بن ذي يزن أشهر وآخر من سكنه من ملوك حمير وفيه استقبل الملك سيف وفود قريش للتهنئة بطرد الأحباش قال امية بن الصلت الثقفي يخاطب الملك سيف بقوله :
-اشرب هنياء عليك التاج مرتفقا في راس غمدان دارا منك محلالا.
-قصر بناه ابوك القيل ذو شرح
فهل يرى احدا نال الذي نالا.
-قد تحسر الطير عنه ان تعاليه
والطير تنقض اصعادا واسهالا
– منطق بالرخام المستزاد له
ترى على كل ركن منه تمثالا.
وقصيدة اخرى قال فيها امية بن أبي الصلت فيها:
-جلبنا الخيل تحمله المطايا
الى اكوار اجمال ونوق.
-تؤم بنا ابن ذي يزن وتفري
ذوات بطونها الم الطريق.
-مغلغلة مراتعها ترامي
الى صنعاء من فج عميق.
-ولما واقعت صنعاء صارت
بدار الملك والحسب العريق

وذكر المؤرخون أنه تم هدم بعض من القصر على يد الأحباش عند دخولهم اليمن في 525م وقيل انه تم هدم بعضه أيضا في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
لكن غالبية المؤرخين الإسلاميين وفي مقدمتهم القاضي المؤرخ نشوان بن سعيد الحميري يرون أن قصر غمدان قد جرى هدمه بأمر من الخليفة عثمان بن عفان ويروى أن عمر بن الخطاب قال: ” لا يستقيم أمر العرب ما زال فيهم غمدان”.وهذا القول هو الذي حض عثمان بن عفان على هدمه وقد وصلت أحجار البناء عند هدمه إلى حدة جنوب صنعاء وأخذت كثير من ابوابه واحجاره في البناء للمساجد القديمة والحصون والقلاع حول صنعاء ومنها الجامع الكبير بصنعاء الذي شيد في السنة السادسة للهجرة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم،
وقيل انه وجد على خشبة عند هدمه مكتوب برصاص مصبوب
“أسلم غمدان هادمك مقتول ”
و قال بن الكلبي “كان في كل ركن من أركان غمدان مكتوباً بالحميرية : “أسلم غمدان معاديك مقتولا بسيف العدوان” وقد قتل عثمان بن عفان بعد هدمه بفتره وجيزة .

** قصر سلحين بمارب:-
اما” قصر سلحين “بمارب فقد شيد زمن النبي سليمان عليه السلام شيدته الملكة بلقيس ابنة الي شرح وكان قصرا للملكة بلقيس وقيل ان الجن بنته للملكة بلقيس بامر النبي سليمان عليه السلام لكن ذلك غير صحيح فقد ذكر انه بني في سبعة وسبعين خريفا كما جاء في الاكليل للهمداني .
ورحم الله ابوالعلاء المعري حين قال:
-وقد كان ارباب الفصاحة كلما
رٱوا حسنا عدوه من صنعة الجن.
قال علقمة بن ذي جدن
– او لاترين وكل شيء للبلى
سلحين خاوية كان لم تعمر
وقال:
-ابعد سلحين لاعين ولا اثر
ام بعد بينون يبنى الناس ابياتا.
وقال الملك اسعد تبع:
– ومارب قد نطقت بالرخام
وفي سقفها الذهب الاحمر.
ومن القصور بمارب قصري
” الهجر” و” القشيب” الذي بناه القشيب بن حزفر ولم تسفر التنقيبات الأثرية في مأرب حتى الآن الا عن نزر يسير من الآثار المدفونة فيها

** قصور ظفار :-
وقصر ظفار هو “قصر ريدان” وهو من جملة القصور التي شيدها ذو يزن ، وظفار تتبع محافظة اب في قلب اليمن .
قال الهمداني عن ابونصر الحنبصي ان بظفار قصور منها قصر ذي يزن وهو الذي قال فيه علقمة بن ذي جدن:
– ومصنعة بذي ريدان است باعلى فرع متلفة الحلوق.
وقال الملك أسعد الكامل :
– ظفرنا بمنزلنا في ظفار ومازال ساكنها يظفر.
وكان قصر ريدان من القصور التي يقيم بها اسعد تبع المعروف باسعد الكامل وهو القائل:
-وريدان قصري في ظفار ومنزلي
بها اس جدي دورنا والمناهلا.
– وفي الجنة الخضْراء من ارض يحضب
ثمانون سدا تقذف الماء سائلا.
-ماثرنا في الارض تصديقا لنا
اذا ماطلبنا شاهدا ودليلا.
وبظفار قصري “شوحطان” و “كوكبان” وتقع ظفار بسند جبل باعلى قتاب بالقرب من مدينة السخطيين ” منكث ” بذمار وسط اليمن .
تلك نبذة مختصرة لقصور الملك في عهد الدولة الحميرية تعكس ملامح عن حياة وحضارة اليمن في تلك الحقبة من الزمن ..

**المراجع والمصادر:
– كتاب الاكليل للسان اليمن ومؤرخها الأكبر الحسن بن أحمد الهمداني .
– منتخبات في اخبار اليمن للقاضي المؤرخ نشوان بن سعيد الحميري.
– تاريخ صنعاء لاحمد بن عبدالله الرازي .
– صفة جزيرة العرب- الحسن بن أحمد الهمداني..
– معلومات وأوراق شخصية ..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news