الاتفاق الصيني الإيراني فرصة الحلفاء لصناعة التغيير

0 62

محمد أبوشريفة

في العقد الأخير تسارعت وتيرة الضغط من قبل الرأسمالية العالمية ممثلة بالولايات المتحدة الأميركية على جمع الأمم والدول والشعوب بهدف  تثبيت السيطرة الأميركية على العالم . لكن وجود قوى خارج هذه المنظومة وتمتلك استقلالية وسيادة جعل من منظومة الضغط أمام تحدي كبير وجعل من تلك القوى الخارجة عن هذه السيطرة أو في مواجهتها أكثر قربا من بعضها البعض ومثال ذلك الاتفاق الذي وقع في طهران بين الصين وايران .

فالناظر إلى طهران وبكين يرى أن هنالك تباعدا في الايديولوجيا والرؤى وحتى في شكل النظام الاقتصادي لديهما ومع هذا فإن التحدي الخارجي الذي فرضته أميركا على الطرفين أسهم إلى حد بعيد في هذا التقارب بينهما . فالاتقاق ‏الذي اتخذ عنوان “برنامج ‏التعاون الشامل”، يشمل مختلف أوجه النشاط الاقتصادي والصناعي والعسكري والذي يمتد على مدار ال25 سنة القادمة ضمن حزمة مالية تصل إلى 400 مليار دولار ينظر إليه على أنه اتفاق استراتيجي ثابت وقادر على بناء موازين قوى جديدة في العالم وقادر أيضا على تقديمه كنموذج للتفلت من أسر وقيود منظومة الهيمنة الغربية الأميركية وبكل الأحوال فان حضور إرادة الطرفين بتوقيع هذا الاتفاق يعني أن الصين قد وضعت أقدامها في منطقة الشرق الأوسط وافتتحت عصر جديد في المنطقة . فيما الطرف الإيراني استطاع من خلال هذا الاتفاق أن يعيد تعويم منظومة الدولة بعد أن أصابها العطب نتيجة الحصار الأميركي.

وعلى ضوء ذلك فإن الصين ستقوم بانشاء منظومة للبنى التحية في ايران تشمل خبراتها في الزراعة والصناعة ووسائل النقل والمنظومة الصحية والتعليمية مقابل استيرادها للغاز والنفط الإيراني والذي تعرضه طهران بسبب العقوبات بسعر مغر أقل بـ3 إلى 5 ‏دولارات من سعر نفط “برنت” ‏المتداول في ‏السوق. مما شكل حالة ‏تحفيزية للصين والتي لم يتوقف استيرادها النفطي من ايران خلال الاشهر ‏الماضية ‏إذ تؤكد المؤشرات على أنها ضاعفت استيرادها للنفط ‏الإيراني خلال ال11 شهرا الحاليا من ثلاثمئة ألف برميل يوميا ‏في ‏العام ‏‏2020، إلى نحو تسعمئة ألف برميل يوميا هذا الشهر. ‏كل هذا يعني أن الاتفاق عادل بين الطرفين وسيصب بالدرجة الأولى مصلحة طهران حيث ستنجوا من نظام العقوبات الأميركية القاسي والحاد فيما لو جرت الأمور وفق الاتفاق المنصوص بينهما بدون أية عراقيل قد تحدث مستقبلا.

لكن ثمة تخوفات من أن هذا الاتفاق قد يدخل بازار العلاقة الصينية الاميركية وتحولاتها العملية. فإيران تعلم جيدا ان الصين لها سابقات في هذا المجال حيث انسحبت شركة “شركة البترول الوطنية الصينية” من مشروع تطوير ‏حقل “جنوب ‏فارس” النفطي‏ و من الكثير من المشاريع الإيرانية في العام 2018، بعد عودة العقوبات الأميركية على طهران خوفا من تأثيرها على  على مستقبل الشركة الصينية . وبالمقابل قد يفيد هذا الاتفاق ايران في بازار التفاوض مع الإدارة الأميركية  الجديدة خاصة أن شبح الحرب الأميركية على ايران انتهى بعد وصول بايدن إلى البيت الأبيض فيما الكثير من المؤشرات تقول إن الأميركان قاب قوسين أو أدنى من العوة إلى الاتفاق النووي.

بكل الأحوال لو قمنا بعملية حسابية بسيطة ما بين ال25 عام وال400 مليار سنجد ان 8 مليارات دولار في السنة قيمة هذا الاتفاق وهذا لا يكفي بلدا مثل ايران للنهوض ومع هذا فإنه بحد ذاته تجاوز البعد الاقتصادي وحتى السياسي ويعد مؤشر أوليا على وجود رغبة لدى قوى كثيرة في هذا العالم لمواجهة الهيمنة والسيطرة الأميركية وبالتالي فتح ثغرة في جدار هذه المنظومة والتأسيس عليها في إعادة موضعة موازين القوى لدى المنظومة العالمية الحاكمة ولدى الدول الاقليمية ذات النفوذ

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news