الاتفاق الصيني الإيراني فرصة الحلفاء لصناعة التغيير

0 149

محمد أبوشريفة

في العقد الأخير تسارعت وتيرة الضغط من قبل الرأسمالية العالمية ممثلة بالولايات المتحدة الأميركية على جمع الأمم والدول والشعوب بهدف  تثبيت السيطرة الأميركية على العالم . لكن وجود قوى خارج هذه المنظومة وتمتلك استقلالية وسيادة جعل من منظومة الضغط أمام تحدي كبير وجعل من تلك القوى الخارجة عن هذه السيطرة أو في مواجهتها أكثر قربا من بعضها البعض ومثال ذلك الاتفاق الذي وقع في طهران بين الصين وايران .

فالناظر إلى طهران وبكين يرى أن هنالك تباعدا في الايديولوجيا والرؤى وحتى في شكل النظام الاقتصادي لديهما ومع هذا فإن التحدي الخارجي الذي فرضته أميركا على الطرفين أسهم إلى حد بعيد في هذا التقارب بينهما . فالاتقاق ‏الذي اتخذ عنوان “برنامج ‏التعاون الشامل”، يشمل مختلف أوجه النشاط الاقتصادي والصناعي والعسكري والذي يمتد على مدار ال25 سنة القادمة ضمن حزمة مالية تصل إلى 400 مليار دولار ينظر إليه على أنه اتفاق استراتيجي ثابت وقادر على بناء موازين قوى جديدة في العالم وقادر أيضا على تقديمه كنموذج للتفلت من أسر وقيود منظومة الهيمنة الغربية الأميركية وبكل الأحوال فان حضور إرادة الطرفين بتوقيع هذا الاتفاق يعني أن الصين قد وضعت أقدامها في منطقة الشرق الأوسط وافتتحت عصر جديد في المنطقة . فيما الطرف الإيراني استطاع من خلال هذا الاتفاق أن يعيد تعويم منظومة الدولة بعد أن أصابها العطب نتيجة الحصار الأميركي.

وعلى ضوء ذلك فإن الصين ستقوم بانشاء منظومة للبنى التحية في ايران تشمل خبراتها في الزراعة والصناعة ووسائل النقل والمنظومة الصحية والتعليمية مقابل استيرادها للغاز والنفط الإيراني والذي تعرضه طهران بسبب العقوبات بسعر مغر أقل بـ3 إلى 5 ‏دولارات من سعر نفط “برنت” ‏المتداول في ‏السوق. مما شكل حالة ‏تحفيزية للصين والتي لم يتوقف استيرادها النفطي من ايران خلال الاشهر ‏الماضية ‏إذ تؤكد المؤشرات على أنها ضاعفت استيرادها للنفط ‏الإيراني خلال ال11 شهرا الحاليا من ثلاثمئة ألف برميل يوميا ‏في ‏العام ‏‏2020، إلى نحو تسعمئة ألف برميل يوميا هذا الشهر. ‏كل هذا يعني أن الاتفاق عادل بين الطرفين وسيصب بالدرجة الأولى مصلحة طهران حيث ستنجوا من نظام العقوبات الأميركية القاسي والحاد فيما لو جرت الأمور وفق الاتفاق المنصوص بينهما بدون أية عراقيل قد تحدث مستقبلا.

لكن ثمة تخوفات من أن هذا الاتفاق قد يدخل بازار العلاقة الصينية الاميركية وتحولاتها العملية. فإيران تعلم جيدا ان الصين لها سابقات في هذا المجال حيث انسحبت شركة “شركة البترول الوطنية الصينية” من مشروع تطوير ‏حقل “جنوب ‏فارس” النفطي‏ و من الكثير من المشاريع الإيرانية في العام 2018، بعد عودة العقوبات الأميركية على طهران خوفا من تأثيرها على  على مستقبل الشركة الصينية . وبالمقابل قد يفيد هذا الاتفاق ايران في بازار التفاوض مع الإدارة الأميركية  الجديدة خاصة أن شبح الحرب الأميركية على ايران انتهى بعد وصول بايدن إلى البيت الأبيض فيما الكثير من المؤشرات تقول إن الأميركان قاب قوسين أو أدنى من العوة إلى الاتفاق النووي.

بكل الأحوال لو قمنا بعملية حسابية بسيطة ما بين ال25 عام وال400 مليار سنجد ان 8 مليارات دولار في السنة قيمة هذا الاتفاق وهذا لا يكفي بلدا مثل ايران للنهوض ومع هذا فإنه بحد ذاته تجاوز البعد الاقتصادي وحتى السياسي ويعد مؤشر أوليا على وجود رغبة لدى قوى كثيرة في هذا العالم لمواجهة الهيمنة والسيطرة الأميركية وبالتالي فتح ثغرة في جدار هذه المنظومة والتأسيس عليها في إعادة موضعة موازين القوى لدى المنظومة العالمية الحاكمة ولدى الدول الاقليمية ذات النفوذ

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 News
ابراج اليوم الثلاثاء –27 يوليو 2021 برس361″ الاستشارات النيابية ستبدأ غدا بقيادة ميقاتي هذا مابحثه جنبلاط مع وفد الشيوخ الفرنسي! وفد فرنسي في ضيافة الحريري.. هذا ماتم بحثه ! الحريري وميقاتي في بيت الوسط.. هذا ماتم بحثه! "لقاء سيدة الجبل": تشكيل حكومة يخضع لشروط.. فمن المقصود؟ حصيلة كورونا لليوم ميقاتي بعد التكليف: لم أقبل لولا الضمانات الخارجية!! السيد: لا نريد رئيس حكومة بدلاً عن ضائع!! الصمد من بعبدا: لهذا السبب سميت ميقاتي! كيف يساهم العنب في فقدان الوزن؟ كيف تجعلين زوجك عاشقاً لك وللجلوس معك!! ماذا سيحدث إذا توقفت الأرض فجأة عن الدوران؟ كتب ينشرها الأمير هاري عن حياته داخل العائلة الملكية قريباًً! الفنان اللبناني وائل كفوري متهم بالسرقة!! نجوى كرم تشوق جمهورها صراخ الرضيع.. متى يستلزم استشارة الطبيب؟ تعرفوا إلى فوائد صابونة الكركم للبشرة الدهنية!! 5 أخطاء ترتكبينها عند إزالة المكياج...ماهي؟ شقيق ياسمين عبدالعزيز غاضبا...مالقصة؟ بيان هام من وزير الاقتصاد بشأن الدولار.. هذا ماجاء فيه! أزمة المحروقات: ارتياح في البنزين ماذا عن المازوت؟ “الأحرار” يفضح عكر: ماذا طلبت من السفارة القبرصية! مكالمة عون وميقاتي.. ما المضمون؟ فرنسا متفائلة: فرصة ثمينة! استشارات التكليف عند العاشرة والنصف ابراج اليوم الأثنين –26 يوليو 2021 برس361″ "اللقاء الديمقراطي” تقرر من ستسمي غداً.. فمن هو؟ التحليلات كثيرة والتوقعات أكثر.. منير: قد يتكلف ميقاتي ولكن!! مشاورات بيت الوسط: ندعم ترشيح ميقاتي في الاستشارات النيابية.. بشرط!!