خروج الارجنتين من مجموعة ليما التي رعتها الولايات المتحدة الامريكية لتعزيز الديمقراطية في فنزويلا واسقاط الرئيس نيكولاس مادورو

0 82

عدنان نقول – اعلامي ومحلل سياسي

اولا – ماهي مجموعة ليما .
مجموعة ليما هي هيئة دولية مكونة من 14 دولة + الاتحاد الاوروبي، جرى تأسيسها بتاريخ 8 اب 2019 بدعوة من الولايات المتحدة الامريكية . تجتمع حكوماتها بشكل دوري لمناقشة وتحديد جميع الخيارات التي يجب على فنزويلا وممثليها اتباعها للخروج من الأزمة التي تواجهها.

تم الترويج للمجموعة بشكل خاص من قبل الحكومات الأكثر يمنية في امريكا اللاتينية المتحالفة مع الولايات المتحدة الامريكية ، حكومة الرئيس الأرجنتيني السابق ماوريسيو ماكري التشيلي سيباستيان بينيرا والبرازيلي جاير بولسونارو ، اللذان كان لهما دائمًا مواقف متطرفة ضد حكومة نيكولاس مادورو.

من بين أمور أخرى ، دعمت المجموعة باستمرار زعيم المعارضة خوان غوايدو ، الذي تم الاعتراف به أيضًا كرئيس مؤقت في عام 2019

في بيانها التأسيسي ، ذكرت المجموعة أن هدفها الأساسي هو “معالجة الوضع الحرج في فنزويلا واستكشاف طرق للمساهمة في استعادة الديمقراطية في هذا البلد من خلال حل سلمي وتفاوضي”.

أصدرت المجموعة سلسلة من البيانات في إطار المصلحة العامة المفترضة للفنزويليين والتي لم يكن لها تأثير ملموس على ارض الواقع ، وتراهن دائمًا على “الانتقال وإعادة إرساء الديمقراطية في فنزويلا”.

لقد عبر وزير الخارجية الارجنتيني السابق خورجي فوري عن ذلك بقوله ان”مجموعة ليما هي صاحبة الصوت الأكثر عقلانية من أجل الحرية في فنزويلا”. “ومن الضروري أن تتحرك مجموعة ليما نحو مرحلة جديدة وتضاعف عملها لحمل جهات فاعلة دولية جديدة للانضمام إليها بغية الضغط على الديكتاتورية” ومع وصول بولسونارو إلى قصر بلان التو ، ازداد الضغط على فنزويلا.

في يناير 2019 وكان حضور بولسونارو بمثابة هدية في حفل افتتاح المجموعة.

وقد عُقد هذا الاجتماع في نفس الأسبوع الذي استقبل فيه الرئيس الكولومبي إيفان دوكي وزير خارجية الولايات المتحدة آنذاك ، مايك بومبيو. في ذلك الاجتماع ، اتفقت الحكومتان على توحيد الجهود لعزل حكومة نيكولاس مادورو دبلوماسيًا و “استعادة” الديمقراطية في فنزويلا.

متجاهلة تماما شرعية حكومة مادورو ، التي بدأت في 10 يناير 2019 بعد انتخابات 2018.

وبحسب المجموعة ، فإن تلك الانتخابات “تفتقر إلى الشرعية لأنها لم تحظى بمشاركة جميع. القوى السياسية الفنزويلية، ولافي ظل وجود مراقبين دوليين مستقلين ، ولا مع الضمانات والمعايير الدولية اللازمة لعملية انتخابية حرة ونزيهة وشفافة “.

وفي نفس الوقت , كررت المجموعة”اعترافها ودعمها للجمعية الوطنية الفنزويلية ورئيسها المعارض خوان غوايدو” ، بينما طالبت بـ “الاحترام المطلق لمنصبه وسلطاته الدستورية وسلطات جميع أعضاء الجمعية الوطنية”. وأخيراً أوضحوا أنهم حملوا “نيكولاس مادورو مسؤولية شخصية عن حياتهم وحريتهم وسلامتهم وعائلاتهم”. علاوة على ذلك ، في أحد قراراتها الأخيرة لعام 2020 ، قررت مجموعة ليما بدء “فترة مكثفة من المفاوضات الدولية” في محاولة لتحقيق “استعادة الديمقراطية في فنزويلا” من خلال “انتخابات رئاسية حرة. نزيهة وذات مصداقية.

ثانيا : خلفيات وابعاد خروج الارجنتين من مجموعة ليما .
لم يكن قرار حكومة الرئيس البيرتو فرناديز مفاجئا كون الرئيس ونائبته كرستينا فرناديز دي كيشنير ينتمون الى اليسار ووسط اليسار وكان لهم دوما تحفظات على الاعتراف بالمعارض خوان غوايدو رئيسا مؤقتا لفنزويلا باعتراف اكثر من 55 دولة وعلى مايبدو ان للارجنتين حساباتها السياسية والجيوسياسية بعد سقوط الرئيس دونالد ترامب ومجئ جو بايدن وعودة الرئيس البوليفي السابق الى بلاده من المنفى ونجاح حزبه في العودة الى السلطة من جديد بزعامة وزير اقتصاده صاحب المعجزة الاقتصادية في بوليفيا لويس ارسي وايضا امكانية عودة حزب العمال البرازيلي الى السلطة بزعامة اغناسيو لولا دا سلبا العام القادم وايضا امكانية عودة اليسار الى تشيلي بعد الازمة الاقتصادية والبنيونية التي تعرضت لها حكومة الرئيس سيباستيان فنيرا عام 2019 وعودة اليسار الى الاكوادور بزعامة انصار الرئيس السابق رفائيل كوريا اضافة الى رفض الاعتراف بالرئيس المؤقت خوان غوايدو ورفض العقوبات والحصار الاقتصادي التي تفرضه الولايات المتحدة الامريكية ضد الشعب الفنزويلي مع الاجواء التي ترافق المفاوضات التي تجريها الارجنتين مع صندوق النقد الدولي لجدولة الديون الخارجية المستحقة الدفع والتي تأخرت بسبب انتشار وباء كورونا وتراجع النمو الاقتصادي في الارجنتين ومعظم بلدان امريكا اللاتينية اضافة الى اسباب داخلية تتعلق بالانتخابات النصفية لتجديد ثلثي مجلس النواب ومجلس الشيوخ وضرورة استقطاب اكبر عدد ممكن من الناخبين لصالح الحزب البيروني للمحافظة على الاغلبية البرلمانية لتمرير مشاريع القرارات الحكومية .

ثالثا : موقف وردود فعل ادارة الرئيس جو بايدن .
مع الانتقادات للسياسات التي تروج لها واشنطن تجاه فنزويلا. ردت الولايات المتحدة على قرار خروج الارجنتين من مجموعة ليما بأهمية الحاجة إلى حل الازمة الفنزويلية من خلال “انتخابات حرة ونزيهة” وأشارت إلى أنها تأمل في “تعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين”.

وتعتمد الولايات المتحدة تجاه فنزويلا سياسة خنق نظام الرئيس نيكولاس مادورو بفرض عقوبات على بيئة الرئيس ومستشاريه والاقتصاد الوطني بشكل عام و قطاع النفط بشكل خاص.. كانت الأرجنتين أحد الأعضاء المؤسسين للمجموعة تحت إدارة ماوريسيو ماكري ، ولكن منذ أن تولى ألبرتو فرنانديز منصبه ، انسحبت الحكومة ولم توقع على وثائقها مطلقًا.

وقال مصدر مطلع على الأمور في واشنطن لصحيفة كلارين الارجنتينية “لا أعتقد أن الأمريكيين فوجئوا بالقرار” ، لأن الأرجنتين في الواقع لا تشارك في الاجتماعات ، وتتناقض علانية مع تصريحات المجموعة وانضمت إلى مجموعة الاتصال الدولية في عهد حكومة الرئيس السابق موريسيو ماكري.

لايتفق فرانسيسكو مونالدي ، الخبير في شؤون فنزويلا بجامعة رايس ، مع هذه الرؤية وقال إنه “على الرغم من أن لديهم أولويات أخرى على المستوى العالمي ، فإن الوضع في فنزويلا ربما يكون الصداع الرئيسي للسياسة الخارجية الأمريكية في أمريكا الجنوبية.

إن إدارة بايدن ستغضب من أي عقبة أمام التفاوض في فنزويلا ، وسينظر إلى قرار الأرجنتين بالانسحاب من مجموعة ليما على أنه سلبي بهذا المعنى ، مما يعقد العلاقة بين البلدين في مناطق أخرى من العالم.

أشار نعوم لوبو ، أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيندربيلت ، إلى أنه “من الواضح أن خروج الأرجنتين من المجموعة يعني وجود فرق بالموقف بين الارجنتين والولايات المتحدة تجاه فنزويلا وتجاه ازمات اخرى في المنطقة, وان اعتراف الرئيس جو بايدن بالرئيس المؤقت خوان غوايدو كرئيس شرعي لفنزويلا ورفضه التفاوض مع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو أو مراجعة العقوبات التي تواصل الولايات المتحدة فرضها.

يمكن أن يخلق بالفعل مشكلة للعلاقات بين الأرجنتين والولايات المتحدة ،على الرغم من أنني أعتقد أن بايدن أكثر قلقًا بشأن ما يحدث سياسيًا في أمريكا الوسطى بسبب آثاره على الهجرة وزحف الاف المهاجرين لاقتحام حدود الولايات المتحدة الامريكية الجنوبية عبر المكسيك من بلدان مثل هندوراس هاييتي غواتيمالا وغيرها من جزر الكاربي أكثر مما يحدث من ازمات بين الولايات المتحدة. وفنزويلا والرئيس المؤفت خوان غوايدو المتهم بالفساد والتقصير في اداء مهامه علاوة على ذلك يمكن أن يكون الخروج اداة تفاوض جديدة للأرجنتين مع صندوق النقد الدولي ، إذا ما كان الرئيس البيرتو فرناديز على استعداد للعودة إلى مجموعة ليما مقابل بعض التنازلات من قبل ادارة بايدن لصالح مساعدة الارجنتين في ملف ديونها الخارجية الثقيل الحمل على اية حكومة مها كان لونها واتجاهها السياسي يمينا او يسارا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news