هل يذهب نتنياهو إلى انتخابات خامسة؟  

0 49

تخوض الحلبة الحزبية الاسرائيلية ‏غدا الثلاثاء(23/3/2021) جولة انتخابية جديدة هي الرابعة خلال سنتين، حيث تشير التوقعات أن الجولة الخامسة ليست ببعيدة في ظل عدم إمكانية بنيامين نتنياهو حسم الجولة الرابعة لصالحه وتمكنه من جذب أغلبية مريحة يستطيع من خلالها تشكيل حكومة برئاسته.  و‏بالرغم من تحقيقه جملة من الانجازات الهامة كقيادته لمعسكر اليمين الصهيوني المتطرف وتفوقه على خصومه  في توظيف نجاحاته الدبلوماسية وخصوصا التطبيع العربي وتنفيذ البرامج الاستيطانية العدوانية الواسعة وعدم اكتراثه بالتهم القضائية الموجهة إليه إلا أن التنافس أصبح لديه بين من يؤيده كرئيس حكومة وبين من يقف ضده .

فجميع الاختلافات الحزبية المنافسة كان شعارها “إسقاط نتنياهو”، وقد أعلن قيادات تلك الأحزاب أنفسهم بديلا من نتنياهو الذي اعتبروه  فاسدا لا يحق له البقاء في منصبه الرئاسي. وتوجهوا ‏بخطابهم إلى جمهور الناخبين من اليمين التقليدي إلى اليسار ‏ويسار الوسط بضرورة إنهاء حكم نتنياهو ولكنه استطاع أن يكسب ود شرائح واسعة من اليمين عبر تسييس وضعه السياسي وتجييره لفكرة سياسية محضة وبالتالي تحويل قضاياه الشخصية إلى منطق فكري سياسي وإشاعة مفهوم ومصطلح بأن ثمة ارتباط عضوي بين استمراره في رئاسة الحكومة وبين استمرار الايدلوجيا اليمينية . لا سيما ان البرامج الانتخابية للمنافسين الرئيسيين له لا تختلف في جوهرها عن توجهات حزب الليكود، ليتبين أن هدف المنافسين والمعارضين هو ‏إسقاط نتنياهو فقط وليس ‏مشروعه السياسي.

وتتحدث البرامج الانتخابية حول أهمية المسائل الأمنية والسياسية، والتأكيد على أن (إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي).  والتعهد ‏باستمرار وتعزيز المخططات ‏الاستيطانية والتهويدية، ومعارضة إقامة (دولة فلسطينية)، ورفض أي انسحاب ‏أحادي الجانب، وأن ‏تكون منطقة غور الأردن هي الحدود الأمنية الشرقية لإسرائيل، ‏والتشديد على أن (القدس ‏عاصمة أبدية لإسرائيل)، وأن (الجولان جزء لا ‏يتجزأ من إسرائيل)، والتنويه على أنه في أي ‏تسوية مع الفلسطينيين لن تكون هناك مساومة ‏على مصالح إسرائيل الأمنية. ولا تخلو غالبية البرامج الانتخابية الإسرائيلية من وصف البرنامج النووي الإيراني بالخطر المحيق باسرائيل. والدعوة إلى عقد مؤتمر إقليمي مع الدول العربية ‏الحليفة ‏لمواجهة إيران والحفاظ على المصالح الأمنية الإسرائيلية.

 

‏وأسفرت الانتخابات الثالثة في آذار(مارس) من العام الماضي عن تقدم حزب الليكود بثلاثة مقاعد على حزب (أزرق أبيض) وفشلت محاولات نتنياهو وغانتس في ‏تشكيل ‏الحكومة، ولتجاوز هذا الفشل والتعثر السياسي في ظل أزمة اقتصادية أفرزتها تداعيات جائحة كورونا، وافق غانتس في أيار 2020 على اقتراح نتنياهو ‏بالانضمام إلى ‏حكومة وحدة طارئة لعلاج آثار الأزمة، على أن تكون رئاسة الحكومة ‏بالتناوب بينهما، وأن ‏يتسلم بني غانتس حقيبة وزارة الأمن، وغابي أشكنازي وزارة ‏الخارجية‎‏، ‏ وعلى أن يتولى غانتس رئاسة الحكومة في تشرين الثاني 2021. ‏لكن قرار انضمامه إلى حكومة وحدة طوارئ مع نتنياهو أدى إلى تفكك وتشظي تحالف (أزرق ابيض) ورفض ‏لبيد ويعلون المشاركة في الحكومة وأعلانا انسحابهما. وقد استمرت هذه الحكومة سبعة أشهر على مضض إلى أن وصلت إلى نقطة خلاف حول الموازنة وحينها حل الكنيست نفسه في 23 كانون الأول 2020 بعد ‏انقضاء المهلة ‏الأخيرة لتمريرها، ما قضى على آمال تمديد الحكومة، رغم رغبة نتنياهو ‏وغانتس ‏ تأجيل الانتخابات‎‏. ‏‏ وشهد حزب غانتس انشقاقات وانسحابات كبيرة لشخصيات وازنة ، ما سبب تدهورا كبيرا في مكانته وتراجعه‏ من ثاني أكبر حزب في الكيان الصهيوني إلى حزب ‏ينازع ‏ليتجاوز نسبة الحسم في استطلاعات الرأي. ‏

وضمن هذا السياق لا يزال نتنياهو حتى اللحظة يحظى بتأييد واسع من جمهور الناخبين اليمينيين ‏مما يوفر له دعم سياسي وشعبي لاتخاذ أي إجراء من شأنه تعطيل الحكومة ‏أو التفاوض والمقايضة من موقع إملاء الشروط وبالتالي ‏لا يوجد بين ثنايا الجولة الانتخابية الرابعة أي تكتل يميني مضاد لنتنياهو ما يهدد فرصه في رئاسة الحكومة ‎.‎وحينها تتباين الخيارات بين  استمرار نتنياهو بالحكم، ‏أو استمرار حالة التعطيل والمماطلة لشق الطريق نحو انتخابات خامسة جرى الحديث عن إمكانية خوضها من الآن.

وفي كل الاحوال تؤكد نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات صبيحة الغد هيمنة معسكر اليمين على (الكنيست) كما كان الحال في نتائج الانتخابات الثلاث الأخيرة،‏ وبالتالي السيطرة على الحياة السياسية لأطول مدة ممكنة الأمر الذي يعني أن الانتخابات تجري داخل ملعب اليمين نفسه .

محمد أبوشريفة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news