موسم الهجرة التركية إلى القاهرة.. الأهداف والمرامي.. برس361

0 52
مالك معتوق _ برس361
هي جولة صاخبة أخرى من التخمين حول التقارب المصري التركي المحتمل.. أدلى فيها مسؤولون أتراك في الأسابيع الأخيرة بسلسلة تصريحات غازلوا فيها مصر، وتحدثوا عن وجود روابط قوية بين القاهرة وأنقرة.

منذ عام 2013 ظلت العلاقات بين مصر وتركيا فاترة، كان ذلك بعدما تمت الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي في “انقلاب عسكري” بعد مظاهرات حاشدة ضد حكمه وبالتالي، ضد حكم الإخوان المسلمين في مصر.

أدلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان علنا مرة تلو الأخرى بتصريحات مهينة بشأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كما فر أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من المصريين إلى تركيا ليطلقوا وابلا من الإساءات بحق الحكومة المصرية من القنوات التليفزيونية التي تبث من تركيا.

بعد سنوات ثمان بدأ موسم الهجرة التركية إلى مصر، تراجع سلطان بني عثمان رجب طيب أردوغان.. يبدو أن ترميم العلاقات المتصدعة مع القاهرة، الآن، على رأس أولويات حزب العدالة والتنمية ومنظريه، الذين آثروا، ورئيسهم، على مدى الأيام الماضية، التنصل من المواقف السابقة.

يعتقد حزب أردوغان الحاكم في تركيا “بأمر الله” أنه ما كان ينبغي قطع العلاقات مع مصر والوصول إلى هذه النقطة.

الشعب المصري ليس منفصلا عن الشعب التركي، وليس واردا أن يقف إلى جانب اليونان.. نريد أن نراه حيث يجب أن يكون.. كلمات نطق بها لسان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قبل أيام.

قبله، أكد وزير خارجيته، مولود جاويش أوغلو، أن إعادة بناء العلاقات بين أنقرة والقاهرة، المتوقفة منذ عام 2013، ستأخذ بعض الوقت، مستدركا بأنه ما من سبب لعدم الذهاب إلى تطبيع العلاقات، وهذا ينسحب على الرياض وأبو ظبي اللتين سنبادلهما بالمثل إذا بادرتا إلى خطوة إيجابية.

انضم إلى جوقة الرئيس ووزير خارجيته في عزف جماعي وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، مغازلا القاهرة، مدافعا عن التقارب التركي المصري، قال الرجل إنه يصب في مصلحة المنطقة والبلدين معا وهو خطوة مهمة للسلم الإقليمي.

حماسة تركية لم تقابلها مصر باندفاعة قوية، اكتفى مصدر مصري بالإشارة إلى أن لقاءات ستعقد في القاهرة لبحث سبل التعاون المشترك بين البلدين، فيما اعتبرت أوساط دبلوماسية مصرية أن المطلوب خطوات من قبل تركيا.

نريد من نظام أردوغان أفعالا تتجاوز الأقوال، في مصر هذا ما كان عليه لسان الحال.. فانقرة هي من بادرت بالعداء من وجهة نظر مصرية، وفي الامثال “الباديء اظلم”.. ومن اظلم ممن بدأ مسلسل العداء برفض الاعتراف بنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي يقول مراقبون مصريون.

يعيد الجميع الآن النظر في حساباتهم، وما تصريح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن بدء اللقاءات الدبلوماسية بين القاهرة وانقرة إلا إشارة إلى وضع خريطة طريق للمحادثات.

يبدو أن تركيا تريد ملامسة وتر حساس في قلب الدولة المصرية وهو ملف ترسيم الحدود البحرية.. تهدف أنقرة من وراء دفع مصر لتوقيع اتفاقية الترسيم الى إجبار اليونان على التخلي عما تسميه مطامعها المتطرفة، والتي تتعارض مع مصالح كل من تركيا وليبيا ومصر وإسرائيل ولبنان وفلسطين.

فضلا عن أن تطبيع العلاقات بين البلدين سيفتح صفحة جديدة من العلاقات التركية الأميركية والتركية الأوروبية، ستترافق مع ترميم العلاقات مع كل من الرياض وأبو ظبي وتل أبيب.

في لحظة تركية واحدة تحول الرئيس المصري من السيسي الانقلابي، إلى السيسي الأخ.

شرارة التقارب اشتعلت الشهر الماضي، حينها، أعلنت مصر طرح مزايدة للتنقيب عن النفط والغاز في البلوك 24 في البحر المتوسط، وهو ما علق عليه وزير الخارجية التركي قائلا: إن عروض التنقيب التي طرحتها مصر احترمت الجرف القاري لبلاده، قبل أن يضيف أن أنقرة نظرت إلى هذا الأمر نظرة إيجابية.

التغير الذي طرأ على موقف الرئيس التركي وحكومته بإظهار رغبة شديدة للتقارب مع مصر.. نناقشه في برس361 مع نخبة من الخبراء والمحللين، من لبنان الخبير المختص في الشأن التركي محمد نور الدين ومن سوريا المختص في الشأن التركي عقيل محفوظ ومن تركيا القيادي في حزب الشعوب الديمقراطي المعارض بركات قار ومن مصر الباحث في الشأن التركي بشير عبد الفتاح.

من أنقرة، قال القيادي في حزب الشعوب الديمقراطي التركي المعارض بركات قار لبرس361: إن تركيا في سياستها الخارجية سواء في ليبيا أو في شرق المتوسط وصلت لطريق مسدود واصطدمت بالحائط، مردفا أن أنقرة بعد التطورات الاخيرة التي شهدتها قمة “العلا” للمصالحة الخليجية كان عليها أن تتراجع عن سياساتها السابقة إن كان تجاه السعودية او الامارات او مصر.

ورأي قار أن مد اليد التركية إلى “مصر السيسي” خطوة سيمضي بها أردوغان مهما كلفه الأمر، خاصة في ظل إدارة الرئيس الامريكي جو بايدن التي وصلت البيت الابيض وانتهاجها سياسات غير ودية تجاه حكومة العدالة والتنمية، الحزب الحاكم في تركيا.

واعرب القيادي في “الشعوب الديمقراطي” عن اعتقاده أن تركيا لا تستطيع أن تستمر بنفس السياسات الحالية، مؤكدا أن انقرة تعرف جيدا أن مسألة الإخوان المسلمين أصبحت قضية معيقة لها، وأنها ستؤدي إلى مشاكل كبيرة داخليا وخارجيا، ومن هذا المنطلق حاولت بشتى الوسائل ومن خلال وسطاء أن تتواصل مع مصر، لكن هذا برأي الرجل: لا يعني تخلي أنقرة عن الإخوان ودعمهم.

وأكد قار أن أردوغان ربما يتخلى فقط عن الدعم العلني لتنظيم الإخوان المسلمين، لكن فعليا هذا غير ممكن لان الإخوان هم الأرضية التي يرتكز عليها حزبه “العدالة والتنمية” داخليا، كما أن فكر هذا الحزب ونهجه يتطابق مع فكر ونهج هذه الحركة وامتداداتها من المنظمات الأخرى التي تنشط في سوريا وليبيا والمنطقة باجمعها.

من هذا المنطلق يرى قار: أنه ظاهريا أو علنيا ستتخلى انقرة عن الدعم المباشر للاخوان ولكنها لن تسلم أي كادر منهم لمصر كما جاء على لسان مستشار أردوغان ياسين أوقطاي والذي قال: أنه لا يمكن تسليم أي عنصر أو إغلاق أي قنوات تلفزيونية إخوانية، وهذا وفقا للكاتب التركي: يعني تغيير الخطاب التركي الموجه إلى مصر عبر هذه القنوات وهذا شيء طبيعي ولكن من المستحيل أن تتراجع “تركيا أردوغان” عن دعم أرضيتها المتمثلة بالإخوان والذين هي أساس وجودها.

ومن هذا المنطلق أيضا يقول القيادي في حزب الشعوب الديمقراطي التركي المعارض بركات قار: يجب ألا نفهم من هذا التقارب أن كل المشاكل بين مصر تركيا حلت وأن انقرة ستتخلى عن الإخوان ودعمهم في المنطقة.

عدة دوافع قادت للتغير في موقف أردوغان من مصر، وعنها يتحدث لبرس361 من لبنان الخبير المختص في الشأن التركي محمد نور الدين.

نور الدين قال في حديث خص به برس: إننا يجب أن نعرف أولا ان الخلاف بين تركيا ومصر بدأت به أنقرة على خلفية الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، علما أن تغيير السلطة في مصر والاطاحة بمرسي سواء تم عبر ثورة أو انقلاب أو عبر صناديق الانتخابات أو بأي طريقة أخرى كانت، هو شأن داخلي مصري وبالتالي لا علاقة لتركيا أو غير تركيا بالتحولات الداخلية التي تجري في مصر.

مشكلة تركيا يؤكد نور الدين، أنها تعتبر ما يجري من أحداث داخلية في الدول المحيطة بها والبعيدة نسبيا كمصر شأنا داخليا هي تعتبر ما يجري في العراق وسوريا وحتى أذربيجان وغيرها شأنا داخليا، وهذا أمر خطير على الاستقرار الداخلي والإقليمي في تركيا وفقا للرجل، لأن السؤال يمكن أن يعكس: ماذا لو فعلت هذه الدول نفس الشيء مع تركيا واعتبرت ما يجري في الداخل التركي شأنا داخليا سوريا أو عراقيا أو مصريا أو أذريا.

والآن يتابع الخبير المختص بالشأن التركي، نجد أن من يبادر إلى هذا الانفتاح هو أيضا تركيا وهذا يعني أن تركيا قد تخلت أو أنها في طور التخلي عن سياساتها السابقة تجاه مصر والتي اتسمت بعدم الاحترام تجاه النظام السياسي في القاهرة ووصفه بأنه انقلاب.

ما الذي حدث لتغير تركيا موقفها تجاه النظام في مصر يسأل نور الدين، ويجيب: في الواقع وزارة الطاقة في مصر عرضت على شركات النفط التنقيب عن النفط والغاز في البلوك رقم 24 الذي يقع ضمن الحدود البحرية المصرية المحاذية للحدود التي رسمتها تركيا لنفسها في البحر المتوسط.

ويضيف: تركيا اعتبرت احالة مصر التنقيب لشركة اجنبية في ذلك البلوك وكأنه عدم تعدي على الحدود البحرية التركية واحترام لهذه الحدود وبالتالي اعتراف بهذه الحدود، هكذا فهمت تركيا إحالة وزارة الطاقة المصرية لذلك البلوك.. لنقل أن ذلك صحيح يقول نور الدين ولنبني على هذا الشيء مقتضاه.

يعتبر المختص في الشأن التركي أن انقرة نظرت إلى الأمر على أنه امر ايجابي وأنه يفتح أمام البلدين بابا لتوقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية على قاعدة اعتراف كليهما بالحدود البحرية التي رسمها الآخر لذلك تركيا أطلقت إشارات إيجابية تجاه مصر بأنها على استعداد لترسيم تلك الحدود.

في الواقع هذا الأمر الذي حدث به الدكتور محمد نور الدين برس361 يبدو أنه إشارة أو مؤشر على الشرارة التي أطلقت باب الانفتاح التركي على مصر، لكن الحقيقة بحسب نور الدين أن تركيا استغلت هذه الواقعة لكي تحقق عدة اهداف وهي:

أولا: في عهد الرئيس جو بايدن نجد أن الساكن الجديد للبيت الابيض لا يطلق مواقف ودية تجاه تركيا، لهذا يحاول الرئيس التركي أن يواجه سياسة بايدن هذه من خلال تقوية موقع بلاده الإقليمي وابراز أنها ليست وحيدة وأن لها علاقات وتحالفات مع دول أخرى ومن تلك الدول مصر، واذا وقعت أنقرة اتفاقا مع مصر لترسيم الحدود البحرية فهذا يقوي موقع تركيا الإقليمي ويظهر انها ليست بمفردها.

ثانيا: تركيا تجد نفسها معزولة عن كل دول شرق المتوسط، وباستثناء قطر ليس لتركيا علاقات جيدة مع أي من دول منطقة الشرق الأوسط فمعظم هذه الدول ليس فيها سفير تركي بل قائم بالأعمال يسير الأمور الدبلوماسية لتركيا، وبالتالي فتوقيع اتفاق بحري تركي مع مصر يفتح الباب أمام أنقرة لتحسين العلاقات مع الدول الأخرى ولاسيما الخليجية منها وفي مقدمها السعودية والإمارات وهذا سيؤدي بالضرورة إلى تدفق رؤوس أموال عربية إلى الداخل التركي مما يقوي الاقتصاد التركي ويخفف من الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا بسبب المؤشرات الاقتصادية السلبية والتي كان من أسبابها لا شك أزمة كورونا وهذا هدف آخر لاردوغان أيضا.

ثالثا: مثل هذه الاتفاقية تعني أنها تضرب بشكل أو بآخر الاتفاقية المصرية اليونانية لترسيم الحدود البحرية وبالتالي تدق تركيا في حال وقعت اتفاقية مع مصر اسفينا في العلاقات اليونانية المصرية وهذا هدف جوهري لتركيا في منطقة شرق المتوسط.

رابعا: ستنظر الدول الأخرى في شرق المتوسط فيما يسمى “منتدى غاز شرق المتوسط” إلى الاتفاقية التركية المصرية على أنها مؤشر يقول إن تركيا لاعب أساسي في منطقة شرق المتوسط ولا بد من التعاون معها لتقرير مصير الغاز والنفط المستخرج وخطوط إمداده.

خامسا: تأمل تركيا أيضا من خلال التقارب مع القاهرة أن يتم تصدير الغاز المستخرج إن كان في مصر أو في إسرائيل أو في مناطق أخرى في شرق المتوسط عبر خطوط أنابيب تذهب إلى تركيا ومنها إلى أوروبا وبالتالي الاستغناء عن الخط الذي تنوي منظمة غاز شرق المتوسط بناؤه والذي يفترض أن يمتد من إسرائيل إلى قبرص ومنها إلى اليونان فايطاليا وهو خط طويل يقارب ال2000 كم تحت سطح البحر وكلفته 8 إلى 9 مليار دولار ويمر أيضا في المنطقة التي تعتبرها أنقرة مياها بحرية تركية وبالتالي يجب أن ينال مده اذنا منها.. وتتطلع تركيا عبر إعادة تشبيك علاقاتها مع مصر أن يتم الاستغناء عن هذا الخط على أن يستبدل بخط أنابيب يمر عبر تركيا ومنها إلى أوروبا.

سادسا: عندما تتحسن العلاقات بين أنقرة من جهة وبين مصر والسعودية والإمارات من جهة أخرى سيتراجع حجم الدعم المادي من هذه الدول للمعارضة التركية ما يؤدي إلى اضعافها وتقوى بالتالي حظوظ أردوغان في أن يترشح مرة ثانية وربما ثالثة ليكون رئيسا للجمهورية.

سابعا: تتوقع تركيا في حال تحسن العلاقات مع مصر والسعودية والإمارات أن يتراجع دعم هذه الدول للحركة الكردية المعارضة لانقرة في شمال سوريا وفي ذلك مكسب تركي أيضا.

وفي المحصلة يقول الخبير المختص في الشؤون التركية الدكتور محمد نور الدين تخرج تركيا كما لو أنها بلد استطاع أن يحقق من خلال القوة العسكرية تجاه اليونان أو قبرص اليونانية أو بالاتفاقيات مع ليبيا أو بالتوسع في سوريا وفي أذربيجان، تظهر أنها تحقق في السياسة الآن ما حققته من قبل بالقوة العسكرية وبالتالي يثبت أردوغان انه بنهجه هذا إن عسكريا أو سياسيا يحقق الأهداف التي يسعى اليها وأنه ليس مخطئا.

صحيح أن رغبة تركيا بالتوقيع على اتفاق مع مصر يخضع لشرط مصري بوقف نشاط أو تحجيم أو تقليص نشاط الإخوان المسلمين في تركيا إلى حد كبير يقول الدكتور نور الدين، إلا أن الحديث عن أن أردوغان يكون قد تراجع واعتراف بنظام السيسي “الانقلابي” يقابله القول: إن المكاسب التي يمكن أن يحققها أردوغان من خلال مثل هذه الاتفاقية مع مصر والانفتاح على دول أخرى أكبر بكثير جدا جدا من أي تغيير في سلوكه السياسي من مصر، وفي جميع الأحوال سيحسب عليه يختم نور الدين: أنه تراجع وانهزم بالنسبة لعلاقاته مع مصر لكنه ايضا وازن هذا التراجع بمكاسب كبيرة جدا ذكرناها خلال الحديث.

ثماني سنوات ضاعت من عمر تركيا بسبب السياسات الضيقة التي انتهجتها أنقرة بالدفاع عن النظرة الإخوانية بدلا من أن تراعي مصالح البلاد في العلاقة مع مصر.. وهو الأمر نفسه الذي اتبعته تركيا مع سوريا عندما اضاعت 11 سنة من عمر العلاقات التركية السورية بعد ان انحازت إلى مطالب الإخوان، الذين حمل أحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي السابق وصاحب نظرية صفر مشاكل بنفسه أسماءهم ليطالب الرئيس السوري بشار الأسد بإدخالهم في الحكومة، والنتيجة بقاء الرئيس الأسد في السلطة، واستبعاد داود أوغلو من العدالة والتنمية، فيما تركيا الخاسرة لا تزال تحلم بتغيير النظام السوري.

الباحث السوري المختص في الشأن التركي عقيل محفوظ يرى في حديثه لبرس361 أن التحرك التركي او ما تحاوله تركيا حيال مصر وعدد من دول الخليج العربية هو مراجعة لنمط العلاقات الذي اعتمدته أنقرة خلال العقد الماضي على الأقل.

فبعد تفاهمات كثيرة بنتها تركيا في الموضوع السوري والإقليمي تحولت أنقرة من العلاقات المفتوحة المنفتحة والإيجابية إلى الاصطدام بعلاقات لها طابع صفري في بدايات الحرب السورية كما ظهرت لاحقا صدوع في علاقات تركيا مع دول الخليج.

تشعر تركيا اليوم يتابع محفوظ: بان هناك تحديات ولايقين حيال اللحظة المقبلة مع الإدارة الأمريكية الجديدة وأن هناك نقاط يجب أن تحسم فيها بعض الشيء ترددها ووقوفها “بين بين” وهي وفقا للرجل: تدرك انها قد تتعرض لضغوط متزايدة في هذا الخصوص بمعنى أن بايدن لا يمكن أن يقبلها على جانبي اصطفاف دولي “قريبة من روسيا، قريبة من أمريكا”.

كما يشعر أردوغان أن هذه الحالة البين بين من الصعب أن تواجه تحديات المرحلة لذلك فرهانه الأصلي والأساسي على الناتو وعلى أمريكا، حتى علاقات تركيا الأكثر استقرارا خلال الخمسين سنة الماضية هي مع إسرائيل بحسب الدكتور عقيل محفوظ، وخلافا لما ظهر على مستوى الخطاب السياسي من توترات يضيف محفوظ، الا أن القضايا الأكثر أولوية والقضايا العميقة في العلاقات التركية مع إسرائيل لم تتعرض لأي تغيير ولم تتأثر بأي شكل بحدة الخطاب والتوتر الذي ظهر في الفترة الماضية.

تركيا اليوم بحاجة لمراجعة، بدءا من مصر والسعودية والامارات وسوريا، وتحاول أن ترأب الصداع وتضيق الفجوات أيضا يؤكد محفوظ، وهي تحتاج إلى ظهير وإلى امتداد إقليمي على الأقل لذلك فهي وفقا للمختص في الشأن التركي الدكتور عقيل محفوظ تسعى لئلا تكون علاقاتها الإقليمية مع العرب بهذه الحدة وخاصة أن واشنطن من الممكن أن تدفعها لتخفيف علاقاتها مع إيران وروسيا.

لا اتوقع ان يكون هناك نجاح كبير أو أن تحقق خطوات تركيا نتائج جدية في المرحلة القريبة يتابع محفوظ، فأنقرة قد تخفف مستوى الخطاب الإعلامي والسياسي وقد تخفف ايضا بعض التوترات والحدة في السياسات في ليبيا كما قد تخفض من مستوى علاقاتها مع إيران مراعاة لمصر والسعودية وغيرهما إنما النتائج ليست قريبة إلا إذا أردنا أن نقرأ الأمور من خلال مسارات محتملة.

ومن هذه المسارات المحتملة يقول محقوظ: أن تركيا قد ترجح علاقاتها مع الغرب وامريكا على علاقتها مع روسيا وهذا سيجعلها في توافق موضوعي مع حلفاء امريكا في المنطقة، إسرائيل والسعودية ومصر وغيرهم من دول، وهذا سيبعدها بالتأكيد عن روسيا وإيران، المسألة هي قراءات احتمالية لسياسات تركيا المقبلة وفقا لمحفوظ، في محاولة للاستجابة لتحديات يشعر أردوغان أنها قادمة ولا بد من أن تكون له استجابة حيالها.

وعن التداعيات المحتملة للتحول التركي يرى محفوظ أن انقرة اذا استطاعت أن تحقق نتائج من محاولتها التقارب مع مصر ودول الخليج فإن هذا سيكون له منعكس على الحرب السورية وسيجعل تركيا أكثر راحة في العلاقة مع الخليج ما قد يعني عودة تفاهمات تركيا مع الدول الخليجية كما كانت في الفترة الأولى من الحرب السورية ما يعني أيضا بالضرورة أن تركيا قد تكون بالنسبة لهذه الدول قوة موازنة لوجود إيران في سوريا كما يقرأ الخليجيون، وهذه مسألة قد تكون بحسب عقيل النقطة الأهم في تأثيرات هذا التوجه التركي فيما لو كانت له مفاعيل قريبة أو فيما لو نجحت تركيا وأردوغان في تحقيق هذا التقارب.

بدوره بشير عبدالفتاح، الخبير في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، يرى أن توجه أردوغان نحو التقارب مع مصر، يأتي في ظل الصعوبات الكبيرة التي يعاني منها على المستويين السياسي والاقتصادي، خاصة في ظل توتر علاقته مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي “الناتو”، بسبب موقف أنقرة تجاه اليونان وقبرص، وكذلك موقف الرئيس الأميركي جو بايدن الذي رفض مرارا الرد على اتصالات نظيره التركي، وسبق له الإعلان عن دعم المعارضة التركية.

يشير عبد الفتاح، إلى أن الموقف المصري ثابت لم يتغير منذ بداية الأزمة وحتى الآن، وأن مطالب القاهرة هي وقف التدخل في شؤون الدول العربية الداخلية سواء في ليبيا أو سوريا أو العراق، والتوقف عن الأحلام الإمبراطورية التي تراود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واتباع سياسة حسن الجوار ووقف دعم جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية في مصر.. فهل يتحقق ذلك، سؤال تبقى إجابته في طي القادم من الزمان ورهن بسلوك السلطان رجب طيب أردوغان، ومن يعش ير؟!.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news