حمى الصراع اليمني تحديات وفرص

0 70

منذ أن تولى جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة الأميركية حدثت انعطافة خطيرة في الملف اليمني ولم تعد الكفة تميل إلى صالح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والتي كانت تميل لصالحه في عهد الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب وذلك لأسباب عديدة ومختلفة . أما اليوم فالإدارة الأميركية الجديدة ليست في وارد الاهتمام بالحاجات الداخلية للنظام السعودي بل هي غير مكترثة لتغطية نقاط ضعف السلطة وإدارة الحكم في الرياض.

فأول قرار اتخذه جو بايدن فيما يتعلق بالملف اليمني هو رفع جماعة انصار الله الحوثية من قوائم الإرهاب، ويبدوا أن هذا الإجراء أوصل رسالة واضحة للحوثيين بأن الادارة الاميركية قد سئمت من هذا الصراع الطويل الذي امتد على مدار سبع سنوات عجاف وعليه فالخطاب السياسي الأميركي أعلن بوضوح أنه مع انتهاء الحرب باليمن . والحوثيين من جهتهم رفضوا عرضا أميركيا للتفاوض ورفضوا أيضا عروضا سعودية وكانت  مطالبهم واضحة وهي إنهاء الحصار وانسحاب القوات السعودية وعندها يبدأ الحديث عن انتهاء الحرب.

ولعل المطالب السياسية لإيجاد حلول أكثر واقعية في اليمن تتمركز حول ايقاف العمليات العسكرية بأشكالها البرية والبحرية والجوية وإخراج القوات الأجنبية من جنوب اليمن بما في ذلك جزيرتي سقطرى وميون اليمنيتين، وفتح المطارات المدنية ورفع الحصار البحري والجوي. وأما المفاوضات يجب أن تكون بين اليمن وبين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية برعاية الامم المتحدة، إذ أن الحرب ليست داخلية بل إقليمية، والصراع ليس يمني- يمني فحسب كما يقال فهو صراع اقليمي ودولي يجري على الارض بأدوات يمينة يتم توظيفها لإذكاء جذوة النزاعات.

ولم يكتفي الحوثيون بهذا الرفض بل اتبعوه بفتح جبهة عسكرية كبرى وعلى أكثر من محور بالمقربة من محافظة مأرب حيث تقدمت الآلة العسكرية الحوثية واستطاعت الوصول إلى مشارف مدينة مأرب وسقوط المدينة يعني سيطرتهم الكلية على ما كان يعرف باليمن الشمالي.

فمنذ أكثر من سنة والاحتراب يشتعل على جبهة مأرب مع التحالف السعودي ومحاولات حثيثة لوصول حكومة صنعاء إلى هذه المدينة واختراقها والسيطرة عليها لأهميتها الاستراتيجية واعتبارها آخر قواعد حكومة هادي والتحالف السعودي في الشمال اليمني وهمزة الوصل بين المحافظات الشمالية والجنوبية. وتضم مقر وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، وخسارتها يعني نهاية السيطرة على الشمال اليمني، وتحولها إلى قاعدة للانطلاق نحو محافظات الجنوب، وذلك في حال عدم التوصل الى اتفاق سياسي يضح حدا للحرب.

وقد طالبت الإدارة الأميركية حكومة صنعاء بوقف الزحف والتقدم نحو مأرب والجلوس إلى طاولة المفاوضات ، الأمر الذي يؤكد على أهمية محافظة مأرب في خلق معادلات جديدة وتوازنات سياسية لن تصب في صالح التحالف السعودي.

أما المحور الثاني يطال المنشآت العسكرية والنفطية والمطارات وأمام هذا التصعيد يمكننا القول إن العقل السياسي لجماعة الحوثي يتجه بمسارين اثنين الاول اضعاف جماعة الرئيس عبدربه منصور هادي وبالتالي التفاوض المستقبلي مع الحراك الجنوبي باعتباره القوة الكبرى في المنطقة الجنوبية . أما المسار الثاني يتعلق بتطورات الصراع على المحور السعودي ودفع الرياض إلى حائط مسدود والاعتراف بهزيمتها بحرب اليمن.  وثنائية ضرب الرياض ومأرب كلاهما يضعفان الموقف السعودي لأن اتمام السيطرة على مأرب يعني السيطرة والتحكم باحتياطات النفط والغاز اليمني والذي سيصبح في قبضة الحوثيين الأمر الذي سيؤثر مستقبلا على اقتصاد النفط السعودي .

إن إجبار السعودية على قبول هذه النتائج يعني أن هناك ارتدادات كبيرة ستصل إلى السعودية وتطال المطبخ السياسي والعسكري الذي يدير الحرب وتضع ولي العهد بن سلمان امام استحقاق مصيري بشأن اتخاذ قرار هذه الحرب إما مواصلتها وتكبد أعبائها السياسية والاقتصادية وتداعياتها المجهولة أو إيقافها والاعتراف بنتائج الأمر الواقع التي افرزتها حرب الأعوام السبعة.

الأمر الذي سيعد بمثابة هزيمة واضحة ربما ستدفع قوى داخل النظام السعودي إلى مواجهة بن سلمان وبالتالي انتقال الصراع إلى داخل بنية الحكم والسلطة.

كل تلك التحولات في مشهد الصراع يؤكد على حقيقة واحدة وهي أن الممسك بالأرض هو الذي يستطيع أن يبني حيثيته السياسية ويجبر الآخرين على الاعتراف به فيما المدعوم من قوى خارجية دولية وإقليمية سرعان ما يتم التخلي عنه بعدما يفقد السيطرة على الأرض.

واليمن اليوم على أعتاب محطة جديدة عنوانها من يحافظ على السيادة يحافظ على النصر.

محمد أبوشريفة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news