مأساة مستشفى السلط والعبث بالمنظومة الصحية يلقي الظلال على جدية العملية الإدارية في الأردن

0 99

ضج الراي العام الأردني غضبا واستنكارا بفاجعة مستشفى السلط الجديد  صبيحة يوم السبت (13/3/2021)، والتي أودت بحياة سبعة أشخاص بسبب نقص مخزون الأوكسجين والإهمال في تأمينه للمرضى قبل نفاده في خطوة كشفت بشكل واضح عن مدى اللامبالاة والاستهتار من إدارة المستشفى بأرواح المرضى.

وقبل أن ندخل في تفاصيل “الفاجعة” ثمة مسألة غاية في الأهمية بالنسبة لهذا السياق لم نجد إجابة شافية عليها إلى الآن رغم تعاقب الأزمات وتتعلق بالرابط بين الأزمات المتلاحقة وإدارة الحكومات المتعاقبة لها واتخاذ الإجراءات الصارمة بحق المذنبين . فكارثة البحر الميت ليست ببعيدة عن فاجعة السلط وغيرها من الكوارث المشهودة على مساحة المملكة والتي أثبتت ضعف وترهل المنظومة الإدارية العامة في مختلف مجالاتها سيما في القطاعات الأكثر أهمية ومن ضمنها الصحة والتعليم والتنمية والتي تعاني الإهمال والتهميش من الدولة التي أفسحت المجال  لتغول اقتصاد السوق في مفاصلها منذ أن تنحت جانبا من أداء دورها الاجتماعي والخدمي التنموي الأساسي والذي أدى إلى تسليع الحقوق الأساسية للمواطن بأغلى الأثمان.

ولذلك اعتدنا في السنوات الأخيرة على التهويل الإعلامي لأي كارثة تقع دون سبر أغوارها والوقوف على حيثياتها الحقيقية وما استنفار المسؤولين وتراشق التهم بينهم وإطلاق التصريحات النارية بالوعيد لكل المقصرين وتقديم الاستقالات والتشمير عن السواعد لمحاسبة المقصرين إلا لذر الرماد بالعيون، وليتمخض استنفارهم بعد ذلك عن تشكيل لجان وتحميل المسؤولية لأشخاص يتم إعادة دمجهم بعد حين في مناصب أكثر أهمية وفقا لمنظومة إدارية مشوهة تستند في أغلب أدائها إلى المحسوبية والزبائنية البغيضة. وليقف الشعب حينها مشدوها وراء دولة تقف عارية أمام عاتيات الفساد ومنظومة الإفساد المبرمج والتي تراهن على ضرب الإرادة الشعبية وتكبيلها بما لا تطيق وتيئيسها من الحياة والزج بها في مهاوي الجوع والفقر وفواجع العوز والمديونية، وافتعال أزمات متتابعة وكل أزمة تلد أختها وتشتت آثار التي قبلها وكأن المسؤولين يستحضرون منطق وزير الخارجية الأميركي كيسنجر “اخلق وضعا أكثر شذوذا من الوضع الشاذ فتصبح مهيئا لقبول الوضع الشاذ ..”

وضمن هذا السياق فهم البعض من تصريحات مدير مستشفى السلط عبدالرزاق الخشمان أنه كان لدى إدارة المستشفى توقعات لما سيحدث ولكن ليس بوسعها أن تفعل شيئا وأنه تم الانتظار حتى حدثت الفاجعة حيث قال عبر وسائل إعلامية “إن نفاد الاوكسجين من الأجهزة الخاصة بمرضى فيروس كورونا ناجم عن كمية الاستهلاك الكبيرة، وهو أمر متوقع لكثرة الضغط على الأجهزة”.

تختلف “فاجعة” السلط عن سابقاتها بانها وقعت في ظل “اشتباك” مفتوح مع كورونا منذ أكثر من عام حيث المراهنة على المنظومة الصحية لمجابهة الفايروس الذي أقلق مضجع الأردنيين وحول حياتهم إلى حزمة من الإجراءات والقيود التي انعكست سلبا على الوضع الاجتماعي والاقتصادي. ومنذ فرض قانون الدفاع في البلاد باتت الحكومة والمنظومة الصحية في الواجهة وعلى أهبة الاستعداد لمحاصرة الوباء فتارة تعتمد على التطمين بأن الجائحة الى زوال وتارة خرى ترفع منسوب الخوف لدى المواطنين بأننا لا زلنا نواجه موجات الوباء الذي سيفتك بكل من يخالف الاجراءات وقواعد السلامة المنصوص عليها وبالرغم من أهميتها في مثل هذا الظرف الاستثنائي إلا أن تداعيات مفاعيل “كورونا” أدت إلى أن يغفل المسؤولين عن القيام بواجبهم في تقفد مخزون الأوكسجين في المستشفى وبالتالي تمكن “الفايروس” بطريقة أو بأخرى من ضرب أحد معاقل الصحة العامة “مستشفى السلط الجديد”، مما شكل سابقة خطيرة تشير إلى تراجع المنظومة الصحية والزج بالقطاع الصحي العام ومستشفيات وزارة الصحة في غياهب الإهمال والتردي في الوقت الذي يجب أن تدعم بكل الطاقات والكوادر الطبية والتمريضية والفنية والأجهزة المتطورة لمواجهة تداعيات “كورونا” على أكمل وجه. وأكد نقيب الأطباء الأسبق، د. علي العبوس، أن المنظومة الصحية في الأردن تعيش حالة من الارباك والترهل، قائلا إنها “تحمل كل سلبيات الوظيفة العامة ابتداء بآلية التعيين وانتهاء بإحالة الموظف على التقاعد في أوج عطائه، كما أنها تعاني من تغيير الوزراء المتكرر والسريع، ومن وضع الحكومة قانون المسؤولية الطبية في أدراجها، بالإضافة إلى كون الاعتمادية الطبية المسؤولة عن التنبه إلى شروط تقديم الرعاية الصحية تأتي لتنفيع بعض الشركات”.

لقد اعتذر رئيس الوزراء على الملأ وتحمل المسؤولية عما جرى، واستقال وزير الصحة نذير عبيدات جراء ما حدث وتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية ، وقام مدعي عام عمان بتوقيف مدير مستشفى السلط وثلاثة من مساعديه ومسؤول التزويد في المستشفى لمدة أسبوع ، بتهمة التسبب ” بالوفاة ” ، وتم تقدير هذه الإجراءات من غالبية الشارع الأردني ولكن في المقابل أثيرت التساؤلات ماذا بعد الاستقالة والاستجواب؟ هل سيتم المفاضلة بين مذنب وآخر! أم ستكون العقوبة رادعة وتلبي بعضا من مطالب الشارع الذي خرج يعبر عن غضبه جراء التقصير والإهمال؟

فالاحتجاجات الشعبية التي خرجت في مختلف محافظات ومدن الأردن دقت ناقوس الخطر بأن هذه الفاجعة تعيد تذكيرنا بحجم الفساد المستشري في كافة مفاصل الدولة، وأحد أهم تعبيراته هو المحسوبيات الشخصية والجهوية والوساطات الانتقائية واختيار الأفراد الأكثر ولاء على حساب الكفاءة والأمانة، مما ينذر بحدوث انفجارات اجتماعية ولسان حالهم يقول بأن الحلول الجذرية لا تكمن بإقالة الحكومة فحسب – رغم أهمية هذا المطلب في هذا التوقيت – بل إن المطلوب مراجعة شاملة لكل ما جرى منذ إعلان الإصابة الأولى بكورونا في المملكة قبل عام ونيف، وأن تشمل المراجعة جميع المجالات وفي مقدمتها المجال الصحي والاقتصادي وألا يتم استغفال الناس عن محاسبة المسؤولين عن فاجعة السلط التي أوجعت القلوب وأدمعت العيون وأطلقت الرفض الشعبي القاطع لنهج الحكومات المتعاقبة في إدارة البلاد.

محمد أبوشريفة

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 News
ابراج اليوم الثلاثاء –27 يوليو 2021 برس361″ الاستشارات النيابية ستبدأ غدا بقيادة ميقاتي هذا مابحثه جنبلاط مع وفد الشيوخ الفرنسي! وفد فرنسي في ضيافة الحريري.. هذا ماتم بحثه ! الحريري وميقاتي في بيت الوسط.. هذا ماتم بحثه! "لقاء سيدة الجبل": تشكيل حكومة يخضع لشروط.. فمن المقصود؟ حصيلة كورونا لليوم ميقاتي بعد التكليف: لم أقبل لولا الضمانات الخارجية!! السيد: لا نريد رئيس حكومة بدلاً عن ضائع!! الصمد من بعبدا: لهذا السبب سميت ميقاتي! كيف يساهم العنب في فقدان الوزن؟ كيف تجعلين زوجك عاشقاً لك وللجلوس معك!! ماذا سيحدث إذا توقفت الأرض فجأة عن الدوران؟ كتب ينشرها الأمير هاري عن حياته داخل العائلة الملكية قريباًً! الفنان اللبناني وائل كفوري متهم بالسرقة!! نجوى كرم تشوق جمهورها صراخ الرضيع.. متى يستلزم استشارة الطبيب؟ تعرفوا إلى فوائد صابونة الكركم للبشرة الدهنية!! 5 أخطاء ترتكبينها عند إزالة المكياج...ماهي؟ شقيق ياسمين عبدالعزيز غاضبا...مالقصة؟ بيان هام من وزير الاقتصاد بشأن الدولار.. هذا ماجاء فيه! أزمة المحروقات: ارتياح في البنزين ماذا عن المازوت؟ “الأحرار” يفضح عكر: ماذا طلبت من السفارة القبرصية! مكالمة عون وميقاتي.. ما المضمون؟ فرنسا متفائلة: فرصة ثمينة! استشارات التكليف عند العاشرة والنصف ابراج اليوم الأثنين –26 يوليو 2021 برس361″ "اللقاء الديمقراطي” تقرر من ستسمي غداً.. فمن هو؟ التحليلات كثيرة والتوقعات أكثر.. منير: قد يتكلف ميقاتي ولكن!! مشاورات بيت الوسط: ندعم ترشيح ميقاتي في الاستشارات النيابية.. بشرط!!