بعض خلفيات حماس “اسبارطة” لاستعادة “عاصمة الأمويين” برس 361

0 194
أحمد حسن
مرة جديدة تعود الإمارات العربية المتحدة إلى واجهة الحدث السوري من بوابة مطالبتها بعودة دمشق إلى الجامعة العربية وتذليل الصعوبات أمام ذلك وخاصة “قانون قيصر” الذي أصبح “جزءاً من الحوار الذي نتحدث به بشكل واضح مع أصدقائنا في الولايات المتحدة أيضاً”
كما قال عبد الله بن زايد وزير خارجية الإمارات مؤخراً. ومرة جديدة يعود التساؤل “الطبيعي” حول خلفيات الدعوة الإماراتية خاصة أنها ليست الأولى التي تصدر عنها في هذا الاتجاه، رغم أنها كانت، باعتبارها “اسبارطة الجديدة”، أحد أهم الفاعلين في قرار قطع العلاقات العربية مع دمشق خلال موجة الربيع العربي الكاسحة مطلع العقد الثاني من هذا القرن.
وببساطة ووضوح كان قطع العرب لعلاقاتهم مع دمشق قطعاً لكل إمكانية لاحقة للتأثير في أزمتها إلا تأجيجاً، وببساطة ووضوح أيضاً كان إخراجهم إياها من الجامعة العربية بالطريقة التي حدثت فيها وبالتهديد العلني الذي طاول الدول الرافضة لذلك “إخراجاً” تلفزيونياً لمشهد أول من مسلسل مكتوب بكامله في البيت الأبيض
فيما كان مشهده الثاني قاعة مجلس الأمن الدولي الذي دخلوا إليه حاملين “ملفها” لإلقائه بين يدي واشنطن تمهيداً لتطويعها بالكامل، أو، إذا تعذر ذلك، إلقاء الحجر الدولي عليها ووضعها تحت الوصاية الدولية وتحييدها عن دورها الطبيعي في المنطقة- باعتبارها إحدى العواصم التاريخية للعرب مع القاهرة وبغداد في انتظار إمرار “الباكس أمريكانا” المخصص للمنطقة، وهو “الباكس” الذي يتطلّب تعطيل فعاليّة مراكز الثقل العربي التاريخية، ومنح الزعامة لمزيج غريب من قادة جدد لـ”مدن الملح” المعولمة، حجارة وفكراً، سواء التي يحكمها “حكام الاندفاع بلا رؤية”، كما وصفهم الراحل “محمد حسنين هيكل”، أو قادة “اسبارطة الجديدة” كما يصفها الإعلام الغربي، أو.. “حمديّ” إمارة “غاز الدوحة” العظمى.
بيد أن الأمر لم يجر كما هو مخطط له بالكامل، فدمشق لم تسقط، وإن أصبحت منهكة بالكامل، والطموحات الشخصية المتباينة تعاضدت مع الخلافات القبلية لتفسد ما بين زعماء مدن الملح الذين وإن اتفقوا على اقتناص اللحظة الأمريكية السانحة إلا أنهم اختلفوا على ترتيب أماكن الجلوس على العرش الجديد، وبعبارة أخرى اختلفوا على “الصيدة” كما وصفها “حمد قطر” فطارت من أيديهم لتقع في يد ايران وروسيا اللتان مدتا لها يد العون في أزمتها الدامية.
وتتالت التطورات، حلم سقوط دمشق خلال أسابيع قليلة، كما تنبأ الجميع، أصبح كابوساً. “حمدي قطر” أقصيا لصالح “تميم” الذي لم يجد من يحتضنه، من غدر شركاء الحلم العرب، سوى السلطان العثماني الحالم بالاستئثار بالعرش كاملاً ووحيداً.
“محمد بن سلمان”، الذي وضع كل “بيضه” في سلة ترامب الشره، ارتطم بحقيقة “حدود القوة” في جبال صنعاء الوعرة، وحقيقة متانة “التحالفات”، ومداها، في “جثة خاشقجي” ليصبح همه الوحيد ألاّ يستيقظ صباح يوم ما على وقع قرار أمريكي حاسم بشأنه.
وحدهم “عيال زايد” خرجوا من هذا الخضّم بأقل الأضرار الممكنة، وخاصة بعد تحصنهم بـ”الاتفاقات الابراهيمية” التي كانوا روادها، وبالتالي ها هي الفرصة تلوح أمامهم للتفرد بحكم المنطقة كلها، بهدف زيادة نفوذهم الإقليمي، والإمساك بفرصة القدرة على التأثير على التفاعلات بين الدول الإقليمية في المنطقة.
هنا مثلاً يمكن قراءة احتضانهم للحريري، “سعد”، رغم الغضب “السلماني” عليه. ومع ملاحظة أن أبو ظبي لم تقطع سابقاً كامل خيوط علاقتها مع دمشق، إلا أن تأكيدها بالأمس على ضرورة عودة سوريا إلى محيطها لأنه “أمر لا بد منه، وهو من مصلحة سوريا والمنطقة ككل”، لا يمكن أن يقرأ إلا في هذا السياق، سياق “الباكس أمريكانا” ذاته، مضافاً إليه طموحات “الاسبارطيون” في صراعهم “الخفي” مع حكام “مدن الملح” على زعامة المنطقة، بعد أن أُشغلت بغداد بصراع الكوفة والبصرة التاريخي، وانكفأت القاهرة على نفسها، ولم يبق أمام الخرطوم سوى أكل “لاءاتها” الشهيرة لتعيش، والتهبت طرابلس الغرب بالنار، وبيعت القدس بثلاثين من الفضة الابراهيمية،
لتصبح الجزائر وتونس وغيرهما عواصم طرفية لا تستطيع التغريد وحيدة في هذا الجو الملتهب حيث الخلاص فردياً بالمطلق. بهذا المعنى يصبح الحماس الإماراتي لعاصمة الأمويين حماساً اسبارطي الطابع والهدف، لا حرصاً عروبياً لتسهيل عودة “قلب العروبة النابض” إلى مكانه الطبيعي، بل على الضد من ذلك، محاولة جديدة للقبض على هذا “القلب” استغلالاً لحالة “الاحتشاء” الاقتصادية المزمنة التي تكاد تقضي عليه، ولجعل نبضه يضخ الدم في شرايين المشاريع الابراهيمية التي يُراد لها، ومنها، أن تصحح “خطأ” إبراهيم التاريخي وتعيد وضع إسماعيل على المذبح من جديد، ولكن، مع التأكيد على توزيع دمه على القبائل كلها كي لا يطالب أحد بثأره بعد الآن.
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news