منذر سليمان لبرس361: الحزب الجمهوري ملك يمين ترامب … والإرهاب المحلي نار ستأكل أخضر أمريكا ويابسها

0 37

مالك  معتوق – برس361

ظفر الديمقراطيون بالكونغرس ومجلس الشيوخ، وفاز جو بايدن واستلم دفة مركب الرئاسة، وبرغم ذلك فإن الأمور لم تسر كما تشتهي سفن بايدن ومن أوصلوه إلى المكتب البيضاوي.. بل جرت عكس ما كانوا يريدونه ويشتهونه، بل أكثر من ذلك يقول مراقبون: أنها جرت حتى عكس ما كانت تريده المؤسسة التقليدية في الحزب الجمهوري، أي تطهير الحزب الجمهوري من حقبة ترامب وشخصه.

ومن العجب العجاب أنه وبعد غزوة اقتحام الكونغرس قالت استطلاعات للرأي أن شعبية ترامب بقيت عند مستوى 34 بالمئة على مستوى أمريكا، وأن البيت الجمهوري الداخلي بقي على ولاءه للرجل رغم تراجع شعبيته من 83 إلى 75 بالمئة.

وبكلمات بسيطات لا زال الحزب الجمهوري ملك يمين ترامب حتى بعد اقتحام انصاره لرمز قداسة ديمقراطية بلاد اليانكي “الكونغرس الامريكي”.

قد يكون من الممكن إسكات أصوات الكراهية، إذ حاولت إدارة بايدن أن تفعل.. لكن هل سيكون ذلك كافياً لوقف انتشار الإرهاب القومي الأبيض؟ وهل تتمكن الديمقراطية الامريكية من إدراك مدى خطورة توغل هذا الفكر بين قادتها وساستها؟

وهل لدي بايدن الحماس والقدرة لمحاربة الاٍرهاب الأبيض كما تفعل الولايات المتحدة مع ما اطلق عليه الاٍرهاب الإسلامي؟! .

أسئلة كثيرة ومثيرة نضعها في جعبة نقاش حكاية الإرهاب المحلي في الولايات المتحدة الأمريكية مع مدير مكتب قناة الميادين في واشنطن الدكتور منذر سليمان.

*- أهلا بكم دكتور في هذا الفضاء الحر على صفحات موقع برس361.

**- أهلا بكم وشكرا لهذه الاستضافة الكريمة.

*- دكتور لأبدأ معك بسؤال من كلمات قليلات.. ما هو مفهوم الارهاب المحلي الابيض؟!

*- عزيزي، الولايات المتحدة تجنبت تاريخيا أن تصل أعمال العنف والتطرف في الداخل الامريكي للإعلام.. وكان دائما أمرا في غاية الغرابة أن يتم توصيف القتل الذي يحدث من سنين بدوافع سياسية أو عرقية أو عنصرية داخل الولايات المتحدة الامريكية بالقتل الجماعي وليس الإرهاب.

عندما يقتل شخص أمريكي خارج الولايات المتحدة فهذا إرهاب، وعندما يقدم شخص غير أمريكي أو من أصول غير انجلو ساكسونية في جريمة داخل الولايات المتحدة كان يتم توصيف الأمر على أنه عمل إرهابي مهما كان محدودا.. بينما قتل عشرات الأشخاص داخل الولايات المتحدة إن أقدم عليه شخص أبيض فينعت بكل الأوصاف ما عدا الإرهاب، لكن الأمر تغير في عهد ترامب حيث بدأ الحزب الديمقراطي بتوصيف العديد من الاعمال الاجرامية التي يقدم عليها العنصريون البيض بالأعمال إلارهابية وخاصة غزوة الكونغرس التي تم توصيفها بشكل صريح على أنها عمل إرهابي.

واليوم أمريكا والامريكيين باتوا أمام ظاهرة جديدة حيث بدأت الأجهزة الأمنية الأمريكية تنظر في العنف الداخلي وارتباطاته المختلفة وخاصة المرتبط بالميليشيات المتطرفة العنصرية على أنه إرهاب عنصري.

*- إذن إن كان هذا الإرهاب المحلي موجودا في الولايات المتحدة منذ امد كبير فما الجديد في الحكاية.. ولماذا هذا الضجيج حوله الان؟!

**- الجديد هو الإقرار بوجود إرهاب داخلي ومحاولة توصيفه كما هو والسعي عبر إجراءات أمنية وتثقيفية وتدريبية على محاصرته وملاحقته من خلال تطبيق بعض القوانين التي تجيز للأجهزة الأمنية اعتقال من يثبت انتمائه لجماعات متطرفة أو من يعبر عن اراء ومواقف متطرفة، وهذه الموجة طالت حتى أعضاء الكونغرس، ففي ظل حكم ترامب كان هناك تشجيع للاتجاهات العنصرية خاصة للبيض لذلك وجدنا محاسبة لبعض الاعضاء في الكونغرس، ولا أدل على ذلك من محاولة نزع عضوية سيناتور عن الحزب الجمهوري روجت لعملية الاغتيال السياسي لعناصر محسوبة على الجناح اليساري الديمقراطي “كرشيدة طليب والهان عمر”، حتى أن الأمر وصل بها للقول ان الطريق الاقصر للتخلص من رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي هو توجيه رصاصة إلى رأسها.

في المحصلة الإرهاب المحلي مشكلة حقيقية كان يتم التغطية عليها في الداخل الأمريكي لكن الامر لم يعد محتملا في ظل الانقسام الحاد والتوترات التي تشهدها الولايات المتحدة خاصة في ظل الخطاب السياسي التحريضي الكبير الذي شجعه ترامب الذي اطلق في خطاباته وتغريداته تصريحات تدل على انه لا يمانع في أن يمارس العنف ضد معارضيه.

*- برأيك ماذا يريد الديمقراطيون من وراء هذه الحملة على ما وصفته بالارهاب المحلي.. هل هو استهداف مباشر لترامب كما يقول ويقول انصاره أم ان هنالك ما هو أبعد من ذلك؟!

**- الديمقراطيون يريدون إضعاف الحزب الجمهوري، وتسعير الحرب داخله بين المؤسسة التقليدية والتيار الترامبي، ولكن، هناك بعد آخر، مرتبط بمصلحة الولايات المتحدة.

*- وكيف ستتعامل ادارة بايدن مع هذا التطرف الأبيض؟!

**- طريق بايدن مليء بالالغام حيث ان الترامبية تفشت في المجتمع الامريكي وشبكة المدافعين عنها وعن هذا الإرهاب المحلي تساعدها على مزيد من التفشي.. من هنا فإن ترامب وانصاره يشكلون العقبة الأكبر أمام مكافحة الإرهاب الأبيض خاصة وأن رجاله يخترقون مفاصل الحكومة.

وهناك تقارير عدة أوضحت أن الأعوام الأخيرة من ولاية ترامب كانت فوضوية على مستوي الأمن القومي، فإهماله لملف الإرهاب الداخلي وعمليات التطرف كانت سببا في زيادتها، والتي كان من ابرزها التظاهرات التي خرجت تنديدا بقتل الأمريكي الأسمر جورج فلويد، وما نتج عنه من خسائر وفوضى داخلية.

وهذا الأمر هو احد الملفات الأكثر خطورة وهو متعلق بقضية أكبر، هي ذلك الشرخ المجتمعي عموديا وأفقيا، الذي لا يتحمل ترامب وحده المسؤولية عنه، إلا أنه ساهم بتعميقه وجعله أكثر عنفا، ومنحه منصة رئاسية ووجها رسميا، فالرئيس المنتهية ولايته استخف بالتطرف الذي كبر ويكبر في داخل البلاد، ورفض الاعتراف به معللا رفضه بأن الإرهاب المحلي مجرد أكاذيب، بينما بعض المسؤولين يطالبون الرئيس الجديد بالتعامل مع تلك الأزمة بواقعية، والعمل على حلها.

ومما نراه اليوم من الإرهاب المحلي الذي تتحدث عنه الأجهزة الأمنية، وصولا إلى التحذير من الاختراقات في تلك المؤسسات ذاتها، فضلا عن الجيش، من قبل جماعات البيض العنصريين، فإنه ما من شك أن هذا الملف سيكون مركزيا بالنسبة لإدارة بايدن.

اذا القضية الأكبر، تتمثل في كيفية التعامل مع مصدر هذا الإرهاب المحلي أي ذلك الشرخ المجتمعي، الذي تأجج بنظريات المؤامرة، التي ضخم صوتها دونالد ترامب، خلال رئاسته؟!

بالتأكيد ومنها ما يعرف بـ”كيو أنون”، ومزاعم تزوير الانتخابات، وبأن الدولة العميقة بالتعاون مع رجال الأعمال ومغتصبي الأطفال تآمروا على الرئيس ترامب الذي كان يزعم بأنهم يحاربهم بشكل سري.

*- يبدو دكتور منذر ان الإرهاب المحلي لم يعد مقتصرا على الامريكيين البيض العاديين وقد تسلل إلى عصب السلطة الأمريكية ونخر عظمها؟!

**- بالتأكيد وهذا ما دفع إلى إطلاق تحقيقات في داخل الأجهزة الأمنية والجيش للبحث عن كل من يتبنى نظريات التفوق العنصري للبيض وأجندة المليشيات المسلحة العنفية في الولايات المتحدة.

*- هل يمتلك بايدن خطة.. بمعنى كيف يمكن تلخيص خريطة عمل بايدن وفريقه، لمواجهة الامر؟!

**- تتلخص الخطة بالتركيز في البداية على وضع مخطط للقضاء على انتشار الأسلحة، التي تباع عبر شبكة الإنترنت في الولايات المتحدة، وتنفيذ وعده الذي سبق وأن أطلقه بإقامة قوة عمل لمكافحة الانتهاكات على الانترنت، والتركيز على العلاقة بين إطلاق النار الجماعي، والتحرش والتطرف والعنف على الإنترنت ضد النساء.

كما ان هناك سعي لعملية إعادة التثقيف ونشر الوعي داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية.. والإدارة الأمريكية الحالية تنظر أيضا الى ظاهرة التطرف داخل الأجهزة الأمنية وداخل المؤسسة العسكرية ولذلك أصدر وزير الدفاع أمرا لكل فروع القوات المسلحة بالتدقيق في خلفيات العديد من العناصر لمعرفة مدى تغلغل الأفكار العنصرية المتطرفة داخل الأجهزة العسكرية والأمنية وسيكون على مكتب التحقيق الفدرالي تنفيذ ذلك خلال 60 يوما خاصة بعد التأكد من أن غزوة الكونغرس ضمت عشرات العناصر من المتقاعدين والمنتسبين السابقين إلى القوات المسلحة والقوى الأمنية لذلك هناك توجه لهذه الإدارة لتسليط الضوء على التطرف والجماعات المتطرفة ومحاولة التدقيق في نشاطها بدءا من وسائل التواصل الاجتماعي إلى المواقع الإلكترونية إلى غيرها.

أما على المستوى خارج نطاق الحكومة فسيركز مكتب التحقيق الفدرالي بصورة اكبر على ما يسمى بالإرهاب الداخلي مقارنة بالتركيز الدائم الذي كان على الإرهاب في الخارج وعلى ان الارهاب هو ما تقوم به المنظمات الإرهابية الولايات المتحدة وضد عناصر القوات المسلحة في خارج البلاد.

ولكن تبقى هناك عقبات سياسية أمام تمرير قوانين جديدة حول موضوع الإرهاب المحلي في أميركا، حتى أن بعض النواب الديمقراطيين اتهموا عددا من النواب الجمهوريين بمساعدة وتحريض من قام باقتحام الكونغرس، كما أن هناك انقسامات مستمرة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول ما إذا كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب يتحمّل مسؤولية التحريض على ما حصل.

*- لنوسع زاوية البيكار دكتور.. الإرهاب القومي الابيض ليس مقتصرا على الولايات المتحدة وإنما يتعداها إلى الغرب الأوروبي.. هل العالم بوارد شن حرب عالمية ثالثة تستخدم التطرف القومي.. ما مدى إمكانية ذلك برأيك؟!

**- أعتقد أنه قد حان الوقت لشن حرب عالمية على الإرهاب القومي الأبيض، فالوقت مناسب الآن لمواجهته بالقدر نفسه من الاهتمام الدولي المشترك والموارد الذي ظهر أثناء مواجهة زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وأبو بكر البغدادي زعيم داعش السابق قبل أن يزداد هذا الارهاب المحلي قوة.

وفي نهاية المطاف، بقدر صعوبة المهمة، يجب خوض الحرب على الإرهاب القومي الأبيض كحرب لإنفاذ القانون وحرب الأفكار، حرب على “الداخل” ويتعين على أفراد الشرطة ورجال الادعاء أن يتعاملوا معه كما تعاملوا مع المنظمات الإرهابية الإسلامية المتطرفة.

*- ولكن دكتور الحرب على ما يطلق عليه التطرف الاسلامي لم تؤت اكلها وما زال هذا التطرف منتشرا على الاقل فكريا؟!

**- صحيح ولكن برغم ذلك من الضروري أن تستمر المعركة ومن المهم ان تبدأ مكافحة التطرف بمخاطبة الأفكار وبلغة واضحة لا لبس فيها، فلا بد أن تكون ادارة بايدن واضحة تماما بشأن الإرهاب القومي الأبيض تماما كوضوحها في محاربة الاسلامويين.

*- لكن الارهاب الامريكي المحلي ما زال محدودا اذا ما قورن بصعود التطرف الاسلامي دكتور؟

**- بالتأكيد.. وهذا ادعى للتحرك مبكرا قبل أن تأكل نار الإرهاب المحلي أخضر امريكا ويابسها.. صحيح ان الإرهاب المحلي مازال محدودا لكنه ينذر بالخطر في بلد بدأت تنفلت فيه الأمور وينتشر فيه السلاح بين الناس بصورة قانونية انتشارا كبيرا.. هذه الصورة التي رسمتها السياسات الخاطئة والتوجهات العنصرية المرتبطة بتاريخ أمريكا منذ تأسيسها تؤكد مرة أخرى على أن هذا البلد غير المتجانس والمركب عرضة للتقسيم والتشرذم اليوم أكثر من أي وقت مضى.

*- وماذا عن فرص ادارة بايدن بوضع حد لهذا الخطر؟!

**- ليس مضمونا نجاح إدارة بايدن في مواجهة خطر الإرهاب المحلي ولكن على الأقل فإنها تبرزه وتقر به وتحاول عبر الإجراءات القانونية وعبر استصدار قرارات وتقديم مشاريع للكونغرس الحد من هذه الظاهرة ومحاولة معالجتها على اعتبار عملية التصنيف الإرهابي في الداخل الأمريكي مسألة جديدة لم يتم اعتمادها في السابق وهذا سيساعد الأجهزة الأمنية على التصرف ولكن السؤال سيبقى هل أن الأجهزة الأمنية خالية من هذه الأفكار ومن الذين يؤيدون هذه الأفكار وبالتالي هناك شكوك في امكانية النجاح، ففي ظل الوضع العنصري القائم في الولايات المتحدة وصعود الكراهية والاختلاف الحاد قد يصل الأمر إلى مواجهة حقيقية لهذه الظاهرة.

فالولايات المتحدة بلد يشهد العنف ويتكاثر السلاح فيه بشكل جنوني وزاد اقتناؤه بالملايين خلال عهد ترامب وعلى وجه الخصوص قبيل وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة حيث كانت هناك عملية شراء سلاح بشكل مذهل مما يدل على رسوخ النزعة العنفية التي تشهدها الولايات المتحدة والمجتمع يعني فعلا بلد يشهد العنف ومستمر في حالة العنف وبالتالي تنعكس هذه الظاهرة في التلفزيون الأمريكي عبر العديد من المسلسلات التي تتحدث عن العنف أو تظهره أن كان في موضوع كيف تتعامل الشرطة أو حتى هوليود وتشجيع هوليود عبر الافلام المتعددة التي أيضا تقدم العنف بأشكال كثيرة.. ويبقى ان نقول.. لم تنتهي هنا الحكاية فالترامبية ستبقى لفترة طالت أو قصرت، سواء شكل الرئيس السابق حزبه الخاص “الوطني”، أو بقي باعتباره شخصية نافذة في الحزب الجمهوري أو على قواعده.

*- شكرا لكم دكتور منذر سليمان مدير مكتب قناة الميادين في واشنطن على الوقت الذي منحتمونا اياه.

**- أهلا وسهلا وشكرا لكم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news