السيد محذرا القريب قبل البعيد.. التدويل إعلان حرب برس 361

0 62

أحمد حسن
كعادته، وجه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه بالأمس رسائل متعددة للداخل والخارج، وفيما تنوعت لهجتها ومفرداتها بين التحذير والنصح والتهدئةتر والتهديد بحسب الجهة الموجّه إليها الكلام، كانت جملة “هذا زمن المقاومة” هي القاسم المشترك الأكبر في ذلك كله.

إنه إذاً إعلان “زمن المقاومة” أمام الجميع، الحليف والعدو، الداخل والخارج، ولكن بنبرات وصيغ مختلفة، فللخارج كان التهديد، فمحور المقاومة صامد وهذا الصمود رغم التضحيات بل بسببها هو من أفشل مشروع الهيمنة الأميركيّ، والمحصلة موت صفقة القرن، والأهم والأوضح في لهجة التهديد هو تجديد معادلة الردع مع العدو الصهيوني لتصبح “قرية بمستعمرة ومدينة بمدينة.. ولا أحد يضمن أن الأيام القتالية لن تتدحرج إلى حرب”!.

أما للداخل فكانت لهجة النصح هي السائدة، بدءاً من الدعوة إلى الإفراج السريع عن التحقيقات الفنية والتقنية في جريمة المرفأ، إلى دعوة “التيار الوطني” إلى معالجة الثغرات والهواجس من “تفاهم مار مخايل” في الغرف المغلقة وليس عبر الإعلام لأن ذلك يفيد الشامتين والمتربصين فقط، بحسب “السيد”، وصولاً إلى دعوته جمهور حزب الله إلى الترفع عن الرد بالشتائم على الاتهامات التي طاولت حزب الله والمقاومة في الأسبوعين الماضيين لأن “كل إناء ينضح بما فيه، والشتّام ضعيف وهذه المواقف تعبّر عن ضعف ودليل إحباط”، فـ”نحن أقوياء ولسنا محبطين لكي نقابل هذه الحملات بالمثل وهي لا تؤثر علينا”.

لهجة النصح هذه انتقلت إلى الحكومة حين دعا إلى تنازلات متبادلة بشأنها، متفهماً موقف الأطراف المختلفة منها، وبالتحديد رئيس الحكومة المكّلف ورئيس الجمهورية، في أمور محددة ومخالفاً إياهما في أمور أخرى، وداعياً إلى أخذ هواجس الجميع بعين الاعتبار.

لكن ما كان لافتاً هو انتقال “السيّد” إلى لهجة التحذير الواضح من دعوات التدويل والتهديد بقرار دولي تحت الفصل السابع والمتداولة على “لسان أكثر من نائب وبعض الأوساط” لأنه، كما قال السيد “دعوة إلى الحرب واحتلال لبنان من قوات أجنبية، ولا أحد يمزح بهذا الموضوع، لأنه أكبر بكثير من السجالات السياسية ذات الطابع المحلي”.

فما كان ينقصه الوضوح هنا هي الجهة التي توجه إليها “السيّد” محذراً، فإذا كان التحذير موجّهاً، كما هو واضح إلى فريق سياسي معين ومعروف كان دأبه ومنذ زمن طويل تدويل القضية اللبنانية لأسباب متعددة، إلا أن السؤال الكبير هنا عن انطباق هذا التحذير على الحليف العضوي لحزب الله أي رئيس المجلس النيابي نبيه بري وفريقه السياسي الذي حذّر أحد أعضائه وهو النائب “أنور الخليل” عضو كتلة “التنمية والتحرير قائلاً: “بعد تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري لمبادرته لتأليف الحكومة العتيدة، وتفاهم الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا على ضرورة التأليف، فلبنان أمام حَلَّين: إمّا تلقّف مبادرة بري الّتي أكّد متابعتها لنهايتها، أو قد يُفرَض الحلّ تحت البند السابع لميثاق الأمم المتحدة”، وهذا كلام تحذيري في الشكل، لكنه، في المضمون، ليس أقل من تهديد مبطّن بالفصل السابع يعرف صاحبه جيداً أنه من الممكن “من خلال تدويل الملف أن يفتح الباب على مصراعيه أمام مشروع التوطين، والتدويل قد يوصلنا إلى فرض التوطين على لبنان وترسيم الحدود البحرية مع العدو وتضييع حدود أو تضييع مياه”!!، كما قال “السيد”.

بالمحصلة قال السيد كلمته ولم يمض، فالكلام واضح للجميع، لكن المرحلة لا زالت غائمة ولم يتبين بعد خيطها الأبيض من خيطها الأسود، وبالتالي الأمور مفتوحة على احتمالات كبرى قد تتغير فيها تحالفات واتجاهات، وقد تُخاض فيها مغامرات مكلفة للجميع.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news