باختصار شديد حول الحوارات والانتخابات الفلسطينية.. هل هي هروب نحو المجهول أو فخ أو استعصاء إدارة ؟

0 49

ذهبت الفصائل الفلسطينية في الثامن والتاسع من شباط (فبراير) الجاري إلى القاهرة للاجتماع المقرر سابقا لكن مخرجات هذا اللقاء لم تكن متوقعة وقد افترض الخبراء والمراقبون أن هذا اللقاء الجامع سيأسس بالضرورة إلى حالة نهوض فلسطيني طال انتظارها، والمتابع للبيان الختامي لهذا اللقاء يرى بوضوح أنه امتداد لاتفاقات سابقة ولم يخرج بجديد يذكر.

وتركيز اللقاء على مسألة واحدة تتعلق بشأن الانتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينيةr يعني بالضرورة أن الذين دفعوا لهذا الاجتماع كان هدفهم الوحيد إعطاء الانطباع بأن القوى الفلسطينية المختلفة والمتناثرة ومتعددة الهوى والمشارب قد أجمعت على إعطاء الشرعية لتلك الانتخابات في حين أن الواقع كان يفرض على القوى المجتمعة أن تناقش القضايا الفعلية والملحة والتي تهم الشأن الفلسطيني الحقيقي والمتمثلة في إنهاء الانقسام بين الضفة وغزة وتوحيد المؤسسات وبناء رؤية وطنية موحدة لإدارة الصراع مع المحتل . وبما أن الأمرين لم يتحققا في هذا الاجتماع فإننا نفترض بالضرورة أن حركتي فتح وحماس متفقتان إلى درجة بعيدة على تحييد البقية الفلسطينية وبناء المسرح السياسي الفلسطيني وفق شروطهما .

إن مخرجات البيان الختامي الذي عدد الكثير من العناوين كانت بمجملها عناوين إجرائية تحل بلجان فنية ولا حاجة الى هذا اللقاء بالأصل. لكن العارفين بخفايا هذا اللقاء يدركون أن تغييب العناوين الأساسية جاء لمسايرة قوى الإقليم والأوروبيين والأميركان فمطلب الانتخابات هو المطلب الوحيد الموجود على الطاولة الآن فيما الرؤية السياسية مغيبة لاعتبارات إقليمية ودولية .

الكل حضر في لقاء القاهرة وغابت العناوين الفعلية لهذا لم يكن الشارع الفلسطيني مندهشا أو مستغربا من تلك المخرجات على اعتبار أن هذا الشارع يعيش في واد آخر غير ذي زرع  بعد أن فقد الأمل بالأطر السياسية الفلسطينية الحالية وبقدرتها على تمثيله وقدرتها أيضا على أن تكون بمستوى تسيير الشأن السياسي الفلسطيني.

وفي هذه المحنة يظهر أن المسرح السياسي معد مسبقا وغير قابل للتجديد فنحن أمام قيادة تعتقد نفسها “تاريخية” وبالتالي هي أعلى من كل المؤسسات ولا يطالها القانون والأخطر من ذلك أنها تتحايل على القانون وتوظفه في خدمتها. والسؤال المطروح هنا كيف يمكن للانتخابات التشريعية للبرلمان الفلسطيني في الداخل المحتل أن يكون هو العنوان الأساس لحل المشكلة المتفاقمة بين القوى الفلسطينية ولو افترضنا جدلا أن الانتخابات أقيمت وظهرت النتائج ماذا يمكن لهذا المجلس أن يقوم به من أفعال لصالح القضية والشعب ؟ خاصة إذا عرفنا أن صلاحيات هذا المجلس محدودة ويمثل رقابة تشريعية على عمل الحكومة التي ستتشكل فيما بعد . فما هو الضامن بأن تكون تلك الحكومة خاضعة لشروط الممولين الإقليميين والدوليين وخاضعة أيضا لسلطة القرارات الإدارية المتضخمة في شخص الرئيس. وبهذا المعنى فإن أي نتائج لأي انتخابات لا معنى لها طالما أن سلطة اتخاذ القوانين العامة والخاصة المرتبطة بمختلف المؤسسات بيد شخص واحد .

والسؤال الآخر هل تستطيع الحكومة المقبلة أن تتجاوز عقبة الانقسام بين الضفة وغزة وأن توحد المؤسسات مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأوضاع في غزة مختلفة عنها في الضفة .

يبدوا أن كل تلك الأمور تعد بمثابة عوامل تفجير مستقبلية لأي رؤية وطنية موحدة اللهم إلا إذا كانت “حماس” قد وطنت نفسها إلى اللحاق بركب أوسلو والذهاب في طريق التسوية.

محمد أبوشريفة٨

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news