إلى متى يمضي النهار نهاره حزيناً مختبئاً خلف كمامته..؟! خاص برس361

0 52
مالك معتوق – برس361
على هذه الأرض التي تستحق الحياة، من إحصاء خسائرهم تعب الناس.. على هذه الأرض التي يحب أهلوها الحياة ما استطاعوا اليها سبيلا استنزف عداد الاصابات والوفيات كلمات الرثاء والهجاء والعزاء.

“هنا” على هذه الأرض، “وهنا جميل ولا يخان” خان الأرض النبض وكذلك الألوان.. هنا شوارع محروسة باليأس وبسيارات الإسعاف وبعربات نقل الموتى، هنا على هذه الأرض يتسلل خيط الفجر الأول زاحفا كمن يعتذر لارتكابه ذنب المجيء.. هنا على هذه الارض يمضي النهار نهاره حزينا مختبئا خلف كمامته.

باتت حرب كورونا الذي طلع على العالم من المدينة الصينية “ووهان” أكبر من قدرة العالم على الاحتمال.

ما المعصية التي ارتكبها ابن الانسان حتى صب عليه سوط عذاب لا رحمة فيه.. عذاب ما قرأه بشر في قواميس اللغة، ولا استحضرته مخيلات مهما بلغ جموحها، وما كان حتى لأكثر العقول وحشية أن ترسمه حتى في الخيال.

جنود كورونا، جيش كيأجوج ومأجوج، لا ينتهي، لا أول له ولا أخر، يلتهم أخضر المدن والأرياف ويابسها، ويأتي على بر الأرض وبحرها، جيش لا يدانيه توحشا توحش هولاكو ولا تضاهيه قسوة، قسوة جنكيزخان.

تراه حين ينزل بأرض تهتز وتمور وتحل بها عظائم الأمور، وكأن جند “سليمان” يدبون فوق مملكة نمل مسربلين بالحديد يدقون أعناق من وقع بين أيديهم من العباد ويصطادون من نجح منهم بالفرار سائحا في البلاد.

لا خيارات كثيرة أمام من دب الوباء بأوصالهم وطلب وصالهم، فإما قتل فوري أو تعذيب ممنهج.. فالسقوط في غياهب سجون المخابرات العربية، أخف وطأ من السقوط في قبضة الفايروسات الكورونية.

تعبت الأم الأرض وتعب اولادها، ما عادت الأقلام التي عهدناها تسيل بغزارة قادرة على اجتراح المزيد من العناوين للحديث عن جديد كورونا.

قبل عام او يزيد انحنينا حتى لامست هاماتنا اقدامنا وصفقنا حتى كل التصفيق منا، لبطولات جيش الأرض الأبيض وتضحياته وهي هائلة وعظيمة.. ولكن.. حرب كورونا العالمية على الأرض كل الأرض فاقت قدرة ابن الانسان على الاحتمال.

هي حقبة قتل خالصة، هي فترة تعتريها الألام.. مشدوها صامتا مشلولا ينزل عليك كصاعقة خبر رحيل قريب أو غريب.. تقف قليلا تفكر قليلا تضرب كفا بكف تتمزق أشلاء لأن الاقتراب ممنوع.. أي قاتل ذاك الذي يبخل على أهل القتيل بنظرة وداع، بعناق أخير، بيد أم، بدمعة على خشبة نعش هارب عن سطح الأرض.. حرب كورونا العالمية على أبناء الأرض هي الأقسى في كل ما عايشوه وعرفوه أو قرأوا عنه أو سمعوه.

مئة ألف، مئتان، مليون، مليونان أو تزيد، ما عادت سماء الأرض تنزف مطرا بل أكبدة وأمعاء ونعوش وأشلاء.

سنة وتزيد على انبثاق كورونا كصاعقة من أرض السور العظيم.. يصعب معها ذكر ما تكبد العالم من كوارث مالية وخسارات اقتصادية تتصاعد مع مرور كل ساعة متخطية كل السيناريوهات المتخيلة.

قال مطلعون عارفون ببواطن الأمور وما ظهر منها، كان ذلك شهور قليلة بعد تفجر أزمة كورونا، إنها أزمة ستكون أدهى وأمر مما شهده العالم في نهايات العشرية السوداء الأولى من القرن الذي مضى وانقضى من نكسات ووكسات ونكبات اقتصادية ومالية.. حينها رد متفائلون: سيناريوهاتكم خيالية وقراءتكم لواقع الحال لا تخلو من مبالغة وجموح خيال.

في هذه الأيام وبعد أكثر من عام على ولادة الجائحة يذهب من حذر من تداعيات خطيرة للوباء لآخر الشوط ويجمحون في قراءاتهم للأرقام.. فقسم يقول إنها الأزمة الأقسى والأعمق والأشد وحشية التي تهاجم العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وقسم يقول إن العالم كل العالم لم يعرف مثيلا وندا ونظيرا لما تمر به البشرية من تغول كورونا عليها منذ مئة من الأعوام.

لا يحتاج المرء إلى كبير عناء للتأكد من هول الكارثة فالخسائر الإنسانية هائلة، وليس سهلا ما يعيشه أولئك الذين ما زالوا صامدين على قيد حياة.. والخطر يحيطهم من أربعة رياح محيطهم.. ليس سهلا ما يعيشه أولئك الذين ما زالوا صامدين على قيد حياة وكل آخر هو مصدر خطر محتمل.. كل من يتنفس أو ينبض يمكن أن يكون حتفك، فلا تصافح لا تعانق لا تلامس.. احترس كل ذلك قد يكون طريقك الى سرير في مستشفى، ذلك إن وجد.

هذا ليس زمن الحنين.. هذا ليس زمن “العين مغرفة الكلام”.. هذا زمن التباعد والتسلح بالكمامات والمطهرات.. فكورونا سيد الأحكام والخطر يحيط المدنية من شرقها وغربها من شمالها وجنوبها من فوقها وتحتها.. والسلالات المتحورة الجديدة تنتشر وتقتل أهدافها المدنية كسلالات جديدة من تلك الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بأضعاف.

في زمن هذا الوحش الصغير، لا شيء سوى الانتظار، لا شيء ينير دروب البشرية المعتمة سوى ذلك الضوء المنبعث من أمل وصول اللقاح واقتراب ساعة التحصن ضد الوباء.

على هذه الأرض التي تستحق الحياة تعب الناس.. على هذه الأرض التي يحب أهلوها الحياة ما استطاعوا اليها سبيلا استنزف الناس.. ملوا الرثاء والهجاء والعزاء.. وعيونهم ترنو لقطرة ضوء تخرجهم من هذا النفق، وأجسادهم تهفو لقطرة لقاح تساعدهم على صد الفيروس القاتل.

لم يخذل العلماء البشرية وها هم يعدون اللقاحات بسرعة قياسية.. ييقى ان يستخلص ابن الانسان العبر، لأن من اجترحوا اللقاح يحذرون من أن كورونا لم يكن ولن يكون القاتل الأخير.. والله أعلم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news