شروط سورية لإعادة العلاقة مع واشنطن: إدارة بايدن تتريث في موقفها تجاه سوريا.. فهل سيتغير؟

0 47
كشفت مجلة “نيوزويك” الأمريكية، في تقرير لها، عن إبداء وفد سورية في الأمم المتحدة، استعداده للعمل مع إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، ولكن ضمن شروط طرحها الوفد أبرزها، التراجع عن سياسات الإدارة الأمريكية السابقة.

ونقلت المجلة، عن بعثة سورية الدائمة لدى الأمم المتحدة، قولها، “إن الشروط تشمل وقف التدخل في الشؤون الداخلية لسورية، وسحب القوات الأمريكية المنتشرة دون إذن دمشق، ووقف استغلال موارد النفط والغاز”.

كما تضمنت الشروط “إنهاء المساعدة لقسد، والجهات الفاعلة الأخرى غير الحكومية المنخرطة بالحرب في سورية”.
وأضافت البعثة، حسب قول المجلة، إنه “في حالة استعداد الإدارة الأمريكية للتخلي عن هذه السياسات، فإن سورية لا تعترض على اتصالات هادفة وذات مغزى بعيداً عن الشروط التي كانت الإدارة السابقة تحاول فرضها على سورية فيما يتعلق بالوضع في البلاد والمنطقة”.

وأكدت على أن “الخلافات القائمة مع الولايات المتحدة الأمريكية، سببها سياسات الإدارات الأمريكية السابقة التي تشمل؛ التدخل في الشؤون الداخلية السورية، واحتلال أراض في الجمهورية العربية السورية، وسرقة مواردها الطبيعية، ودعم الميليشيات الانفصالية والكيانات الإرهابية المسلحة في سورية”.
هذا ولم تؤكد حتى الآن مصادر رسمية سورية ما جاء في مجلة “نيوزويك”.

سياسة بايدن.. السورية!
وقبل التعليق، من قبل الحكومة السورية، على الخبر السابق، يرى متابعون، أن الحالة السورية التي تشهدها البلاد، تعكس في جزء كبير منها فشل السياسة الخارجية الأميركية خلال حكم الرئيسين باراك أوباما، ودونالد ترامب، ويجب ان يحل خلال الحكم الجديد لأمريكا.

وبعد ما يقارب من 10 سنوات على عمر الأزمة السورية، فإن هذا الإرث الذي حدث على مرأى ومسمع من أوباما وترامب، أصبح الآن في عهدة الرئيس الجديد في البيت الأبيض جو بايدن، فما الذي يمكن أن تتخذه إدارة بايدن لإعادة الأمور إلى نصابها في سورية، وهل يملك الرئيس الأميركي حلاً ناجحاً لأزمة معقدة ومتشابكة، أم سيفضل الانسحاب من هذا الملف الشائك حتى لا يلاحقه الفشل كما طارد أسلافه؟!.

وحسب العديد من التقارير الإعلامية، فإن إدارة بايدن، ترث القليل من “النفوذ” في سورية بما لا يسمح لها بإحداث تأثير ذي مغزى، وخاصةً بعد أن فشلت إدارتي كل من أوباما، وترامب، في إدراكهما مصلحة الولايات المتحدة الاستراتيجية باستقرار سورية، حيث تعاملت كل من الإدارتين مع الصراع في سورية على أنه قضية ثانوية، ترتبط بالقضية الجوهرية الأم، وتخضع فيها الحسابات الأميركية لقضايا جيوسياسية، مثل محاربة تنظيم “داعش” ومواجهة إيران.

عناوين عريضة
على الرغم من أن بايدن، تجنب منذ توليه الحكم التعليق على ما يجري في سورية، أو طرح رؤيته حول الدور الأميركي، فإن أنتوني بلينكن، وزير خارجيته، أقر في أيار/ مايو الماضي، بفشل سياسة إدارة أوباما السابقة في “منع وقوع خسارة مروعة في أرواح السوريين، وفي منع النزوح الجماعي داخل سورية، وفي خروجهم من البلاد كلاجئين”.

وفي حين، أشار بلينكن، إلى أنه يجب على الولايات المتحدة دعم “الشركاء المحليين في شمال شرقي سورية، ومواصلة الضغط للحصول على تنازلات، والبدء في إعادة الانخراط في المسار الدبلوماسي بغية الوصول إلى حل”، فإن تلك لا تمثل سوى عناوين عريضة، لا ترقى إلى موقف سياسي يقترن بجهد فعلي على الأرض والتزام واضح.
قيود وعراقيل

من المؤكد، أن إدارة بايدن، ستكون مقيدة بمجموعة من القيود التي قد تعرقل في نهاية المطاف إحداث تأثير ذي مغزى في المدى القصير على الأقل، إضافةً إلى قيود أولويات السياسة الخارجية لبايدنن التي لن تضع سورية على رأس القائمة.

وترى “واشنطن بوست”، أنه حتى لو كرست إدارة بايدن، جهودها جادة لإعادة الانخراط في الملف السوري، فإن المعركة في المشهد السياسي والعسكري في سورية، طالما كانت واشنطن تلعب فيها دوراً محدوداً.

وفيما “ينظر الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء إلى أن معالجة الصراع في سورية يجب أن تكون في سياق أن تترك الولايات المتحدة سورية، ومناطق الصراع الأخرى، لإنهاء ما يسمى الحروب التي لا نهاية لها، لكن المشكلة التي يدركها خبراء الاستراتيجية هي أن رحيل القوات الأميركية أو فك الارتباط لا ينهي الحروب أو النزاعات الطويلة الأمد.

ومع ذلك، هناك القليل من الجهود المبذولة نحو وضع استراتيجية تلعب من خلالها الولايات المتحدة دوراً في إنهاء النزاعات بينما تحمي الأمن القومي والمصالح الجيوسياسية الأميركية في الوقت نفسه، وفي غياب هذا المنهج، من المرجح أن يتزايد الاتجاه نحو تفضيل الانسحاب وفك الارتباط.

وتتوقع “فوكس نيوز” الأمريكية، أن تستمر إدارة بايدن، في سياسة فرض العقوبات على سورية، في محاولة للحصول على تنازلات، لكن “من غير الواضح مدى فعالية هذه العقوبات وحدها، دون استخدام أدوات الضغط الأخرى بخاصة في ظل استمرار العوامل المحلية والدولية والمتعلقة بالأزمة في سورية، والتي قد تجعل الجهود الأمريكية تجاه سورية في ظل إدارة بايدن، عاجزة عن معالج القضايا الهيكلية في دولة مزقتها الحرب”.

وتتابع المجلة، أنه في ” في غياب حل تفاوضي، من المرجح أن تستمر حرب الاستنزاف الفوضوية في سورية لسنوات أخرى مقبلة، وسيتعين على إدارة بايدن أن تعيد تقييم المزايا التي يمكن أن تتحقق مقابل المخاطر الأخرى، بما في ذلك التكلفة الصعبة على المدنيين”.

وتقول، إن ” الرهان في أن إدارة بايدن، ستكون لاعباً أكثر جدية وصدقاً في سورية، عبر تقديم موقف سياسي واضح، وتخصيص تدابير واقعية لتحقيق الأهداف، كما يمكن للولايات المتحدة حال نجاح ضغوطها الدبلوماسية والاقتصادية أن تقود الجهد الدولي لإعادة إعمار سورية، وهو ما سيتكلف مليارات الدولارات، ومن الصعب أن يتحقق من دون الولايات المتحدة كدولة رائدة قادرة على حشد دول العالم خلف إعادة بناء الدولة السورية”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news