سورية 2021: الرفاهية الزائدة قد تقود الى الانتحار…! برس 361

0 110

الإعلامي والمخرج نورس برّو

07-02-2021

برس 361

الزمان: العام 2021..

المكان: سورية..

الحكاية: مترو دمشق يمر عبر 45 منطقة في المدينة، يخدم 750 ألف راكب يومياً، ومطار دمشق الدولي يستقبل أكثر من 14 مليون سائح سنوياً دون السياحة الداخلية..

مدن صناعية تغطي الاحتياج المحلي في كافة القطاعات مع تصدير الى أكثر من خمسين دولة، مرور ست سنوات على محو أمية كامل في جميع المناطق السورية بعد أن كانت نسبتها 5% فقط في العام 2010, ونسبة البطالة انحدرت الى نحو 1% واعتبرت محافظة “حلب” الأقوى في تشغيل اليد العاملة..

أبراج سكنية تقارع السماء، ومحطات تلفزيونية تنشر الثقافة السورية و”دراماها” وفنها الى ما يصل 60% من دول العالم، شركات اتصالات تتنافس فيما بينها لتقديم الخدمة الأفضل وسرعة الانترنت في البلاد وجودتها تقارع جودة وسرعة الانترنت في الدول الاوربية، الدولار الأمريكي يساوي 20 ليرة سورية والعملة الرقمية تجتاح البورصة السورية والصناعة السورية تلمع في السوق الأوربية المشتركة والجامعات السورية بعلمها وإنجازها في المركز العاشر عالمياً…!

هذه الحكاية السورية ليست من نسج الخيال بل هي ما كانت ستصبح البلاد عليه واقعاً ابتداء من العام 2010,المفصل الرئيس للدخول في هذه الدولة الحديثة، بجهود محلية ومجتمعية ورئاسية جعلت السوريون يقولون وقتها “هذا زمن التغيير”…!

آنذاك.. شهدت البلاد انفتاحا كبيراً على الأسواق الأوربية والآسيوية ليتضاعف حجم الاستثمارات في البلاد 12 مرة شاملاً معه القطاع العسكري والمجتمعي والذي صنف سورية من أكثر بلدان العالم أماناً قبل أن تهب عليها رياح الخماسين..

خطط خمسية وضعت على الصعيد الاقتصادي والصحي والسياحي و التعليمي والخدمي, مع عدد سياح تجاوز ال 9 مليون مقابل 6 مليون في العام 2009 بنسبة نمو بلغت 40%, وقطاع الأدوية السوري يغطي 90% من الاحتياج المحلي ويصدر الى 54 دولة في العالم, وعدد المدارس تجاوز ال 21 الف مدرسة, الى جانب القطاع النفطي السوري والذي حل آنذاك في المرتبة ال 27 عالمياً من حيث الإنتاج متجاوزاً 400 ألف برميل يومياً مما دفع الإنتاج الكهربائي في سورية الى بلوغ ال 46 مليار كيلو واط ساعي كان كفيلاً بتغطية الاحتياج المحلي وتصدير الفائض الى دول الجوار, أما الناتج المحلي فقد تجاوز في سورية العام 2010 ال 64 مليار دولار مع حجم مديونية مقداره : صفر…!

عشر سنوات مرت وتلك الأرقام تضاعفت عشرات المرات ولكن ….. بالخسائر…!

خسائر الاقتصاد السوري حتى العام 2020 تقدر بحوالي ال 254 مليار دولار، مع أكثر من 113 ألف منشأة صناعية تدمرت، وتحت عقوبات اقتصادية فرضت من قبل اوربا والولايات المتحدة الامريكية انكمش الاقتصاد السوري بنحو 34% مع ارتفاع معدل التضخم الى ما نسبته 80% ترافق بتراجع سعر صرف الليرة السورية بنسب كبيرة للغاية سبقت بهجرة رؤوس الأموال بين الأعوام 2011 و2014…!

هذه السنوات الغير مسبوقة أدت الى تراجع الناتج المحلي الإجمالي من 64 مليار دولار في 2010 الى 17 مليار دولار في 2020, إضافة الى تراجع الموازنة العامة من 18.1 مليار دولار في العام 2010 الى الربع تقريباً في العام 2021…! أضف اليها أكثر من 50 مليار دولار كخسائر في القطاع السياحي, 68 مليار في القطاع الزراعي، و29 مليار في القطاع الخدمي، و28 مليار في القطاع الكهربائي، وما رافق هذه الخسائر من ارتفاع في نسب البطالة بلغ أكثر من 80% وارتفاع الأسعار الى ما يقارب ال 25 ضعفاً…!

هذه الحكاية ليست نسجاً من الخيال، بل هذه حكاية بلاد جار بها الزمان، بقي فيها من تمسك بالأرض والعرض وتحلّى بالأمل أو من لم يستطع أن يغادر بسبب الظروف والحصار وهذه البلاد تقول في سرها يومياً وبلسان الإمام الشافعي:

دع الأيام تفعل ما تشاء

وطب نفساً إذا حكم القضاء

ولا تجزع لحادثة اللّيالي

فما لحوادث الدّنيا بقاء

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news