ما بين مطرقة الفقر وسندان كورونا.. طرابلس نصف قرن إلى الوراء؟!.. برس361

0 49
مالك معتوق – برس361
تقول العرب شر البلية ما يضحك فيبكي فيدمي.. و”باللبنيني”، “شي بيبكي”!.. صدقا وحقا لا كلمات تعبر عما شهدته ليالي طرابلس في ما مضى من أيام أكثر من هاتين الكلمتين.

نظرة للخلف: تعود الذاكرة 45 عاما إلى الوراء، هناك حيث بدايات الحرب اللبنانية أو ما بات يعرف بحرب السنتين.

نصف قرن بل “أقل قليلا” مضى، والمشاهد تعيد ذاتها والحرائق تستعيد ذاتها، بالعبث ذاته لا بل باللاعبين ذاتهم وربما باللعبة ذاتها.

في العام 1975، من كانوا في ريعان الشباب من لبنانيين، صاروا اليوم في خريف العمر، وكأنهم يشاهدون شريطا سينمائيا يعيد ذاته للمرة الثانية.. في المرة الأولى دخلوه منذ 45 عاما، واليوم يعاودون مشاهدته للمرة الثانية، كأحد برامج تلفزيون الواقع.

ها هي طرابلس تحترق للمرة الثالثة أو الرابعة ربما:
دُمرت في العام 75 ثم في منتصفِ الثمانينات ثم في حرب باب التبانة وبعل محسن، وها هي تُدمر اليوم من جديد.

ما حصل على مدار أيام على يد “الثوار”، “المندسين” سمهم ما شئت، لم يحقق أهداف الطرابلسيين بل أهداف من أمسك بشوكة شيطان الفتنة، من استغل وجع الناس وجوعهم.

وبرغم وجع طرابلس على مدى أيام لم يرَ الطرابلسيون مسؤولا واحدا زار مدينتهم، كانت المدينة عارية وفي العراء كأنها متروكة لقدرها لا يعرفها المسؤولون إلا مرة كل اربع سنوات، يمنونها قبل انتخابات المحاصصة النيابية بمعسول الوعود وما أن ينالوا وطرهم منها حتى يتركونها عارية لا شيء يحميها أو يغطيها سوى الغلاف الجوي للوطن الماضي الناقص “لبنان الكرامة والشعب العنيد”.

يتعاطى السياسيون مع طرابلس على انها خزان بشري للأصوات الانتخابية وصندوقة اقتراع، ولكن إلى متى؟ الم يحن الحين ليقول الطرابلسيون: كفى؟.. كفى، ولنتطلع إلى الأمام، ولنبدأْ من حيث هي المشكلة ليس في طرابلس وحدها بل في لبنان، كل لبنان.

هذه السلطة القائمة و”القرطة الحاكمة” لم تعد قادرة على فعل شيء، وهي من سقطت في كل الامتحانات: الامنية والعسكرية والصحية والمالية والاقتصادية والمعيشية، لا بل والوطنية فلماذا تبقى؟!

الأولوية الآن يقول مسؤول طرابلسي رفيع طلب من برس عدم الكشف عن اسمه يجب ان تكون لإبطاء عداد الإصابات بكورونا من خلال إيجاد وسائل توفق بين الإقفال العام ويوميات الناس واحتياجاتهم المعيشية.

ويتابع المسؤول الطرابلسي حديثه لبرس بالقول: لماذا لا نقتدي بتجارب الدول التي نجحت في هذا المضمار؟
فهي كثيرة سواء في دولة الامارات العربية المتحدة او في اوروبا او في اقاصي العالم، قبل ان يضيف متسائلا: هل نحن من كوكب آخر؟.

ثم تأتي الاولوية الثانية بحسب المسؤول وهي الاوضاع المالية والمعيشية، لكن قبل كل ذلك يقول الرجل: هناك اولوية الأولويات: الفساد، فالسلطات التنفيذية السابقة، لم تُقدم شيئا لكرامة الناس ولعيشهم الكريم خاصة في طرابلس الحبيبة المتروكة لقدرها.. لأن الفساد والهدر والصفقات ونهب اموال الخزينة، كانت من الاولويات للطبقة السياسية الحاكمة، ولم تكن الأولوية للناس كل الناس على كل مساحة لبنان، “الوطن الذي كان”.

يقول مواطن طرابلسي أنطقه الوجع لبرس361 مخاطبا من يحكمون لبنان ويتحكمون بمصير ابنائه: “إرفعوا أيديكم عن شعبنا عن خبزنا عن قمحنا “حلوا عن ضهرنا”، فما حاجة شعبنا لكم؟ لا بل أصبحتم عبئا عليه.. سرقتم أمواله وودائعه، فشلتم في تأمين الإستقرار له، تسببتم بإهمالكم، في انفجار هو الأكبر في التاريخ إلا أن يكون انفجارا نوويا في رئته “مرفأ بيروت”.

ويتابع اللبناني الطرابلسي المكلوم صابا حمم غضبه كصاعقة على رؤوس من ضيعوا لبنان بحسب قوله: جيرتم كل شيء لكم: الإستشفاء يمر بكم، الدواء يمر بكم، حتى الزفت يمر بكم، الطرقات تمر بكم.. كل شيء يمر بكم إلا صحة المواطن وكرامته ولقمة عيشه.

لماذا وصل لبنان إلى هنا؟! هذا ليس السؤال المنطقي! السؤال المنطقي هو: هل كان من المعقول ألا يصل لبنان إلى هنا.. بعد كل ما فعلته النخبة اللبنانية الحاكمة وملوك الطوائف للبلد وبالبلد من نهب وسرقة وتهريب اموال وتكديس ثروات لولد الولد؟!

ولأن الأمر هكذا يعلن الرجل الطرابلسي المكلوم بالفم الملآن: ما حاجتنا إليكم؟.. فارفعوا أيديكم عن الشعب.. فنحن شعب عندنا وطن وليس عندنا دولة.. نريد دولة!.. هذهِ الدولة القائمة ليست منا ولسنا منها ولا تمثلنا ونكاد ان نقول لا نعترف بها.

ويضيف: ما حاجتنا إلى سلطة تسببت بقراراتها الإرتجالية والعشوائية إلى أن نصبح ، أو نكاد، في طليعة الدول بعدد الإصابات اليومية وعدد الوفيات اليومية بفيروس كورونا المستجد قياسا الى عدد السكان.

بالتأكيد كان بالإمكان ألاّ يكون الوضع هكذا ، لكن الشعب اللبناني بكل أسف “أكل الضرب” بسبب ارتجالية مسؤوليه وعشوائيتهم والمحسوبيات التي انتهجتوها.

فأي دولة في العالم تُسرق فيها أموال المودعين وليس هناكَ موقوف واحد؟!.. أي دولة في العالم ينفجر فيها المرفأُ، والسجال مازال قائما حول ما إذا كان يجب إبقاء المحقق العدلي ذاته أو يجب تغييره؟!.

أي دولة في العالم تتلقى هبة عبارة عن مستشفيين ميدانيين منذ ثلاثة أشهر بل أكثر قليلا وما زالا في المستودعات؟.. إلا إن كانت دولة عنوانها الفشل؟!.

لبنان اليوم يمكنُ تشخيصهُ على النحو التالي:
شعب مقهور لكنه جبار “بيعمل من الضعف قوة”.. ودولة قاهرة مهترئة والفضل كل الفضل لمن يتولون مقدرات السلطة وتسببوا منذ تسعينيات القرن الماضي الى اليوم بهذا الدمار على كل المستويات.

يختم المواطن الطرابلسي حديثه لبرس361 بالقول: “ثقوا سنحاكمكم مهما طال الزمن، ولن تفلتوا من العقاب، فكل اعمالكم وفسادكم معروف، وكل موبقاتكم واضحة للعيان، فلا تعتقدوا ان الشعب اللبناني الحضاري لا يعرفكم.. “وخلص الكلام”.

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news