بانتظار الحكومة العتيدة: مجزرة المبادرات مستمرة خاص برس 361

0 104

أحمد حسن
المعادلة التي تحكم ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة معروفة وبسيطة، مفادها أن الجميع في لبنان، وخارجه، قلق ويستعجل تشكيل الحكومة العتيدة، والجميع في لبنان، وخارجه، يعرقلون تشكيلها لأن كل منهم يريدها حسب هواه ورغبته وبشروطه، ويتساوى في ذلك، الرؤساء الثلاثة والرئيس المكّلف والأحزاب والقوى السياسية والمدنية ورؤساء الطوائف مع العواصم المعنية، واشنطن وباريس والرياض وطهران، وأخيراً أنقرة، ما يعني بكل بساطة أن قلق هؤلاء جميعاً هو من النمط الـ”بان كي موني” البحت الذي لا، ولن، ينتج عنه سوى المزيد من القلق، فيما اللبنانيون محاصرون بين أنياب الجوع الكافر وكورونا ونيران طرابلس المهددة بالاستعار والانتقال إلى أماكن أخرى بما لا يبقي ولا يذر.

وبعد مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الشهيرة جاء الدور على مبادرة الرئيس نبيه بري كي تلقى المصير ذاته، ولتواجه الحقيقة ذاتها: لبنان وحكومته رهينا انتظار تبلور الوظيفة والدور الإقليمي الجديد له في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، وبكلمة أخرى تبلور اتجاه الوحي الخارجي في أي حكومة نريد كجواب على سؤال أي لبنان نريد؟؟!!. وحتى ذلك الوقت فليس للبنانيين إلا المسكنات الموضعية، وهي التي حاول الرئيس بري “الركوب” على أحدها -والمتمثل بحراك فرنسي مستجد على خلفية ما قيل إنه مؤشرات إيجابية صادرة من توافق باريس مع واشنطن- في محاولة/ مبادرة، لرسم خريطة طريق تشكيل الحكومة سريعاً، لكن استمرار عدم الحسم الخارجي في رسم خريطة طريق لملفات المنطقة واتجاهاتها المقبلة يجعل من تفاؤل الرئيس بري غير واقعي خاصة وأنه ربطه بالقول إن العائق ليس من الخارج بل من “عندياتنا”. الرئيس بري العتيق في السياسة يعرف جيداً أن “عندياتنا” في لبنان تابعة بالمطلق لـ”عنديات” الخارج، القريب والبعيد معاً.

بهذا المعنى يصبح التجاذب حول حق وعائدية تسمية الوزراء، أو الثلث الضامن، وتعريف الاختصاصيين، وغيره من قضايا العدد والعدّة، تجاذب داخلي للتسلية والتلهية تعبيراً عن مأزق خارجي جدي مركب لا زال يتجاذب الرعاة الخارجيون، وإلا كيف نفهم “احتفاظ” رئيس الحكومة المكلف بورقة التكليف أسيرة سفره على خط بيروت باريس أبو ظبي والآن القاهرة دون أن يُفتح أمامه خط بيروت الرياض المعهود حتى الآن!!.
ولأن المسألة بالتحديد تتجاوز الحكومة لتصبح البحث في دور لبنان الجديد في العالم الجديد، فلا حول ولا قوة لساسة الداخل المرتهنين إلا في استعراض فارغ أمام الشاشات بسلة اتهامات للآخر بعرقلة التشكيل سعياً خلف شد مطلوب للعصب الطائفي حول زعاماتهم المتآكلة يوماً إثر آخر، والخلاف مثلاً بين الشيخ بهاء والشيخ سعد ينتظر قرار الشيخ الخارجي في من يكون الوكيل الجديد له في لبنان، وإذا كان الحريري يقول، بحسب عون، “الشيء وعكسه”، فلأنه لا يملك سوى ذلك انتظاراً للقرار، وإذا كان باسيل في موقع “عدم التساهل” بشأن تركيبة حكومية تلائم “الخصوم” ولا تسمح بعمل “خارج جدول أعمال فريق سياسي داخلي متصل بأجندة خارجية”، فلأنه يريد تشكيلته الحكومية الخاصة التي لا تلائم “الخصوم” وتسمح بعمل “خارج جدول أعمال فريق سياسي داخلي متصل بأجندة خارجية” لكنها تلائمه هذه المرة.

بالمحصلة، اللبنانيون أمام انتظارات عدة أولها، وأهمها، اكتمال التعيينات الجديدة في إدارة بايدن لرسم التوجهات المقبلة، ومنها، وعبرها، يأتي ثانياً وهو تطورات الاتفاق النووي والتفاهم الأميركي الإيراني حوله، كما يلحق بهما ثالثاً تبلور دور أنقرة والرياض الإقليميان في ظل الإدارة البايدينية الجديدة، وهنا نفهم المشهد الطرابلسي المتفجّر دون أن ننفي عنه الطابع المحلي باعتبار الحرمان الدائم للمدينة هو الورقة الجاهزة للاستخدام للدخول من بوابتها إلى السياسة اللبنانية، والإمساك بورقتها، عبر رسائل الفوضى الدامية، في الصراع الإقليمي والدولي الدائر، وحتى يحين الموعد المنتظر على اللبنانيين المشغولين حقاً بـ”عندياتهم” على حساب “عنديات” الخارج السعي لاجتراح حكومة جديدة يرتبط قيامها بمشروع تفاهم سياسيّ وطنيّ جديد يجب الطائف والدوحة معاً ويتجاوزهما، وإلا ليس أمامهم سوى الفراغ أو على الأكثر حكومة مرحلية تدير وتعمق الأزمة بانتظار الاتفاق الخارجي أو الانهيار الكبير.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news