“الملف النووي الإيراني في الميدان” .. جدلية الحوار والمواجهة.. برس 361

0 80

محمد أبوشريفة

دشنت السياسة الخارجية الإيرانية انطلاقتها بعد تولي بايدن زمام الأمور في قيادة البيت الأبيض وعملت الدبلومسية الإيرانية عبر وزير خارجيتها جواد ظريف على رسم ملامح سياسة طهران الخارجية اتجاه تهيئة الأجواء للعودة اإلى تفعيل الاتفاق النوي من قبل الدول الموقعة عليه وكانت زيارة ظريف بالأمس إلى موسكو تتويج لمسار تلك السياسات .

فالناظر إلى مخرجات اللقاء مع لافروف يرى بوضوح أن السياسات الإيرانية منفتحة على كل الاحتمالات وقادرة على التموضع من جديد كل ذلك من أجل التخلص من العقوبات الأميركية المفروضة والتي صعبت حركة الحكومة والمواطن الإيراني ، وكانت العقوبات الأمريكية في عهد ترامب قد استهدفت سوق النفط الإيرانية ‏والعلاقات المالية والمصرفية الحيوية الدولية، الأمر الذي شكل ضغطا كبيرا على  اقتصادها وأدخله في مرحلة التراجع والركود.‏ وقد أعلن بايدن أن الولايات المتحدة ستعود ‏للانضمام إلى الاتفاق الذي يفرض قيودا على الأنشطة النووية الإيرانية، إذا عادت ‏طهران إلى الالتزام الكامل.‏ واعتبر قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال كينيث ماكينزي، أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران دخلت “مرحلة الفرصة”، وفي المقابل كان قد صرح الرئيس الروحاني حسن روحاني سابقا بأن ‏: “الكرة الآن في ‏ملعب الولايات المتحدة. إذا عادت واشنطن إلى اتفاق إيران ‏النووي لعام ‌‏2015، فسوف نحترم التزاماتنا بشكل كامل بموجب الاتفاق”.‏

بشكل عام الإدارة الأميركية تلحظ أن لا إجماع في ايران على فوز الديمقراطيين برئاسة الولايات المتحدة، هنالك تباين في وجهات النظر بين فريق الإصلاحيين ممثلا بالحكومة وبين فريق المحافظين الذي يحظى بدعم أغلبية البرلمان فالأول يعتقدون بأن وصول بايدن إلى سدة الرئاسة الأميركية يعتبر فرصة هامة لإيران وفرصة “أمام تعامل إيجابي بين طهران وواشنطن في المرحلة القادمة” بينما الفريق الآخر لا يرى فرق بين بايدن وترامب وأن الإدارة الجديدة ستكون كسابقاتها لجهة العمل إلى كبح جماح إيران وتعزيز قدرات اسرائيل في المنطقة” . والبعض لا يستبعد أن الرئيس الأميركي جو بايدن يسعى لاستثمار الوقت المتبقي لحكومة روحاني الإصلاحية ‏ قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية منتصف هذا العام حتى لا تصطدم مع رئيس ايراني جديد متشدد لأن من الصعب أن يقبل المعسكر المتشدد في ايران برؤية بايدن المطروحة حول العودة إلى الاتفاق النووي حيث اعتبروها  بمثابة فرض املاءات وتدخل بشؤون الدولة الإيرانية ولا تختلف عن رؤية ترامب إلا من حيث الأسلوب والشكل فالمضمون والهدف واحد ويتلخص بتفكيك البرنامج الصاروخي الباليستي الايراني وتدويل البرنامج النووي الايراني واخضاعه للوصاية الاقليمية والدولية واطالة المدة الزمنية للاتفاق النووي تتجاوز العشر سنوات وإلزام ايران بوقف الدعم لحلفائها الممتد من العراق حتى اليمن مرورا بلبنان وسوريا وفلسطين المحتلة.

وأظهرت مخرجات الحوار – ظريف لافروف – بالأمس تناغم عالي بين السياسة الإيرانية والرؤية الروسية في هذا الملف وكانت دعوة وزير الخارجية الروسية لافروف واضحة لإدارة بايدن برفع العقوبات عن إيران تحضيرا للقاء مجموعة الدول (5+1) المستقبلي .

بعض وجهات النظر ترى أن الإدارة الأميركية تريد إضافة بنود جديدة للتفاوض وباعتقاد الخبراء والمتابعين أن الإيراني قابل لهذه الفكرة ولكن بعيدا عن الملف النووي بحيث يمكن التفاوض على الملفات الأخرى دون اشتراطات وخارج موضوع الاتفاق النووي السابق وبمعنى آخر فان السياسة الإيرانية ترى في عناوين التفاوض الأخرى إمكانية فتح الباب لها من جديد للخروج من عنق الزجاجة ، فلا بأس للتفاوض على ملف اليمن وبقية الملفات الأخرى من أجل نزع فتيل التوتر في المنطقة .

لا يعرف حتى الآن من الذي سيقدم على الخطوة الأولى أو التنازل الأول سيما أن إدارة بايدن قد نسقت جهودها مع الفرنسي والبريطاني والألماني في حين نسقت إيران وروسيا والصين في ثنائية واضحة لتفاوض دولي شامل على كافة مناطق وملفات الصراع في العالم. وأصبحت ملفات التبريد جاهزة أمام كل العناوين الإشكالية وربما يبدأ هذا التبريد على الساحة اليمنية ليصل إلى كل الساحات مع العالم .

ومن الواضح ان ايران بكل حراكها النووي لم تتجاوز حتى الآن القوانين الناظمة لفعلها ونشاطاتها النووية السلمية ، وكل ما تبقى هو هوامش ومخاوف مستقبلية يمكن أن تضبظ كما ضبطت في الاتفاق السابق، وطالما بقي مفتشو الوكالة الذرية حاضرين في كل مؤسسات المشروع النووي الإيراني فعلى الأرجح ستبقى الأمور تحت السيطرة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news