“بائع البرتقال” قصة أخرى من قصص ال “5000 آلاف ليلة وليلة السورية” برس 361

0 146

الإعلامي والمخرج نورس برّو

24-01-2021

برس 361

في قصص الزمان، يحكى أنه وفي يوم من الأيام، كان هناك بائع برتقال، يجلس على جانب الطريق ويبيع للناس ما معه من ثمار، فمرت من جانبه عجوز تسأله إن كانت هذه الثمار حامضة أم لا، فظن البائع أن العجوز لا تأكل البرتقال الحامض فرد عليها: لا يا سيدتي أنه حلو بعيد عن حموضة الزمان، فكم يلزمك من ثمار؟!

فأجابت العجوز: لا أريده.. فأنا ارغب في أن اشتري البرتقال الحامض لزوجة ابني الحامل، وهي تشتهي أكل الحامض، وهكذا خسر البائع هذه الصفقة، ولكنه لم يتعلم من الدرس.

بعد يومين اقتربت منه امرأة حامل تسأله: هل هذا البرتقال حامض؟ تذكر البائع فوراً كلام العجوز وظن أن السيدة الحامل تريد الحامض، فأجابها نعم إنه حامض كم تريدين منه؟ فأجابته السيدة لا أريد منه شيئا.. فقد أرسلتني أم زوجي لأشتري لها برتقالا حلوا، وأخبرتني أنه يوجد لديك فجئت اشترى منك.

حينها فهم البائع أن هذه هي زوجة ابن العجوز.. وخسر أيضاّ هذه البيعة!

وفي قصص هذا الزمان، وبعد نفي متكرر من “مصرف سوريا المركزي” سابقاً بعدم صحة الطرح تباعاً لأوراق من فئات عديدة ومنها (1000 و2000) ليرة سورية ومن ثم ظهورها في الأسوق بين ليلة وضحاها، يتكرر هذا الأمر في سوريا اليوم من خلال طرح ورقة نقدية جديدة من فئة الـ 5000 ليرة سورية، ودخولها التداول بدءا من الأحد 24-01-2021.

وسط تعميق الشرخ في عدم الثقة المتكرر والمتصاعد بين الناس وهذه التصريحات الرسمية دون أخذ الأخيرة بالاعتبار لمسألة (الخسارة) الشعبية في مسألة المصداقية هنا, ووسط مخاوف من أن تكون مؤشراً جديداً على انهيار أكبر في قيمة العملة المحلية.

وبحسب سعر الليرة السورية، مقابل الدولار الأميركي، في السوق السوداء، فإن ورقة الـ 5000 تساوي أقل من دولارين، بعدما كان سعر صرف الدولار الواحد، 2900 ليرة، للشراء، و2920، للبيع.

الى ذلك يعيش السوريون قلقا كبيرا منذ فترة، مع الأنباء التي تواظب الجهات الرسمية على نفيها، عن طرح ورقة نقدية للتداول، بقيمة 5000 ليرة، وما إذا كان ذلك سيكون مؤشرا على سقوط عنيف لقيمة العملة، وتأثيره المباشر على ارتفاع الأسعار الذي يفاقم أزمتهم المعيشية يوما بعد يوم.

ليسارع المصرف ببيان نشره عبر صفحته في “فيس بوك” ، الأحد 24 من كانون الثاني، بقوله فيه بأن المصرف طبع منذ عامين أوراقًا نقدية من فئة خمسة آلاف ليرة سورية، لتلبية توقعات احتياجات التداول الفعلية من الأوراق النقدية.

وعزا المصرف خطوة الطباعة إلى تسهيل المعاملات النقدية وتخفيض تكاليفها ومساهمتها بمواجهة آثار التضخم التي حدثت خلال السنوات الماضية، إضافةً إلى التخفيض من كثافة التعامل بالأوراق النقدية، بسبب ارتفاع الأسعار والتخلص التدريجي من الأوراق النقدية التالفة، لا سيما وأن الاهتراء قد تزايد خلال الآونة الأخيرة.

هنا بالذات نستذكر تصريح “عابد فضلية” رئيس هيئة الأوراق المالية، في مطلع العام الجاري، لوسائل إعلام محلية إذ قال إن الناس تخاف من طرح ورقة نقدية من فئة 5000 ليرة، على أساس أن هذا يعني انخفاضا جديدا بقيمة الليرة، نافياً صحة هذه المخاوف، ومؤكدا على أنها لن تترك أثرا سيئا على الاقتصاد السوري، ولا على ارتفاع الأسعار..!

المصرف في بيانه أكمل بأنه جاءت الخطوة بناء على دراسات قام بها خلال السنوات السابقة ووضعه للخطة الكفيلة لتأمين احتياجات التداول النقدي من كافة الفئات، التي بينت الحاجة لفئة نقدية أكبر من الفئات الحالية المتداولة ذات قيمة تتناسب مع احتياجات التداول النقدي، وبحسب البيان، وجد مصرف سوريا المركزي أن الوقت قد أصبح ملائمًا وفق المتغيرات الاقتصادية الحالية لطرح الفئة النقدية الجديدة، وبذلك يكون أضاف فئة نقدية جديدة سيتم تداولها جنبًا إلى جنب مع باقي الفئات النقدية المتداولة حاليًا اعتبارًا من تاريخ 24 من كانون الثاني 2021.

وأشار البيان إلى أن المصرف المركزي يعمل على التوازي لإيجاد حلول للنقود من مختلف الفئات من خلال العمل على تحضير البنى اللازمة لعمليات الدفع الإلكتروني بالتنسيق مع الجهات المعنية.

 

و بدورها، كانت قد عبّرت لمياء عاصي، وزيرة الاقتصاد السابقة، عن عدم تفاؤلها بالاقتصاد السوري وبحسب لقاء لها مع إذاعة محلية، قالت عاصي إن إجراءات البنك المركزي لا تؤدي إلى أي نتيجة، واصفة السياسات الاقتصادية في البلاد، بأنها سياسات تؤدي إلى الخراب..!

 

وفي مراجعة سريعة لتاريخ العملة السورية بفئاتها وما أضحت عليه من حيث قيمتها الشرائية, نجد أنه قد صدرت الليرة السورية عن طريق البنك السوري لأول مرة عام 1920م وكانت قيمتها تعادل 20 فرنكاً فرنسياً واستعملت في سوريا ولبنان وبعد ظهور وضع سياسي للبنان، تغير اسم البنك السوري ليصبح بنك سوريا ولبنان الكبير وأصدر الليرة السورية – اللبنانية بدءاً من تاريخ 24 كانون الثاني 1924 م حتى عام 1937 م حينما أُصدرت ليرتان منفصلتان في كل من سوريا ولبنان قابلتان للدفع في كلا الكيانين.

وفي عام 1939 م، أصبح اسم المصرف المصدر للعملتين مصرف سوريا ولبنان.

بعد سيطرة البريطانيين وقوات فرنسا الحرة على سوريا، ارتبطت الليرة السورية بالجنيه الإسترليني عام 1941 م وكان الجنيه الواحد يعادل 8.83 ليرة وذلك استنادا لمعدل التحويل بين الإسترليني والفرنك قبل الحرب. لكن وبعد عام 1946 م وانهيار قيمة الفرنك الفرنسي، ارتفع معدل التحويل بين العملتين ليصل مرة إلى 1 ليرة = 54.35 فرنك. وفي 1947 م، اعتُمد الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية وكان التحويل 1 دولار = 2.19 ليرة وبقي هذا المعدل حتى عام 1961  ..

نذكر بأنه انفصلت الليرتان السورية واللبنانية عام 1948  ثم بدأ العمل بالليرة السورية عام1948  وانقسمت الى 100 قرش و توزعت أجزاء الليرة سابقا وفق التالي:

  • 1/2 قرش سوري وله 3 إصدارت (1921 – 1935 – 1936 )
  • قرش سوري واحد
  • قرشان ونصف
  • خمس قروش
  • عشرة قروش
  • خمس وعشرون قرشا
  • خمسون قرشا

وجميعها غير متداولة حالياً …

بينما تتوزع فئات إصدار الليرة السورية حاليا والتي تصدر من قبل مصرف سوريا المركزي كما يلي:

  • ليرة واحدة. منها عملة ورقية تعود للعام 1981م ومعدنية (غير متداول بها).
  • ليرتان. معدنية فقط. (غير متداول بها).
  • خمس ليرات. ورقية (غير متداول بها) ومعدنية (مازالت متداولة).
  • عشر ليرات. ورقية (غير متداول بها) ومعدنية (مازالت متداولة).
  • خمس وعشرون ليرة. ورقية (غير متداول بها) ومعدنية (مازالت متداولة).
  • خمسون ليرة. ورقية ومعدنية:
    • الورقية: يتم التداول بإصدارات عامي 1998و 2009.
    • المعدنية: يتم التداول بإصدار عام 2018، وتحمل العملة الجديدة ذات اللون الفضي الفاتح نقشاً لضريح الجندي المجهول على إحدى الجهتين، وعلى الجهة الأخرى نقشاً للنسر السوري.
  • مائة ليرة. ورقية فقط. يتم التداول بإصدارات عامي 1998و 2009.
  • مائتا ليرة. ورقية فقط. يتم التداول بإصدارات عامي 1997و 2009 وهي الإصدارات الوحيدة لفئة ال200 ليرة.
  • خمسمائة ليرة. ورقية فقط. يتم التداول بإصدارات عامي 1998و 2013.
  • ألف ليرة. ورقية فقط. يتم التداول بإصدارات عامي 1997و 2013 وهي الإصدارات الوحيدة لفئة ال1000 ليرة.
  • ألفا ليرة ورقية يتم تداول إصدار 2015 دخلت التداول في 2017

 

الى جانب ال 5000 آلاف ليرة سورية الجديدة والتي تم طرحها مؤخراً والتي وبحسب بيان (المصرف) تتمتع كما سابقاتها بمزايا أمنية عالية يصعب تزويرها أو تزييفها ويسهل تمييزها ومن هذه المزايا:

  • طباعة نافرة تضفي على الورقة خشونة متميزة منها (رقم الفئة، النقوش، التواقيع، علامة للمكفوفين على طرف كل عرض من الورقة النقدية).
  • علامة بشكل نجمة في أسفل يسار الورقة تظهر بلون موحد عند النظر إلى الورقة بشكل مباشر، يظهر رقم الفئة 5000 بألوان متعددة عندما تلوى الورقة.
  • علامة على شكل نجمة تكتمل معالمها الموجودة على وجهي الورقة عند النظر إلى الورقة عبر الضوء.
  • رقم 5000 مطبوع بحبر مرئي متغير اللون ذو تأثير حركي يتموج شاقوليًا بلون ذهبي ذو خلفية ذات لون أخضر فاتح، ويظهر التموج في منتصف رقم الفئة في حال النظر إليها مباشرة وعند إمالة الورقة النقدية يتحرك هذا التموج صعودًا ونزولًا من منتصف رقم الفئة.
  • على الوجه الخلفي للورقة تخريم مجهري للرقم 5000 يظهر بشكل عامودي في وسط الجهة اليسرى من الورقة عند النظر إليها بمواجهة الضوء.
  • الصورة المائية (العقاب)، وهو شعار الجمهورية العربية السورية ورقم الفئة يظهران عند النظر إلى الورقة في مواجهة الضوء.
  • شريط عمودي فضي لامع ذو تأثيرات حركية ويحتوي على كتابة لأحرف (CBS) مكررة تتحرك عند إمالة الورقة وعند النظر إلى الشريط بمواجهة الضوء يظهر رقم 5000.

وفي ردة الفعل الشعبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي على هذا الطرح الذي تصدر “التريند” في سوريا اليوم بين مخاوف حقيقية وبين سخرية مغلفة بالحسرة على مثل هذه الإجراءات كتب أحد المعلقين تحت عنوان “بانتظار ورقة ال 10000” ..

“من فوائد ال 5000 ليرة سورية بيد المواطن ..

– سهلة الحمل

– سهلة التخزين

– لا تتعب الصرافات السورية

– سهولة بصرف الراتب

– لا تحتاج الى جزدان كبير

– تعمل على توفير مادة المطاط”

معلق آخر كتب “ما أغبانا وقت اتحمسنا لحملة دعم الليرة ..!”

رفيق له علق قائلاً “الانهيار الحقيقي بدأ من توقيع عماد خميس عليها في العام 2019 ..!”

وآخر نشر ساخراً “بالتزامن مع طرح ورقة ال 5000 ليرة سورية , مصرف البحرين المركزي يقوم بترخيص منصة Coin mena لتداول العملات المشفرة والتي ستقوم عند إطلاقها بتداول خمس عملات رقمية وهي “البيتكوين و الايثيريوم و الريبل و اللايتكوين و البيتكوين كاش” ..

ليسارع مصرف سوريا المركزي بالقول بأن “كل ما يشاع عن مخاوف حول انهيار العملة غير صحيح، وطرح العملة الجديدة سيحقق الوفر للاقتصاد الوطني من خلال توفير تكاليف الطباعة للأوراق النقدية بالإضافة الى تسهيل التداول بين المواطنين وسهولة التخزين”

ليتوافق هذا التصريح مع بعض المعلقين والذي كتب أحدهم “فيها فوائد متل أنو يزيد الطلب” آخر قال “لا داعي للقلق فمن المعروف أن طباعة عملة جديدة هي إحدى وسائل الإيرادات الغير مباشرة بالنسبة للدولة، في روسيا هناك ورقة من فئة ال 5000 الأمر عادي”..

يذكر أنه قد انخفضت قيمة الليرة السورية بشكل كبير خلال الحرب فارتفع السعر الرسمي للدولار الأمريكي من 46.98 ليرة سورية للدولار في بداية العام 2011 الى 181.43 ليرة سورية للدولار في نهاية العام 2014 حيث تأثرت الليرة بشكل كبير بهجرة رؤوس الأموال بشكل رئيسي إلى الدول المجاورة كلبنان والأردن ومصر بالإضافة إلى العقوبات المفروضة على الاقتصاد السوري من قبل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، وقد استمر سعر الليرة السورية بالانخفاض إلى أن أصبح سعر الدولار الأمريكي 502 ليرة سورية بتاريخ أكتوبر 2017، ليصبح الدولار في يناير/كانون الثاني من عام 2020 معادلاً لقيمة 1015 ليرة سورية (وتدهورت الليرة السورية بشكل قياسي إلى أكثر من 3 آلاف ليرة مقابل دولار واحد في يونيو/حزيران الحالي ..

في النهاية يقول الروائي العالمي “باولو كويلو” :

قول الحقيقة وإزعاج الناس، أفضل من الكذب لإرضاء الناس..

ولكم الحرية في الإسقاط..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news