الحريري لـ عون.. “بفَرجيك”؟!

0 33
لا صوت يَعلو فوق “آلام” المتضرّرين من كورونا، فكان تمديد إجراءات إقفال البلاد والحجر الإلزامي للعباد. كذلك، لا مصلحة تعلو فوق مصلحة “حزب الم*قاو*مة”، فكان تمديد تصريف الأعمال والتكليف مع حظر ولادة حكومة البلاد، الى أن تكتب “الم*قا*ومة والممانعة” أمراً كان مفعول. أمٌر يحرّكه مستشار في بكركي، مدير عام في بعبدا، ورئيس تصريف اعمال في بيت الوسط، يجمعهم حب “الحارة” والتزام أجندتها، بوصفها أم المحور وأخته.

فبَين “من الحب ما قتل”، و”لا بحبني ولا بحبه”، يضيع ما تبقى من بلد بعدما ضاعت الدولة بمؤسساتها. فبيك المختارة، الذي مهّد طريق هجومه وزير صحته السابق وائل بوفاعور، مستخدماً لغة العصر واصفاً العهد بالكوفيد العصي على اي لقاح، مصر على رأيه بترك “الجمل بما حمل” لحزب الحارة صاحب” الحل والربط”، ناصحاً شيخ الوسط بالاعتكاف. قبل ان تنفجر المواجهة الجديدة على الخط العوني – الحريري، شرارته بيان رئاسة الجمهورية، الذي اشعل موجة رد مستقبلي قاسية، عكست مدى الاحتقان بين الطرفين، ما نسف مبادرات الوساطة كلها، بما فيها البطريركية، التي نقل مقربون من صرحها استياء البطريرك الكبير الذي كان يعوّل على لقاء بين الرئيسين أطاح به بيان بعبدا، الذي جاء خلافاً لاجواء لقاء بكركي بين المستشار والبطريرك.

فحركة ” الايضاحات”، الوساطات، ووضع النقاط على الحروف، عالقة في عنق زجاجة “التقية السياسية” التي تمارسها الاطراف المعنية، تارة لاسباب محلية وطوراً خارجية، في انتظار اكتمال مشهد الاستحقاقات الاقليمية والدولية، الذي يبيّن مسار احداثه حصول تغيير جذري في اولويات أجندتها، فرضته ردات فعل الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب، الذي اعاد خلط اوراق خلفه بحكم تطورات الامر الواقع في الداخل الاميركي، معطوفاً على كل ذلك ما كشفته اوساط الاليزيه من ان الفريق الرئاسي المعني بالملف اللبناني عقد سلسلة جلسات مطلع الاسبوع الحالي انتهت الى خلاصة سلبية حول الوضع في لبنان واستحالة تحقيق اي خرق على الصعيد السياسي.

في كلّ الاحوال وبعيداً، عما يُسرّب من هنا او هناك، عمّن يتحمل مسؤولية “الخربطة” الحاصلة، يبدو ان مصير المبادرات متوقف بقوة عند تكليف شرعي يصدره حزب الم*قاو*مة، المُمسك الاول بخيوط اللعبة الداخلية، في مواجهة “شيخ الوسط” الذي اعاد تموضعه خليجياً، من الامارات هذه المرة، في خطوة اراد منها ايصال رسالة قوية الى العهد وسيده، ومن يتلطى خلفه، بأن مفتاح المساعدات بات في جيبه، كما التكليف الى ابد الآبدين.

غير ان الانجاز الحريري الخليجي والدولي، عاد الى نقطة الصفر. فبعد” انحياز الام الحنون لصالحه في المعركة ضد بعبدا، بحسب ما تؤكد مصادر الايليزيه، وبعدما كان حقق خرقاً إماراتياً وكويتياً، بمسعى باريسي، جاء تسريب خبر ابلاغ ولي العهد السعودي صراحة الرئيس الفرنسي “نفض” المملكة يدها من لبنان وشعبه، وعدم استعداد الرياض لتقديم اي مساعدة، الذي استتبع بكلام لدبلوماسي رفيع في الخارجية السعودية، يؤكد فيه ان على لبنان الاختيار بين السير بنهج ح*ز*ب الله وايران، او العودة الى الحضن العربي.

بالتأكيد سيترك الموقف السعودي تداعياته على الدول التي أبلغت الشيخ سعد استعدادها لدعمه، ما يعني عملياً “تزليط” الرئيس المكلف من ورقة القوة التي اراد لعبها في وجه رئيس الجمهورية، والتيار الوطني الحر، الذي كان استشرف رئيسه مسبقاً خطة بيت الوسط، فخرج في مؤتمره الصحافي الاخير ليعلن نهاية “نغمة حكومة المهمة”، وبالتالي دفن المبادرة الفرنسية التي من احدى اعمدتها الاساسية ، “تنصيب” الشيخ سعد ملكاً على عرش السراي.

فهَل خدم كل ذلك المحرّضين في المقرّات على نسف المبادرات، فكان بيان الرئاسة؟

ولكن ماذا عن حزب الم*قاو*مة؟ وهل صحيح انه يقف خلف “طفرة” الوسطاء على خط بعبدا – بيت الوسط؟ والاهمّ هل ان المساعي الجارية هدفها فعلاً “ترئيس” سعد الحريري لحكومة أصيلة، أم غايتها توسيع الشرخ القائم بين عون والحريري؟ وهل يؤدي كل ذلك الى خلاصة مفادها قرار حارة حريك بالسير بحكومة لون واحدة سياسية، بعد تغيّر اجندة بايدن؟ أسئلة قد تصعب الاجابة عليها بشكل جازم، وان كانت بوصلة عين التينة تحدّد اتجاه الرياح. فطالما ان” الاستيذ” “معتكف” عن الدخول في اية “مغامرة انقاذية”، فإن ذلك يعني ان آوان الحل لم يحن بعد، ولا إخراج أرانبه البيض، رغم كل محاولات التواصل التي جرت معه من اكثر من جهة في الداخل والخارج، ولعلّ تصريح نائبه ايلي الفرزلي لخير معبّر عن حقيقة الامور.

“قلو، حبني وخود جحش، جاوبه، المحبة ما بتصير دحش”، هكذا برأي” الشاطر حسن” وضع العلاقة بين بيت الوسط وقصر الجمهوري وبين المختارة وبعبدا وبين ميرنا الشالوحي وكل لبنان… مستدركاً ،”جحش الضيعة بذاته، افهم مني بعقلاته، واجحش من جحش الضيعة بكون، الخليجي ان ساعد بمصرياته”… فكيف يمكن لعاقل ان يقنع ان دول الخليج بعد قمة “العلا” ستدفع “سنتاً” واحداً في لبنان? إنه “عشم ابليس في الجنة”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news