رواية أحببتك اكثر مماينبغني …الكاتبة والروائية اثير عبدالله العتيبي ..خاص برس 361″

0 53

الأدب النسوي السعودي الرواية هي الذاكرة التي تسجل لحظات الوجود وحرائقه وتحولاته، هكذا ترى الروائيات السعوديات رواياتهن، على الرغم من معاناة الأدب النسوي السعودي من ضعف القنوات على عكس الدول العربية الأخرى والمرتبط بالطبيعة المجتمعية للمملكة إلا أن ضخامة الإمكانات تمخضت عن بروز روائيات سعوديات أمثال ليلى الجهني، وناهد باشطح، و أميمة الخميس، وأثير النشمي، فرضن أنفسهن على الساحة التي لا تعترف كثيرًا بالكيان النسوي فتميزت الرواية السعودية كممثل جيد للرواية العربية بالحس الملحمي والتصوير الواقعي والبعد الإنساني، ومثلت الشخصيات في الروايات النسوية عينة للمواقف الإنسانية على أرض الواقع، وسيتناول هذا المقال نبذة عن بصفتها أول رواية للكاتبة السعودية أثير النشمي.

الروائية أثير عبد الله النشمي الأسعدي العتيبي، كاتبةٌ وروائية من السعودية ولدت في الرياض في شهر حزيران عام 1984، اهتمت بالتربية وأدب الطفل، كتبت عدد من الروايات المليئة بالأحاسيس الأنثوية العميقة، وهي فلتغفري عام 2013، عتمة الذاكرة عام 2016، في ديسمبر تنتهي كلّ الأحلام عام 2011 ، ذات فقد عام 2015، ورواية أحببتك أكثر مما ينبغي عام 2009، والتي تجعل القارئ في كل منها يتنقل إلى قاعات السينما ليشاهد فلمًا من الأفلام المليئة بالمشاعر والأحاسيس الصادقة القوية، وهذا يعود للحبكة الروائية واللغة العذبة، فاستحقت بجدارة شهرة وصدى في العالم العربي.

عبرت عن حالة الحب الذي يختلجه التناقض في أعماق المرأة التي تصارع للحفاظ على استمرارية الحب على حساب تنكرها لإدراكها بتلاعب الطرف الأخر ووعيها بأنها لن تحصل على أمانيها معه، فالرواية توضح أن استمرار الحب أصعب بكثير من الوقوع فى الحب نفسه، طبعت الرواية لأول مرة في العام 2009 وكانت الطبعة العاشرة لها عام 2013 ونشرت من قبل دار الفارابي للنشر وبلغت عدد صفحات الرواية 328 صفحة، وعَدّها الكثيرون من أفضل الروايات العربية.

كانت سبب في شهرة أثير عبدالله النشمي وبداية لكشف إبداعها، فنقلت بشغف حواس المرأة الرقيقة المتألّمة العاشقة، الفرحة والباكية، وضحت بعمق ما معنى أن تحب الأنثى، وذلك عبر سردها لقصة جمانة، الفتاة التي تغادر الرياض إلى كندا لدراسة علم الحاسوب، فتلتقي هناك عبد العزيز ذلك الشاب السعودي الطائش العطش لملذات الحياة، فيقلب حياتها رأسًا على عقب، فتشكل علاقتهما مرحلةً غريبةً من حياتها، مرحلة عشق لا متناهي مليء بالأشواك والألم.

أحداث

“أحببتك أكثر مما ينبغي، وأحببتني أقل مما أستحق ، تبدأ الكاتبة السعودية روايتها بنفس المقطع الذي تنتهي به، لتروي بينهما قصة جمانة وعزيز، شابان مبتعثان للدراسة في كندا، هناك حيث وقعت جمانة في حب عزيز، على الرغم من اختلافهما الكبير في القناعات والطباع، إلا أنها رمت بقناعاتها وانجرفت في حبه

“أتدري يا عزيز! دائماً ما كنت مؤمنة بأن لا خير في رجل يكره وطنه .. فلماذا آمنت بخيرك ..؟” تصف جمانة العديد من الأحداث والمواقف بينها وبين عزيز وكلها حرقة وندم على ما جسدت فيها مثالًا لتلك الفتاة التقليدية الضعيفة، فيها يجرحها ويؤذيها الحبيب وتتلوع معه إثر ضربات الإهانة والخيانة وتبقى مع ذلك خاضعة لحب لا يرتقي لمستوى أحلامها، فكان يجوز له كل شيء ولا يجوز لها إلا أن تحبه.

“الغريب في علاقتنا هذه يا عزيز أنها تتأرجح ما بين لهيب النار وصقيع الثلج” في رواية احببتك أكثر مما ينبغي ذاقت جمانة على يد عزيز أسوأ العذابات بظنونه وشكوكه، ومثلت بجدارة دور الضحية والعاشقة مغيبة العقل، قليلة الحيلة، مسيرة بالعواطف المحضة، حيث تلتقي جمانة صدفةً وهي برفقة صديقتها هيفاء في إحدى المقاهي، برجل إماراتي يدفع عنهما الحساب بدافع بريء، وما أن تخبر عزيز بهذه الحادثة فهي الفتاة المخلصة المشبعة بحب عزيز حتى ينهال عليها بسيل من الاتهامات متخذًا من هذه الحادثة ذريعة لأن تختار، أما بالعيش معه بما يخالف مبادئها أو أن يرمي بما بينهما وراء ظهره محملًا إياها تبعات ذلك.

فيكون زواج عزيز بأخرى ووشايته لأمها بأنها على علاقة برجل متزوج، خنجرًا يضعه في قلب جمانة تاركًا إياها تتخبط بين كرامتها المهدورة وبين الألم والذل، وإن كان يعلم جيدًا بداخله بأن هذا الموقف كاذب وغير حقيقي، ولكنه استغله ليشعل نار العذاب داخلها، وينتقم من صدق حبها له لأنه لم يكن قادراً على الالتزام بحبه لها، فيتسبب لها بالعديد من المشاكل، حتى أنها كادت أن تفقد منحتها الدراسية، كانت جمانة في تدرك أنه قلبها مخطئ في بعض الأوقات، فلم يكن عبد العزيز العاشق الذي حلمت به ولكنها منحته كل ما استطاعت، الماضي والمستقبل، والأماني والأحلام.

“في كل مرة وبعد كل خيبة أمل .. كنت أحاول لملمة أجزائي لنفتح مجددًا صفحة بيضاء أخرى، لكن البدايات الجديدة ما هي إلا كذبة”. يعرف عزيز دائمًا كيف يعيد جمانة إلى عصمة جبروته، فهو يملأ مقعده في قلب جمانة ويقنعها بالعودة للرياض لتتم خطبتهما، فبعد مراسم الخطبة وبعد جولة صغيرة من الرومانسية الهشة فرحًا باقتراب الزواج تعود الأمور إلى حقيقتها، و في ذروة الفرحة يعود عزيز ليسقطها في مستنقع مزاجيته المقيتة، فيحدث الفراق مجددًا وتتوصل جمانة إلى النهاية الحتمية بأنها أحبته أكثر مما ينبغي .. وأحبها أقل مما استحقت.

اقتباسات من

أضحت التي أبهرت بها أثير عبدالله النشمي محبي الروايات الرومانسية، عنوانًا قصيرًا للعديد من القصص المدفونة في قلوب البشر، فنطقت بها على الملأ، وعبرت عنها بلغة لا يستطيع أحد مقاومتها،

ومن أبرز العبارات التي تركت أثرًا لدى القارئين

طوال حياتي لم أبكِ بحرقة إلا بسببك ولم أضحك من أعماقي إلا معك .. أليست بمعادلة صعبة”. “نحن لا نفقد سوى ما نخشى فقده لأننا عادة لا نشعر بفقدان مالا يشكل لنا أهمية تذكر”. “ما أصعب أن تنادي امرأة بأسم أخرى على الرغم من أنها تكاد تنادي كل رجال الدنيا باسمك”. “أجلس اليوم إلى جوارك، أندب أحلامي الحمقى .. غارقة في حبي لك ولا قدرة لي على انتشال بقايا أحلامي من بين حطامك”.

برس 361

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news