بوضوح وصراحة عن البطالة ‏في الأردن برس361

0 49

محمد أبوشريفة

ما إن تكشف المؤسسات الرسمية في الأردن عن نسبة البطالة من ‏مجموع القوى العاملة تظهر العديد من الآراء والتقارير والأرقام ‏التي تحاول سبر غور هذه الظاهرة التاريخية والتي يعاني منها ‏المجتمع منذ عقود . ‏

لا جدال بأن تفاقم البطالة يحدث نتيجة لأسباب عديدة ولكن ‏انكشاف ‏النسبة الحقيقية يؤكد على عمق الأزمة الاقتصادية التي ‏يعيشها الأردن، ومن خلال قراءة الملامح العامة للاقتصاد ‏الأردني ‏وحركته نلحظ وجود انكماش وضمور في بنيته وبالتالي ‏ينعكس سلبا على نسبة العاطلين على العمل، كما نلحظ وجود ‏ظواهر معتلة داخل المجتمع كارتفاع نسبة الجريمة والمرتبطة ‏أساسا بتدني ‏الوضع الاقتصادي وكذلك تنامي ظاهرة الفساد ‏وتشعباتها ومحاولات تكريسها من قبل متنفذين كمنظومة لا يمكن ‏تجاوزها . كل تلك الظواهر مجتمعة لها علاقة مباشرة بارتفاع نسبة ‏البطالة وتدني الاستثمارات الحقيقية. ‏

فالأردن كما هو معروف يعاني منذ سنوات من شح المعونات ‏العربية والأجنبية وكذلك تراجع في الحوالات المالية من ‏المغتربين ‏الأردنيين ويضاف إلى ذلك تداعيات جائحة كورونا وتدهور عجلة ‏القطاع الزراعي نتيجة لشح المياه وانقطاع طرق الترانزيت مع ‏الدول ‏العربية. كل هذه الأمور مجتمعة جعلت من صاحب الرؤية ‏الاقتصادية أمام مأزق حقيقي يتعلق بإقرار موازنة عامة قادرة على الصمود امام المخاطر الاقتصادية واجتراح برامج تنموية اقتصادية لتحريك عجلة المال والاعمال فموارد البلاد محدودة فيما ‏حاجات المجتمع الاقتصادية في تصاعد لازدياد عدد السكان.‏

لقد أعلنت الحكومة أواخر العام المنصرم 2020 أن معدلات ‏ارتفاع البطالة وصلت إلى ما نسبته ‏23.9 % ‏ ، وبالرغم ‏من ‏تطميناتها بأن النمو الاقتصادي سيصل الى 2.5%‏ إلا ‏أن المعطيات تشير بأن العام الجديد 2021 لن يكون افضل حالا ‏من ‏سابقه.‏

والغالبية تلقي باللوم على الحكومات المتعاقبة وتحملها ذنب عدم التعامل الجدي مع ‏هذه ‏الظاهرة حيث تناست الزيادة المظطردة في عدد السكان ‏وتجاهلت مضمون ‏مخرجات التعليم الجامعي ومدى أهميته ‏واستجابته لمتطلبات سوق العمل ‏المحلي . ومنطق السوق في مثل هذه الحالات يعتقد بانه لو ‏توفر للقطاع الخاص استثمارات جديدة ‏ونوعية  لأدى  ذلك إلى ‏توفير فرص عمل تحد من نسبة البطالة لكن ثمة ‏عوامل عديدة ‏تعيق من آلية جذب الاستثمارات لدى القطاع الخاص أهمها ‏عدم ‏استقرار التشريعات وارتفاع نسبة الضرائب وتكاليف المعيشة ‏وغيرها ‏من الكلف العالية والتي تفرز بيئة طاردة للاستثمار . حتى ‏أن منظومة ‏المشاريع الصغيرة في الأردن والتي أصبحت ذات ‏أولوية في تنمية ‏اقتصاديات عالمية لم تنج من معايير معقدة ‏ومجحفة بحق الأردنيين ‏الراغبين في الاستقراض للبدء بمشروع ‏صغير، ون استطاع الحصول ‏على القرض البسيط فإن تكلفة ‏تسديده عاليه وتشكل عبئا كبيرا عليه.‏

‏وتتوقع مؤسسات دولية اقتصادية ومالية  أن تستمر التحديات التي ‏يواجهها ‏الاقتصاد الأردني من ضعف النمو ‏وارتفاع معدلات ‏البطالة خلال ‏السنوات ‏المقبلة، وانكماش الاقتصاد الأردني ‏بنسبة ‏‏3% العام الحالي، وأن ‏تصل البطالة إلى ضعف الرقم المعلن.‏

وأجمع خبراء أردنييون على ان ‏التحدي الأكبر أمام حكومة الدكتور ‏بشر ‏الخصاونة هو ملف البطالة و موازنة 2021  والتي ستكون ‏أمام ‏تحديات ‏كبيرة وصعبة لجهة إقرارها بسبب ‏تراجع معدلات ‏النمو ‏الاقتصادي، ‏والإيرادات الحكومية، وحوالات ‏العاملين ‏بالخارج وارتفاع ‏نسبة الفقر ‏إضافة إلى قضية عمال ‏المياومة وعودة المغتربين و كذلك ‏الانخفاض ‏في ‏نسبة الاستثمار ‏ ‏نتيجة إغلاق الكثير من ‏القطاعات. ‏ ووصف الخبراء أن العجز في الموزانة “خطير ومثير للقلق” ‏ورجحوا بأن ‏يتجاوز العجز في موازنة 2021، الـ 2 مليار ‏دينار ‏أردني إضافة إلى زيادة ‏مليار دينار على الدين المتوقع مما ‏يشير إلى آثار ‏سلبية، وينعكس في نسبته ‏على الدين العام كقيمة، ‏وتكمن خطورته في أن ‏تصبح قيمته أكبر من قيمة ‏الإنتاج المحلي ‏بنسبة 100%.‏

ويرى أستاذ علم الاجتماعي د.حسين الخزاعي، أن “الأردن كان ‏من ‏بين ‏الدول الأكثر تضررا من الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، ‏وخصوصا ‏في ‏جانبي ارتفاع معدلات البطالة وزياة نسب الفقر، ‏ويضيف أن ارتفاع ‏البطالة ‏وصل خلال 2020 الى معدلات وصفها ‏بـ”الخطيرة”، فهي بين ‏المتزوجين ‏قدرت بحوالي 28 %، وهي بين ‏الشباب الفئات السكانية الأكثر ‏نشاطا (15 ‏الى 29 عاما) تصل الى ‏حوالي 44.2 %، موضحا أن مسح ‏العمالة ‏والبطالة للربع الثالث ‏من العام 2020 قدر بأن نسب البطالة بين ‏الشباب في ‏عمر 15 الى ‏‏19 عاما تقدر بـ53 %، فيما تصل الى 45 % ‏بين الشباب ‏في ‏عمر 20 الى 24 عاما، وتصل الى 35.7 % بين الشباب ‏الذين ‏تتراوح ‏أعمارهم بين 25 و29 عاما. وأضاف أن هذه الأرقام ‏تضاف ‏الى 400 ألف ‏طلب في ديوان الخدمة المدنية، و400 ألف ‏عامل مياومة، ‏فيما لا يمكننا أن ‏نتجاهل الـ60 ألف خريج من ‏الجامعة، ما يعني أرقاما ‏غير مسبوقة في ‏البطالة. وفيما يتعلق ‏بالفقر، فمن الملاحظ ارتفاع أعداد ‏طالبي المعونة ‏الوطنية، والتي ‏قدرت خلال العام الحالي بـ900 ألف طلب ‏تضاف الى ‏‏400 ألف ‏طلب سابق”.‏

‏ وللخروج من ‏هذه الحلقة المفرغة يذهب صاحب القرار السياسي ‏في اتجاهين لا ثالث لهما الأول شد الأحزمة على البطون وزيادة ‏في ‏الضراب والثانية تحميل المسؤولية للحكومات المتعاقبة ، ‏ومابين لعبة السياسة والاقتصاد يعيش المواطن أزمته بعيدا عن ‏كل ‏أشكال الحماية بل على العكس تزداد تلك الأزمة سنة بعد سنة ‏دون أن يرى في المدى المنظور أي أفق لحل تلك الأزمة . ‏إن ‏التعامل مع ظاهرة البطالة في الأردن لم يرتق إلى المستوى ‏المطلوب ولم يتم التعامل مع تلك الظاهرة باعتبارها ظاهرة ‏خطيرة ‏ينشأ عنها مخاطر جسيمة لهذا على ما يبدو تبقى التعمية ‏على النسبة الفعلية للبطالة لاعتبارات نفسية فقط لا غير .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news