هيلين كيلر”.. التي قهرت المستحيل رغم فقدانها البصر والسمع..خاص برس361

0 37

طفلة جميلة ولدت كغيرها من الأطفال ، بصحةٍ جيدة ، ولكن يشاء القدر عند بلوغها سن تسعةَ عشرَ شهرًا ، أن تٌصاب بحمى شديدة على إثرها فقدت السمع والبصر .

قام الأطباء بتشخيص المرض على أنه التهاب السحايا، والحمى القرمزية، والذي أفقدها السمع والبصر، وعلى أثر فقدها للسمع فقدت النطق أيضًا، فأصبحت عمياء وصماء وبكماء.

مولدها ونشأتها:

ولدت في مدينة توسكومبيا في ولاية ألاباما الأمريكية، عام 188م، ولدها هوالكابتن آرثر كيلر وولدتها كايت أدامز كيلر ، وتعود أصول العائلة إلى ألمانيا ، وأصيب وهي صغيرة بمرض أفقدها البصر والسمع .

ولكن يشاء القدر أن يضع في طريقها سيدة، كانت الأكثر قدرة في التعامل مع إعاقة ، وهي السيدة مارتا واشنطن ابنة طباخ عائلة هيلين

في البداية واجهت مارتا صعوبة كبيرة في كسب ود هيلين، والتي كانت قد بلغت السابعة من عمرها ولا تعرف أي شيء عن المحيط الذي تعيش فيه، إلا بواسطة اللمس والشم فقط.

وكانت قد حصلت مارتا واشنطن على تفويض وتصريح من عائلة كيلر، لنقل هيلين إلى بيتٍ صغير في حديقة المنزل بعيدًا عن العائلة، لتصبح مع معلمتها، ولتبدأ معها علاقة ود استمرت 49 عامًا.

واستطاعت مارتا واشنطن أن تكسب ود هيلين، وتجعلها تتعلق بها، وحينها بدأت بتعليمها بأسماء الأشياء التي تلمسها، استعانت بطريقة تهجئة الاسم، بالضغط على يدها الصغيرة بإشارات ترمز إلى الحروف.لعلم في حياة :

وبعدها تهيأت هيلين نفسيًا، للذهاب إلى معهد لتعلم القراءة والكتابة على طريقة برايل، وقد كشفت سريعًا عن قدرات مدهشة بالتعلم، إذ أصبحت تقرأ وتكتب على الآلة الكاتبة بسهولة وبسرعة، وعندئذٍ أبدت رغبتها بتعلم الكلام.

لقد تمكنت هيلين وهي المحرومة من البصر والنطق والسمع، أن تدرس الحساب، والجغرافيا، والفلسفة، وعلمي الحيوان والنبات وأتقنت الفرنسية والألمانية، واللغة اللاتينية واليونانية، إلى جانب اللغة الإنجليزية

وأصبحت كيلر تحاضر في الجامعة وتكتب للصحف، وتؤلف الكتب، مع إجادتها لركوب الخيل، والسباحة، والتجديف، وقيادة القوارب الشراعية والدراجات إلى جانب اهتمامها ذوي الاحتياجات الخاصة وسفرها الدائم من أجل جمع التبرعات لهم.

في عام 1891م تعرفت هيلين على قصة الفتاة النرويجية “راغنهيلد كاتا والتي كانت هي أيضًا في نفس الظروف صماء وبكماء لكنها تعلمت النطق وتستطيع التحدث.

كانت قصة راغنهيلد كاتا مصدر إلهام لهلين، فالتحقت هيلين وهي في العاشرة من عمرها، بمدرسة للصم في مدينة بوسطن، حيث تعلمت كيفية نطق الكلمات من خلال تحسس حركات الشفاه والفك الأسفل.

حيث استطاعت هيلين، نطق عدد من الكلمات، وبعد شهر واحد من البداية، كانت قادرة على الاستماع إلى كل الكلام الذي يقال أمامها، ولم تمتلكها إلا بعد عشرين عامًا من التمرين على طريقة وضع الإبهام على حنجرة المحدث والسبابة على زاوية فمه، والإصبع الأوسط على منخره لتحسس الحركة والذبذبات.

إنجازات :

قبل تحقيق هذا الإنجاز الأخير ، التحقت هيلين بكلية رادكليف ، ثم بجامعة هارفرد ، وكانت أول فتاة تعاني من ثلاث إعاقات تلتحق بالجامعة ، وقد ساعدتها المعلمة مارتا واشنطن على متابعة المحاضرات ، وكانت تنقل لها بحركات الضغط على اليد ، المحاضرات وهي تقوم بحفظها ،حتى تخرجت من الجامعة بدرجة الشرف ، وهي بعمر  الرابعة والعشرين .

ولم تتوقف هيلين عند هذا الحد ، بل تابعت التحصيل وأعطت اهتمامًا خاصًا للفلسفة ، وأظهرت قدرةً فائقة في تعلم اللغات وترجمت قصائد هوراس إلى اللغة الإنجليزية .

نشاطات :

وإلى جانب كل ذلك أولت هيلين اهتمامًا خاصًا للنشاطات الترفيهية ، فمارست العديد من الهوايات ، وأتقنت بعضها إلى درجة التفوق على الأسوياء ، وكانت تشاهد المسرح والسينما مع معلمتها المحبوبة مارتا واشنطن ، والتي كانت تنقل لها ما يعرض بحركة الضغط على يدها بسرعة مائة كلمة في الدقيقة .

فقدت هيلين الكثير من الاستمتاع بالأشياء ، بعد وفاة معلمتها ، والتي كانت رفيقتها ونافذتها على العالم لمدة نصف قرن ، فتابعت عطاءها لفاقدي البصر ، استكمالًا لرسالة مارتا حتى وفاتها .

أهم مؤلفاتها :

ألفت هيلين كتاب ( أضواء في ظلامي ) وكتاب (قصة حياتي ) في 23 فصلًا و132صفحة في عام 1902م .

واحدة من عباراتها الشهيرة:

“عندما يُغلق باب السعادة يُفتح آخر ، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلًا إلى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا ” .

وفاتها :

وكانت وفاتها عام 1968م عن عمرٍ يناهز ثمانية وثمانين عامًا ، تاركةً لنا ذكرى خالدة وأثرًا في نفوس الأصحاء قبل ذوي الاحتياج ، فحقًا عندما يُغلق باب السعادة يُفتح آخر .

برس 361…………تمام أحمد

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news