هل اغتال الموساد الإسرائيلي المخرج السوري حاتم علي .. وما دور المخابرات المصرية؟ برس 361ْ

0 1٬354

خاص- برس- 361ْ

منذ اللحظة الأولى لإعلان الوفاة المفاجئة للمخرج السوري الكبير حاتم علي في أحد فنادق مصر والشكوك تتزداد حول وجود عملية مدبرة لتصفية هذه القامة الفنية المؤثرة وإيقاف عملها وإنتاجها الدرامي العظيم، حيث لم يفت السفارة السورية في القاهرة من مطالبة السلطات المصرية أن تجري فحصاً جنائياً سريعاً للحادثة وكشف كل الملابسات التي تدور حول وفاة المخرج المبدع، ما عزز الشك أن هناك أمر ما ربما قد حدث غيب قسرياً حاتم علي عن المشهد العام فهل هذه الشكوك حقيقية أو بالفعل هناك من قام باغتيال، هل هو الموساد بالفعل كما تردد وما دور المخابرات المصرية في ذلك وهل أخفت أدلة عن التحقيق، والأهم لماذا لم يتم تشريح جثة علي في دمشق والقاهرة؟.

الجثمان لم يشرح أبداً

الممثل علاء قاسم أحد المقربين من عائلة المخرج الكبير الراحل حاتم علي نفى في حديث خاص مع برس 361ْ وجود آثار شدة أو عنف على جسد المخرج علي،  مؤكداً أنه ألقى نظرة الوداع الأخيرة على الجثمان برفقة أحد أفراد عائلة علي، بعد فتح التابوت في دمشق، وكذب قاسم كل ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي حول تشريح جثة المخرج حاتم علي حيث رفضت العائلة قطعيا تشريح الجثمان في مصر، وأكد أن كل التقارير تفيد بأن سبب الوفاة كان أزمة قلبية وهو ما يثبته اتصال علي قبيل رحيله بالاستقبال في الفندق الذي كان يقيم فيه لطلب الإسعاف معتبرا أن تأخر الإسعاف في الوصول إلى الفندق بحث آخر.

في كلام الفنان علاء قاسم ما يؤكد شكوك الكثيرين من أن هناك عملية اغتيال حصلت والضحية كان فيها المخرج السوري حاتم علي، فالطبابة المصرية أعلنت أنها بالمعاينة الحسية للجثة تم التأكد انه لم يتعرض لأي نوع من الضرب أو التعنيف أووو ولكن لم تقوم بتشريح الجثة، كما أنها لم تكشف عن ما حوت كاميرات المراقبة التي قالت أنها ستعاينها وستعرض محتواها.

حالات مماثلة

خلال استعراض قصير جداً جداً يمكن العثور على حالات اغتيال منظمة قام بها الموساد الإسرائيلي بشكل متقن منها سواء بطريقة غامضة كما حدث مع الطالب اللبناني المتفوق ناصر أبو أيوب في كندا قبل يومين فقط من جريمة قتل المخرج السوري أو عملية اغتيال العالم النووي الإيراني فخري زاده .. وفي حالة المخرج السوري حاتم علي تفادى الموساد الأخطاء التي وقعت عند اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في فندق روتانا في دبي عام ٢٠١٠ ، وما حدث عند محاولة اغتيال خالد مشعل في الأردن عام ٩٧…

كلنا نعلم أن الكيان الصهيوني يعمل دون كلل أو ملل، ويضع قوائم مصنفة لمن هم تحت المراقبة وكذلك للشخصيات الخطيرة و تليها الخطيرة جدا، ولمن أصبحوا على قائمة التصفيات العاجلة، ويقوم بتكريس كل إمكانياته المخابراتية وطوابير عملائه المأجورين في دولنا وفي العالم لمتابعة وتصفية كل من يصنف بالخطير أو المؤثر على خططهم عندما تسنح الفرصة لاغتياله أو تهميشه…

مؤثرون وفاعلون

وقد يسال البعض، لماذا يقتلون حاتم علي وناصر أبو أيوب ومصطفى العقاد ولا يقتلون “فلان” أو يضعونه على قوائمهم للمراقبة، والإجابة سهلة وهي لأنه “لا يحل ولا يربط” في مصير الأمة ولا يؤثر في وعي شعوبها، فهو يعيش فقط ليأكل ويجري خلف المادة وملذات الحياة دون أي مبدأ أو هدف سامي قد يصب في صقل شخصية عربية واعية او يساهم في صحوة الفكر القومي المناضل…

والأمثلة على الشخصيات التي كانت مؤثرة ثقافيا أو علميا أو قياديا وتم التخلص منها بطرق مختلفة فهي كثيرة، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر غسان كنفاني وناجي العلي والعالم فادي البطش والقيادي مروان البرغوثي (سجن مؤبد)، والمهندس التونسي محمد الزواري، وحتى من الأطفال الشجعان قادة المستقبل مثل فارس عودة، ولا ننسى طبعا مئات العلماء العراقيين والمصريين والسوريين…الخ.

فمخرج “التغريبة الفلسطينية” لم يكن بالشخصية العادية أو العابرة، وبالنسبة للصهاينة لقد كان على قوائم التصفية لأنهم كانوا على يقين من انه كان يخطط للقيام بأعمال أكبر من”صلاح الدين الأيوبي” و”عمر”، ولمشاريع أضخم من تلك التي أنجزها حتى الآن واستفزتهم كثيرا لأنها تترك أثرا كبيرا وعميقا في الناس وتحرك لديهم المشاعر الوطنية والقومية…

نعم، لقد شكل مخرج “الفصول الأربعة” حالة نادرة من تلك الحالات التي تصنف لدى الكيان الصهيوني بالخطرة و المعاكسة لمشاريعهم التدميرية الهادفة لإبقاء الأمة العربية والإسلامية في ذيل قوائم دول العالم، وربما وصل وارتقى مخرج “صقر قريش” إلى نفس المستوى الذي وصل إليه المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد (الرسالة وأسد الصحراء عمر المختار…)، والذي كان أيضا محط أنظار ومراقبة ومتابعة المخابرات الصهيونية لسنوات طويلة، إلى أن وجدوا الطريقة المناسبة للتخلص منه، وذلك من خلال استخدام “الإرهاب الداعشي” الذي صنعوه أيضا لنفس الغايات والأهداف، وقد أنجزوا لهم المهمة على أكمل وجه في فندق غراند حياة في العاصمة الأردنية عام ٢٠٠٥…فهل تمكن أفراد الموساد الصهيوني من التخلص من مخرج “ملوك الطوائف” بطريقة مستحدثة أيضا، دون ترك أي دليل أو اثر خلفهم في غرفة فندق ماريوت الزمالك في القاهرة لتبدو وكأنها أزمة قلبية عادية، أم أن الأيام القادمة ستكشف أشياء أخرى؟.

القائمة تطول

وهناك العديد من الشخصيات التي ما زالت على قوائمهم من رجال المقاومة الفلسطينية واللبنانية، ومناضلين وعلماء وطلاب عباقرة من كل الدول العربية والإسلامية، وكما نعرف فقد سبق الطالب أبو أيوب قائمة طويلة من الطلاب البارزين مثل السعودي خالد الدوسري المسجون حتى الآن في الولايات المتحدة  وطالب الفيزياء النووية اللبناني هشام مراد الذي قتل في فرنسا عام ٢٠١٨ بظروف غامضة والمخترع السوري عيس عبود الذي تم اغتياله في 2011 مع بدء الأحداث في قبل أن تكون قد تبينت وجهتها.

كيف نحمي عقولنا

وهذا ينطبق أيضا على دول تخلصوا منها لأنها مصنفة بالخطرة إما بالتدمير والتفتيت أو التهميش مثل العراق وسوريا وليبيا…ودائما بمساعدة عربية مباشرة لتبدو وكأنها أحداثا عفوية، أو عن طريق الاحتواء مثل الدول  التي تسير خلف العم سام بصمت مطبق، وهناك بعض الدول التي ما تزال على القائمة مثل الجزائر وتونس وغيرها… وهنا يطرح السؤال نفسه، ماذا فعلنا لنحمي العباقرة والعقول العربية والشخصيات الكبيرة والمؤثرة، ولماذا لا نحقق بكل جريمة تقع مهما كانت متقنة، ونعمل على الرد عليها بمثلها أو أكبر منها حتى نردع هذه الآلة الإجرامية ونحافظ على طاقاتنا وقدراتنا وكوادرنا المميزة التي قد توصلنا إلى تحصين دولنا وتقدمها وترفع من مكانتها بين الأمم….الرحمة للشهيد حاتم علي وكل التقدير لمن هم على قوائم الاستهداف الصهيوني المباشر أو غير مباشر…

شكر وترحم  

وكان شقيق الراحل حاتم علي زياد نشر على صفحته الشخصية على فيسبوك شكر للدولة السورية بكل مؤسساتها، وكتب: “شكراً لمن سهّل ويسّر لنا وفتح أمامنا المسارات لنستطيع أن نفعل في اللحظات الأخيرة ما يجب أن يُفعل لقامةٍ مثله اشكر الدولة السورية بكل مؤسساتها وحرصها أن تجري الأمور بدقة ويُسر من الخارجية السورية ووزارة الإعلام ووزارة النقل إلى سفارة الجمهورية العربية في مصر وإدارة مطار دمشق الدولي ومحافظة دمشق و منظمة الهلال الأحمر السوري

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news