الصراع المرير مع “الفايروس” المر لا يزال مستمرا في العام الجديد2021 برس361

0 91

محمد أبو شريفة _برس361

 

يأتينا العام الجديد 2021 ولا يزال العالم يعيش صدمة الوباء الذي داهم الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون سابق إنذار وتربع في صدر أولويات الدول والأمم . فالعالم اليوم يخوض معركة مع عدو خفي ومن نوع جديد لم يسبق له أن خاضها سيما أن المنظمات الدولية تبدوا غائبة عن الفعل الحقيقي في وقت يحتاجها العالم أكثر من أي وقت آخر. فلا تزال الدول الفقيرة والصغيرة تواجه الفايروس لوحدها بالرغم من الإعلان عن اكتشاف لقاحات وترويجها إلا أن مبادرات منظمة الصحة العالمية لا زالت متواضعة علما أنها من أعلنت عن انتشار فيروس كورونا باعتباره وباء عالميا ولكنها لم تواجه هذا التحدي كما ينبغي. ويعزى السبب في ذلك إلى محاولات ترامب بالسيطرة على المؤسسات والمنظمات الدولية وتعطيل أدائها وفق منطق الهيمنة الأميركية المطلقة وتكريس مبدأ جديد يقوم على الفردانية الاميركية لإدارة العالم. وتمكن الفيروس في ال2020، من إصابة أكثر من ثمانين مليون شخص حول العالم وأدى إلى وفاة نحو مليون ونصف المليون مصاب ، وتتصدر الولايات المتحدة الأميركية قائمة الإصابات بنحو عشرين مليون مصاب وأكثر من ثلاثمئة وعشرين ألف وفاة.

وقد دفع تضارب المصالح و تباينات القوى الدولية صاحبة حق النقض في مجلس الأمن إلى مفاقمة الأزمات الدولية وامتد ذلك إلى الأمم المتحدة التي عجزت عن إنهاء أي صراع في العالم طوال العقود الماضية، على الرغم من توسع بؤر الصراعات وفداحة الخسائر البشرية والمادية الناجمة عنها. وشاهدنا في العام المنصرم عجز الدول الكبرى و ارتباكها بعدم قدرتها على الأخذ بزمام المبادرة في تحمل المسؤولية تجاه مواجهة هذا الخطر العالمي، ولم تغادر عقلية التشكيك بالحروب البيولوجية والفايروسات المصطنعة وركزت اهتمامها على مصالحها الذاتية وبات منطق الربح والخسارة الشغل الشاغل لأصحاب القرار.

لقد أرسى الوباء في العام الماضي مفاهيم جديدة غيرت من المفاهيم التقليدية المعتادة محليا وعالميا وأربك أنماط السيادة والاستقرار، ووضع كفاءة الدول والمؤسسات أمام حقيقة ذاتها، فإما أن تكون أو لا تكون. وهددت “كورونا” الاقتصادات برمتها، بالأخص الدول النفطية التي ليس لها بدائل اقتصادية سوى الاعتماد على النفط حيث أشعل الفايروس المماحكات داخل أوبك، وأنذر بنشوب حرب اقتصادية نفطية على كافة المستويات ، ربما تؤدي الى صياغة نمط جديد من الحياة الاجتماعية في ظل تصاعد الاتجاهات الاحتكارية اليمينية المتطرفة. وأيضا هددت “كورونا” آخر قلاع العولمة والليبرالية الجديدة، ليؤسس لعودة مرحلة الكانتونات والمعازل باختلاف أشكالها ولو بالمدى المنظور على الأقل.

لقد أشار غالبية  خبراء السياسة والاقتصاد والعسكر بأن العالم قبل كورونا لن يكون كما بعده. وأن مقدمات ملامح النظام العالمي الجديد ظهرت قبل ظهور فيروس كورونا بمراحل إلا أن المرحلة التي سبقت الجائحة كانت حبلى بالتوترات والصراعات الخفية بين أمريكا والصين على قيادة العالم. ومنذ البدايات وجهت أميركا الاتهامات للصين بتصنيع الفيروس ونشره في العالم، وعلت نبرة التهديدات بفرض عقوبات اقتصادية عليها ومطالبة البعض لرفع دعاوى قضائية للحصول على تعويضات بمليارات الدولارات. ولكن الصين لم تبد اهتماما بالاتهامات الأميركية والتي كانت تدرك أنها لدوافع انتخابية وصراع ترامب في ذلك الوقت من أجل الحصول على ولاية ثانية، ولذلك حرصت الصين على مجابهة الفايروس بطريقتها وأسلوبها الخاص والذي أصبح فيما بعد أنموذج يحتذى به  في إدارة أزمة الجائحة ونالت إعجاب واعتراف الجميع بأنها استطاعت محاصرة الوباء في معقله “وهان” بمهارة واتقان قل نظيره وعملت على عدم انتشاره في بقية المدن لديها بفضل تقدمها التكنولوجي وصرامة قوانينها . ولم يتوقف الأمر داخل سورها العظيم بل وصلت الخبرة الصينية في تقديم المساعدات الطبية والمعدات والكوادر المختصة إلى نحو 100 دولة من بينها دول أوروبية مثل إسبانيا وإيطاليا وصربيا. فيما الولايات المتحدة خسرت حرب إدارة الوباء وحرب العلاقات وتراجعت مكانتها ولم تقدم حتى اللحظة سوى العنجهية والغطرسة وكيل الاتهامات وتوجيه التهديدات، والمزيد من التخبط في إصدار القرارات حيث عقب حاكم نيويورك على قرارات ترامب آنذاك بالقول ” استراتيجيتك للإنقاذ ستقضي علينا جميعا”.

وهذا يدعونا إلى التساؤل: من سيخرج منتصرا من جائحة كورونا التي بدأت في العام الماضي 2020؟ ألا يمكن أن يكون الوباء العالمي مقدمة لتغيير موازين القوى في العالم؟

لقد تحدثت صحيفة (الإيكونومست) البريطانية عن ملامح جادة لهذا التساؤل في مقال تحليلي جاء فيه: “شكل فيروس كورونا أزمة صحية غير مسبوقة في التاريخ الحديث ليضع العالم أمام تحديات كبيرة لها تداعياتها على العلاقات الدولية التي حكمت معظم دوله، فالعالم كان مستقرا إلى حد ما، بعلاقاته ضمن مجموعة اتفاقيات ومعاهدات أرسى من خلالها آلية العمل للسياسة الخارجية لكل محور لتحتل الولايات المتحدة مركز الهيمنة والديكتاتورية، فالحليف بالنسبة لها هو تابع، والعدو هو من يتطلع لبناء مستقبل بلاده من دون الاكتراث بالخطوط الحمراء التي ترسمها الولايات المتحدة له. لقد وضع هذا الفيروس الصغير الذي لا يرى بالعين المجردة والمسمى بـ”كورونا” العالم في أكبر اختبار له، وسيتحول كورونا الذي أدخل الجميع في دوائر الخوف والهلع، بل أفقد معظم العالم القدرة على السيطرة.. سيتحول إلى عامل مؤثر في تشكيل السياسات والتحالفات الدولية القادمة التي لن يكون طابعها ابتزاز الشعوب عن طريق العدوان العسكري، بل ربما يتعدى ذلك إلى تحالفات يكون فيها للطابع الإنساني مكانة خاصة..”

وبالتالي يتبادر إلى الأذهان تساؤلات وتوقعات عديدة حول المدى الزمني للجائحة وما هي تداعياتها الجيوسياسية في حال امتدت  لسنوات ؟! وهنا تتعدد التحليلات والتوقعات بخصوص مستقبل السياسة والاقتصاد العالمي في ظل ضبابية الرؤية بمن سيربح ومن سيدفع الثمن الباهظ  في حال التعثر بوجود العلاج المناسب للفيروس خلال هذا العام الجديد 2021 أو الذي يليه .

وبالرغم من هول الجائحة الذي أصاب بني البشر في العام الفائت وقساوة الحياة وصعوبة التكهن بما ستخلفه من آثار سلبية على حاضر ومستقبل الشعوب إلا أنه لزاما علينا أن نبقي جذوة التفاؤل مشتعلة بأمل انحسار الجائحة والقضاء عليها إلى أن تصبح نسيا منسيا .

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news