على طابور الكازية شعرت بالضيق والغضب ولكن.. لم اشعر بالإهانة.. برس361

0 71

مالك معتوق – برس361

طويلة وشاقة هي الساعات التي قضيتها في الكازية كما كثر من المواطنين السوريين الواقفين المرابطين المنتظرين أما الكازيات في بلد تزحف عليه وإليه جحافل من الأزمات من كل حدب وصوب، ساعات طويلة انتظرناها لاستلام 100 لتر من مازوت التدفئة عله يحميني ويحميهم برد الشتاء… ساعات أضعت فيها وقتاً كان يجب أن أبذله لعملي في برس361 أو لأسرتي.

تملكني الضيق وشعرت بالغضب، فالمازوت برغم شح امداداته في البلا، متوفر في السوق السوداء، ما يدفعني ويدفع السوريين إلى التساؤل عن مصادر هذا المازوت الذي يباع على الطرقات العامة ب1300 ليرة سورية للتر الواحد.

فما أكثر ما تشاهد باعة “بيدونات” المازوت بسعر السوق السوداء واقفين أو قاعدين على نواصي الطرقات تحت مرأى المعنيين وسعهم والذين لم يتخذوا أي إجراء لقمع هذه الظاهرة.

تقول معلومات حصل عليها برس361 من أحد أصحاب الكازيات في منطقة السيدة زينب بريف دمشق إن المادة تصل إلى هؤلاء عبر أصحاب المحطات أنفسهم، الذين يتلاعبون بعداد التعبئة، فبدلا من تعبئة كامل المخصصات للسيارة أو للمواطنين على البطاقة الذكية، يتم اقتطاع جزء يسير من كل سيارة أو مواطن، وفي نهاية اليوم تكون قد توفرت كمية كبيرة في المحطة، التي تقوم ببيعها لتجار السوق السوداء.

كما أن بعض أصحاب السيارات ممن يملأون سياراتهم بعد الانتظار وشراء المازوت من الكازيات بالسعر المدعوم، يسحبون المازوت منها لبيعه في السوق السوداء بهدف جني الربح.

وكالعادة تصريحات المسؤولين الفاعلين في الملف كوزارة النفط، شبه معدومة، وإن وجدت فمن دون جدوى ولا تحتوى عن لماذا أو إلى متى أي معلومة.. ويبدو أن ثمة قرار بعدم التعاطي مع الإعلام في هذه الأيام، في ما يتعلق بملف المحروقات السورية.. وهو ما لحظناه عبر محاولات عدة قمنا بها في برس للتواصل مع المعنيين في وزارة النفط دون رد.

نعم تملكني الضيق من الانتظار وشعرت بالغضب، لكن الإهانة لم تكن جزءا من انفجار المشاعر الذي جال ببالي واستولى على قلبي حتى أطرافه، لم أشعر بالإهانة كما يريد البعض للسوريين أن يشعروا، فالحرب لم تنته وهذا الذي يعيشونه من طوابير جزء منها.

في الذاكرة مما سمعت وقرأت سبق للسوريين وأن وقفوا في الطوابير، كان ذلك في ثمانينات القرن الماضي للحصول لا على مازوت التدفئة والخبر والغاز.. بل على كل شي، فالمحارم والزيت والسمنة وكل شي آخر كان يحتاج إلى طابور، وخرجت سوريا والسوريين من تلك الحقبة أقوى مما كانوا عليه قبلها.

الشعب السوري ليس استثناءا، فشعوب كثيرة انتظمت في الطابور، ليس من أجل المازوت والبنزين كما حصل فى أميركا وأوربا أثناء حرب تشرين، بل أيضاً للحصول على ملعقة من الطعام كما حصل في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، والهند أثناء وبعد الإحتلال البريطاني.

ما يضحك فيبكي فيدمي، أن بعض هذه الشعوب يقود العالم اليوم، ويحاصر شعوبا أخرى منها الشعب السوري، ليجبرها على تجربة الطابور مجددا.

كل هذه الطوابير بسببيها الخارجي والداخلي المرتبط بالحصار أو المرتبط بالفساد هدفها جعل الناس تكفر بأوطانها.

لا شك أن الواقع السوري مؤلم وصعب، ومن غير المتوقع أن يتحمل الجميع ذلك بنفس المقدار، لكن المستقبل للسوريين، والوفرة قادمة، والحرب سجال، وكما ساء أهل سورية هذا الزمن وقبله أزمان أخرى، فإن زمن سرورهم ليس ببعيد، يصنعونه بصبرهم وصمودهم.

ربما يعيب البعض علي أنني أمارس شيئا من التنظير، لكنني واثق كما كثيرين أن المستقبل أفضل وأن السوريين سيعودون ليحكموا كل أرضهم وسيستعيدون كل ثرواتهم وسينتصرون على علقات الفساد في جسد هذا الوطن، الذي وإن تألم وتألم أبناؤه فيه، سيبقى أغلى الأوطان وأعزها.

لم تنتهي الحكاية وسنعود في برس361 مجددا لنفتح الرواية.. ونقص ونروي ما ستؤول إليه الحال، وهنا ينتهي هذا المقال.. فإلى الملتقى في مقام تكون فيه دار لقمان بأحسن حال.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news