الانتخابات الرئاسية السورية… معركة كبرى قبل موعدها .. برس361

0 64

مالك معتوق – برس361

 

رويدا رويدا ترتفع  حدة الصراع بين وريثة الاتحاد السوفييتي “روسيا الاتحادية” وحلفائها من جهة، وبين زعيمة الغرب الولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، صراع محوره معركة الانتخابات الرئاسية السورية المقبلة، والتي بدأت قبل اشهر عديدة ومديدة من موعدها المحدد في حزيران المقبل 2021 .

معركة صامتة ومبكرة، يصفها المحرر الدبلوماسي في صحيفة الشرق الأوسط إبراهيم حميدي في حديث لبرس 361 بالكبرى، منذ استدعاء دمشق حليفتها موسكو في أيلول عام 2015، لتشاركها في حربها على الإرهاب، يومها كانت “داعش” على تخوم العاصمة السورية.

منذ ذلك الحين تغيرت أشياء وأشياء، تمكن الجيش السوري من استعادة كبريات مدن البلاد، وعلى رأسها شريان سوريا الاقتصادي وعاصمة البلاد الصناعية مدينة حلب..

معركة الانتخابات الرئاسية السورية هي الكبرى بين موسكو وواشنطن، بعد عام حكم فيه الستاتيكو الميدان في البلاد، مع ثبات خطوط التماس بين مناطق النفوذ الثلاث “الروسية، والأمريكية، والتركية” في سوريا، التي تعصف بها أزمة اقتصادية عميقة غير مسبوقة، وتستنزفها عقوبات اقتصادية غربية، وسط عزلة دبلوماسية وسياسية تعانيها دمشق، ناهيكم عن أن هذه المعركة الرئاسية ستحصل في الأشهر الأولى من ولاية الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن.

منذ أن قسم المبعوث الأممي السابق الى سوريا ستافان دي مستورا ملف التفاوض على القرار الأممي 2254 بين الحكومة السورية ومعارضيها، إلى أربع سلال ، كانت سلة الدستور إحدى أبرز الملفات الخلافية .

دمشق تريد انتخاباتٍ على أساس دستور 2012 بعيداً عن الإصلاحات المرتقبة في جنيف بموجب القرار 2254، او دستورا معدلا عنه، علما أن الدستور الذي وضعت مفرداته قبل 8 أعوام يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة ويحدد معايير الترشح للانتخابات الرئاسية، ومن ضمنها الإقامة عشر سنوات متواصلة على أراضي الجمهورية العربية السورية قبل الترشح، بالاضافة للحصول على موافقة 35 عضوا من أعضاء مجلس الشعب .

في المقابل فإن جُلّ المعارضة، حتى لا نقول كلها، تريد دستوراً جديداً بمفردات جديدة يحد بشكل كبير من الصلاحيات الممنوحة لمقام الرئاسة .. دستور تريده المعارضة وداعميها أيضا سابقاً للانتخابات الرئاسة لا لاحقاً عليها.

معركة الانتخابات الرئاسية في2021 تريدها دمشق وحليفتيها موسكو وطهران وسيلة لطي صفحة ما مضى، ونقطة في نهاية سطر من سطور الحرب السورية، لتبدأ معه الأطراف الإقليمية والدولية التعامل مع الأمر الواقع والحكومة الشرعية وفق ما ذكر حميدي لبرس361.

في جنيف انعقدت اللجنة الدستورية السورية أربع مرات، والخامسة جدولها المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون في نهاية كانون الثاني المقبل، جولة زعم أنها مخصصة لبحث ملف الدستور على عكس سابقاتها التي بحثت في المبادئ الوطنية.

سبقت دمشق ممثل الأمم المتحدة بيدرسون بخطوة، يقول إبراهيم حميدي لبرس361، حيث أرسلت رسالة واضحة بأن الإصلاح الدستوري لن يحصل قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في منتصف العام المقبل .. دعمت موسكو رسالة دمشق برسالة أوضح، تقول أنه لا جدول زمنياً للإصلاح الدستوري، وأن الانتخابات الرئاسية شأن سيادي سوري .

في الانتخابات التشريعية الماضية كان ذلك في تموز حققت قوائم الوحدة الوطنية “ما كانت تعرف بالجبهة الوطنية التقدمية والتي تضم تحالف عدد من الأحزاب المرخصة بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا” فوزاً ساحقاً حصدت فيه 183 مقعدا من مقاعد مجلس الشعب بينهم 166 عضوا يمثلون البعث من أصل 250، ما يعني أن قرار الترشح الرئاسي يقبع بين يدي الحزب الحاكم وحلفائه من الأحزاب المرخصة.

تقول معلومات برس إن العواصم الثلاث دمشق وموسكو وطهران، ترى في الإصلاح الدستوري ملفاً مؤجلا إلى ما بعد 2021، أي بعد فوز الرئيس بشار الأسد بولاية جديدة مدتها سبع سنوات، على أن يطبق الإصلاح في أول انتخابات تشريعية مقبلة في 2024 ما لم يقدم موعدها.

لا خلاف جوهرياً بين دمشق وموسكو حول الانتخابات الرئاسية، نقطة الخلاف الوحيدة، هي أن الأخيرة تريد مشاركة آخرين في الترشح للانتخابات، وقد جست نبض شخصيات معارضة حول هذا الأمر، لكن بين تلك الشخصيات “المعارضة” والترشح لمنافسة الرئيس الأسد عقبات وعقبات، أولها وأبرزها عدم رغبة شخصيات أساسية بالدخول في ما تسميه “سباقاً تجميلياً”، ثم تتبعها على سلم التعقيدات عقبات دستورية، يفرضها الدستور الحالي المكتوبة مفرداته في 2012 تتعلق بوجوب إقامة أي مرشح لعشر سنوات في البلاد وتوافر كتلة تدعمه في مجلس الشعب من 35 عضوا.

تستعيد الذاكرة سؤالاً يبدو أنه لم يكن محض صدفة، كان ذلك في أيلول، يومها حاولت صحافية روسية خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، لدمشق، مباغتة وزير الخارجية السوري الراحل الأستاذ وليد المعلم بسؤال عن احتمال إلغاء شرط الإقامة لعشر سنوات على الأراضي السورية لأي مرشح رئاسي، فكان جواب المعلم : “ستجري انتخابات رئاسية في موعدها.. أما ما يتعلق بإلغاء شرط الإقامة 10 سنوات في سوريا، فهذا شأن اللجنة العليا للانتخابات، لكن من حيث المبدأ كل من تتوفر فيه شروط الترشيح بإمكانه أن يترشح” .

في دمشق ومنذ ذلك الحين لم يتغير الموقف، الذي كان ولا يزال كما أعلنه وقتذاك الوزير المعلم، وللعلم، إن شروط الترشح هي شأن دستوري وليست من صلاحيات اللجنة العليا للانتخابات..

يشرح الدكتور رياض حداد السفير السوري في موسكو موقف دمشق ورؤية القيادة الروسية من اللجنة الدستوررية والانتخابات الرئاسية في بيان خص به برس361، يقول د.حداد: يعلن الاصدقاء الروس مراراً وتكراراً في تصريحاتهم ومقابلاتهم وبياناتهم عن التزام بلادهم الثابت بسيادة سورية وسلامة ووحدة اراضيها واحترامها لمبدأ أن السوريين هم أنفسهم من يقررون مستقبل بلدهم، كما يؤكدون دائماً على أن موضوع الانتخابات الرئاسية هو قرار وشأن سيادي سوري، علماً أن روسيا تواصل بذل الجهود الممكنة لدعم عمل لجنة مناقشة الدستور في جنيف.

يتابع السفير حداد: في هذا الصدد أود أن اذكّر بأن تشكيل لجنة مناقشة الدستور السوري هي أحد مخرجات مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي جرت أعماله في مدينة سوتشي الروسية، حيث قدمت الصديقة روسيا جميع التسهيلات والرعاية اللازمة لإنجاحه دون أي تدخل مباشر أو غير مباشر في قرار الشعب السوري المتخذ آنذاك.

وتعتبر سورية وفقا للسفير السوري في موسكو أن نجاح عمل لجنة مناقشة الدستور يقتضي الالتزام بقواعد اجراءاتها المتفق عليها وخاصة عدم التدخل الخارجي في عملها وعدم وضع أي جدول زمني يتم فرضه من الخارج.

يؤكد السفير حداد أن اللجنة منذ أن تشكلت وبدأت أعمالها باتت سيدة نفسها وهي التي تقرر التوصيات التي يمكن أن تخرج بها وكيفية سير أعمالها وذلك لتكون العملية بأسرها في ظل قيادة وملكية سورية فقط على أساس أن الشعب السوري هو صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبل بلاده، واذا كان ما سيتوصل إليه أعضاء لجنة مناقشة الدستور هو تعديل الدستور القائم او انتاج دستور جديد ففي كلتا الحالتين فإن المنتج الجديد سيُعرض على استفتاء شعبي للتصويت عليه.

يختم السفير حداد بيانه الذي خص به برس: كما تعتبر الجهورية العربية السورية، أنه لا علاقة للدستور الجديد الذي سيتم التوصل اليه بالانتخابات الرئاسية وهي ستجري في موعدها العام القادم وكل من تتوافر فيه شروط الترشيح بإمكانه أن يتقدم بطلب ترشحه للانتخابات القادمة.

في طهران يدعمون توجهات دمشق الرئاسية، عبر عن ذلك وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال لقاءات عديدة بزوار أجانب في الفترة الأخيرة، بل ذهب أبعد من ذلك حين أشار إلى أن الحكومة السورية شرعية ومتعاونة جداً في العملية السياسية والإصلاح الدستوري.

في موسكو، لا زال البحث جار عن آليات تجعل الانتخابات الرئاسية السورية المقبلة نقطة لانعطافة غربية وإقليمية في التعاطي مع دمشق على أمل فك العزلة والمساهمة في الإعمار وتطبيع العلاقات السياسية والدبلوماسية، قد يكون مفتاح ذلك، تعديل في الدستور الحالي المكتوب عام 2012 يسمح بلون آخر في الانتخابات.

في الغرب تُجري واشنطن وحليفاتها الأوروبيات مشاورات هادئة بعيداً من الأضواء لاتخاذ موقف موحد من كيفية التعاطي مع الانتخابات.

الناطق باسم الهيئة العليا للتفاوض في المعارضة السورية الدكتور يحيى العريضي قال لبرس361: إن الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميين والدوليين أكدوا أنهم لن يعترفوا بأي انتخابات إلا إن كانت تحت إشراف الأمم المتحدة بعد إنجاز عملية سياسية ذات مصداقية.

ويضيف العريضي: في أميركا، يتجاهلون نتائج أي انتخابات جرت وتجري أو ستجري في سوريا وهذا ينسحب على الرئاسية كما حصل مع التشريعية السابقة، بحيث إن واشنطن لن تعترف بأي انتخابات لا تتم بموجب القرار 2254 الذي نص على انتخابات، لم يحددها رئاسية أو برلمانية، بإدارة الأمم المتحدة ومشاركة السوريين بمن فيهم اللاجئين.

ورداً على سؤالنا للناطقة الإقليمية باسم الخارجية الأمريكية عن الموقف الرسمي الأميركي من موضوع الانتخابات الرئاسية السورية المقبلة، قالت : “أنه ليس لديها تعليق على الأمر”.

المحامي والناشط السياسي الأمريكي أرنو ديفيليه يرى في حديثه لبرس361 أنه يتوجب الانتظار حتى السادس من كانون الثاني للإجابة عن سؤال موقف الإدارة الأمريكية من الانتخابات الرئاسية السورية.

يتابع ديفيليه بالقول إن هناك فارقا دقيقاً وهاماً بين الديمقراطيين والجمهوريين تجاه القضية السورية، فإدارة الرئيس دونالد ترامب الراحلة تخلت عن التمسك بضرورة رحيل الرئيس الأسد، لم يكن هذا موقف إدارة الرئيس السابق باراك أوباما التي كان فيها الرئيس المنتخب جو بايدن والذي سيدخل البيت الأبيض قريباً نائباً للرئيس أوباما الذي لم يترك فرصة للتذكير بأن الرئيس السوري فاقد للشرعية وأن عليه الرحيل.

أما حلفاء واشنطن، فهم منقسمون، البعض يريد تجاهل الانتخابات، فيما يقترح آخرون دعم مرشح للمعارضة في هذه الانتخابات، أو وضع معايير واضحة بموافقة أممية للاعتراف بأي انتخابات.

يقول المبعوث السابق لملك هولندا إلى سوريا وسفير هولندا الأسبق في دمشق نيكولاس فاندام لبرس 361 بأن المجموعة الأوروبية لن تعترف بالرئاسية الا إذا تأكدت أنها انتخابات حرة، ونزيهة، ومحايدة، وتُجرى في بيئة آمنة حيث يمكن لجميع فئات الشعب السوري بمن فيهم النازحو واللاجئون المشاركة فيها من دون عائق، وأن تتم كجزء لا يتجزأ من العملية السياسية الأوسع نطاقاً تحت مظلة القرار 2254، وتحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، وبما يتفق مع أعلى معايير الشفافية والمساءلة الدولية، أما في غياب هذه الشروط، فلن يكون اعتراف هناك اوروبي بشرعيتها.

تتلخص شروط الشرعية الغربية وفقا لما أبلغته الدول الأوروبية للمعارضة بحسب الناطق باسم الهيئة العليا للتفاوض يحيى العريضي بالنقاط التالية:

أولاً، إرساء تدابير بناء الثقة على أرض الواقع بهدف تهيئة الأجواء والبيئة الآمنة والمحايدة قبل، وفي أثناء، وعقب انعقاد الانتخابات، وذلك لضمان تمتُّع العملية الانتخابية بالمصداقية في ظل الشروط الأمنية الكافية مع حماية حقوق الأطراف كافة.

ثانياً، وجود الضمانات القوية التي تؤكد مشاركة ووصول النازحين واللاجئين إلى مراكز الاقتراع مع حيازتهم لحق الترشح للانتخابات أيضا في ظل وجود 12 مليون لاجئ خارجي ونازح داخلي في سوريا.

ثالثاً، توافر الشروط القانونية والعملية الميسرة لإجراء الاقتراع التعددي، والذي يعن وجود إصلاح انتخابي ملائم، وتشكيل لجنة مستقلة معنية بمراجعة الترشيحات للانتخابات تحت إدارة الأمم المتحدة.

رابعاً، يضمن إشراف منظم الأمم المتحدة على الانتخابات توافر الحياد الصارم في العملية الانتخابية، حتى يتسنى إثبات مصداقيتها الكاملة.

وفي الموقف الغربي أيضا قال دبلوماسي بريطاني كبير وفقا لصحيفة الشرق الأوسط: “من واقع القرار 2254، من الواضح أنه ينبغي صياغة الدستور الجديد قبل الشروع في إجراء الانتخابات الجديدة .. وعلى النحو المذكور، فإن البيانات الروسية الأخيرة التي تشير إلى إمكانية الفصل بين الانتخابات الرئاسية واللجنة الدستورية تثير قدراً عميقاً من القلق، إذ إنها تُلحق الأضرار بالعملية السياسية وإجماع الآراء المتفق عليها في مجلس الأمن”.

وهو ما اتفق معه الناطق باسم الهيئة العليا للتفاوض يحيى العريضي حيث قال لبرس361 أنه من المعروف أن روسيا اشتركت بوضع مجمل القرارات المتعلقة بسوريا بحكم أنها عضو دائم في مجلس الأمن إلا أنها سعت بشكل حثيث لافراغ هذه االقرارات من مضمونها، مستشهدا بأقوال المندوب الألماني لدى مجلس الأمن في الاجتماع الأخير حول سوريا بأن روسيا تعرقل الحل في البلد المنكوب بالحرب منذ 10 سنوات.

في يوميات الحرب على سوريا، رفضت الدول الغربية الاعتراف بالانتخابات التشريعية في 2012 و2016 و2020 والرئاسية في 2014، وربط الاتحاد الأوروبي استعداده التام للاضطلاع بإعمار سوريا بوجود عملية انتقالية سياسية شاملة وحقيقية على أساس القرار 2254.

فيما تفرض واشنطن عقوبات بموجب قانون قيصر على دمشق وعزلة سياسية ودبلوماسية على الحكومة السورية، إلى حين لعب دور إيجابي في تنفيذ القرار 2245 وإخراج إيران، وتنفيذ مطالب أخرى.. وفقا لموقع السفارة الأمريكية في سوريا.

كما رفضت المعارضة ما ذكر آنفا من انتخابات، وعاودت التأكيد عبر برس على لسان الدكتور العريضي أن المعارضة لم ولن تشارك في أية انتخابات في ظل السلطة القائمة قبل انخراطها بجدية في العملية الدستورية وتشكيل هيئة حكم انتقالي، معربا عن رأيه بأن الانتخابات الرئاسية المقبلة لن تتم وان جرت فهي انتخابات لا شرعية ستفرز رئيسا فاقداً للشرعية .. متسائلا: كيف يمكن حصول انتخابات بوجود هذه السلطة في دمشق وفي بيئة غير آمنة وفي ظل النتائج المسبقة المعروفة لهكذا خطوة كما أنها “الانتخابات” مخالفة لقرار مجلس الأمن 2254.

حاولت بعض الدول دفع المبعوث الأممي غير بيدرسن، لإعلان موقف من الانتخابات، لكنه وخلافاً لتصريحات العريضي، قال إن هذه الانتخابات لا تتعلق بصلاحياته المنصوص عليها في القرار 2245، واكتفى الرجل بتعيين مستشار انتخابي .. لذلك، برز الاقتراح الاوروبي بأن تجري عملية صوغ مبادئ ومعايير الاعتراف بالانتخابات، على أن تصدر باسم الأمم المتحدة.

تاريخياً ..

تمثل الانتخابات الرئاسية المقبلة رقم 18 منذ عام 1932، حيث جرت أول انتخابات رئاسية في سوريا، ورغم إجراء الانتخابات تحت وطأة الانتداب الفرنسي، كانت الأكثر تنوعاً في تاريخ سوريا، ذلك أنه شارك فيها ستة مرشحين تنافسوا على منصب الرئيس، ما يمثل أكبر عدد من المتنافسين في انتخابات رئاسية في تاريخ البلاد. علما أن اثنين من المتنافسين كانا حاكمين سابقين للبلاد، هما حقي العظم وصبحي بركات، واثنان آخران كانا رئيسي وزراء وهما تاج الدين الحسني ورضا الركابي، أما المرشحان المتبقيان فأصبحا في وقت لاحق أول وثاني رئيسين لسوريا وهما محمد علي العابد وهاشم الأتاسي.

لم يولِ المؤرخون السوريون انتخابات عام 1932 أهمية كبيرة بوصفها جرت في ظل الحكم الفرنسي، مقابل اهتمام أكبر بانتخابات 1955 التي تنافس خلالها شكري القوتلي وخالد العظم .

أما باقي الانتخابات جميعاً، فكانت إما استفتاءات وإما انتخابات يخوضها منافس لا يواجهه فيها أحد.

ويكشف التنوع والتنافسية اللذان تميزت بهما انتخابات عام 1932 إلى أي مدى كانت الديمقراطية الناشئة في سوريا واعدة في ثلاثينات القرن الماضي، وكيف كان يمكنها الازدهار لولا الانقلابات العسكرية والانقلابات المضادة التي عصفت بالبلاد بدءاً من عام 1949.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news