لبنان ما بين عون و”بديع الزمان الجريصاتي”.. حتى لا بنحدر البلد من مجرى التاريخ إلى مجاريه.. وقع يا “فخامة دولة” الرئيس! برس 361

0 72

مالك معتوق – برس 361

“لبنان يا قطعة سما”.. “يا وطن أرز الرب”.. خسرك اللبنانيون… نعم خسروك لأنهم لم يحافظوا عليك كرجال.. استهلكك سياسيوك حتى اوصلوك إلى الهلاك.. اقترضوا باسمك حتى أوصلوك إلى الانقراض.

بسرعة الضوء بل اكثر ينطلق بلد الأرز نحو الهاوية.. بينما من يحكمون البلاد ويتحكمون بمصير العباد يرفضون استخدام ما هو متاح من كوابح ، “المبادرة الفرنسية نموذجا”، لمنع انحدار “ما كان يعرف يوما بسويسرا الشرق” لبنان من مجرى التاريخ إلى مجاريه.

وكأن من يحكمون البلاد ويتحكمون بمصير العباد لا يدركون أن الرياح التي تعصف بلبنان من أربعة أركانه ستقتلع الوطن من الجذور.. بالتأكيد هم يعرفون، لكنهم لا يعترفون.. فالإعتراف يفرض تنازلات من ملوك طوائف يرفضون التنازل.

تقول العرب إن الإفتراء على الحقائق، يدفع بالمفترين إلى ارتكاب كل الآثام.. ومن أخطر هذه الآثام في لبنان بدعة “بديع الزمان الجريصاتي” بتحريف الدستور.. وآخر البدائع الجريصاتية، إستيلاء مجلس الدفاع الأعلى على صلاحيات مجلس الوزراء.

هذا هو الإنقلاب الثاني للجنرال الرئيس سيد بعبدا ميشيل عون باتجاه الديكتاتورية.. فمن من اللبنانيين لا يذكر أن الجنرال مارس السلطة المطلقة في نهايات ثمانينات القرن الماضي، من دون المرور على مجلس النواب… لا بحثا عن الثقة، ولا التزاماً بالتشريع.

بكثير من الإستغباء الدستوري، تحول مجلس الدفاع الأعلى فعلاً إلى “مجلس قيادة الثورة”.. وحجة الأنظمة التي تنحو نحو طبائع الاستبداد جاهزة ومعلبة: الضرورات تبيح المحظورات.

وحكومة تصريف الأعمال لصاحبها الرئيس حسان دياب تحولت “خيال مأتة” لا تحرك ساكنا “لا بتهش ولا بتنش”، فهي اليوم كما كانت في كل يوم “قبل أن ترمي قفاز استقالتها بعد تفجير مرفأ بيروت في الرابع من آب” حكومة تسويف الأعمال، لتتحول من بعد الانفجار العظيم الى حكومة تصريف اللاأعمال بل حكومة الإهمال.

لا نكشف سرا ولا نكتشف قارة جديدة حين نقول أنه من اصل اربع سنوات ونيف من عمر عهد الرئيس العماد ميشيل عون فان اكثر من ثلث أيام هذا العهد ذهبت الى حكومات تصريف اعمال.. وتصريف الاعمال عمليا يعني لا قرارات، لا اجتماعات، لا خطط لا شيء.. فقط وزراء يقبضون رواتبهم ولا يقومون بشيء سوى تصريف اعمال.

وما يزيد طين تكريس الديكتاتورية العونية بلة، عجز الرئيس المكلف الشيخ سعد الصغير ابن الراحل الحريري الكبير عن تشكيل حكومة، “كيف ما كانت” لا تحتاج إلا لتوقيع رئيس، لا يزال هو وأتباعه ومحازبوه ومناصروه والمستفيدون من عهده يرددون من سنين شعارهم الهزلي بأن العالم كل العالم لا يستطيع إنتزاع توقيع الرئيس عون رغم أنفه.

وهو، أي الرئيس، الذي أقسم بالمحافظة على الدستور يرمي الدستور في مزبلة التاريخ ولسان حاله لو أسعفه المقال “يا سعد، إن تكليف النواب لك ليس أكثر من ورقة، بمقدورك أن تبلها وأن تشرب ماءها على الريق”.

يا أصحاب الفخامة والدولة والسيادة لقد صبر اللبنانيون على الفساد والإهمال منذ الاستقلال.. إلا أنهم لن يطيقوا صبرا على أن يُحكموا ممن يحاكون نيرون بعد أن أحرق روما وجلس على شرفة قصره يداعب أنغام قيثارته وهو يستمتع بحرق عاصمة الرومان كما يفعل اليوم سياسيو لبنان.

ليس سرا أن الجنرال سعى ويسعى منذ قديم الزمان، إلى ضم الرئاستين، رئاسة الفخامة ودولة الرئاسة، وها هو اليوم يمارسهما عمليا وإن كان ذلك مخالفا دستوريا، بعد أن نال لقب فخامة الرئيس بتسوية غير سوية.. وها هو اليوم يحظى بلقب “دولة الرئيس بانتحال مجلس الدفاع الأعلى صفة مجلس الوزراء والرئيس دياب “نايم بالعسل”.

ولا ندري ولا يدري اللبنانيون إن كان، فقيه فقهاء الدستور سليم جريصاتي، قد أوحى لساكن بعبدا بأن يتولى مجلس الدفاع الأعلى أيضا التشريع، فيجمع الرئيس بذلك ثلاثية الرئاسات في شخصيته الموسوعية من بعبدا إلى ساحة النجمة إلى السرايا.

يا قادة لبنان “العظيم” لو أن الديكتاتورية هي الحل للأزمات الساحقة الماحقة المدمرة الخارقة الحارقة المتفجرة، لما مات زين العابدين بن علي في منفاه بأرض الحرمين طريدا غريبا شريدا، ولما رأينا ديكتاتور أرض الكنانة “سيادة الريس” حسني مبارك يحاكم في قفص المحكمة مرفوعا لا على الأكتاف بل على نقالة، ولما كان الموت بطريقة مذلة نهاية ملك ملوك افريقيا “الأخ” معمر القذافي.

يا سيدي فخامة الرئيس لن يرضى عنك وعن صهرك رئيس التيار النائب جبران باسيل لا الغرب ولا الخليج… فحتى لا تصدق نبوءتك عن “جهنم لبنان وبئس المصير” وقع قبل أن يقع البلد.. وقع حتى لا تطول عذابات اللبنانيين “فكلمة كيف ما كانت أفضل للبنان من واقع التصريف أو اللاحكومة”.

يبدو طويلاً ليل اللبنانيين ولبنانهم ولسان حالهم بانتظار غودو “ماكرون” مين سائل عنا؟.. يتبع “عن الشيخ سعد مايسترو تايتنيك التأليف وسيناريو اللاحكومة والانهيار”.

انضم الى صفحتنا على الفيسبوك…

برس 361

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news