في طرابلس.. الأزمة حوّلت كثيرين متسوّلين رغمًا عنهم.. سعد حبابي نموذجا؟!

0 32
في طرابلس ثمّة فرق كبير بين متسوّلين فقراء ومعوزين من اللبنانيين، الذين دفعتهم الأزمة الإقتصادية التي تعصف بالبلد إلى الشارع، إما متسولين أو باحثين عن المسكن الضائع؛ وبين متسوّلين (إن كانوا صغاراً أو كباراً)؛ تديرهم شبكات ومجموعات لهذه الغاية.

وحيث ان غالبية الشعب اللبناني أصبحت على خط التسول، ثمّة من أفقدتهم الأزمة الإقتصادية الأخيرة منازلهم ووظائفهم، وصاروا بين ليلة وضحاها على قارعة الطريق، مدفوعين رغماً عنهم إلى الشارع في طرابلس.

تتجوّل مآسي أهل طرابلس على هيئة أشخاص، يحملون في داخلهم كل الوجع، والحزن على وجوههم، والدمعة سيّدة الموقف.

سعد حبابي من جبل محسن هو عيّنة من هذه المآسي. فهذا الرجل الستّيني الحزين دفعته الأزمة الى أن يصبح متسوّلاً في شوارع المدينة بحثاً عن ألف ليرة من هنا أو هناك، أو عمّا تجود به نفوس الأجاويد عليه.

يقول والغصّة في قلبه: “لم نتخيّل يوماً أن نصبح هنا، فهذه الدولة التي لا تحترم شعبها وكبار السنّ هي التي أوصلتنا إلى كلّ هذه التعاسة.

يتابع: كنت موظّفاً وكان لديّ معاش، وعندي ولد وولد آخر توفّاه الله. خضعت لعملية ولم أعد بعدها قادراً على الحركة، وعلى أثرها سرّحوني من العمل فانتهى بي المطاف متسوّلاً في الشارع”.

ولدى سؤاله عن مطالبه من الدولة والجهات المعنية يقول: “أريد أن يتطلّعوا إلينا، أنا وكلّ من هم مثلي. كلّ الناس في هذا البلد على طريق التسوّل إن لم يكن اليوم فغداً، لأنّ هذه الدولة لا رحمة ولا شفقة في قلبها”.

أنهى سعد حبابي حديثه بسرعة، واتّكأ على كرسيه الذي يسند به إعاقته، وأكمل طريقه في ساحة التلّ في طرابلس، وهو يعيد ويكرّر “برحمة كلّ شي الك إذا في حدا يساعدني لا تنساني”.. وسار راجياً أن يجد في طريقه من يمدّ له يد العون ليعود إلى بيته مع القليل من المال.

الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية للأسر الطرابلسية تتردّى بشكل مخيف، وسط غياب تامّ لجهات الرعاية الإجتماعية والإنسانية. فلا وزارة الشؤون الإجتماعية حاضرة لتتابع، ولا المنظّمات الإنسانية هي الأخرى حاضرة، والخوف كلّ الخوف أن يتحوّل كلّ هذا الضغط الإجتماعي والحرمان انفجاراً اجتماعياً لا حدود له، وقد بدأت طلائعه بالظهور من خلال ازدياد موجات السرقة التي تشهدها المدينة.

فكلّ الوعود الحكومية المتعاقبة التي أغدقها السياسيون والمسؤولون على طرابلس بمشاريع إنمائية وخدماتية كانت شيكات بلا رصيد، فليس هناك بنك ليصرف شيكات الوعود في المدينة التي تحوّل المواطن فيها من مطالب بالمشاريع وفرص العمل، إلى متسوّل أو طالب للقمة العيش ولا يعرف طريقها.

انضم الى صفحتنا على الفيسبوك…

برس 361

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news