تعرّف على السير أوزوالد موزلي، خاص برس “361”

0 36

قبل أن يصير الدفاع عن أمراً واجباً ومفروغاً منه في الحرب العالمية الثانية؛ كان موقفها الشعبي من معاداة الفاشية غير محسومٍ بعد.

فلفترةٍ من الزمن، ازدهر عشٌّ صغير ومُفوّه من الفاشيين المحليين المعادين للسامية والمؤيدين للإمبراطورية بشكلٍ فتاك، ودعوا إلى نسخةٍ إنجليزية لواحدةٍ من أكثر الفلسفات وحشيةً وقمعية في التاريخ.

خلف إحدى أشهر تلك الجماعات وأسوئها سمعةً -اتحاد الفاشيين البريطاني- “الرجل النبيل والشخصية الاجتماعية المرموقة والسياسي الشهير” السير

كان وسيماً ومُغوياً وشديد الخطورة، ووحدها المقاومة الشديدة لخططه المظلمة هي ما حمت بريطانيا من أن تصير دولةً دُمية في يد الإمبراطورية النازية، بحسب ما نشره موقع All That’s Interesting.

وُلِدَ لعائلة ثرية في عام 1896، ونشأ وسط النخبة الأرستقراطية البريطانية، ليرث لقب السير. وبصفته ابناً لعائلةٍ أنغلو-أيرلندية عريقة وثرية؛ التحق بالمدارس الخاصة وقضى وقته بين الفصول الدراسية داخل منزل أجداده في مقاطعة ويست مدلاندز بإنجلترا.

لكن صعود الرأسمالية وضع عائلة موزلي في موقفٍ صعب. فمن ناحية، بدأت مكانتهم السياسية كنبلاء البلاد في التراجع مع تقدّم التمويل والصناعة، ومن ناحيةٍ أخرى، كانت الحركات العمالية المتزايدة تُهدّد بمواجهة الطبقات الحاكمة الجديدة والقديمة على حدٍّ سواء.

واستوعب أوزوالد الصغير هذه الديناميكية، وصار يتمتع بعدم ثقةٍ متعالية بالعمال، وكراهيةٍ شديدة للمال والرأسمالية. وسرعان ما حمل هذه المشاعر معه إلى مرحلة البلوغ.

خدم موزلي في رتبة ملازم على الجبهة الغربية خلال الحرب العالمية الأولى، قبل أن ينتقل إلى الفيلق الجوي الملكي

وأصابه قدرٌ قليل من الطيران المتهوّر بعرجٍ دائم، لكن أعظم آثار الحرب عليه أنّها تركته بتقديرٍ جديد للقوة العسكرية البريطانية والألمانية.

كانت انتخابات عام 1918 من النوع الذي يُوصف بـ”انتخابات الكاكي”، أي الانتخابات التي تتأثّر بشدة بالحروب الأخيرة. إذ كان الجنود العائدون من الجبهة يتعاطفون مع المرشحين الذين ذهبوا إلى الخنادق، لذا ضمِن السير موزلي مقعده في البرلمان بصفته عضواً في حزب المحافظين.

ورغم أنّ موزلي لم تكُن لديه أدنى فكرة تقريباً عن طبيعة معتقداته السياسية حينها، فإنّه كان متحدّثاً شغوفاً ومقنعاً

وفي عام 1920، تزوّج الليدي سينثيا كورزون، لكنّه دخل في علاقةٍ غير شرعية مع شقيقتها الصغرى وزوجة أبيها في الوقت نفسه. وفي العام نفسه، ترك حزب المحافظين مع الاحتفاظ بمقعده؛ احتجاجاً على تقسيم أيرلندا.

وكان موزلي عضواً في جماعة Bright Young Things، وهي جماعةٌ من البوهيميين الأثرياء المهتمين باللذة. ومن خلال الجماعة تعرّف إلى ديانا ميتفورد، التي سرعان ما دخل في علاقةٍ غير شرعية معها

وفي عام 1930، فاض به الكيل من عدم الرضا على الحكومة، لذا قرّر الاستقالة من منصبه وفقد مقعده في البرلمان.

لكن موزلي كان لديه طموحٌ جديد: تأسيس منافسٍ بريطاني للحزب النازي الصاعد.

أسّس موزلي “الحزب الجديد” الاستبدادي عام 1931، ولكن بعد فشله في الفوز بأي انتخابات، قرّر أنّه بحاجةٍ إلى زاويةٍ جديدة، فتحوّل سريعاً إلى الفاشية.

وتأسّس أول حزبٍ فاشي بريطاني عام 1923، ليصل عدد أعضائه إلى 200 ألف عضو، قبل أن تنقلب فصائله بعضها ضد بعض، بسبب خلافاتٍ متنوعةوبحلول عام 1932، صاروا بحاجةٍ إلى منقذ من أجل النجاة؛ فاقترح الاندماج.

وُلِدَ اتحاد الفاشيين البريطاني الجديد في الأول من أكتوبر/تشرين الأول عام 1932، وعقد أول تجمعاته بميدان ترفلجار في لندن بعد أسبوعين فقط. وكانوا عنصريين ويُعادون السامية بفخر، وكانت معتقداتهم مستنسخةً في الأصل من موسوليني

ورغم ذلك، وعكس الفاشية الإيطالية، حاول اتحاد الفاشيين البريطاني أيضاً اجتذاب الكاثوليك والنساء، وهي الجماعات التي كانت تحتقرها الطبقة الحاكمة البريطانية عادةً.

وبدأ اتحاد الفاشيين البريطاني، مثل الحزب النازي، بوصفه مزيجاً بين حركةٍ سياسية وجماعةٍ شبه عسكرية تُدعى القمصان السوداء، على غرار جماعة القمصان البنية (كتيبة العاصفة) الخاصة بهتلر.

وشهد فاشيُّو موزلي بعض النجاح في أول عامين. ووصلت العضويات إلى نحو 50 ألفاً، مع شعبيةٍ متزايدة في أحياء الطبقة العاملة بإنجلترا الشماليةوبحلول عام 1934، تُوِّجت حملة العضويات الجماعية لموزلي بثلاثة تجمعات ضخمة في لندن.

سقوط اتحاد الفاشيين البريطاني

ظهرت المعارضة الشرسة من الشيوعيين، والنقابيين، والمؤسسة السياسية البريطانية، وغيرهم من مناهضي الفاشية داخل مركز أولمبيا للمعارض، حيث أدّى العنف الشديد من أتباع موزلي إلى حملة قمعٍ شرسة من شرطة العاصمة.

لكن عام 1936 شهد العديد من الأحداث الكبرى لموزلي واتحاد الفاشيين البريطاني، بدءاً من جولةٍ في إيطاليا موسوليني، لترسيخ التزامه تجاه عداء السامية الاستبدادي الذي بدأ حزبه في اعتناقه  وفي ذلك الخريف، حاول موزلي تنظيم آخر مسيراته في الطرف الشرقي من لندن. لكن خصومه كانوا بانتظاره

في شارع كابل يوم الرابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 1936، اجتمع نحو 300 ألف من نشطاء مناهضة الفاشية، لتحطيم آخر المسيرات الكبرى لـ”القمصان السوداء” في .

ثم تزوّج موزلي، الذي ترمّل عام 1933 بعد وفاة زوجته الأولى بالتهاب الصفاق، عشيقته ديانا ميتفورد داخل منزل وزير الدعاية النازية جوزيف غوبلز بعدها بيومين فقط في السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1936. وحضر أدولف هتلر حفل الزفاف بصفته ضيف الشرف.

وبحلول ذلك الوقت، كانت قد فاض بها الكيل. وحُظِرَت الأزياء الموحّدة السياسية والمنظمات شبه العسكرية بأمر قانون النظام العام لسنة 1936، الذي مُرِّرَ في شهر ديسمبر/كانون الأول، فانشق العديد من أعضاء القمصان السوداء واتحاد الفاشيين البريطاني عن الحزب

ورغم ذلك ظل موزلي نفسه محتفظاً بشعبيته حتى عام 1939، وألقى خطاباً في ذلك العام جذب نحو 30 ألف متفرج ولكن مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، خاصةً بعد سقوط فرنسا؛ انقلب الرأي العام ضد .

الأنفاس الأخيرة لأوزوالد موزلي

سُجِن موزلي وزوجته بتهمة الخيانة عام 1940. ثم أُطلِق سراحهما في إذلالٍ علني عام 1943، ليختفيا عن الأنظار قليلاً، لكنّهما احتفظا بتعاطفهما مع الفاشية دون اعتذارواعترفت ديانا لاحقاً بقسوة هتلر، لكنّها ظلّت من المدافعين عن الديكتاتور.

وعاد موزلي إلى السياسة بعد الحرب ضمن حزب حركة الاتحاد، وضغط من أجل اتحادٍ عنصريٍّ حصري للدول الأوروبية.

لكن جهوده لإثارة مخاوف عنصرية جديدة من المهاجرين الكاريبيين لم تُساعده في استطلاعات الرأي. فغادر موزلي متجهاً إلى أيرلندا بعد هزيمته عام 1951، ثم انتقل في النهاية إلى فرنسا واستمر حزب حركة الاتحاد حتى عام 1973، ليُلهم أجيالاً من العنصريين والنازيين الجُدد.

ومات في فرنسا عام 1980 عن عُمرٍ يُناهز 84 عاماً. وحتى يومنا هذا، ما تزال كتاباته الفاشية موجودةً في كتابات الناشرين اليمينيين المتشددين.

برس 361

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news