هواجس نتنياهو في مواجهة معسكر اليمين برس361

0 84

محمد أبو شريفة -برس361

تشهد الحلبة الحزبية الإسرائيلية صراعات داخلية بين أقطاب ‏اليمين التقليدي واليمين المتطرف وبدأت رياح الانتخابات ‏الرابعة  تعصف بالحكومة التي لم يمضي علي تشكيلها سوى ‏تسعة أشهر .

وأخذت ملامح الانقسامات والانشقاقات والتكتلات ‏تلقي بظلالها على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والذي لم ‏يستطع حزبه الليكود من إحراز عدد المقاعد اللازمة لتشكيل ‏الحكومة آنذاك، والأمر كذلك لمنافسه بيني غانتس حزب ازرق أبيض ‏الأمر الذي فاقم أزمة الانتخابات مما أدى إلى إعلان تحالف ‏بينهما وتشكيل حكومة ائتلافية مشتركة يتناوبا عليها الرئاسة لمدة ‏عام ونصف العام  لكل منهما بحيث سيبقى نتنياهو حتى تشرين ‏الثاني (نوفمبر) من العام المقبل 2021

وهو موعد بداية خلافة ‏غانتس. وعلى الأرجح أن هذا التناوب لن يتم بسبب المشاكل المتصاعدة ‏بين الطرفين، حيث يدور النقاش عن احتمالية إجراء ‏انتخابات رابعة في أقل من عامين شعارها إسقاط نتنياهو وتشير اجتماعات الكنيست إلى أنه ‏ سيصوت على حل نفسه لمرة جديدة، بينما لم يحسم موعدها بعد إن كان في ‏آذار(مارس) ‏القادم كما ينص عليه القانون في حال لم تصادق ‏الحكومة على ‏الميزانية حتى 23 كانون أول(ديسمبر)، أو بعد الانتهاء من ‏إجراءات ‏ التطعيم ضد فيروس كورونا، في أيار(مايو) ‏المقبل. ‏

 

ويكمن مثار الخلاف بين نتنياهو والآخرين بعدم تقديم الموازنة ‏في موعدها المحدد له في آب (أغسطس) الماضي وعدم الجدية ‏في التعامل مع جائحة كوفيد-19، وتصاعد المظاهرات بالآلاف ‏ الرافضة لأداء الحكومة بالتعامل ‏مع هذه الجائحة ومطالبة نتنياهو “بالاستقالة واستعادة بعض ‏احترام الذات” بسبب تهم الفساد ‏الموجهة إليه ومنها الرشوة ‏والاحتيال وإساءة الأمانة.

وفي حال إجراء انتخابات مبكرة لن يكون هنالك منافس قوي ‏للوصول إلى الكنيست فالحكومة الائتلافية قد أربكت (أزرق ‏أبيض) وأضعفت ثقة ناخبيه،  وبالمقابل (الليكود) ونتنياهو في ‏موقف لا يحسد عليه في ظل وصول بايدن إلى البيت الابيض ‏ولكن سيعمل بكل ما وسعه من حيل وخدع وأساليب للبقاء في ‏سدة الحكم رئيسا للحكومة وتكليفه بإعادة تشكيلها لأنها بمثابة آخر طوق للنجاة من أزماته  .‏

وكشفت استطلاعات الرأي الأخيرة مدى فداحة أزمة نتنياهو ‏بحيث من الصعب الحصول على أكثر من ستة مقاعد في ‏الكنيست الإسرائيلي في حال أجريت الانتخابات اليوم، وقد انفض ‏من حوله جمع كثير كانوا بالأمس شركائه واليوم يرفضون ‏التحالف معه ويصفونه “بالضعيف القذر”. حتى أن  ائتلافه ‏اليميني المكون من الأحزاب الدينية المتطرفة والقومية المتشددة، ‏لم يعد يدين له بالولاء، بل باتوا في موقع التحدي والمنافسة ‏وبالتالي ليس مستغربا في قادم الأيام أن يتعرض حزب الليكود ‏الى انقسامات وانشقاقات .‏

وبعدما تم انشقاق أكبر المنافسين ‏جدعون ساعر عن (الليكود) وتشكيل حزب يميني جديد باسم “أمل جديد”، ‏أشارت استطلاعات الرأي إلى أنه من المرجح حصوله على عدد ‏مقاعد في الكنيست القادمة، تساوي عدد مقاعد حزب الليكود ‏وربما أكثر، الأمر الذي يحتم على نتنياهو إما الخضوع إلى ‏شروط ساعر وطلباته لأنه سيحرمه من تحقيق الأغلبية وإما ‏سيلجأ نتنياهو إلى سياسية الترغيب والترهيب والاستجداء ‏والمراوغة لمنافسيه. ويقف أيضا نفتالي بينت كمنافس قوي ‏لنتنياهو ويحظى بدعم من آخرين يرون بأحقيته في ترؤس اليمين ‏الصهيوني وتشير الاستطلاعات الأخيرة إلى إمكانية حصوله ‏على 17 مقعدا ، وفي الطرف المعارض يتصدر يائير ليبيد ‏المشهد باعتباره يتقدم صفوف المعارضة ويرى بنفسه أنه الأكثر ‏قابلية في الشارع الاسرائيلي من غيره من القيادات الصهيونية ‏وبدأ بإقامة علاقات بينه وبين رئيس حزب تيلم موشيه يعالون.‏ وعمليا يدور الصراع الحزبي داخل حزب الليكود نفسه بين معسكر نتنياهو ومعسكر ساعر، فالأول يضم الأحزاب الحريدية الممثلة بـ”شاس” و”يهدوت هتوراه”، والثاني يؤيده حزب الجنرالات وحزب لبيد وحزب بينيت وحزب ليبرمان وميرتس. بمعنى أن الصراع السياسي الاسرائيلي يدور داخل اليمين نفسه وبذلك فقد تم اسدال الستار على حقبة التنافس التقليدي الذي كانت تشهده الانتخابات الاسرائيلية بين يمين ويسار أو يسار – وسط، وأفول اليسار المزعوم ممثلا بحزب العمل الذي لن يستطيع تجاوز نسبة الحسم وفقا للمعطيات.

ومن الأهمية الإشارة إلى أن نتنياهو سيبقى يقاوم ويصر على التشبث برئاسة الحكومة ، فهو لن ‏يسعى إلى حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة إلا إذا أتت في ‏مصلحته، واذا كانت معاكسة لرغبته فسيعيق حل الكنيست وكافة ‏الاجراءات الانتخابية.  ويعتزم حاليا دعم بعض المقربين ‏لتشكيل حزب جديد من “تكنوقراطيين” حيث يعتقد أن هذا الحزب ‏في حال نجاحه، فإنه سيأخذ من مقاعد مختلف الأحزاب ‏المتنافسة، ويصيبها بالارتباك والتراجع والضعف مما يصب في ‏نهاية المطاف بمصلحته الانتخابية ويضمن تواجده في أي ‏تحالف قادم قد يشكله. لذلك يسعى نتنياهو إلى توفير لقاح كورونا ‏للجميع قبل الانتخابات للظهور بأنه ‏من انتصر على هذا الوباء، ‏كما يسعى إلى استرضاء المستوطنين ‏عبر دعمهم ومنحهم ‏الضوء الاخضر لبناء استيطاني جديد في القدس والضفة ‏الغربية ‏تعويضا عن ضم الأغوار.‏

واقع الصراعات الحزبية الصهيونية يشير إلى تمزق الائتلاف ‏الحكومي الإسرائيلي، والذهاب الى جولة انتخابية رابعة مع بداية العام القادم  وانتخاب رئيس حكومة يميني عنصري سواء كان نتنياهو أو ساعر  أو بينيت ‏وحتى حينها سيعيش نتنياهو هواجسه السياسية بين مغريات الولاية ‏الخامسة وبين القضاء الذي من المرجح أن يحسم أمره قبل ‏حصول الانتخابات. وعليه فإن الأيام ‏القادمة ستكون حبلى بالتغييرات السياسية في الحلبة  الحزبية ‏الاسرائيلية وستكشف المزيد من الخلل والضعف في بنية النظام السياسي ‏الإسرائيلي.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news