ترامب لن يرحل ويترك لبنان مرتاحا.. إما حكومة بلا الحزب أو حرب على الحزب لا تبقي ولا تذر.. برس361

0 53

مالك معتوق – برس361

سلم الرئيس الاميركي دونالد ترامب، بالامر الواقع، واستسلم لنتائج الانتخابات الرئاسية، لكنه في النزع الأخير من ولايته يتمسك “بحلاوة الروح” ويصر على انها ما كانت الا انتخابات مزورة.

تقول مصادر اعلامية مطلعة على سير عملية الاستلام والتسليم في واشنطن لبرس361 أن الرجل قرر إخلاء البيت الأبيض وحسم أمره في تسليم المكتب البيضاوي لخلفه الرئيس المنتخب جو بايدن بعد محاولات حثيثة من زوجة ترامب ميلانيا وصهره ومستشاره جاريد كوشنر لإقناعه بترك كرسي الرئاسة والعودة إلى المنزل.

لكن الهدوء ليس واحدة من سمات عاشق تويتر العابث لذلك فالرجل لن يرحل ألا “بالطبل البلدي وبزيطة وزمبليطة كما يقول أهل المحروسة مصر”، وهذا ما اعلنه مستشاره السابق للامن القومي جون بولتون.

يحاول ترامب الهروب إلى الأمام ويفتش عن أزمة اميركية داخلية، او مشكلة ملتهبة خارجية قد تكون ساحتها المنطقة العربية.

وترجح مصادر برس 361 ان يكون لبنان ساحة من الساحات التي يضعها ترامب وفريقه الراحل قريبا عن الادارة الاميركية نصب عينيه لتدخل أمريكي مباشر، ظهرت بوادره المقلقة بتسليط سيف قانون ماغنتسكي على رقبة النائب جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، الذي عاقبته واشنطن بزعم أنه أحد كبار الفاسدين المفسدين في أرض لبنان.

معاقبة باسيل خطوة ستتبعها خطوات، تسلط فيها الولايات المتحدة سيف ماغنتسكي مجددا، على رقاب مسؤولين وسياسيين لبنانيين تقول مصادر برس، والهدف اخضاعهم لإرادتها عبر عقوبات مماثلة شكلا ومضمونا لتلك التي فرضتها على صهر رئيس الجمهورية ميشيل عون، النائب جبران باسيل.

لعقود خلت لم تترك الإدارات الأمريكية المتعاقبة فرصة إلا وأمسكت بزمامها لتمارس تدخلا دائما ومستمرا في لبنان، الذي ترى فيه واشنطن حقل تجارب نظري لكل مشروع أرادت أو تريد تطبيقه في المنطقة قبل نقله إلى حيز التجربة العملية في ساحات أخرى في المنطقة، جرى ذلك وفقا لمصادر برس361 منذ مشروع الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور لمناهضة الشيوعية في الشرق الاوسط.

ففي خمسينيات القرن الماضي، حكم الرئيس كميل شمعون رئيس حزب الوطنيين الأحرار لبنان، ولم يجد غضاضة في الانحياز لمشروع الرئيس ايزنهاور، الذي شق الصف اللبناني أفقيا وعاموديا إلى محورين، قبل أن يترأس شمعون الجبهة اللبنانية وهي تحالف من عدة أحزاب وشخصيات يمينية لبنانية، تاسست عام 1976 مع بداية الحرب الأهلية لمواجهة الحركة الوطنية اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية، “وصفت الجبهة من طرف خصومها بالانعزالية”.

تؤكد مصادر سياسية أمريكية تعود جذورها إلى المنطقة العربية وعلى وجه التحديد مصادر أمريكية من أصول لبنانية، لبرس 361 أن السياسة الأمريكية تجاه لبنان، لم تكن الا منبعا للازمات، وصاعقا مفجرا للمشكلات والحروب الاهلية اللبنانية – اللبنانية.

وتقول المصادر إن واشنطن وعبر دعمها اسرائيل بضمان امنها، وتقديمها الدعم العسكري اللامحدود لها، ومنحها الضوء الاخضر لاعتداءاتها وغزواتها وكرها وفرها على سيادة لبنان أغرقت البلاد والعباد في مستنقع يستحيل الخروج منه إلا بتدخل إلهي أو معجزة مع أن زمن المعجزات قد مضى وانقضى.

فالحرب الاهلية اللبنانية التي اندلعت عام 1975 وأحرقت أخضر لبنان ويابسه، كانت شرارتها الأولى مشروع ثعلب السياسة الأمريكية ووزير خارجية الرئيس نيكسون، هنري كيسنجر للصراع العربي ـ الاسرائيلي، الذي حمل في بنوده، توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والذي عبد طريق الرئيس المصري انور السادات نحو زيارة فلسطين المحتلة، واقامة سلام مع اسرائيل في نهاية عام 1977، قبل أن تتوج تلك المرحلة باتفاقية كامب ديفيد عام 1978.

تضيف مصادر برس أن الاتفاقية المصرية الاسرائيلية فتحت الباب واسعا للجيش الإسرائيلي لاجتياح جنوب لبنان، واقامة منطقة الشريط الحدودي جنوب نهر الليطاني في آذار من العام 1978، والتي حكمها وتحكم بها وتولى ادارتها عملاء إسرائيل بقيادة الرائد سعد حداد.

الحرب الاهلية اللبنانية تجددت، بعد ان كانت توقفت في العام 1976، في أعقاب قمتي الرياض والقاهرة العربيتين اللتين انعقدتا لبحث الأزمة في لبنان ودراسة سبل حلها، وشرعنتا الدخول الأول للقوات السورية إلى لبنان ومنحتاه غطاء عربيا بعد أن استدعته السلطات اللبنانية الشرعية ممثلة بالرئيس سليمان فرنجية في حينه لوقف الحرب وحصر الخطر الذي كان يتهدد كيان الدولة اللبنانية والمتمثل بالمقاومة الفلسطينية والقوى اليسارية.

هذه الحرب التي أعاد إيقاد نارها حزب الكتائب نيابة عن إسرائيل وحليفتيها في عمّان والرياض للتخلص من المقاومة الفلسطينيّة “هدف إردني” ومن اليسار اللبناني والفلسطيني “هدف سعودي” ومن الاثنيْن معاً “هدف إسرائيلي”، تشير مصادر برس ان من أهدافها أيضا كان إنهاء الوجود العسكري السوري في ما كان يعرف بيروت الشرقية “التي كانت ترى في الجيش السوري منقذا ويسوعا مخلصا” بعد ان انقلبت “الجبهة اللبنانية” على تحالفها مع الرئيس حافظ الاسد الذي وسم الجبهة بالطائفية.

جاء ذلك في أعقاب حرب المائة يوم عام 1977 في العاصمة اللبنانية بيروت بين تحالف قوى الجبهة اللبنانية المسيحية بقيادة رئيس حزب الكتائب بشير الجميل والقوات السورية التابعة لقوات الردع العربية وذلك بعد أن كان شهر العسل بين والجبهة حد عرضها على الرئيس الأسد اقامة اتحاد كونفدرالي بين لبنان وسوريا، وتبرع الرئس كميل شمعون بضم الاردن اليه، واقناع الملك حسين به، لما تربطه بالملك الأردني من صداقة.

توالى التدخل الاميركي في لبنان، فحصل الاجتياح الاسرائيلي في 5 حزيران 1982، تحت عنوان عملية “سلامة الجليل” والتي كانت تهدف إلى تصفية منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان “قاتل إلى جانب المنظمة القوات اللبنانية المشتركة والقوات المسلحة السورية”.

إثر هذا العدوان، وعلى أساس النتائج المنبثقة عنه، أقدم الرئيس ريغان على طرح مشروعه للسلام “مبادرة سلام أمريكية لشعوب الشرق الأوسط” وكأنه كان ينتظر أمراً كوقوع العدوان الإسرائيلي على لبنان ليقدم مشروعه لحل القضية الفلسطينية.

وصل قطار استهداف لبنان الى محطة ترامب والذي يبدو أنه وقبل خروجه وادارته من البيت الابيض، يسير على درب أسلافه مم الرؤساء الامريكيبن في منع لبنان من الخلود الى الراحة.

أوفد الرجل وزير خارجيته مايك بومبيو الى فرنسا، وابلغ الرئيس ايمانويل ماكرون، بان لا حكومة في لبنان، يتمثل فيها حزب الله الذي جلس الرئيس الفرنسي مع رئيس كتلته النيابية محمد رعد على طاولة واحدة في قصر الصنوبر، واجتمع موفدون عنه مع رئيس التكتل محمد رعد ومسؤولين آخرين في الحزب، وهو ما لم يرق لإدارة ترامب.

تقول مصادر برس361، ان العقوبات الاميركية لا سيما على باسيل، تهدف لعرقلة تشكيل الحكومة، التي تريدها واشنطن حكومة جاهزة لمواجهة الحزب وحلفائه، ونزع سلاحه، والغاء وجوده السياسي، كمنظم ارهابية، وفق التوصيف الاميركي، الذي عقّد الوضع اللبناني الداخلي.

وان لم تستجب الحكومة التي يعمل الرئيس سعد الحريري على تأليفها للشروط الاميركية وضغوطها، تقول المصادر فان احتمال ان يقوم الجيش الاسرائيلي، بعمل عسكري ضد لبنان متوقع، كما حصل في العام 2006، عندما لم تتمكن قوى 14 آذار من نزع سلاح حزب الله بالحوار، بعد تحالف انتخابي معه، امّن لها الاكثرية النيابية.

حيث لجأت ادارة الرئيس جورج بوش الابن على إثر ذلك لاعطاء الضوء الأخضر لاسرائيل بشن حرب، تنهي وجود حزب الله العسكري والسياسي، وتضع مشروع بوش للشرق الاوسط الكبير على سكة التنفيذ.

لم يحقق العدوان الاسرائيلي اهدافه في حينه، واعيد التوازن الداخلي الى السلطة، وتقدم حزب الله وحلفاؤه في تحقيق انجازات، تمثلت بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، والفوز بالاكثرية النيابية.. فهل يعيد التاريخ نفسه؟!

يبدو أن واشنطن لن تترك لبنان يرتاح وفقا لمصادر برس فلجأت الى الحصار الاقتصادي والعقوبات الموضعية على رموز لبنانية بدعوى الفساد والإفساد، الأمر الذي قد يتوسع الى عدوان عسكري كأخر دواء مر قد تسقيه إدارة ترامب الراحلة للبنان لاجتثاث شأفة الحزب وحلفاؤه والله أعلم.

انضم الى صفحتنا على الفيسبوك…

برس 361

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news