ماذا لو كان “عزرائيل” رئيساً للحكومة السورية ؟! برس361

0 556

الإعلامي والمخرج نورس برّو- برس361

يبدو الجواب هنا بديهياً بالنسبة للشارع وصوت فقرائه من السوريين , فَمَلَكُ الموت “عزرائيل” لن يجد عملاً له فيها تبعاً للمؤهلات التي يملكها ..!

“فحكومة الموت” كما يسميها غالبية السوريين اليوم في بلد باتت صفة “بلد الطوابير” أحد صفاتها و ركن أساسي من أركان الإشارة إليها بين الدول الأخرى , باتت تتطلب “مؤهلات عليا” تفوقت على شهادات الدكتوراه والبعثات الخارجية والخبرات العملية , ومن أهمها :

– القدرة العالية على قيادة فريق عمل من صغار الكسبة “المدراء الأقل مرتبةً في الوزارات” على تجويع الناس بسلاسة وخفة وتحت شعارات “الصمود” الوطنية ..

– القدرة الإبداعية العالية على إطلاق التصاريح المتناقضة وإيجاد الفتاوى المناسبة لتبريرها عند الحاجة أو “التطنيش” عنها على مبدأ مقولة “أدن من طين وأدن من عجين” ..

– القدرة العالية على تحمل ضغط العمل وهنا بالذات نقصد “نق الناس” ..

– التأقلم مع المتغيرات الدولية وتحديداً “أهواء الحلفاء” ..

وغيرها من المواصفات التي لا يتمتع بها إلا المسؤول السوري المخضرم والجبّار , فعلى من يجد في نفسه تلك المواصفات التواصل مع صندوق بريد الحكومة ومن ثم الانتظار ..!

سمعنا بحكومات “انقاذ” وبحكومات “تسيير اعمال” وبحكومات “ردء الصدع” وغيرها من الحكومات , لكن هل سمعتم سابقاً “بحكومة الموت” ؟!

اذا لم تسمعوا بهذا المصطلح من قبل فأهلا بكم في اذاً , في بلدٍ كل نفسٍ فيها ذائقةٌ للموت , تسير على الهدى بفعل عزيزٍ جبّار ..!

 

“رياح الخماسين” السياسية و التي عصفت بسوريا منذ العام 2011 ووضعتها في مركز الإعصار , تضعها في ال 2020 مجدداً على فوهة بركان ولكن هذه المرة “معيشياً” , و لا هو خامدٌ ولا هو ثائرٌ , وبين البينين أسئلة قيد الانفجار , ومن أبرزها ماذا فعلت الحكومة السورية حتى الآن ؟!

في المشاعر وكل ما سبق يبدو الجواب بديهياً لغالبية السوريين , وفي الوقائع نستند الى الأحكام ..

ربما من أبرزها تطبيق “قانون قيصر” على وجعلها في وسط الحصار , في المقابل هو الشماعة الدائمة ايضاً لتصريحات المسؤولين السوريين العاجزين أمام  تردي الأوضاع علماً أن العقوبات ليست جديدة على ، إذ استهدفت الإجراءات الأمريكية والأوروبية على حد سواء منذ سنوات قدراتها الاقتصادية ، بعدما طالت شركات ورجال أعمال وقطاعات مختلفة ,  لكن القانون الجديد وسع دائرة الإستهداف  فعدا عن مسؤولين سوريين، كل شخص أجنبي يتعامل مع الحكومة السورية بما فيها الكيانات الروسية والإيرانية في الداخل السوري , كذلك الأمر يشمل مجالات عدة من البناء إلى النفط والغاز ..

وينص القانون ايضاً على اتخاذ إجراءات خاصة بحق المصرف المركزي السوري إذا أنه بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية “مؤسسة مالية أساسية في عمليات تبييض الأموال”

ويقول في ذلك “إدوارد ديهنيرت” من وحدة “ذي إكونوميست” للبحوث والمعلومات “لا يزال على الولايات المتحدة أن توضح أين وإلى أي حدّ سيتم تطبيق العقوبات، لكن من الممكن القول إن قطاعات العقارات والإعمار والطاقة والبنى التحتية ستتأثر بشكل خاص”

من جهتها كانت دمشق قد نددت بالقانون وقالت إنه سيفاقم معاناة المدنيين في ظل اقتصاد مستنزف ، معتبرة بأنه “يستند إلى جملة من الأكاذيب والادعاءات المفبركة من قبل الأطراف المعادية للشعب السوري وذلك في سياق حربها المعلنة والتي استعملت فيها أقذر أنواع الأسلحة من الإرهاب والحصار الاقتصادي والضغط السياسي والتضليل الإعلامي” وخصوصاً أنه بات يعيش أكثر من 80 في المئة من السوريين تحت خط الفقر وفقاً للأمم المتحدة ، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بمعدل 133 في المئة منذ أيار/مايو 2019 وهي في تصاعد غير مستقر حتى الآن , بحسب الشارع السوري و برنامج الأغذية العالمي ..!

 

ولكن ماذا فعلت حكومة دمشق إزاء هذه العقوبات عدا عن المطالبة المستمرة برفعها , وبعد مطالبة سابقة من نواب في مجلس الشعب بحجب الثقة عن الحكومة لعجزها عن مواجهة الأزمة الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة في البلاد , وبعد إلقاء رئيس الحكومة السابق بالملامة في هذه الأمر على “قيصر” وعلى ما تحتويه من  وسائل إعلام , وبعد أن شهدت حالة غير مسبوقة من التدهور الاقتصادي وتردي الأوضاع , وخصوصاً مع انهيار سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار , وترافق هذا الأمر مع ارتفاع قياسي لأسعار السلع الغذائية والأساسية ودخول البلاد في العديد من الأزمات ومن أهمها أزمة الدواء و البنزين والكهرباء , وعدم تناسب الدخل مع الصرف , وتساوي الحياة بالموت , وصعود تجار الحرب على أكتاف الفقراء , وعدم قدرة السوريين إلا على تحويل المآسي الى كوميديا سوداء ..!

يبدو الجواب هنا حائراً بين مفترقي “الحل” أو “الانهيار” ..!

فلا أجوبة منطقية أمام وضع قانون لا يسمح بدخول السوريين الى بلادهم إلا بعد تصريف مبلغ 100 دولار عبر الحدود , ولا أمام قانون دفع بدل خدمة العلم بسعر متماثل مع سعر صرف الدولار في السوق السوداء , بمقابل عدم السماح بتصريفه إلا وفق سعر صرف المركزي أو ربما حتى الحديث فيه , و لا أمام التغذية الكهربائية المتناقضة بين المناطق بحسب “أكابريتها” والاستناد بالحجة دائماً الى الطقس أو العطل في المغذيات , كذلك الانترنت والاتصالات وكأن تمشي ببناها التحتية على الخيط الذي يمشي عليه الانسان قبل الاحتكام في دخوله الى الجنة أو النار ,  ولا في طوابير الإذلال و وتسخير “الواسطات” للحصول على ربطة خبز أو جرّة غاز في الكثير من الأحيان , ولا في دمعة أمٍ لم تستطع إطعام أطفالها اليوم , أمام الصور اليومية لمنجزات الوزراء ..!

في التفاصيل يبدو “قيصر” بريئاً أمام هذه التجليات , هي حكومة “الموت” اذاً كما يسميها الكثير من السوريين والسوريات ..

 

يقول جبران خليل جبران :

أمن الفساد طغيت نهر السين ……… أم لست في دنيا ولا في دين

لعب تلاعبه الهيولى جائحا ………….. بالنار أو بالماء أو بالطين

تلك المياه تجمعت وتدفعت …………………. عن دجن أخلاف ودكن عيون

طمت فمت بالبوار ولم تذر ………………… حقل الفقير ولا حمى المسكين

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

361 news