ملخص رواية ليطمئن قلبي …للكاتب أدهم الشرقاوي ..برس 361″

7٬263

بدأت قراءتها في الثالثة ليلاً ولم أستطع تركها إلا في السابعة صباحاً بعدما انتهيت تماماً منها، لكنني متأكدة أنني ا لرواية وإن كنت انتهيت منها فهي لن تنتهي مني أبداً، وأعتقد أنني سأعود لقرائتها لاحقاً مرةً أخرى.

الرواية عبارة عن رسالة مطولة يكتبها البطل لحبيبته التي جمعته بها إحدى الحافلات التى يستقلونها كل صباح لذهاب أحدهم إلى العمل والآخر إلى الجامعة.

الكاتب أثناء حديثه لحبيبته كان يتطرق بين الحين والآخر للحديث عن بقية ركاب الحافلة الذين ربتطهم ببعض علاقة وثيقة نتيجة لـ اللقاء اليومي في الحافلة، فتارة يتحدث عن إحدى ركاب الحافلة وهي الخالة ” أم أحمد” مريضة السرطان والتي تستقل الحافلة للذهاب إلى جلسات الكيماوي والإياب منها، حاكياً لنا حكاياتها ليترك في قلبنا زفرة وفي حناجرنا غصة عندما يخبر حبيبته بما حدث للمرأة أثناء غيابها.

يحدثنا أيضاً عن بقية ركاب الحافلة سارداً لنا حكاية كل منهم لنتفاعل معها ونتأثر بها وكأننا ضمن ركاب الحافلة وليس مجرد قراء لكلام خُط على ورق، فكثيراً ما شعرت أنني ضمن الركاب، وكثيراً كثيراً ما تمنيت ذلك!

الكاتب حدثنا أيضاً عن امرأة عاقر ومأساة طلاقها وتوقها للأمومة، حدثنا أيضاً عن رجل عجوز فقد بصره عندما كان صغيراً، وتركنا نرى الدنيا من خلال عينيه المملوئتان بالظلام الدامس.

في الحافلة أيضاً شاب تقي مملوء قلبه بالإيمان وعقله بالإسلام، وصحفي ملحد مملوء قلبه بالشك وعقله بالأسئلة وكثيراً ماجرت الحوارات والمناقشات بينهم وسط صمت وهدوء كل من في الحافلة، تُرى من لمن ستكون الغلبة في النهاية، وهل سيكتب ذاك الصحفي الملحد يوماً ما خبر إسلامه؟

تعرفنا أيضا على حكاية كاتب مغمور يحلم بنشر كتاباته لكن القدر لم يساعده في ذلك، كما أننا تعرفنا على قصة شاب في الثلاثين من عمره لكنه لازال طفلاً في الخامسة، توقفت سنوات عمره عن الجريان عندما كان يعبث بمسدس أبيه فانطلقت منه رصاصة استقرت في قلب أمه!

وأخيراً تعرفنا على قصة البطل الذي يحكي لنا كل هذا، أخيراً تعرفنا على قصة كريم و وعد ونهايتهما المفجعة رغم أنني علمت ذلك منذ أول قدمٍ لي في الحافلة!

منذ الصفحة الأولى جذبتني الرواية من عنقي وأجلستني معهم في الحافلة، ولم تتركني إلا بعدما انتهيت من الصفحة الأخيرة تاركة في صدري شعور بالحزن لمفارقة كل هؤلاء.

هذه الرواية لا تشبه كتابات أدهم الشرقاوي أبداً، لقد تفوق على نفسه بشكل مبالغ فيه رغم أنه رائع في كل كتاباته السابقة إلا أن هذه تختلف عن كل ما قرأته سواء له أو لغيره.

عموماً مهما حاولت أن أصف شعوري بها فلن أستطيع،إنه مزيج من الدهشة والانبهار والحزن.

الكاتب لغته قوية للغاية، والأحرف ترقص طربا بين دفتي كتابه، ولا أحد من الكتاب المعاصرين نجح في استعمال اللغه وترويضها لقلمه كما فعل أدهم الشرقاوى.

الكاتب موهوب في السرد والاستطراد والتنقل بين المواضيع بخفه وسهوله دون أن يجعل القارئ يشعر بذلك.

الكاتب مثقف إلى أبعد مدى للحد الذى يجعلك تقف منبهراً أمام هذا الكم الهائل من المعلومات المتنوعه التي يتطرق إليها فى معرض كلامه، أدهم ليس مجرد كاتب أو سارداً للحكايات إنه يدرسنا، يعلمنا ويعطينا دروساً في الحياة!

الكاتب تحدث في الكثير من الموضوعات وعالجها بطريقة موضوعية ومثمرة للغاية، واستدل على ذلك بالنظريات العلمية، وكلام العلماء ورجال الدين.

الرواية مدهشة، مميزة، مشوقة، مثيرة، وبسيطة رغم عمقها، وعميقة رغم بساطتها، النهاية حزينة للغاية وإن كانت تحمل جزءاً مشرقا لكنها أوجعتني وأصابتني في مقتل.

وأخيراً، كانت رواية تعادل مكتبة بأكملها يقدسها كل من له في القراءة باع، ولا أبالغ إن قلت أن كاتبنا هو الكاتب الذي تأوي إليه فطرة أي قارئ كما يأوي كل رضيع إلى أمه!

برس 361………..تمام أحمد

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

361 News