مشاكل الاقتصاد السوري وهل من حلول ومخارج سريعة ؟

12

المستشار: عبد الرحمن تيشوري
يعاني الاقتصاد السوري من ضعف التنافسية للمنتجات السورية في السوقين الداخلي والخارجي. ما هي برأيك اخي القارئ أسباب ذلك؟ وما هي السياسات التي يجب اعتمادها لتطوير القاعدة الإنتاجية للبلاد / بعد الحرب والحصار والدمار / ورفع قدرتها التنافسية لتطوير نمط اندماجها في الاقتصاد العالمي؟
منهجية الاجابة :
1- حالة الاقتصاد قبل الحرب
2- الواقع الاقتصادي اثناء الحرب والحصار
3- الخروج من الازمة
4- مقترحات عامة وتحليلية
يصنف الاقتصاد السوري بأنه من الاقتصاديات الزراعية ورغم وجود العديد من الصناعات الحديثة التي بدأت بالظهور أواخر القرن الماضي وبداية القرن الحالي إلا أننا ما نزال نعاني من ضعف قدرة هذه الصناعات في اللحاق بغيرها من الدول الأخرى قد يستغرب البعض كيف أن إنتاجنا الزراعي قد وصل إلى أعلى المراحل وصنف بالمراتب الأولى عالمياً وهو مطلوب من كل أنحاء العالم ومع ذلك تظل صناعتنا متخلفة وقديمة رغم أن المواد الأولية اللازمة لهذه الصناعة موجودة وهي على أعلى مستوى فلما هذا التأخر في صناعتنا والذي أدى إلى ضعف قدراتها التنافسية :
1- بدايةً بدائية الأساليب المتبعة في الصناعة وعدم مواكبتها للاختراعات العلمية الحديثة في بعض الصناعات أدى على تردي وتراجع المردود إضافة إلى ضعف كفاءته وجودته .
2- الاعتماد على تصدير المواد الأولية بشكلها الخام أدى إلى حرمان الكثير من الصناعات من موادها الأولية اللازمة واللجوء أحياناً إلى الاستيراد ، الأمر الذي تسبب في رفع كلفة المنتج النهائي أو إحجام بعض الصناعات والاعتماد على الاستيراد والجاهز .
3- عدم اعتماد سياسة رشيدة في الاستيراد أدى إلى إغراق سوق المنتجات وبضائع لها مثيلاتها في السوق المحلية ولكنها تتمتع بقدرة تنافسية عالية بسبب سمعتها وجودتها وميل المستهلك المحلي لهذه المنتجات أدى إلى خروج منتجاتها من مجال المنافسة وكردة فعل عكسية إحجام المنتجين عن العمل على تحسين الجودة والنوعية .
4- الاهتمام بتحقيق الأرباح دون أي اعتبار للجودة أو تأسيس سمعة للمنتج أدى إلى عزوف المستهلك على المدى الطويل عنها في ظل تنافسية عالية بين المنتجات .
5- قدم المعامل وعدم محاولة تجديدها أو إصلاحها إضافة إلى العقلية القديمة وعدم انفتاحها على ما يجري في العالم اليوم من تطويرات وثورات في مجال تكنولوجيا المعلومات وما انعكس منها على كافة المجالات .
هذه أهم الاسباب التي أدت إلى تخلف صناعتنا وإذا كنا قد تكلمنا عن الصناعة وأهملنا سواها من الزراعة والتجارة فلأننا نعتقد أن القدرة التنافسية لمحاصيلنا الزراعية أفضل نوعاً ما وإن عانت فهي نفس ما تعانيه الصناعة تقريباً فهما وجهان لعملة واحدة والتجارة باعتبارها لا تحيا بدونهما فطبيعي أن ما يجري عليهما من مشاكل سينعكس عليها بشكل أو بآخر .
أما إذا تكلمنا على وجه التخصيص حول القطاع العام فنلاحظ أن قدرته التنافسية تكاد تكون شبه معدومة إلا في بعض الصناعات التي تحتكرها الدولة لنفسها والأسباب هنا تعد ولا تحصى وإن كانت تتشابه مع ما ذكرنا ولكن يضاف إليها الفساد الإداري وجمود اللوائح والأنظمة وتغليب المصلحة الخاصة على العامة وانخفاض المردود الاقتصادي للعامل إلى النصف في العشرة أعوام الأخيرة كل هذه العوامل أدت إلى انخفاض جودة المنتج المحلي وارتفاع تكلفته وهي أهم عوامل تساهم في ضعف القدرة التنافسية لأي منتج سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي .
أما السياسات التي يجب اعتمادها لتطوير الإنتاج ورفع القدرة التنافسية خاصة ونحن مقبلون على الانضمام إلى الشراكة الروسية واعادة الاعمار وفضاء بريكس بعد أن بعد أن وقعت بالأحرف الأولى إضافة إلى العمل بالسوق العربية المشتركة والحديث عن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وتوقفت كل هذه التوقيعات.
إن الانضمام أو الانخراط في هذه المجموعات الاقتصادية على ما يحمله إلينا من فوائد جمة يمكن اعتباره أيضاً بمثابة الانتحار لاقتصادنا النامي إذا لم يرتق وينهض بمستواه ليواكب ما يجري فالأسواق ستغرق بكميات كبيرة من شتى أصناف السلع وسيكون السائد الأكبر هو المنتج الذي يحقق أفضل جودة بأرخص سعر ناهيك عن الدعاية الإعلامية والحملات الترويجية الضخمة واستخدام كل ما توصل إليه العلم في مجال الاتصال والمعلومات وهذا من الأسباب التي كان يجب إيرادها في أسباب تأخر صناعتنا وبالتالي اقتصادنا بشكل عام .
اعتقد أننا لسنا بمركز القوة لكي نفرض شروطنا في الانضمام إلى هكذا تجمعات وإن كنا نحاول مثلا مجموعة “CAP” (فرنسا – إسبانيا – البرتغال – اليونان) فرضت قيوداً لأجل حماية منتجاتها الزراعية كشرط للانضمام إلى الشراكة المتوسطية لذا لا بد من إتباع سياسات رشيدة تنهض باقتصادنا بالاستفادة من نقاط القوة فيه والقضاء على مواطن الضعف ويتم ذلك من خلال :
1- إعطاء دور فعال أكثر للاستثمار الخاص المحلي والأجنبي فهو الأقدر على النهوض بالاقتصاد من خلال

توظيف رأس المال والاستفادة المثلى منه فهو يسعى إلى الربح ويدرك الجو التنافسي الشديد الذي هو فيه .
2- تفعيل دور القطاع العام ومنحه امتيازات القطاع الخاص ليتمكن من المنافسة محلياً ومن ثم الانطلاق عالمياً .
3- يبدو أنه لتطوير العمل المصرفي دور هام جداً في تمويل الاستثمارات وجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال من الخارج من خلال العمل على إنشاء مصارف خاصة وإعادة تطوير المصارف العامة واستخدام الأتمتة الكاملة في عملياته وخدماته التي يقدمها .
4- البدء فعلاً بتنفيذ سياسة اقتصاد السوق الاجتماعي والذي تأخذ بنظرية السوق الرأسمالية من حيث حرية العمل والحركة ولكن بنفس الوقت تبقى الدولة على مساعداتها من خلال برامج التنمية الاجتماعية وتقديم الدعم إضافة إلى سياسات الضمان الصحي والتعليم والطبابة .
5- تحسين المستوى المعاشي للمواطنين ورفع سقف الأجور .
6- منح الاعلام الدور الكامل
7- الافادة من خريجي المعهد الوطني للادارة

في هذه العجالة أتمنى أن أكون أحطت بالموضوع من بعض جوانبه مع التنويه نهاية بأن الاقتصاد والسياسة صنوان لا ينفصلان وبمقدار ما يكون اقتصادنا قوياً بمقدار ما يكون موقفنا السياسي قوياً في مواجهة التحديات والمؤامرات التي نمر بها هذا ما أدركته الشعوب الأوروبية من خلال عملها على تكوين وحدة اقتصادية تكون نواة لوحدة سياسية تمنحها القوة والصمود في وجه التكتلات الأخرى وهذا ما تقوم به ايضا دول بريكس ولا ضير من الاستفادة من تجارب الآخرين .

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.