عَون يُريد وأديب يُريد..وماكرون سيفعل ما يُريد!..برس°361

100

تحديد موعد الاستشارات النيابية لاختيار الشخصية التي ستتولى مهمة التشكيل الحكومي، تسمية الرئيس المُكلَّف بتأليف الحكومة، تحديد موعد استشارات التأليف، كل ذلك تمَّ على عَجَل غير مألوف، كيف لا وزيارة الرئيس الفرنسي الثانية إلى لبنان كانت على الأبواب! فتزامنَت الاستشارات النيابية مع موعد وصول ليتُمَّ بعدها تسمية رئيسا مُكلَّفا بمباركة ورغبة فرنسيّة، ولم تكن حركة القرارات والمشاورات تلك التي شهدتها أروقة المسؤولين قبل وصول إلّا من باب تجنُّب الحَرَج أمامه، ومحاولة لإكرام الضيف بتلبية خجولة لشيء من شروط وطلبات أملاها عليهم في زيارته الأولى التي أعقبت انفجار مرفأ بيروت.

كل ما سبق وقامت به السلطة اللبنانية، لم يشفع لها أمام الضيف الفرنسي، فقد ظهر هذه المرة أكثر حزما أمامهم، أسبوعان فقط لتأليف الحكومة، وثلاثة أسابيع لا أكثر لتطبيق الإصلاحات، وإلّا فالعقوبات بالانتظار!.

بالمرونة والسرعة ذاتها يتحرّك الرئيس المُكلَّف لتأليف حكومة قبل انتهاء المهلة الفرنسيّة الحاسمة، فتشكيل حكومة تكنوقراطية مصغرة من 14 وزيرا فقط هي قناعة أديب وماكرون أيضا، والتي لا تتفق مع رغبة الرئيس بحكومة تكنو-سياسية، ورغبته أيضا في أن يكون لكل وزير حقيبة، وهو ما سيدفع إلى تشكيلة حكومية من 18 وزيراً على الأقل، ويمكن أن تتوسّع لتكون 22 أو 24، وذلك من باب أن تكليف أي شخص بأكثر من حقيبة ليس مفيداً في هذه المرحلة بالذات، فهناك حقائب تحتاج إلى عمل مُضن قياساً على ما هو مطلوب من جهد إضافي، كما يرى عون.

طَرحُ عون لوزراء اختصاصيّين مسيَّسين يمكن أن يعرقل عملية تشكيل الحكومة، وهو ما لن يكون من مصلحة لبنان عموما، فالشارع اللبناني والمهلة الفرنسية كذلك، لا يحتملان المزيد من الأخذ والردّ والمماطلة والمشاورات الفارغة، خاصة وأنّ هذا النوع من الحكومات كثيرا ما أثبت فشله على مرّ السنوات السابقة.

وعليه فإن تشكيل الحكومة المرتقبة سيكون بمثابة مهمة انتحارية لمصطفى أديب كما وصفها البعض، فقرار تشكيلها لم يأتِ من فراغ، بل من غضب واحتجاجات شعبية، ومن فشل حكومي سابق متراكم، والتعويل الدولي قبل المحلي، وخاصة الفرنسي على نجاح حكومة المهمات هذه يتطلّب حذرا ودقة ورؤية جيدة وبنفس الوقت سرعة.

غادر لبنان، ولكنّه ترك مَن يتابع عنه التطورات، وهو مدير المخابرات الفرنسية الخارجيّة، برنار إيمييه، الذي انضم إلى المساعي الفرنسيّة لتشكيل حكومة جديدة في لبنان، وهذا دليل جديد على التشكيك وعدم ثقة الرئيس الفرنسي بالمَعنيّين اللبنانيّين، والتي عبَّر عنها أكثر من مرّة أمامهم.

ما يعرفه الرئيس الفرنسي الآن بعيدا عمّا يدور بين الرئيسَين عون وأديب، هو أنّه أعطاهم مهلة أسبوعين للتأليف، وهو يعرف أيضا كما الجميع أنّه سيتصرّف شخصيا في حال انتهاء المدّة المحدّدة دون إنجاز شيء، وبين رغبتَيّ عون وأديب، رغبة التي لا يمكن رفضها، فإما إصلاح شامل وحكومة تكنوقراط بأسرع وقت، وإما العقوبات، وبالتالي سقوط لبنان في الهاوية على حد تعبيره.

الكاتبة والإعلامية /لُجين الخطيب/

خاص °Press361

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.