بصوت سوري منهك ومبحوح : مافي شي مستاهل .. خجلتونا والله ..!! “برس361”

52

 

 بقلم الكاتب السياسي والاعلامي /نورس برّو/  

خلال التاريخ قدّم القادة ومن خلفهم حكوماتهم اعتذارات عديدة لشعوبهم عن التقصير في الأداء والمسؤولية والفساد وغيرها كان من أبرزها اعتذار الإمبراطور الروماني هنري الرابع للبابا جريجوري بسبب الصراعات داخل الكنيسة في العام 1077 بوقوفه على الثلج حافي القدمين لثلاثة أيام , في العام 1919 قدمت المانيا اعتذارها واعترافها بمسؤوليتها تجاه ما حدث في الحرب العالمية الأولى للسكان والشعوب وذلك من خلال توقيعها لمعاهدة فرساي .. أما في العام 1924 فقد قدمت الحكومة الإيرانية اعتذارها في وفاة نائب القنص الأمريكي روبرت أمبري الذي قضى موتاً إثر تعرضه للضرب في طهران , في العام 1972 أيضاً قدم الامبراطور الياباني كاكوي تاناكا اعتذاره عن الخسائر الفادحة التي سببها للشعب الصيني خلال الحرب , أما في العام 2001 فقد قدم رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد اعتذاره عن سوء معاملة الحكومة الاسترالية للسكان الأصليين ..

في و خلال الأيام القليلة الماضية , تلقى السوريون عدّة اعتذارات حكومية من عدّة جهات رسمية تناولت الأداء العام في وزاراتها ومؤسساتها بما يتضمن الخدمات المقدمة للمواطنين السوريين ..

أول هذه الاعتذارات أتى من السورية وكان يتعلق بخطأ في نتائج امتحانات المتفوقين في الصف العاشر “الأول الثانوي” ..

فالوزارة كانت قد نشرت عبر صفحتها على الفيس بوك اعتذارا بينت فيه أن التدقيقات الأولية في نتائج امتحانات المتفوقين في الصف الأول الثانوي كانت قد أظهرت صحة الاعتراضات المقدمة من أهالي الطلاب , وذكرت في اعتذارها “نعتذر من جميع الطلاب عن هذا الخطأ الجسيم وستتم معالجته فوراً” ..

اعتذار التربية هذا لم ينشر على مستوى واسع بخلاف الاعتذارات المتكررة لوزارة “الاعتذارات” السورية الشهيرة .. المسماة بوزارة الكهرباء .. عن برامج التقنين الطويلة للطاقة الكهربائية وتوجيهها الشكر للشعب السوري على تحمله “لظروف التقنين الكهربائي وتقديرها لمعاناتهم” حسب تعبيرها ..!

الاعتذار الثاني جاء من جهة وزارة الاتصالات والتقانة السورية , والتي قطعت الانترنت والاتصالات عن البلاد قرابة الساعتين صبيحة أحد الأيام المنصرمة , العذر كان كالعادة “عطل في الكبل الضوئي” وهذه المرّة بين محافظتي حمص وطرطوس ..

الوزارة جاء في اعتذارها “تتوجه السورية للاتصالات بالاعتذار من مشتركيها عن انقطاع الاتصالات نتيجة العطل الذي حصل على الكبل الضوئي بين حمص وطرطوس في الساعة 2.12 حيث قامت الورشات الفنية بالانتهاء من الإصلاح في الساعة 4.25 فجراً , لتعود بعدها جميع خدمات الاتصالات للعمل بشكل طبيعي” ..

أمّا الاعتذار الثالث فجاء من قائد شرطة طرطوس “موسى حاصود الجاسم” بعد أن اتهم الصحفي “كنان وقاف” بتخلفه عن الجيش وبقيادته لسيارة مهربة , الأمر الذي تسبب بإيقاف “وقاف” لليلة واحدة في سجن طرطوس , ولكن وبعد ثبوت عدم صحة الاتهامات الموجهة اعتذر “الجاسم” عبر صحيفة الوحدة السورية قائلاً : “ما نسب من مخالفات قانونية للزميل كنان وقاف بالأمس , ليس صحيحاً” ..

نذكر هنا بأن الزميل “وقاف” كان قد تناول مسألة الفساد وخصصها في وزارة الكهرباء السورية في إحدى مواده الصحفية قبلاً ..

لينتفض وزير الإعلام السوري “” وعبر اتصال هاتفي مع صحيفة “الوطن” السورية قائلاً بأنه “لن يتم توقيف أي صحفي قبل أن يتم اطلاع وزارة الإعلام على أسباب توقيفه ومسبباته” ..

وقال الوزير سارة “إن وزير العدل تواصل مع القضاة وأكد على ضرورة عدم اعتقال أي صحفي قبل الرجوع إليه ومن ثم التنسيق مع وزارة الإعلام للوقوف على أسباب اعتقاله وموجباته” ..

وأضاف بأن “ما حصل مع الصحفي وقاف أمر مؤسف وناتج عن الرجوع الى القانون العام دون الأخذ بالقانون الخاص أي قانون الإعلام وهذا ما تم تلافيه على الفور وأكد الوزير أنه تواصل مباشرة مع وزير الداخلية وكان هناك خلط وتشابه في الأسماء” , الأمر الذي أدى الى اعتذار قائد شرطة طرطوس ..!

هذه القضية كانت قد حازت على الاهتمام الشعبي خاصة أن ما جرى جاء في اليوم ذاته الذي ألقى فيه الرئيس بشار الأسد كلمة أمام الحكومة الجديدة خصص جزءاً منها للحديث عن دور الإعلام وطالب فيه الحكومة السورية “دعم الإعلام في أخذ دوره الفعال وتحقيق كل العناصر التي تؤمن له النجاح بدلاً من العرقلة” ..!

 

في هذه الأثناء وخلال هذه الاعتذارات بالذات رفعت محافظة ريف دمشق أجور وسائل النقل على مستوى المحافظة من خلال تعميم أصدرته يقضي بتعديلها بنسبه 40% ورفع تعرفة الكيلو متر حسب مسار كل خط نقل , قائلة على لسان مدير النقل في محافظة ريف دمشق “محمود زيتون” أن تعديل أجور النقل سيكون بشكل ينصف السائقين ويحقق التوازن بين دخل المواطن وتعرفة الركوب ..!

من جهتها خفضت شركة المحروقات كميات الوقود للمحطات مبررة بأنه إجراء مؤقت ريثما تصل توريدات جديدة خلال أيام , ما تسبب حالياً بأزمة وقودٍ في البلاد يعاني منها من يمتلك سيارة خاصة أو يعمل في النقل العام وغيره …

“إنجاز” آخر تناوله المعلقون بسخرية كبيرة في هذه الأثناء ألا وهو تطبيق الآلية الجديدة لمنح جواز السفر من خلال تبليغ المواطنين برسالة sms عن موعد الحصول على الجواز , في حين يعلق فيه عشرات السوريين على اللبنانية السورية بسبب عدم امتلاكهم لما وصف برسم الدخول , هو ال 200 دولار…!

الرئيس الأسد كان قد أكد في كلمته أمام الحكومة الجديدة على “ضرورة تشجيع الإعلام التقليدي والإلكتروني على البدء بمتابعة قضايا الفساد من خلال تحقيقات و وثائق تقطع الطريق على الإشاعات والتقولات” …

فهل نشهد في قادم الأيام انحرافا إيجابيا في مسار عمل الحكومة و بما يتناسب و احتياجات الناس , أم أننا سنعتاد ثقافة تقديم المبررات و من ثم الاعتذار ؟!

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.