ما حبيتك بالصيف ولا حبيتك بالشتي .. “برس361”

115

 الكاتب السياسي والاعلامي /نورس برّو/

بعد أن قارب الصيف على اختتام فعالياته لهذا العام في لبنان و “ولّعها” من خلال تفجير المرفأ الأخير في بيروت المُدَيَنَة , وعلى وقع الزيارة الماكرونية الأخيرة للسيدة فيروز التي غنت يوماً “حبيتك بالصيف .. حبيتك بالشتي” و على أعتاب شتاء قادم ينتظره اللبنانيون برومانسية “هيغو” و بؤسائه , لا بحلم الرحابنة اللذين قالوا يوماً “واذا راح الملك بيجي ملك غيرو .. واذا راح الوطن مافي وطن غيرو” ..

وبعد تعدد الملوك والوطن الوحيد لا زال أكثر من واحد .. ها هو مصرف لبنان يستسلم رسمياً للأمر الواقع ويعترف بعجزه عن القدرة في الاستمرار في سياسة دعم المواد الاستهلاكية , ما ينذر اللبنانيين بكارثة محتمة تنتظرهم مع أول أمطار الشتاء القادم بمعظمه من جهة الإليزيه ..!

مصدر رسمي مسؤول صرح لوكالة “رويترز” أن البنك المركزي اللبناني قد أبلغ الحكومة اللبنانية بأنه غير قادر على الاستمرار في سياسة دعم المواد الاستهلاكية من القمح والطحين والأدوية والسلة الغذائية والمحروقات أكثر من ثلاثة أشهر قادمات ..!

في إسقاط بسيط وبديهي لهذا التصريح على بعضٍ من الأزمة التي مرّت بسورية ورفعها في سنواتها الأخيرة الدعم عن المحروقات و بعض المواد قد نقرأ الآتي ولكن بعيون أوسع على الحالة اللبنانية فكلمة “بعض” لم ترد في حدقة تصريح المصرف السابق ..

نبدأ من ناحية سعر صرف الدولار والذي يتوقع بأنه سيشهد انهيارا متسارعاً في قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار والتي قد تتخطى “رسمياً” حاجز ال 10 آلاف ليرة للدولار الواحد , ما من شأنه أن يؤدي الى انتشار كبير للفقر و العوز على نطاق واسع جداً ..

كذلك التضخم وانفلات الأسعار صعوداً مع اختفاء العديد من السلع في الأسواق , مما قد يوصل نسبة الارتفاع الشهرية الى حوالي ال 50% , الأمر الذي قد يؤدي الى افلاس متزايد من المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم التي لن تستطيع الصمود في مواجهة الآزمة , وهذا ما يصادق عليه تماماً “محمد طربيه” رئيس قسم الدراسات المالية في جامعة رفيق الحريري من خلال تفنيد سابق ..

من دون أي إسقاطات و بالعادة الى العين اللبنانية المجردة من رغبات شعبها أمام جيوب الزعماء نرى أنه في قطاع المحروقات يتوقع انتشار أزمات كبيرة في أسواقها , ناتجة أولاً عن ارتفاع الأسعار وثانياً عن شح الكميات , وهذا ما سيؤدي حتماً الى فقدان شركة كهرباء لبنان القدرة على تأمين وتمويل كميات كافية من الفيول , الأمر الذي سيؤدي الى انقطاع كبير في التيار الكهربائي و الى ساعات تقنين طويلة جداً ..

فماذا ينتظر اللبنانيين أيضاً هذا الشتاء في حال استمرت الأمور على حالها ؟!

من ناحية القمح يتوقع داخلياً أن ترتفع سعر ربطة الخبز بشكل جنوني , وقد تصل الى حوالي ال 5 آلاف ليرة لبنانية ..! و ربما قد نصل الى مرحلة فقدانها من الأفران أو شح الكميات بشكل كبير جداً , وقس هذا الأمر على باقي المواد المدعومة مصرفياً وغيرها الغير قادر على النفاذ الى اللبنانية بسبب تراكم الأزمات من عقوبات الى وباء كورونا وغيرها من الأزمات السياسية الداخلية والتي لم يعد يسعها تاريخ أدراج بعلبك ..!

 

اشتدت الأزمة وضاقت بلبنان الصغير جغرافياً السبل , وأصبحت آمال الإنقاذ شبه مستحيلة بعد أن وصل السيل الزبى و غرق الشعب بجيوب زعمائه وجشع حكوماته المتعاقبة , فماذا ينتظر اللبنانيون بعد ؟!

ايسألون حكومتهم القادمة أو ينتظرون الجواب من ميشيل حايك في آخر المطاف ؟

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.