فرق ثقافات : السيمفونية الثامنة لبيتهوفن .. أمام الموشح الثامن للحسكة ..! “برس361”

131

الكاتب والاعلامي /نورس برّو/ 

“اسق العطاش تكرما فالعقل طاش من الظما ..

غثِ اللهفان وأرو الظمآن واسقنا يا رحمن ..

من منهل الإحسان غريب الأوطان ..

يا صاحب الوردِ الذي أحيا الحمى” ….

لم يعلم الشيخ “محمد المنجبي الحلبي” بإنَّ “فاصل – موشح” اسق العطاش الذي ألفه يوماً بعد عطش مدينة حلب السورية و انقطاع الغيث عنها في سنة 1190 هجرية , بأنه سيكون حال لسان أهل “الحسكة” السورية في العام 2020 ميلادية , باستثناء أن لا “ربوة” تنجدهم اليوم كما أنجدت الحلبيون آنذاك ..!

 

إعطاش المدينة وأهلها الذي لم يستثني كبارها ولا صغارها , شيوخها ولا نسائها , ولا حتى مرضاها .. اصطدم بالتاريخ التركي العريق في إزهاق الأرواح بشتى الوسائل التي يخجل أمامها مصطلح “جرائم الحرب” ..!

تاريخ حافل لا يختزل بمذابح الأرمن الشهيرة ولا التنكيل بمعارضي النظام “الأخونجي” الفاشي في تركيا , ولا بقمع العلويين الأتراك هناك ولا حتى باضطهاد الأكراد فيها , تاريخ قائم على الفخر بأفعال الدولة العثمانية طوال 400 عام حتى اللحظة التي خرج منها “السفاح” جمال باشا من بيروت تاركاً أحلامه تربى بين يدي السفاح الصغير “اردوغان” الذي لا زال يهدس بعودة الأمجاد العثمانية القائمة على ما سبق ..

 

الحسكة عطشى منذ أيام لا يرويها لعاب المحللين السياسيين السائل على نشرات الأخبار اليومية , الحسكة المحاصرة بآبارها المغلقة حولت عطشها الى موجة غضب وتضامن عبر مواقع التواصل الاجتماعي , المدينة التي يقطنها مليون نسمة على الأقل من عرب وأكراد غارقة بريقِ أبنائها الناشف , قسم كبير من المغردين حملوا تركيا مسؤولية قطع المياه عن المحافظة السورية بسبب “سيطرة فصائل مسلحة تابعة لها” على مدينة رأس العين والتي تضم محطة “علوك” و التي تعتبر مصدر ماء الشرب الوحيد لمدينة الحسكة وأريافها  ..

بدورها .. طالبت عبر مندوبها الدائم “الجعفري” الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” بالتدخل بشكل فوري لوقف “جريمة قطع تركيا مياه الشرب عن نحو مليون سوري في محافظة الحسكة شمال شرق البلاد”.

في المقابل اعتبر آخرون أن سبب انقطاع المياه هو قطع “الإدارة الذاتيّة” الكرديّة الكهرباء عن رأس العين وتل أبيض وأريافهما وهو ما منع وصول التيار الكهربائي لمحطة مياه “علوك” وبالتالي عدم قدرتها على ضخ المياه..

وعلى الرغم من المفاوضات التي جرت بين الروس والأتراك من أجل إعادة ضخ المياه الى المنطقة إلا أن النتيجة لا تزال سلبية بمجملها حتى الآن .. حرب المياه هذه تأتي بحسب “ناشطين” في إطار الضغط المتكرر على السكان في مناطق نفوذ “قسد” وذلك للمرة الثامنة منذ سيطرة القوات التركية على محطة التغذية الواقعة في الريف الشمالي للمدينة , وبعد أن تمكن الأتراك بمساندة من فصائل المعارضة الموالية لها من السيطرة على مدينة رأس العين ومحطة “علوك” بشكل كامل في منتصف شهر تشرين الأول من العام الماضي ..

نشير هنا الى أن محطة “علوك” تؤمن مياه الشرب أيضاً لعدد من مخيمات النازحين والمهجرين واللاجئين ومنها مخيم الهول والعريشة والتوينة بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر ..

 

هذا السلاح اللاإنساني والذي تستخدمه أنقرة وقائدها العثماني الذي يروي أطماعه اليوم بظمأ النساء والأطفال , يهدف أيضاً الى الضغط على “قوات سورية الديمقراطية” لتزويد الفصائل المسلحة الموالية لتركيا بالكهرباء في مناطق سيطرتها بحسب ناشطين .. من جانبه أكد المدير العام لمؤسسة مياه الشرب في الحسكة المهندس محمود عكلة بحسب الوكالة السورية للأنباء “سانا” أن الحل الوحيد لمحطة “علوك” هو خروج قوات المحتل التركي وفصائله منها ودخول عمال المؤسسة لتشغيلها وإيجاد الضمانات لعدم تدخل تلك القوات في عملها ..

الانتهاكات التركية في ريف الحسكة لم تتوقف سابقاً عند “سلاح التعطيش” بل لجأت في نيسان الماضي الى سرقة الممتلكات العامّة واختطاف عدد من الأهالي في ريف الحسكة وإجبارهم على القتال في صفوف الميليشيات المسلحة ..!

من جانبها رفضت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” قطع النظام التركي والتنظيمات الإرهابية التابعة له مياه الشرب المغذية لمدينة الحسكة والتجمعات السكانية التابعة لها..

واعتبرت المنظمة أن هذا الأمر يعرض حياة أكثر من مليون شخص للخطر، لا سيما في الوقت الذي يبذل فيه العالم جهوداً للتصدي لفيروس كورونا قبل أن ينتشر..

و بين الروس والأتراك , “قسد” والنظام , وبدء تأمين السلطات السورية الكهرباء لمحطة المياه “علوك” يرفع أطفال الحسكة أياديهم الى السماء في مناجاة من هو بحالهم أعلم , مكملين موشح “المنجبي الحلبي” إذ قال :

إملأ لي الكاسات ..

يا ساقي الأجواف ..

وأنعش من مات ..

ظمآن الأكباد ..!

برس361

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.