الأماكن المقدسة بين قلوب المجاهدين وأرواح المشتاقين

15

 

لم يكن منع هذا العام قرارا فجائيا بدون مقدمات ولم يكونوا ليجرؤوا أن يفعلوها دون ترويض النفوس على مدى سنوات طويلة وبالتدريج..سأوضحها لكم في هذه القراءة المختصرة..

( في هذا العام )

في هذا العام قلوب ملايين المسلمين مكلومة ولا يستطيعون التعبير عما يجول في مشاعرهم لحرمان ملايين المسلمين هذا العام من
لا أستطيع أن أعبر وأن أصف حالة المشاعر المكبوتة عند الكثير ولكني أقرأها وأتوقعها… والتي لا تستطيع تخيل يوم عرفة بلا حجيج داعيين وملبيين…
لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك..
ولكن هل كان هذا القرار سينجح لو لم يأتي بعد ترويض نفوس ملايين المسلمين لتقبله ..

( الجهاد في سبيل الله أولى الأولويات)

أتفهم أن هناك واجبات وأولويات أهم من في مثل هذه الظروف وملايين المسلميين يعانون الحروب والفتن و الفقر والعوز وكثير أصبحوا مشردين بلا مأوى بسبب سياسة العدو الصهيوني الأمريكي التي نفذوها عبر عملاءهم من آل سعود وآل نهيان … ولكن ما يحز في النفس أن اغلاق هذا العام ومنع الحجاج جاء تنفيذا لمخطط صهيوني خبيث
هدفه اماتة من النفوس وتجميد المشاعر تجاهه وكان هذا المخطط تدريجي منذ عشرات السنوات بدأ منذ تولي ال سعود الحكم. ومعروف طريقة توليهم الحكم ومن الذي زرعهم ولخدمة من ؟

بدأوا بحرف عن مساره الحقيقي وبهدم أضرحة أئمة البقيع في سبعينات القرن الماضي وكذالك قاموا بنقل مقام ابراهيم من مكانه والحجر الأسود وحتى مكان رجم الشيطان الذي هي أهم مناسك تم تغييرها…والجميع يعلم هذه الحقيقة وصامت
واستمر ومن عام الى عام و المتغيرات تدخل فيه بالتدريج ورأينا بعض المظاهر التي تقتل الهدف الحقيقي من مثل التصوير سيلفي واللعب بالأوراق ودخول مواقع التواصل الاجتماعي وكأن الحاج في رحلة دنيوية وليست رحلة روحانية يخلو فيها مع خالقه ليفهم ويدرك المغزى الحقيقي من .
عاما بعد عام حتى وصلت بهم الوقاحة إى ادخال الصهيوني للتصوير وسط الحرم وكذلك نشر صور الحشرات المقرفة كالصراصير الليلية وهي تنتشر وسط مكة كي يضربوا قدسية مكة في النفوس دون أن يشعر المسلمون ولم تأت ذريعة الكورونا إلا تتويجا وختاما لكل خططهم الجهنمية السابقة التي مهدت وهيأت الى أن يصل المسلمون لحالة تخاذل وذل بل وتأييد وموافقة لكل ما يطرح من العدو

(جرائم قتل الحجاج )

استمر آل سعود الذين هم ذراع البريطاني في المنطقة في قتل الحجاج عاما بعد عام منها ما دونه التاريخ ومنها مالم يذكر ابتداء بمجزرة تنومة بحق الحجاج اليمنيين وانتهاء بقتل الحجاج في حوادث الازدحام المفتعلة في منى وسقوط الروافع واحراق خيام الحجاج..وغيرها
وكل هذا أيضا كان له دور في التخفيف من عظمة المشاعر الجياشة داخل المسلمين تجاه بيت الله

الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي وفي عدة محاضرات حذر من خطط العدو تجاه وتجاه الاسلام بشكل كامل
وذكر ما يحصل بالنص لأن له رؤية استباقية للأحداث لارتباطه بالقرآن الكريم وفهمه الصحيح للآيات القرآنية خاصة آيات الجهاد وآيات قراءة نفسية العدو وهي تصفهم..

الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي مؤسس أعمدة المسيرة القرآنية ركز في كل محاضراته على إعادة الناس لثقافة الجهاد والاستشهاد كي تعود كرامة الأمة الاسلامية ويفشل العدو في تنفيذ مخططاته في استهداف بشكل خاص أو الاسلام بشكل عام

في مطلع العشر من ذي الحجة من كل عام تبدأ رحلات ووداع حجاج بيت الله من كل أرض
تبدأ مشاعر الشوق الجياشة تنتاب أغلب المسلمين حنينا للأماكن المقدسة
تبدأ دموع الشوق تغرق العيون وتبدأ الأفئدة بمناجاة خالقها بأن يكتب لها زيارة الأماكن المقدسة قبل الموت
وبأن يكتب لها الله ثواب الحجاج الصادقين
وقد ذكرت سابقا أن معالم الحج تغيرت وبأن العدو استهدف الأماكن المقدسة وبأن الروحانية هناك تاهت بين مظاهر التمدن والمباني العالية.ولكن ظلت الحسرة والحسافة موجودة عند التفكير ٱنه هذا العام لا حج ولا حجاج
..

( في الحج حول الفقراء )

صحيح نحن اليمنيين حالة استثنائية منذ بدء العدوان علينا
أصبح هدفنا الأسمى هو تحرير بيت الله من قتلة النساء والأطفال وأصبح همنا الأكبر لملمة الجراح واشباع الجياع وجبر القلوب الكسيرة بسبب هذا العدوان
وأصبح تفقد الفقراء والنازحين و الكادحين بسبب هذا العدوان هو حجنا الأكبر
ولكن مع هذا تظل ألسنة اليمين لاهجة داعية وذاكرة ومشاركة للحجاج حجهم بتلك المشاعر الصادقة المتجهة الى الله تعالى منذ مطلع هذه العشر المباركة..

أما يوم عرفة وما أدراك ما يوم عرفة
نشعر به نحن في ربما أكثر من اولئك الواقفون في صعيد عرفات
نشعر بالروحانية والسكينة ويصوم أغلب اليمنيين في العشر الأوائل من ذي الحجة وحتى يوم عرفة له في نكهة خاصة وقدسية فريدة واحترام وهيبة لدرجة أنه لا يكاد منزل في لا يهتم بفتح التلفاز يوم عرفة رغم كل الجراح و الأوجاع التي يعانيها اليمنيين بسبب العدوان والحصار خلال ست سنوات..

يجب أن نحيي كل أيام الحج بكل ما استطعنا من مظاهر
ومثلما ينتفض اليمنيون من بين الركام ويخرجوا نصرة لفلسطين رغم كل جراحهم
ورغم اهتمامهم بقضايا أمتهم المركزية رغم ماهم فيه من أحزان وحصار واستهداف لكل مظاهر حياتهم

مثلما لم يغفلوا حتى عن الأسرى الفلسطينين في سجون السعودية لا بد أن يحيوا الحج في بكل ما من شأنه ترسيخ الهوية الإيمانية اليمنية المتميزة عن كل شعوب العالم والتي استحق بها هذا الشعب الكريم أن يقول فيه سيد البشرية بأنه الايمان يمان والحكمة يمانية..

 الكاتبة والاعلامية /امة الله الخاشب /  

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.