استئناس بلا ناس , الخلود لرسالتنا ..!

158

 

“لا نحتج على الأسماء التي فازت حتى الآن , رغم أن أغلبها لا يحمل تاريخاً نضالياً وغير معروف شعبياً , وإنما حزننا في أن بعض القيادات الحزبية قد نسيت ماذا تعني الديمقراطية ..! , وماهي أهميتها في السياسة الإصلاحية وفي أنهم يعيدون إنتاج سياسة الاستنفاع والمحسوبيات والتآمر الداخلي” ..

هذا بعض مما ورد في منشور لعضو العلماني نبيل صالح على الفيس بوك , تعقيباً على ما سمّي بالاستئناس الذي أقامه في سورية لترشيح ممثليه في انتخابات مجلس الشعب المقبلة ..

 

فبعد تأجيلها لمرتين بسبب الاجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا، السوريون على موعد مع انتخابات تشريعية جديدة في 19 تموز الحالي ، ومع اقتراب الموعد بدأت صور المرشحين لعضوية مجلس الشعب للدور التشريعي القادم وأسماؤهم بالظهور إلى العلن.

، والذي يحظى عادة بغالبية مقاعد البرلمان البالغ عددها 250 مقعداً، يدخل الانتخابات هذا العام بمرشحين تم اختيارهم من خلال مؤتمرات موسعة لفروع الحزب في سورية ، أي عبر عملية “الاستئناس”.

ويقوم مبدأ “الاستئناس” على تصويت البعثيين فقط على مرشحيهم لمعرفة الأكثر شعبية في صفوف الحزب , وينتج عن هذا التصويت قائمة تختار منها قيادة البعث مرشحيها.

وذكرت صفحة القيادة المركزية للحزب، أنه “وللمرة الأولى في تاريخ الحزب يتم فيها اختيار ممثليه لهذا الاستحقاق عن طريق هذا العدد الكبير من البعثيين وبشفافية عالية”.

وكان حزب البعث يقوم باختيار ممثليه إلى المجلس بطريقة التعيين التي تتولاها قيادة الحزب.

وجرت العادة في الانتخابات التشريعية في سورية أن تفوز “قائمة الجبهة” ( قائمة الوحدة الوطنية منذ  2011) بكامل أعضائها الذين يتم اختيارهم من مرشحي الحزب، إضافة إلى آخرين من أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية”.

أحد الحزبيين و الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه و هو خريج قسم “العلوم السياسية” قال : “الاستئناس هو توجيه القيادات العليا للقيادات الدنيا بترشيح من تراه مناسباَ لاستلام احد المناصب سواء إدارة محلية او انتخابات تشريعية او حتى رئاسة , هذه الشورى تشمل الناس الاكثر حضورا اجتماعيا وثقافيا بحيث يغطي مساحة البلد بتقسيماته المناطقية والمذهبية والثقافية بمعنى مراعاة تنوع الطيف المجتمعي السوري بقومياته وطوائفه وقبائله وعشائره ، ويكون المستأنس به ذو وعي لواقعه بكل تفاصيه ومشاكله ويكون قادرا على استنباط الحلول بما يتناسب مع اقل  الخسائر، والاستئناس يراعي التوازنات بكافة انواعها ، وفي النهاية القضية هي قضية مجاملات ومصالح شخصية ضيقة تحت ستار الوطن حسب تعبيره” ..

 

ومع قرب الانتخابات وحصول هذا الاستئناس لا يخفي الحزب وبظهره الشارع السوري مسألة تفشي الفساد والمحسوبية والواسطة بين قواعده المترهلة والتي حاولت أن تبدأ التحديث فيها في العام 2016 ولكن بخطوط بطيئة الممشى تكاد معالمها أن تختفي , أحد أعضاء الحزب والذي فضل أيضاً عدم الكشف عن اسمه وخصوصاً في مرحلة الانتخابات هذه قال : “الحزب كان وما زال صاحب بصمة  كبيرة في البلاد بغض النظر عن باقي الأحزاب الأخرى .. الحزب سيتمم عملية الإصلاح ما بعد الحرب، أغلبية السوريين من داخل سورية لديهم ثقة كبيرة بالحزب وقائده , في العام 1983 مرّت سورية بظروف قاسية وقد أثبت الحزب وجوده من خلالها وهذا ما يحاول فعله الآن فلكل زمان حكمته وسياسته ومعطياته، لكنه يعتمد على العقول الكبيرة، والنظرات البعيدة ..!”

 

الإعلامي السوري عصام محمود بدوره وعبر منشور له على الفيس بوك وبلغة عامية أورد التالي :

“المذيعة : مرحبا عصام , شو رأيك بعملية الاستئناس الحزبي اللي صارت عندكن بطرطوس ؟!

والله يا عمي مافي منهجية بتسيير الخطأ بما يتناسب مع المعايير الموضوعة لأنو هالمعايير لازم تجري بكل سلاسة ومرونة .. يعني في شي أسمو تنظيم ما وراء الواقع وفي شي أسمو ضمن الأطر الحيثية والاجتماعية , فنحنا لازم يكون هالتنظيم عنّا عبارة عن فطرة ما عبارة عن قوانين مسيرة لأنو دائما القوانين بتحط حاجز بين الانسان والانضباط وبتلغي عملية الانطلاق الذاتي فلازم تكون هالقوانين منبعثة من صميم الفرد نفسو مشان تجري بما يتماهى مع عقائدية هذا الوجود ..!”

متهكماً وعاكساً تصريحات الشارع السوري الساخرة من ذات العبارات والمفاهيم التي لا يزال يتبعها هذا الحزب العريق في البلاد وخصوصاً في عملية الاستئناس الأخيرة ..

الدكتور نذير مصطفى  “ناشط اجتماعي، حزبي ومحلل سياسي مرشح” قال :

“تم قبول ترشحي للانتخابات بتاريخ 10/3/ 2020 , و بعد التأجيل لعدة أشهر بسبب ظروف الحجر الصحي الناجم عن انتشار وباء كورونا .. تم اعلامنا بالمتابعة لإجراءات الترشح و موعد الاستئناس الحزبي بتاريخ 19/6/2020 .. و قبل موعد التصويت بأربعة أيام .. و بعد قيامي بجولاتي على القيادات الحزبية في المحافظة نزولا عند قرار القيادة بتوسيع دائرة التصويت للاستئناس ليكون على مستوى الفرع و ليس الشعبة فقط .. تم اعلامي بأن حقي بالترشح يسقط بسبب أحد الشروط الواردة حديثاً قبل ثلاثة أيام من اعلامي .. و هو أن التاريخ الذي يثبت عضويتي يجب أن يكون قبل خمسة أشهر من تاريخ تثبيتي للعضوية … و أنه لخطأ ما تم التأخر بإعلامي بذلك .. من المسؤول عن هذه المهزلة ؟!

و للعلم حتى كلمة اعتذار لم نسمعها من أحدهم ومثلي الكثيرين …!

هذا من جهة , أمّا من جهة أخرى فلماذا لا يكون التصويت شعبياً ينهي مهزلة قوائم الجبهة التي تفرض على الشعب بالقوة .. و طالما أنها ممثل حقيقي للشعب كما يرى البعض اجعلوا التصويت لها شعبياً و سوف تنجح اذاً .. و لينتخب الشعب من يراه مناسباً سواء أكان بعثياً او ينتمي لأي من الأحزاب الأخرى … فالحكم بالدستور فقط للشعب دون سواه ..

هناك من سيقول انني من حزب معارض وأحاول تشويه ما جرى ولكن أنا لا أشوه الصورة ولكن انقلها بشفافية وموضوعية لعلها تكون نقد بنّاء…فأنا بعثي و يشرّفني انتمائي إلى صفوفه فنحن نشأنا و ترعرعنا على مبادئه و أهدافه الوطنية و القومية التي تؤمن بضرورة الوحدة العربية كسبيل لحفظ كرامة الأمة العربية و حماية مقدراتها و صون حقوق شعبها في وجه الأطماع و الغطرسات الاستعمارية الاميركية و الصهيونية و هذا حلمنا و أملنا جميعاً….”

ومع بدء الاستئناس، وجّه الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، الرئيس بشار الأسد كلمة لكوادر الحزب، قال فيها “أنتم اليوم أمام مسؤولية أن تثبتوا قوة حزبنا من خلال التصاقه بقواعده الحزبية وتمثيله لأوسع الشرائح الشعبية، وتعبيره عن تطلعاتها”.

وتابع قائلاً “وما تجربة الاستئناس التي تخوضونها اليوم لتحديد مرشحي الحزب لانتخابات مجلس الشعب للمرة الأولى، إلا دليلاً دامغاً على ديناميكية البعث، وتطوره، وقدرته على التكيف والانطلاق نحو المستقبل”.

منوهاً إلى أنها “خطوة هامة في سياق تجديد آليات الممارسة الحزبية، لكونها تتيح للرفاق الحزبيين فرصة لتحديد خياراتهم ومرشحيهم بكل شفافية ومسؤولية”.

ومؤكداً على أن “مشاركة كل رفيق حزبي في هذه العملية ستساعد في اختيار الحزب للمرشحين الأكثر كفاءة لحمل هذه المسؤولية، ما يجعل المشاركة الفعالة للرفاق الحزبيين في عملية “الاستئناس” ، ولاحقاً في انتخاب أعضاء مجلس الشعب، واجباً ومسؤولية في آن معاً ملقاة على كل رفيق”.

و أوضح الرئيس الأسد أن “الخيارات الصحيحة هي التي تؤدي إلى النتائج المرجوة، فاختاروا الأصلح والأنسب ولا يكونَّن في حسبان أي أحد أي اعتبارات غير الاعتبارات الوطنية”.

داعياً الناخبين إلى “الاختيار بعيداً عن أي ولاءات ضيقة، واعتبارات غير موضوعية، وعصبيات لا تنتمي لعقيدة الحزب الوطنية والقومية” .

 

ونحن هنا نسأل .. هل عمل الرفاق بها ؟!

إن أخطر ما يصيب أي مؤسسة حزبية هو الخلط ما بين المنهج الفكري الدستوري للحزب ، و عقلية القائمين عليه ..

فالأولى… تمثل الحزب و تنطلق من الدستور الحقيقي للنهج الحزبي العقائدي .. بالأهداف و المنطلقات التي تُعنى بحمل آمال و آلام و طموحات الشعب بما يعود بالخير للمصلحة الوطنية العليا …

أما الثانية… فتنطلق من المصالح الشخصية الضيقة و الرخيصة التي تحرف المسار و تحطم الثقة مع الجماهير و تبتعد بهذه المؤسسة عن قاعدتها الشعبية و حتى أغلب أعضائها ….

و هذا ما نراه يحصل في مسيرة الحالية في سورية للأسف …

و لعل تجربة الاستئناس الحزبي التي حصلت مؤخراً في سورية لترشيح ممثلين عن الحزب لانتخابات مجلس الشعب لعام 2020 خير مثال على ذلك رغم ايجابيتها في سبيل كسر الجمود الطويل الذي طال مسيرة الحزب لسنين طويلة في التفاعل الشعبي …..

والذي حصل في هذا الاستئناس كانت شبه مخزي في بعض المناطق ولم يحقق الوعود المرجوّة .. فالقليل من الشفافية قد أخرجت إلى العلن .. والتي تحمل في طياتها الكثير من المشاكل و الخفايا التي كانت و ما زالت تحصل للأسف ..

و الشعب اليوم بوضعه المعيشي القاسي للغاية و الذي ضاق ذرعا من نوم ممثليه في سبات عميق أمام ما يواجهه من نوائب و تحديات لا يمكن تحملها .. لم يعد يقبل لهذه المهزلة أن تستمر .. و يدرك تماماً أن صوته يعني اليوم نجاته أو مماته ….

.. ومن خلال خلاصة البحث عما جرى في مراكز الاستئناس الحزبي وما أسفر به عن نتائج نرى حقيقة الترهل الحاصل في مسار هذا الحزب العملاق و المتمثل ببعض القيادات الحزبية التي تعتمد على تصرفات هي أبعد ما تكون عن الهدف السامي للحزب القائد ..

و من حقنا أن نسائل .. كيف يتم قبول ترشيح البعض للانتخابات و للاستئناس أصلاً و قبل الموعد ببضعة أيام فقط يتم اكتشاف أنهم مخالفين لشرط من الشروط و من المسؤول عن ذلك ؟!

و لم تم الانتظار لما بعد انتهاء الجولة الانتخابية حتى تم إعلامهم بذلك ؟!

و كيف تفرض هذه الشروط بعد الترشح ؟!

و السؤال الأهم من قرار توسيع الاستئناس هو انه كيف لناخب من مناطق بعيدة أن يعرف المرشح من منطقة أخرى ليصوت لصالحه دون اضطلاع ؟!

 

وبما يتناسب مع هذه التساؤلات يكمل الدكتور نذير مصطفى قائلاً : “هناك علامات استفهام كبيرة شابت عملية الاستئناس التي حصلت في بعض المحافظات و أهمها في طرطوس و ريف دمشق وحلب وضجت بها الناس و هناك من قدم وثائق و أدلة على حصول عمليات تلاعب و غش في قاعات التصويت و هناك من القيادات الحزبية من فرض على الناخبين أسماء محدد و هناك من صرح بوجود تلاعب بالأرقام و الأصوات بعد التصويت” ..

 

وأخيراً فإن حزب البعث حزب نضالي كبير يعد الاقوى على صعيد العالم العربي، منذ اربعينيات القرن الماضي نشأ وتمدد .. و ما بين شطريه اليميني واليساري كان صراعه الداخلي ..

حاربه بالمنظور القومي أشقائه العرب فهو نادى بالوحدة والحرية والاشتراكية وخصومه نادوا بالإخوانية والوهابية وغيرها ..

حاول الغرب بكل ضغوطه تغيير النهج البعثي السوري الأساسي وهدد عاصمته دمشق .. فبدء الرئيس السوري وأمينه العام قيادة بلاده بانفتاح وثبات النهج وتطوير نضال هذا الحزب الكبير ..لكن لم يروق للغرب الا توسيع المواجهة وما زال هذا الحزب على خطوطها الأمامية ..

هذا الفكر الذي التقى فيه مع جميع حركات المقاومة الشعبية التي تناضل في سبيل نيل حقوقها المشروعة و على رأسها حق الشعب الفلسطيني في العودة و كذلك المقاومة اللبنانية هل يليق هذا التاريخ النضالي الذي يحمله بما ينتج عنه الآن تجاه الشارع السوري من منجزات وتلبيات لرغبات ومتطلبات هذا الشارع ؟!

 

يذكر أن الانتخابات المرتقبة هي الثالثة منذ بدء الحرب في عام 2011، وبموجب الدستور، تُعدّ الحكومة بحكم المستقيلة عند انتخاب مجلس شعب جديد، وتستمر في تسيير الأعمال ريثما يصدر مرسوم بتسمية الحكومة الجديدة.

وجرت آخر انتخابات تشريعية عام 2016، تنافس فيها نحو 3500 مرشح وفاز بغالبية المقاعد.

الكاتب الاعلامي : / 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.