إنهم ينتحرون في لبنان!

65

أربعة رجال انتحروا في خلال يومين .
هذه سابقة لم يعهدها ولم يعرفها اللبنانيون قبل الآن.
لم نسمع تعليقا ، من الدولة اللبنانية ، أو ” الهيكل العظمي ” للدولة اللبنانية ، حول حالات الإنتحار الأربع .
اللبنانيون ينتحرون والدولة صامتة وساكتة وغائبة.
ربما ، آثر السياسيون في أن يبلعوا ألسنتهم ، فيطبقون على شفاههم بالصمت المريب ، حتى لا تتزحلق من أفواههم كلمة أومفردة ، جملة أو موقف ، يضطر بعدها ” مصدر مسؤول ” لتوضيح وتصحيح ما قاله الزعيم وأهل السياسة والنعيم .
حقا : ماذا يمكن أن يقول السياسيون عن اللبنانيين المنتحرين واللبنانيين الذين قد ينتحرون ؟.
هل سيقولون : الله لا يرحمهم ؟. هل سيقولون : المنتحرون إلى الجحيم ؟.
هل سيرمون أهل الضحايا باللائمة و بالقول اللئيم لأنهم أهملوا رقابة أقربائهم أو أولادهم وحجبوا عنهم أنظارهم وأبصارهم؟.
الصمت حكمة
وهذه هي وسيلة أهل السياسة للهروب من الإجابات ، فيصمتون ويلوذون بالسكوت ، فعلام يجيبون إذا سألهم سائل :
أي مستقبل للبنان ؟ أي مستقبل لسوق العمل؟ أي مستقبل لمن يعاني مرضا ولا يجد دواء؟
أي آخرة لمن سرح فكره ، هنيهات ولحيظات ، بأنه سيلقى الركل وربما السحل ، على أبواب المستشفيات ، لعجزه عن دفع المبلغ المرقوم؟ .
أي مصير ل ” إبن العوام ” إذا سأل : من يوفر الحماية للمصارف التي صادرت جنى الأعمار ؟. وأي غد لأبناء ” الطبقات السفلى ” حين يرون بأمهات عيونهم أن الأعمال والأشغال لم تعد من نصيبهم ولا من حظهم المشؤوم ؟.
مرة ثانية : الصمت حكمة أهل السياسة حين يسألهم السائلون :
هل لدى سعادة ومعالي أهل السياسة أبناء عاطلون من العمل؟.
هل لمقامات ” الطبقة العليا ” أبناء لا يتغنجون ولا يتدللون على المحسوبيات والتوظيفات والمؤسسات التي تأتيهم على طبقة عليا من الخيارات ، وعلى طبقة أعلى من القصائد المعلقات ؟.
حسنا : إذا كان الصمت حكمة أهل السياسة ، فالفلسفة سؤال الحيارى في وجودهم ، ولذلك يسألون :
لماذا تظهر ” نجمة الصبح ” ، دائما ، على أهل السياسة وأبنائهم ؟ ولماذا ” نجوم الظهر” تكون دائما من نصيب الناس؟.
طبعا … لا إجابة على هذه الأسئلة ، فماذا يمكن أن يقول أهل السياسة لمن يقول:
جعلناكم زعماء فجعلتمونا عواما وأغناما
جعلناكم فوق فجعلتمونا تحت
جعلناكم كبارا فجعلتمونا صغارا صغارا .
حسنا :
جاء الصيف فمن لن يتبرد من أهل السياسة بأحدث المكيفات ؟ هل فكرتم بالعوام وحرارة الصيف وشوايات الصيف وعرق الصيف وتموز الذي تغلي ماؤه في ” الكوز” وآب اللهاب ؟.
سيمضي الصيف وسيكون هواؤنا ساخنا وهواؤكم باردا ، وسيأتي الشتاء وتنقلب الأحوال ، فسيكون هواؤنا باردا وهواؤكم ساخنا.
كأنكم لستم منا وكأننا لسنا منكم
هكذا يقول المنتحرون يا حضرات الكبار
هذه هي رسالتهم
ربما لم يستطيعوا الهجرة إلى الأمل بعدما فاضت بلاد الهجرة باليائسين من بلادهم.
ربما استقالوا من السياسة لأن أهل السياسة يقولون ما لا يفعلون .
ربما ظنوا أن العمل يحقق وجودهم ، فلم يجدوا عملا ، فأنهوا وجودهم.
ربما تربوا على أخلاق رفيعة فصدمتهم ” أخلاق ” السياسة .
ربما حلموا بوطن فتبين لهم أنهم بلا وطن .
ربما كانوا ملتزمين بالأنظمة والقوانين فظهر لهم أن هذا البلد وهذا الوطن بلا أنظمة ولا قوانين .
ربما … وربمات أخرى لا يمكن إحصاؤها ، ولكن :
ما الفرق بين المنتحرين اليائسين ومشاريع المهاجرين اليائسين ؟.
ما الفرق بين اليائس من الحياة واليائس من الوطن ؟
اليأس أصبح رابطا سلبيا بين اللبنانيين
نصفهم أو أكثر من نصفهم بات فقيرا، وقد يغدو معدما
من لديه وظيفة أمسى قلقا على وظيفته
من يأكل في يوم يقلقه التفكير في اليوم التالي
أكثرهم يفكر بالهجرة إلى الخارج
بعضهم يفكر بالهجرة من الحياة .
إذا … ماذا بعد؟
من يستهل الكلام على طريقة حكيم العرب قس بن ساعدة فيقول :
أما بعد …
يئس اللبنانيون من سؤال : ماذا بعد ؟
من يقول لهم : أما بعد ….يقول أما بعد ، لكنه يقول ويفعل .
يا أهل السياسية : بعض التواضع… بعض الرحمة… واذا شءتم بعض الشفقة… وذاك أضعف الإيمان.
الباحث / /خبير شؤون الشرق الاوسط / 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.