العلاقة التركية الطرابلسية برس361

43

 

تستمر المخيلات السياسية والاعلامية في إبتداع سيناريوهات وفبركات عن مشروع تركي سياسي ـ أمني في وشمال يتضمن تجنيد شبان ودفع أموال تمهيدا لوضع اليد على هذه المنطقة وإستخدامها “عندما تدعو الحاجة” .

رئيس أكد سابقاََ أن هناك من يصرّ على الاساءة لطرابلس وإتهام أهلها بالخروج على الدولة والسير بمشروع خارجي، ضاربا بعرض الحائط تاريخ هذه المدينة وتضحياتها، ووطنية أهلها الذين تجاوزوا كل إهمال وحرمان الدولة اللبنانية منذ الاستقلال وتمسكوا بوطنهم حرا سيدا مستقلا، فضلا عن الاساءة للأجهزة الأمنية التي من المفترض أن تكون حاضرة لمواجهة أي إختراق من هذا النوع.
عن والمشروع التركي.. هناك من “كذّبَ الكذبة وصدّقها”!…
لا يختلف إثنان على أن لتركيا مكانة كبرى في ، لكن ذلك لا يُحسب من ضمن إزدواجية الولاء السياسي أو الوطني للطرابلسيين، بل هو يعبر عن عاطفة جياشة لشارع لبناني سني عريض تجاه تتجاوز العلاقات والصداقات، وقد بلغت ذروتها مع وصول رجب طيب أردوغان الى السلطة، حيث هبّ الطرابلسيون الى الشوارع تضامنا معه ودعما له إثر المحاولة الانقلابية الفاشلة التي تعرض لها.

بينما الجمعيات الطرابلسية التي تهتم بالعلاقات اللبنانية ـ ساهمت بفتح الأبواب أمام أبناء المدينة الراغبين بنيل التعليم العالي في الجامعات ، كما لعبت دورا مميزا في تنشيط مؤسسات تركية إنمائية وثقافية وتجارية.

وهناك المئات من العائلات الطرابلسية تتحدر من أصول تركية ولديها نفس العادات والتقاليد، وبعضها يحمل الجنسية، وبعضها الآخر يسعى الى إستردادها، ما يدل على عمق العلاقات الطرابلسية ـ ، فأكثرية نواب السلاطين الذين حكموا هم من أصول تركية.

تشير المعلومات التاريخية الى أن الكثيرين من أبناء تبوأوا مراكز هامة في دوائر السلاطين، وحملت عائلاتهم أسماء المناصب التي شغلوها وهي ما تزال حتى الآن موجودة في المدينة وتتباهى باصولها العثمانية فمثلاََ عائلة سلطان التي تُنسب مباشرة الى السلاطين.

وشهدت خلال العهد العثماني قيام السلاطين بإرسال أشخاص من مدن تركية الى للقيام بمهمات مختلفة، وما لبثوا أن أقاموا في المدينة واستقروا فيها وحملت عائلاتهم أسماء المدن التي أتوا منها وفي مقدمة هذه العائلات: مرعشلي (مدينة مرعش)، إسطمبولي وإسلامبولي (إسطنبول)، إزمرلي (إزمير)، عنتبلي (غازي عنتاب)، أورفلي (أورفا)، أفيوني (أفيون).

لم ينته الترابط بين وتركيا عند هذا الحد، بل إن السلطان العثماني اختار مع مدن أخرى لإسكان المهاجرين من جزيرة كريت بعد سقوطها بيد اليونانيين، حيث يوجد حي المهاجرين في التبانة لغاية الآن.

كما أن لـ”التركمان” الذين أرسلهم السلاطين لحماية أراضي السلطنة حضورا في وهم من أصول عثمانية صرفة، ومن أبرز عائلاتهم: تركماني، تركي والترك، والأكثرية الساحقة منهم تتمركز في بلدتي عيدمون والكواشرة في ، وهاتان البلدتان توليهما الحكومة اهتماماً خاصاً ومباشراً على صعيد المشاريع التنموية.

كل ذلك يدل على عمق ومتانة العلاقة التاريخية بين وتركيا والتي تسمو على أي إستخدام أمني أو سياسي مفبرك، ويؤكد في الوقت نفسه أن كل الاتهامات التي تساق في هذا الاطار هدفها الاساءة الى هذه العلاقة، وتشويه صورة الفيحاء وشيطنتها وتحويلها الى هدف محلي أو إقليمي، علما أن ما بين وتركيا تترجم اليوم بأبهى صوره على الصعد الانمائية والأكاديمية والتجارية والاقتصادية والسياحية والثقافية، وما دون ذلك هو مجرد خيال مسموم يدل على حقد أصحابه على المدينة وأهلها.

برس361

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.