الشعب اليمني بين أمرين احلاهما مر

62

هي الحرب العوان بمنطقها الجاهلي القديم، ليست غاية ينشدها الإنسان لتحقيق أهداف بعيدة لكنها مسار إجباري في إتجاه واحد لا رجعة فيه عن اجتياز المستحيل.

وفي اليمن يبدو منطق الحرب هذا واضحاً في الصمود اليمني الأسطوري للشعب بكل مكوناته السياسية والاجتماعية التي اختارت مواجهة جيوش ما تسمى بـ “التحالف العربي لاستعادة الشرعية السياسية”.

لكن تفاصيل هذا المشهد للصمود اليمني له ثمن باهض من حياة المدنيين، ليس باستهدافهم المباشر في مختلف أنحاء المدن والقرى منذ نحو ستة أعوام حتىّ اليوم على إندلاع الحرب ، لكن أيضاً باستهدافهم غير المباشر بوسائل حرب اقتصادية لا تبقي ولا تذر.

ولأن الكثير من حكايا حرب الاقتصاد هذه باتت قديمة على مسامع العالم والمجتمع الدولي فإن الجديد فيها أعلنته وزارة الصحة مساء الأحد 29/6/2020 م في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” أكدت فيه أن الأيام القادمة كارثية تتهدد حياة الملايين في اليمن خاصة منهم المرضى الذين امتلأت بهم كبرى المستشفيات الحكومية والخاصة بشكل غير مسبوق.

الأمر لا يتعلق ويحسب بازدياد حالات الإصابة بالجائحة العالمية التي اقضت مضاجع العالم وجاوزت أعداد الإصابات به عتبة الـ 10 ملايين إنسان عالمياً، بل أيضا يتعلق الأمر بمرضى الفشل الكلوي والسرطان والقلب وغيرها من الأمراض المزمنة التي تتطلب بقاء خدمة المستشفيات الحكومية، وبحسب بيان وزارة الصحة اليمنية – صنعاء أن أزمة المحروقات التي تدخل شهرها الثاني هي ما يجب على الأمم المتحدة أن تعمل على إيجاد الحل الجذري لها عاجلاً.

هنا تتضح تفاصيل المشهد أكثر في تلك الطوابير الطويلة للمواطنين اليمنيين بسياراتهم أمام محطات الوقود دون بوادر انفراج قريب طالما ما يزال منطق التحالف العربي يرى أن غايته من هذه الحرب لا يمكن تحقيقها إلا في احتجاز سفن النفط قبالة جيزان والحيلولة دون وصولها إلى مختلف المدن اليمنية ومنها إلى المستشفيات حيث ينتظر مئات الآلاف من المرضى على الأسرة البيضاء.

وزارة الصحة اليمنية في بيانها لوكالة “سبأ” أوضحت أن حجم الاستهلاك الشهري اللازم لتشغيل المستشفيات يعادل 26 طن تقريبا كحد أدنى، وهو ما يتعذر توفيره في ظل الأزمة الراهنة، خاصة مع ظهور الحاجة لرفد مراكز عزل صحي للحد من انتشار الجائحة العالمية covied – 19

كما أوضحت الوزارة في البيان أن ما لديها من مخزون الوقود لتشغيل المستشفيات لن يكون كافياً للأيام القليلة القادمة مما يعني أنها ستوقف عمل معظمها تدريجياً.

معاناة المرضى من أزمة المشتقات لا تقتصر على على خطر إغلاق وإنهاء عمل المستشفيات بل ايضا في وصولهم إلى ما تبقى منها لتلقي العلاج مع انقطاع وسائل المواصلات وارتفاع أسعارها داخل وخارج المدن اليمنية.

وفي ختام البيان اتهمت وزارة الصحة اليمنية الأمم المتحدة مباشرة وامينها العام ومبعوثها الأممي بأن موقفها لم يكن سلبياً في الصمت المخزي وحسب بل أنها مارست تضليلا إعلامياً كبيراً استهدفت به المجتمع الدولي إزاء ما يحدث في اليمن.

الكاتب الاعلامي :انور قائد الشلفي /اليمن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.