ما رح تظبط معك ..!

161

 

“ما رح تظبط معك .. ما في حدى يسمعك ..!”  بهذه الكلمات وضعت المغنية السورية “رشا رزق” صوتها يوماً على الموسيقى التصويرية للمسلسل الكوميدي الانتقادي الشهير “بقعة ضوء” , يومها كان سعر صرف الدولار بالنسبة لليرة ما يعادل الخمسون ليرة سورية فقط لا غير ……

اليوم و بعد مضي عشر سنوات تقريباً على تنفيذ هذه المقطوعة و بعد الإجراء الأخير الذي اتخذته الحكومة السورية برفع سعر الصرف في البنك المركزي الى 1250 ليرة سورية للدولار الأمريكي الواحد على نية خفض سعره في السوق السوداء , و على نية الشفاء من هذا المرض المزمن الذي بات يلاحق المواطن السوري منذ العام 2011 , باتت هذه المقطوعة الموسيقية تتناسب طرداً و حال هذه “الحكومة” و التي فوجئت بارتفاع سعر صرفه أكثر فأكثر في السوق السوداء ليصل اليوم الى 2650 ليرة سورية للدولار الواحد حتى مع هذا الإجراء الأخير ..! رافعاً معه سعر ليتر الزيت المتراوح ما بين 2400 و 3500 ليرة سورية , وما بين 1200 الى 1800 ليرة سورية لكيلو السكر الواحد , وقس ذلك على باقي المواد الغذائية والتموينية وغيرها في السوق الذي لا يعترف إلا بسواده وسواد تجاره ..!

“بقعة ضوء” المواطن السوري والذي كان يرى من خلالها بعضاً من الأمل القادم , غطاها ضعف الأجراء الحكومي وعدم تناسبه طرداً مع نداءات السوريين اللذين باتوا محرومين من أبسط مقومات الحياة اليومية و بوعود وتصريحات وخطط المسؤولين و التي ترتفع وتنخفض وتيرتها حسب سعر الصرف المتداول , إذ سبق و وعد مدير العمليات المصرفية في مصرف سورية المركزي “فؤاد علي” المواطنين بتحسين سعر صرف الدولار وإعادته إلى مستويات مقبولة، موضحاً أن الهدف الأولي هو المحافظة على الاستقرار النسبي وتأمين المواد الأساسية.

وأكد علي خلال حديث سابق له على إذاعة “شام إف إم”، أن “المركزي ضرب معاقل السوق السوداء التي تضم بعض الأشخاص والشركات ومنها شركات حوالات تلاعبت بسعر الصرف وخالفت أنظمة القطع وكان هناك تحسن في سعر الليرة ”…..

و بعد غيابه تماماً وسط تساؤل نواب مجلس الشعب عن هذا الغياب , كان قد صرّح حاكم مصرف سورية المركزي “حازم قرفول” في شهر كانون الثاني الماضي، أن المصرف وحده غير قادر على ضبط الواقع الاقتصادي والأسواق لأن هذه العملية تحتاج لجهد جماعي بالاشتراك مع المواطن السوري والذي من جهته بات حال لسانه كحال “لاعب النرد” في قصيدة “محمود درويش” عندما قال : أَمشي / أهرولُ / أركضُ / أصعدُ / أنزلُ / أصرخُ / أَنبحُ / أعوي / أنادي / أولولُ / أُسرعُ / أُبطئ / أهوي / أخفُّ / أجفُّ / أسيرُ / أطيرُ / أرى / لا أرى / أتعثَّرُ / أَصفرُّ / أخضرُّ / أزرقُّ / أنشقُّ / أجهشُ / أعطشُ / أتعبُ / أسغَبُ / أسقطُ / أنهضُ / أركضُ / أنسى / أرى / لا أرى / أتذكَّرُ / أَسمعُ / أُبصرُ / أهذي / أُهَلْوِس / أهمسُ / أصرخُ / لا أستطيع / أَئنُّ / أُجنّ / أَضلّ / أقِلُّ / وأكثُرُ / أسقط / أعلو / وأهبط / أُدْمَى / ويغمى عليّْ / وهو  عالمٌ بأنه “النرد” في هذه المعادلة لا “لاعب النرد” , يركض لاهثاً متعباً جيئةً وذهاباً على صفيح طاولة زهرٍ أطراف اللعب فيها “التجار والحكومة” دون أن يستمتع بذلك حتى ..!

بالعودة الى “بقعة ضوء” , وفي استكمال لكلمات المقطوعة .. تدندن “رزق” أيضاً : لا يصحُ إلا الصحيح .. هيك بيقول المتل .. خلّي عندك أمل ..!”

خاص : press 361 عربي

الكاتب والاعلامي :نورس برو / سوريا 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.